التفتيش النووي يضع التفاهم الأميركي - الإيراني أمام أول اختبار

ترمب ربط استمرار المفاوضات بعمليات مراقبة واسعة... وطهران تنفي أي ترتيبات جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

التفتيش النووي يضع التفاهم الأميركي - الإيراني أمام أول اختبار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران وافقت على عمليات تفتيش لمنشآتها النووية «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، رابطاً استمرار المفاوضات بهذا الالتزام، في حين قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وجاء التباين بعد أقل من يومين على محادثات سويسرا، التي أطلقت مساراً فنياً يمتد 60 يوماً لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، لكنه سرعان ما كشف عن اختلاف في تفسير الطرفين لما جرى الاتفاق عليه في الملف النووي.

وتحول التفتيش النووي إلى أول نقطة اختبار علنية لخريطة الطريق الجديدة؛ إذ تقدم واشنطن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنها أحد أبرز مكاسب الجولة الأولى، بينما تقول طهران إن المحادثات لم تدخل بعد مرحلة التفاوض النووي الفعلي، وإنها لم تقدم تعهدات جديدة خارج الأطر القائمة.

وقال ترمب إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع النووية المتضررة في إيران. وأضاف أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وجاء ذلك بعد ساعات من قول ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على إجراء عمليات تفتيش نووية «على أعلى مستوى»، ولفترة طويلة في المستقبل، معتبراً أن ذلك سيضمن ما وصفه بـ«الصدق النووي». وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن طهران وافقت على هذه الإجراءات رغم ما وصفه بـ«الاحتجاجات والتصريحات الكاذبة» التي تنفي ذلك، إلى جانب ما سماه حملة من «الأخبار المزيفة» لتقليل أهمية «انتصار الولايات المتحدة».

وأكد ترمب أن عدم موافقة إيران على هذه التفتيشات كان سيعني عدم استمرار أي مفاوضات إضافية معها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة، إلى جانب ما وصفه بـ«تنازلات كبرى أخرى» قدمتها طهران، دفعته إلى السماح ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون فرض حصار بحري جديد.

وقال إن السفن الأميركية ستبقى في مواقعها تحسباً لأي حاجة لإعادة فرض الحصار، لكنه اعتبر أن هذا الاحتمال يبدو في المرحلة الحالية «مستبعداً للغاية».

وفيما يتعلق بالأموال والإعفاءات التي تفرج عنها وزارة الخزانة الأميركية، قال ترمب إنها ستُودع في حساب ضمان يخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وستُستخدم حصراً لشراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، بينها الذرة والقمح وفول الصويا من المزارعين الأميركيين.

ووصف الوضع في إيران بأنه «أزمة إنسانية»، قائلاً إن طهران تحتاج بشدة إلى هذه المواد، وإن من الضروري تقديم المساعدة الآن «قبل فوات الأوان». وختم بأن المحادثات مع إيران «تسير على ما يرام».

وكان ترمب قد حذر، الاثنين، من أنه «سيفعل ما يجب عليه فعله» إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق أو لم تتصرف بالشكل المطلوب.

وقال للصحافيين إن الأموال التي سيُفرج عنها ستعود في صورة مشتريات غذائية من الولايات المتحدة، مضيفاً أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 91 مليون نسمة، تحتاج إلى هذه الواردات، وأن الأموال المفرج عنها «ستذهب إلى مزارعينا».

نفي إيراني

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في سويسرا، ولا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية المتضررة.

وأضاف أن إيران ستواصل تنفيذ التزاماتها الحالية بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبموجب اتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد بقائي على أنه لا يوجد أي بروتوكول يسمح بعمليات تفتيش من هذا النوع للمنشآت التي تضررت جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وتقول طهران إن المحادثات التي جرت في سويسرا لم تشهد مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي، ولم تقبل إيران خلالها أي التزامات جديدة. كما تربط الدخول في أي بحث نووي أوسع بتنفيذ بنود أخرى في التفاهم المؤقت، وفي مقدمها وقف الحرب، واستمرار صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة.

وقال بقائي إن المسؤولين الإيرانيين لم يعقدوا أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال محادثات سويسرا.

وكانت إيران قد قيدت وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية العام الماضي، قبل أن تعلق عمليات التفتيش بالكامل مع اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن «تقدماً جيداً» تحقق في المحادثات، لكنه أوضح أن خمسة بنود من الاتفاق المبدئي يجب تنفيذها بالكامل قبل بدء أي مفاوضات حول الملف النووي أو أي دور للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن لبنان مشمول «بلا شك» في الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأن التفاهم ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

واشنطن تضغط

لكن إدارة ترمب واصلت تقديم عودة المفتشين باعتبارها نتيجة مباشرة للجولة الأولى. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قاد الوفد الأميركي في محادثات بورغنستوك، إن إيران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين، وإن المحادثات أرست «أساساً جيداً جداً لاتفاق نهائي ناجح».

وأضاف أن التفاهمات شملت أيضاً آليات للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة والإشراف على ترتيبات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في لبنان.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن سماح إيران بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس سوى البداية»، معتبراً أن التفاهم الحالي يختلف عن الاتفاق النووي لعام 2015؛ لأن واشنطن تسعى هذه المرة إلى عمليات تفتيش أكثر صرامة.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وقارن والتز الاتفاق الحالي بخطة العمل الشاملة المشتركة التي أُبرمت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن أحد أوجه القصور في ذلك الاتفاق كان أن إيران كانت تحدد الأماكن التي يذهب إليها المفتشون.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «الأمر أشبه بمجرم يملي موعد زيارة ضابط الإفراج المشروط»، مؤكداً أن فريق ترمب سيدفع باتجاه عمليات تفتيش «في أي وقت وأي مكان».

وشدد والتز على أن مذكرة التفاهم الحالية لا تزال إطار عمل من 14 بنداً وليست اتفاقاً نهائياً، وأن تفاصيل التفتيش، بما في ذلك الأماكن التي يمكن للمفتشين الوصول إليها، ومتى يمكنهم الذهاب، وتحت أي ظروف، إلى جانب كيفية إدارة الأموال المجمدة، لا تزال قيد التفاوض في المحادثات الفنية.

وقال إن كثيراً من هذه التفاصيل سيُحسم في تلك المحادثات، مضيفاً أن ما لم يكن متوافراً في السابق هو «التهديد الموثوق باستخدام القوة العسكرية لدعم الدبلوماسية».

ويأتي تركيز إدارة ترمب على ملف التفتيش النووي في وقت تواجه فيه ضغوطاً داخلية من جمهوريين يطالبون بوقف البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، فيما لا تزال تداعيات الحرب على أسعار الطاقة تشكل عاملاً حساساً في السياسة الأميركية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

اختبار مبكر

وأعلنت الولايات المتحدة إعفاء إيران من العقوبات لمدة 60 يوماً، بما يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقي المدفوعات مقابلها، في أول خطوة اقتصادية كبيرة بموجب التفاهم المؤقت.

وأعلنت قطر وباكستان، الوسيطتان في المحادثات، أن الجانبين اتفقا في منتجع بورغنستوك السويسري على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بعد اتفاق مؤقت وقعاه الأسبوع الماضي، عقب حرب استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.وقالت طهران إن الجولة الأولى من المحادثات الفنية، التي اختُتمت الثلاثاء في سويسرا، أسفرت عن اتفاق على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة لتنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، رئيس الوفد الفني الإيراني، قوله إن المجموعات ستعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات، وسترفع تقاريرها إلى القيادات السياسية المعنية بالاتفاق. وأضاف أن التفاهمات شملت أيضاً إنشاء نقطة اتصال لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، ووحدة لخفض التصعيد ومنع النزاعات في لبنان.

وقال غريب آبادي إن المحادثات الفنية تابعت كذلك، وفق الرواية الإيرانية، إجراءات إصدار الترخيص الأميركي العام لبيع النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، إضافة إلى تفاهمات تتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، مشيراً إلى أن الأطراف اتفقت على بدء تنفيذ ترتيبات الإفراج عن 12 مليار دولار، على دفعتين قيمة كل منهما ستة مليارات دولار.

كما اتفق الطرفان على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، وفتح خط اتصال للمساعدة في ضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية كانت طهران قد أغلقته خلال الحرب.

وتحدث مسؤولون عن استمرار الهدوء في لبنان، رغم إعلان إسرائيل أنها ستحتفظ بمنطقة أمنية في جنوب لبنان وستواصل العمل على «تحييد» التهديدات ضد جنودها ومواطنيها. ومن المقرر أن تبدأ إسرائيل ولبنان جولة جديدة من المحادثات في واشنطن.

وبدأت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في الزيادة، فيما أكد وزير خارجية عُمان التزام بلاده بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن من دون رسوم خلال المفاوضات مع إيران حول إدارة المضيق.

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)

وفي مؤشر إلى أن ملف مضيق هرمز قد يشكل بدوره أحد نقاط التباين خلال المفاوضات المقبلة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران لن تتمكن من فرض رسوم أو بدلات عبور على السفن في إطار أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة.

وقال روبيو للصحافيين خلال زيارة إلى أبوظبي إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً أن القانون الدولي لا يجيز لأي دولة فرض رسوم أو بدلات عبور على الممرات المائية الدولية. وأضاف: «هذا هو القانون الدولي القائم، وهذا ما ينطبق على جميع الممرات البحرية في العالم، وهذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا».

وأشار إلى أنه لا يعتقد أن واشنطن بحاجة إلى إقناع دول المنطقة بهذا الموقف، قائلاً إن الدول الإقليمية «ستوافقنا على ذلك».

كما قال روبيو إنه سيبحث مع الحلفاء الخليجيين تداعيات مذكرة التفاهم مع إيران، مشيراً إلى أن قضايا غير واردة في نص المذكرة ستُطرح خلال المشاورات، من بينها أنشطة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وتقول «رويترز» إن الروايتين الأميركية والإيرانية تتباينان أيضاً بشأن استخدام الأموال الإيرانية المجمدة. ففي حين قال فانس إن جاريد كوشنر توصل إلى آلية تتيح للولايات المتحدة وقطر التحكم في هذه الأموال عند الإفراج عنها، بحيث يمكن إنفاقها على شراء الذرة وفول الصويا والقمح من الولايات المتحدة، قالت طهران إنه لا يوجد التزام بهذا النوع.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إنه لا يوجد مثل هذا الالتزام، وإنه يمكن استخدام جزء من الأموال المجمدة المتبقية لشراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة «إكس» إن جدوى المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة، محذراً من أن «التعليقات التي تخرج عن النص المتفق عليه لا تساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام».


مقالات ذات صلة

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شؤون إقليمية The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌ نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران خلال نحو 15 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في ضربة أصابت منزلاً كان يقام فيه حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات المصابين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند يوم 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا «انتصرت بالفعل» على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «انتصرت بالفعل» على إيران، لأنها منعتها من امتلاك سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يارياب يتحدث في مناسبة بالسفارة الإيرانية لدى فيينا... سبتمبر 2018 «سيركل ديبلوماتيك»

واشنطن ترصد 10 ملايين لمسؤول سيبراني في «الحرس الثوري»

أعلن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أمير يارياب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة بينما تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار، فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد أهداف الحرب، بينما تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.


الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها، مستخدمة صواريخ أرض - أرض وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات «استباقية».

وأوضح أكرمي‌نيا، في مقابلة أن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتين في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأفاد أكرمي‌نيا، أن الجيش استخدم صواريخ أرض - أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية. وقال إن الصواريخ والمسيّرات كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في الوصول إلى أهدافها.

وأشار إلى اعتماد القوات الإيرانية تكتيكات وصفها بأنها «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌نيا (أرنا)

ثلاث مراحل لـ«صاعقة»

وأشار أكرمي نيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليون الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».

وذكر أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية.

وقال إن إيران قد تلجأ إلى هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، معتبراً أنها تندرج ضمن الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.

وأضاف أن التحول نحو «العقيدة الهجومية» بدأ خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي رئاسة هيئة الأركان الذي قتل في اليوم الأول من الحرب، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لهذا النهج.

وقدم هجمات إيرانية سابقة على مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق بوصفها أمثلة على العمليات الاستباقية.

وادعى أيضاً أن هجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية أصابت منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه إسرائيل.

وحذر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات على إيران ستقابل برد «أسرع وأشد»، زاعماً أن قدرة القوات الإيرانية على استهداف مواقع إسرائيلية تحسنت نتيجة تضرر منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

التمسك بمضيق هرمز

وربط أكرمي‌نيا الهجمات الأميركية الأخيرة بمحاولة إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

وقال إن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وإن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».

وأضاف أن عبور السفن ينبغي أن يجري، وفق الموقف الإيراني، بما يحترم ما سماه «حقوق الشعب الإيراني»، وأن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.

وتتناقض هذه التصريحات مع موقف واشنطن التي تقول إن مضيق هرمز ممر دولي، وإن عملياتها تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع إيران من التحكم بحركة السفن.

وجاءت تصريحات أكرمي‌نيا بالتزامن مع حديث قادة الدفاع الجوي عن استمرار الاستعداد لمواجهات جديدة.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

الدفاع الجوي: «التهديد لم ينته»

وقال قائد مقر «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات الإيرانية أعدت نفسها «لكل أنواع المواجهة في الحاضر والمستقبل»، مضيفاً أن طهران تعتبر أن «التهديد لم ينته».

وذكر إلهامي أن وحدات الدفاع الجوي في الجيش و«الحرس الثوري» أنتجت وطورت أنظمة دفاعية خلال الحرب الأخيرة، ثم نشرتها واستخدمتها ميدانياً.

وقال إن قوات الدفاع الجوي تعتمد على القدرات المحلية والجامعات والشركات التقنية والخبرة الميدانية في تطوير المعدات والأنظمة التي تحتاج إليها.

وفي السياق نفسه، قال العميد شمخال جعفري، أحد قادة مقر «العمليات»المشترك للدفاع الجوي، إن القوات الإيرانية واصلت تطوير قدراتها التقنية، متحدثاً عن إجراءات مستقبلية قال إنها ستفاجئ الخصوم.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جعفري قوله إن القوات الإيرانية ستنفذ تحركات في الميدان من شأنها، «إرباك» الخصم و«مفاجأته».

وأضاف أن شعور السكان بانعدام الأمن يمثل «أصعب لحظة» بالنسبة إلى قوات الدفاع الجوي، معتبراً أن الإحساس بانعدام الأمن أخطر من التهديد نفسه.

دعوات لاستهداف المصالح الأميركية

بالتوازي، دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.

وقال حاجي بابائي: «يجب أن نستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وأن تُضرب القواعد الأميركية فعلياً»، مضيفاً أن تشديد العقوبات سيجعل إيران، بحسب تعبيره، «أكثر قوة واستعداداً» للمواجهة.

كما قال رئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الولايات المتحدة ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع أمام إيران، محملاً واشنطن مسؤولية بدء الحرب ومقتل المرشد الإيراني وقادة عسكريين ومدنيين.

وادعى طائب أن الولايات المتحدة لجأت إلى وقف إطلاق النار وطلب التفاوض بسبب صمود إيران، قائلاً إن طهران لم تطلب وقف النار أو المفاوضات.

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني. وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.

وأوضحت واشنطن أن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع قالت إنها تستضيف قوات أميركية في دول بالمنطقة، بينها الأردن والكويت والبحرين، بينما أعلنت دول خليجية اعتراض مقذوفات إيرانية.

وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة المواجهة قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.


واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في ضربة أصابت منزلاً كان يقام فيه حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات المصابين.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن واشنطن تحقق في الواقعة، التي حدثت مساء الثلاثاء قرب قرية كوهستك في منطقة سيريك على امتداد ساحل مضيق هرمز، حيث نفذت القوات الأميركية سلسلة مكثفة من الغارات.

وخلص تحليل أجراه خبراء أسلحة، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو تحققت «رويترز» من صحتها، إلى أن الأضرار تتسق على الأرجح مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد ذخيرة من هدف آخر.

ولم تعلن الولايات المتحدة مسؤوليتها عن إصابة المنزل. وتأتي الواقعة بينما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة في الداخل لإنهاء حرب أثرت سلباً على معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

الواجهة المتضررة لمنزل في كوهستك جنوب إيران قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف مساء الثلاثاء... الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الخميس، بأن امرأة تبلغ 22 عاماً توفيت في المستشفى متأثرة بإصابتها، لترتفع حصيلة القتلى إلى خمسة. وقال مسؤولون إيرانيون إن نحو 70 شخصاً أصيبوا. وأشار الهلال الأحمر الإيراني إلى إصابة 67 شخصاً.

وتجمع مشيعون، الخميس، خارج قرية كوهستك لتشييع أربعة من قتلى الضربة. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحد السكان قوله: «لو كان الموقع عسكرياً، لما كان الأمر مؤلماً إلى هذا الحد. كان هذا حفل زفاف، لكنهم حولوا فرحة الناس إلى حداد».

مراجعة داخلية في «سنتكوم»

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن نحقق في الأمر لأنه بالتأكيد يهمنا. نريد أن نعرف». وأضاف: «إذا ارتكبنا أخطاء، فهذا، مرة أخرى، فرق كبير بيننا وبين إيران؛ فعندما يرتكب جيشنا أخطاء، يتعلم منها ليحاول تحسين أدائه».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

وقال الجيش الأميركي إنه على علم بالتقارير الإيرانية، لكنه شدد على أنه «لا يستهدف المدنيين أبداً».

وحسب «أكسيوس»، أمر قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر، الأربعاء، بإجراء مراجعة داخلية للضربة.

وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز: «نحن على علم بالتقارير، التي صدرت في الأصل عن وسائل إعلام حكومية إيرانية، وندرسها. الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس (الحرس الثوري)».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الهدف الأميركي في المنطقة كان برج اتصالات يستخدم للاتصالات المدنية والعسكرية على السواء.

وفي إطار التحقيق الأولي، تراجع «سنتكوم» تسجيلات التقطتها طائرات مسيّرة كانت تراقب المنطقة أثناء تنفيذ الضربة، إلى جانب الإجراءات التي استُخدمت لتحديد الهدف.

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن التحقيق سيتحقق من احتمال أن تكون ذخيرة أميركية قد أصابت المنزل، كما سيدرس احتمال سقوط ذخيرة إيرانية ضالة بالقرب منه.

وكان مسؤول أميركي تحدث إلى «رويترز» طالباً عدم الكشف عن هويته قد أشار أيضاً إلى أن الحكومة تدرس سيناريوهات عدة، منها إصابة ناجمة عن غارة أميركية أو عن صاروخ دفاع جوي إيراني أو صاروخ اعتراضي خرج عن مساره.

تحليل للأسلحة

وقال أربعة خبراء عسكريين متخصصين في الأسلحة لوكالة «رويترز» إن نمط الأضرار يتفق مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناتجة عن ارتداد ذخيرة بعد إصابة هدف آخر.

ورجح ثلاثة من الخبراء أن تكون الذخيرة أميركية، وليست صاروخ دفاع جوي إيرانياً ضل مساره. وقال أحد الخبراء إن الاحتمال الآخر هو أن ذخيرة أميركية أخطأت هدفها المقصود.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة ضربة أخرى وقعت في اليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط)، عندما أصاب صاروخ مدرسة ابتدائية في ميناب بعد ساعات من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون إن تلك الضربة قتلت أكثر من 175 تلميذة ومعلماً، في المدرسة الواقعة على بعد أمتار من مقر لبحرية «الحرس الثوري».

وكانت «رويترز» أول من أفاد، في 5 مارس (آذار)، بأن تحقيقاً داخلياً أولياً للجيش الأميركي خلص إلى أن القوات الأميركية كانت على الأرجح مسؤولة عن الضربة.

ولم ينشر «البنتاغون» حتى الآن نتائج تحقيقه في حادث ميناب. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن التحقيق العسكري في تلك الواقعة يُتوقع أن يُستكمل قريباً.

امرأة تدفع طفلة على أرجوحة على شاطئ بمحاذاة مضيق هرمز في كوهستك بإيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشنت الولايات المتحدة غارات جوية واسعة، الثلاثاء، على ما قالت إنها أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني، رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن في مضيق هرمز.

وقالت إيران إن 18 شخصاً قُتلوا في أحدث الهجمات الأميركية.

وردت طهران، الأربعاء، بهجمات قالت إنها استهدفت «قواعد أميركية» في العراق والأردن وقطر والكويت والبحرين، قبل أن تشن هجمات أخرى في وقت مبكر الخميس قالت إنها استهدفت «قاعدة أميركية» إضافية في الكويت.