إسرائيل تقصف جسراً رئيسياً على نهر الليطاني في جنوب لبنان

دمار ونيران في جسر القاسمية الساحلي على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسر القاسمية الساحلي على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف جسراً رئيسياً على نهر الليطاني في جنوب لبنان

دمار ونيران في جسر القاسمية الساحلي على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسر القاسمية الساحلي على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهدفت غارة جسراً رئيسياً في جنوب لبنان، اليوم الأحد، بعد تهديد إسرائيل بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من قبل «حزب الله» لنقل عناصر وأسلحة إلى مناطق حدودية، حيث توعدت الدولة العبرية كذلك بـ«تدمير» المنازل.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر عبر منصة «إكس» تحذيراً بأنه يعتزم مهاجمة الجسر الواقع على الطريق الرئيسي الساحلي «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين».

تزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الإيعاز للجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

إضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

وفي وقت سابق، قتل إسرائيلي في سيارته قرب الحدود مع لبنان، في ما وصفه الجيش بأنه هجوم جرى شنه «انطلاقاً» من الأراضي اللبنانية. وهذه أول وفاة لمدني إسرائيلي نتيجة إطلاق نار من لبنان في الحرب الحالية. وقتل جنديان إسرائيليان في اشتباكات جنوب لبنان.

ويحظر القانون الدولي عموماً على الجيوش مهاجمة البنى التحتية المدنية. وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إجراءات إسرائيل ‌في لبنان، لا ‌سيما استخدامها أوامر الإخلاء واسعة النطاق.

وقال كاتس إن الجيش تلقى تعليمات بتسريع وتيرة هدم منازل اللبنانيين في «قرى على جبهة القتال» لتحييد تهديدات تواجهها مناطق سكنية في إسرائيل.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

ووصف كاتس هذا النهج بأنه مشابه للنموذج الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في بيت حانون ورفح في قطاع غزة، حيث أنشأ مناطق ⁠عازلة بإزالة وهدم بنايات قرب الحدود.

وذكر مكتب كاتس أن ‌الوزير أدلى بهذه التصريحات خلال اجتماع مع ‌رئيس هيئة الأركان بالجيش ومسؤولين كبار آخرين.

من جانبه، أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام «بصلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

قصف ​مكثف

تشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.

وفي 13 مارس (آذار)، دمر الجيش الإسرائيلي جسراً فوق نهر الليطاني للمرة الأولى في الحرب الحالية، وقال إن «حزب الله» يستخدمه، ودمر جسرين آخرين ‌في 18 من الشهر الحالي.

ونفذ جنود إسرائيليون أيضاً ما وصفها الجيش بمناورات برية ومداهمات محددة الأهداف على قرى ⁠قال إنها تستهدف ⁠مقاتلين من «حزب الله» ومواقع للأسلحة.

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الحملات الجوية والبرية تهدف إلى حماية سكان في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان من هجمات «حزب الله». وقتل أكثر من ألف في لبنان حتى الآن ونزح مئات الآلاف.

والتقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، في القدس، يوم الجمعة، وأخبر الصحافيين بأنه عبّر عن تحفظات فرنسا بشأن عملية برية «واسعة النطاق وطويلة الأمد».

وقال بارو إنه حث مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين على إيجاد حل دائم، مشيراً إلى عدم إمكانية تحقيق ذلك بالقوة العسكرية وحدها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر كاتس الحكومة اللبنانية من أنها تشهد أضراراً في ​البنية التحتية وستخسر أراضي ما لم ​يتم نزع سلاح «حزب الله».

وحظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله»، وأبدت رغبتها في خوض محادثات مباشرة مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تجيز استخدام التماسيح لمنع عمليات الهروب من السجون

شؤون إقليمية بن غفير اقترح في ديسمبر الماضي إحاطة السجون التي يقبع فيها المعتقلون الفلسطينيون بالتماسيح (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تجيز استخدام التماسيح لمنع عمليات الهروب من السجون

أعادت وزيرة إسرائيلية تصنيف التماسيح من «حيوانات برية» إلى «حيوانات برية يمكن تربيتها»، تمهيداً لاستخدامها لأغراض أمنية، من بينها ردع هروب المساجين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

انطلقت معركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بشكل رسمي، أمس، لتُجرى في موعدها الأصلي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة «إيه 10» أميركية تتجهَّز للتزوُّد بالوقود في الجو خلال العمليات (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

تقرير: أميركا ترسل عشرات طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل

قالت مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أبلغت إسرائيل أنَّها سترسل عشرات الطائرات الإضافية للتزوُّد بالوقود؛ تحسباً لتوسُّع محتمل للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

يرى الأميركيون أن بنيامين نتنياهو بات يلحق ضرراً بسياسة الرئيس دونالد ترمب وبرامجه ويعرقلها بشكل فظ، ما يدل على «نكران الجميل» بل حتى الطعن في الظهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء الكنيست يحضرون جلسة للبرلمان الإسرائيلي في القدس في 16 يوليو 2026 قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

الكنيست الإسرائيلي يحلّ نفسه تمهيداً لانتخابات في أكتوبر المقبل

حلّ البرلمان الإسرائيلي نفسه في وقت مبكر من صباح الجمعة، بعد إقرار سلسلة طويلة من مشاريع القوانين في الساعات الأخيرة من عمر الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع
TT

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران، أمس، تعليق جميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في إسلام آباد، في خطوة تعكس انهيار مسار التهدئة السياسية، ما ينذر بنزاع قد يطول أمده.

في غضون ذلك، اتسع نطاق العمليات العسكرية المتبادلة وازداد استهداف منشآت البنى التحتية في المنطقة، وسط غياب أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية. وواصل الجيش الأميركي عملياته العسكرية ضد أهداف داخل إيران لليلة السابعة على التوالي، في حين وسّعت طهران نطاق ردودها باستهداف كل من الكويت والبحرين والأردن.

ونفى الجيش الأميركي الاتهامات الإيرانية باستهداف البنية التحتية المدنية، قائلاً إن عملياته ركزت على منشآت يستخدمها «الحرس الثوري» في تهديد الملاحة الإقليمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقتل عنصرين من القوات الأميركية وفقدان آخر من جراء ضربات إيرانية على الأردن، يوم الجمعة. وأوضحت أن هذا جرى «خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة، ولا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».

من جانبه، قال المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، أمس، إن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم التي ‌وقعها رئيسا ‌إيران والولايات ‌المتحدة تظهر أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بلا قيمة تماماً، ويفتقر إلى المصداقية». وأضاف خامنئي ‌أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن «الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تُنسى» لواشنطن.


الجيش الأميركي يشن ضربات جوية جديدة ضد إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات جوية جديدة ضد إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه بدأ بشن ضربات جوية جديدة لـ«معاقبة» إيران على هجماتها ضد قواته في الأردن التي أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين، لأول مرة منذ تجدد الأعمال العدائية مع طهران.

وأفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية«سنتكوم» أن الغارات بدأت عند الساعة 22,00 بتوقيت غرينتش لـ«تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات الحرس الثوري بشكل فوري على الهجمات التي شنها ضد أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن الليلة الماضية».


مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة ‌المركزية ‌الأمريكية في ​بيان ‌اليوم (السبت)، ​أن اثنين ⁠من ⁠أفراد ‌الجيش ‌الأميركي ​في ‌الأردن قتلا أمس ‌الجمعة ‌أثناء تصديهما ⁠لهجوم بصواريخ ⁠وطائرات مسيرة إيرانية، في خضم تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأفادت «سنتكوم» في منشور على منصة إكس: «قُتل اثنان من أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن أثناء أداء مهامهما، وذلك خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة»

وأضافت: «لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».