ترمب: سنرفع العقوبات عن تركيا وربما نبيع مقاتلات لها

إردوغان قال إن الرئيس الأميركي وعد بتزويد أنقرة بـ5 طائرات «إف - 35»

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنرفع العقوبات عن تركيا وربما نبيع مقاتلات لها

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن واشنطن سترفع عقوبات فرضتها على تركيا عام 2020 بسبب حصولها على منظومات دفاع جوي ​روسية، كما عبّر عن الاستعداد لبيع طائرات مقاتلة «إف - 35» لأنقرة.

وستمثل هذه الخطوة بادرة بالغة الأهمية من ترمب تجاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يعده حليفاً وثيقاً، وتزيل عقبة رئيسية ممتدة منذ وقت طويل في طريق تعزيز العلاقات بين بلديهما.

ورغم تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة في ظل إدارة ترمب، فإن حصول تركيا عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» ظل نقطة خلاف حادة بين الجانبين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي رد ‌فعل على تلك ‌الصفقة، فرضت واشنطن في 2020 عقوبات ​على ‌شركة دفاع ⁠تركية كبرى، ​واستبعدت ⁠تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة «إف - 35» التي كانت أنقرة شريكاً في إنتاجها أيضاً.

وقال ترمب لصحافيين قبل لقائه مع إردوغان مباشرة خلال زيارة إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه «سيرفع العقوبات»، وأضاف أن وزير الخارجية ووزير الخزانة الأميركيين يعملان على حل هذه المسألة.

وأبدى ترمب أيضاً تفاؤلاً بشأن احتمال بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا، رغم أنه لم يذكر كيف ستتم هذه ⁠الصفقة على نحو الدقة في ضوء العقبات القانونية.

وقال: «كانت ‌تركيا، من نواحٍ كثيرة، أكثر ولاءً من دول أخرى كنا نعتقد أنها ​مخلصة... هذه الطائرة رائعة... وهي ‌حالياً الأفضل على الإطلاق بفارق كبير. وسننظر بالتأكيد في الأمر».

بدوره، قال إردوغان إنه يأمل في نتيجة إيجابية بشأن رغبة أنقرة في شراء طائرات «إف - 35» المقاتلة، وذلك بعد لقائه مع ترمب. وأضاف أن ترمب كان قد وعد بتزويد تركيا بخمس طائرات، وأنه «دائماً ما يفي بوعوده».

وأقر الكونغرس ‌قانوناً يحظر أي مبيعات لطائرات «إف - 35» لتركيا ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومة «إس - 400»، قائلاً إنها تشكل خطراً أمنياً على الطائرات المقاتلة أميركية الصنع.

ولا يسمح القانون الأميركي حالياً لتركيا بتشغيل أو حيازة هذه المنظومة الروسية إذا رغبت أنقرة ‌في العودة إلى برنامج «إف - 35».


مقالات ذات صلة

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

الولايات المتحدة​ ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام الاختبار.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «إف-18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

إغلاق مطار ليتواني ونشر مقاتلات بعد الاشتباه بدخول مسيّرة من بيلاروسيا

كشف ​المركز الوطني لإدارة الأزمات في ليتوانيا أن مطار فيلنيوس ‌أغلق ‌لأقل ​من ساعة ‌اليوم (⁠السبت)، ​وجرى إرسال ⁠مقاتلات بعد ​الإبلاغ ‌عن ‌طائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (فيلينوس)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف أوروبي - أطلسي حول الرد على «الحرب الهجينة» الروسية

تثير خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز الرد على الهجمات الروسية الهجينة تحفظات داخل حلف «ناتو»، وسط مخاوف من ازدواجية الأدوار وتباين بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة، إذ تتمسك الولايات المتحدة بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي اتفاق، في حين تصر إيران على إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، ورفع العقوبات.

وتؤكد طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكنها تصعّد في المقابل لهجتها العسكرية، محذرة من رد أقوى إذا استأنفت واشنطن هجماتها. وجاءت هذه التطورات بعد تلقي إيران، عبر وسطاء، الرد الأميركي على مقترحها المعروف باسم «خطة الـ 7 أيام»، الذي قدمته خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقضي بإعادة فتح المضيق خلال أسبوع، شريطة التزام واشنطن بمجموعة من المطالب الإيرانية، في مقدمتها إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تستوفِ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المرحلية التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً على أن موقف طهران من هذه المسألة واضح وحازم.

وقال قاليباف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن واشنطن قدمت في الآونة الأخيرة مقترحات عبر وسطاء، رغم اختلاف التصريحات الأميركية العلنية بشأن المفاوضات. وأضاف أن مرحلة المماطلة الدبلوماسية، وفرض المطالب أحادية الجانب قد انتهت، في إشارة إلى رفض طهران تقديم تنازلات لا تقابلها خطوات أميركية ملموسة.

وكانت إيران قد عرضت خطتها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، مقترحة إعادة فتح المضيق في غضون 7 أيام من بدء تنفيذ التفاهمات، بما يشمل وقف الأعمال الحربية، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتستند الخطة إلى مذكرة تفاهم سابقة أسهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لفترة وجيزة في يونيو، وتضمنت تفاهمات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، والضمانات المطلوبة من كل طرف، حالت دون الانتقال إلى اتفاق نهائي.

خلاف بشأن أولوية النووي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

في المقابل، لا تزال واشنطن تركز على الملف النووي الإيراني بوصفه محوراً أساسياً لأي تسوية، وهو ما تعده طهران ابتعاداً عن الأولويات الراهنة التي ترى أنها تبدأ بإنهاء الحصار البحري، واستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، إن الملاحظات الأميركية على المقترح الأخير تتشابه، إلى حد كبير، مع المواقف السابقة لواشنطن؛ لأنها تركز على البرنامج النووي، في حين ينصب اهتمام إيران حالياً على المضيق، وعودة الأمن إلى هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف بقائي أن استعادة أمن الملاحة تتطلب اتخاذ الولايات المتحدة خطوات واضحة، تشمل إنهاء تعطيل حركة التجارة البحرية الإيرانية، ورفع الحصار عن الموانئ. وأكد أن طهران أوضحت موقفها من الرد الأميركي عبر الوسطاء، لكنها لا تزال تدرس بعض النقاط الإضافية التي تعتزم نقلها إلى واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية.

ونفى المتحدث الإيراني أن تكون بلاده قد عرضت السماح بعمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، مؤكداً أن طهران لم تدخل في مفاوضات نووية مع واشنطن في المرحلة الحالية.

ترمب: إيران تخلت عن السلاح النووي

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن إيران تخلت فعلياً عن أي خطط لامتلاك سلاح نووي، من دون أن يوضح الأسس التي استند إليها في هذا التقييم، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن الخطوات المقبلة، مع إبداء استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الوثيقة التي جرى تداولها تتضمن فترة لبناء الثقة تمتد 7 أيام، بهدف إعادة الطرفين إلى نسخة محسنة من مذكرة التفاهم السابقة، بما يشمل اتخاذ خطوات ملموسة بشأن البرنامج النووي. وأوضح أن الخلاف الرئيسي لا يتعلق بالضرورة بمكونات الخطة، بقدر ما يرتبط بترتيب تنفيذ الالتزامات.

من جهته، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس حالياً الملاحظات الأميركية على مقترحها، الذي شرحه وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، مؤكداً أن الموقف النهائي سيُعلن عبر القنوات المناسبة بعد استكمال المراجعة. وأضاف أن إيران تستعد أيضاً لسيناريوهات أخرى، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعتها.

عراقجي: لا يوجد حل عسكري

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن اللجوء إلى الخيار العسكري أو تشديد العقوبات لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، داعياً واشنطن إلى اختيار التفاوض بدلاً من المواجهة.

وقال عراقجي، خلال لقائه سفراء ودبلوماسيين أجانب في طهران، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة»، مؤكداً أن المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف وحدها يمكن أن تفضي إلى تسوية للنزاع.

وأضاف أن بلاده لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل وصفه بالمشرّف والعادل، لكنه شدد على أن أي عودة أميركية إلى العمليات العسكرية ستقابل برد أقوى من السابق. وقال إن إيران باتت مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسها، وإنها ستتخذ الإجراءات الضرورية إذا اختارت واشنطن طريق المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة القطرية لنقل الرسائل بين الطرفين، بينما أفادت تقارير بأن مسؤولين كباراً في إدارة ترمب عقدوا اجتماعاً في كامب ديفيد، يوم الجمعة، لمناقشة الخطوات المقبلة تجاه إيران والوضع في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت ضرباتها على إيران منذ الأول من سبتمبر، وفقاً للتقارير، رغم استمرار التوترات في المنطقة وتعرض سفن في مضيق هرمز لحوادث متكررة.

توسيع القدرات الصاروخية

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت إيران عزمها زيادة مدى صواريخها، في خطوة قالت إنها تأتي استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية على مسافات قريبة من سواحلها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

وكانت مصادر قد أبلغت «رويترز» أن إيران تستعد لرد عسكري أوسع نطاقاً إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها الشاملة، ما يعكس استمرار مخاطر التصعيد رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة.

هرمز في قلب الأزمة الاقتصادية

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور النزاع بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية؛ فقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ومنذ اندلاع الحرب، تؤكد إيران سيطرتها على المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وتطالب طهران السفن الراغبة في العبور بالحصول على موافقتها، في حين باتت ناقلات نفط تعبر الممر بأعداد متزايدة للخروج من الخليج تحت حماية أميركية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية أن متوسط تدفقات النفط الخام غير الإيراني القادم من دول الخليج والعراق عبر المضيق بلغ 13.5 مليون برميل يومياً بين 22 و28 سبتمبر، وهو مستوى يعادل معدلات ما قبل الحرب، رغم استمرار التوترات الأمنية.

وفي موازاة الحصار، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ فرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات جديدة شملت قطاع الطيران الإيراني، ضمن حملة تهدف إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني. وأظهرت بيانات منصة «فلايت رادار 24» انخفاض عدد الرحلات الجوية من مطار طهران الدولي وإليه بنسبة 42 في المائة منذ دخول العقوبات حيز التنفيذ، رغم استمرار الرحلات إلى وجهات رئيسية، من بينها تركيا والصين.

وبين تمسك إيران بشروطها السبعة، وإصرار واشنطن على معالجة الملف النووي، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يحتفظان بقنوات اتصال غير مباشرة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات.


أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.