تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

قال عشية انطلاقها إنها «لن توقف مسار تغيير السلطة»

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
TT

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري» المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

ويحاكم في القضية 105 متهمين قيد الاحتجاز في مقدمتهم إمام أوغلو، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 مطلوبين بموجب أوامر توقيف، و402 مشتبه فيهم.

وقبل انطلاق المحاكمة، التي ستُعقد داخل قاعة في حرم «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يحتجز إمام أوغلو وباقي المتهمين في سجن «سيليفري» شديد الحراسة غرب إسطنبول، أصدر حاكم مقاطعة سيليفري قراراً بمنع أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» الراغبين في إظهار دعمهم إمام أوغلو من الاقتراب من منطقة السجن.

تنطلق محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد في سجن «سيليفري» غرب إسطنبول الاثنين وسط تدابير أمنية مشددة (إعلام تركي)

وجاء في القرار أنه «خلال الفترة من 1 إلى 31 مارس (آذار) الحالي، ونظراً إلى المحاكمة المقرر عقدها في سجن (سيليفري) ووجود 27 ألف معتقل ومدان فيه، يُحظر عقد الاجتماعات، وتنظيم المسيرات والمؤتمرات الصحافية، ورفع اللافتات، وترديد الشعارات، والتصوير، وإقامة الأكشاك، ضمن دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد تبدأ من حدود سياج السجن».

لائحة الاتهام

ويواجه إمام أوغلو، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت لائحة الاتهام الواقعة في نحو 4 آلاف صفحة تهم: «تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، ومساعدة المنظمة عن علم وطواعية رغم عدم شمولها بالهيكل الهرمي، وقبول الرشى، وتقديمها، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وتحصيل ديون الأصول المتأتية من الجريمة».

حزب «الشعب الجمهوري» يواصل تجمعاته الحاشدة أسبوعياً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

وانتقدت أحزاب المعارضة لائحة الاتهام وما تضمنته من إشارة إلى أن المدعي العام سيتقدم بإخطار لطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يواجه منذ فوزه بالانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، متفوقاً لأول مرة على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حملة قانونية غير مسبوقة، ومنذ اعتقال إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس إردوغان على رئاسة تركيا.

ووصف الحزب الحملة التي يتعرض لها بأنها «ذات دوافع سياسية»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه الوحيد خوف إردوغان من منافسته، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.

ورفضت محكمة في أنقرة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعوى لإبطال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزغور أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لكن الشق الجنائي للدعوى لا يزال منظوراً أمام محكمة الاستئناف.

«لا رجعة عن التغيير»

وعشية انطلاق محاكمته، عدّ إمام أوغلو أن «المناورات التي تهدف إلى شل حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح في كبح الإحباط الشعبي المتصاعد تجاه الحكومة والحاجة إلى التغيير». وقال إمام أوغلو، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر محاميه: «لقد بدأ مسار لا رجعة فيه نحو تغيير السلطة في تركيا ولن يتوقف حتى ينجح. لا أستطيع إيقافه، ولا الحزب الحاكم، ولا القضاء».

تركية ترفع لافتة تحمل صورة إمام أوغلو وعبارة «أمانة الأمة» خلال تجمع لأنصاره في إسطنبول يوم 25 فبراير الماضي (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وأضاف: «لا بد من أن السلطات ظنّت أن المطالبة بالتغيير في البلاد كانت دليلاً على دعم لشخصي، وأنه بمجرد التخلص مني، فستزول جميع العقبات. لقد احتجزوني رهينة... ثم ماذا؟ الحاجة إلى التغيير تزداد وتتعزز يوماً بعد يوم».

ورأى إمام أوغلو أن «استقلال القضاء يناضل من أجل بقائه»، مؤكداً أنه لا يزال يأمل في محاكمة عادلة رغم تجربته مع إجراءات كان هدفها الوحيد اعتقاله عن طريق التلاعب بالقانون.

وفي تصريحات سابقة، وصف إمام أوغلو المحاكمة بأنها «مؤامرة جديدة»، قائلاً إنه استعد لجلسة الاستماع، وسيعرض فيها؛ «ليس فقط (عملية التآمر) التي بدأت في 19 مارس 2025، بل أيضاً ما لحق بتركيا من ظلم على مر السنين، أمام ضمير الأمة». وأضاف: «أقرأ وأكتب كثيراً. أنتظر بفارغ الصبر يوم الجلسة حيث سأنقل مشاعر شعبنا، وسأشرح ماهية هذه المحاولة للعالم أجمع، التي تسعى، تحت اسم (قضية بلدية إسطنبول)، إلى وصم المواطنين الشرفاء في هذا البلد من سياسيين وموظفين حكوميين وحتى موظفين في بلدياتنا ممن يمارسون عملهم بشكل مستقل ولا علاقة لهم بالسياسة، بالفساد والسرقة».

مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفجّر اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً) موجة احتجاجات غير مسبوقة على مدى أكثر من 10 سنوات، توسعت من إسطنبول إلى مختلف أنحاء تركيا، ولا يزل حزب «الشعب الجمهوري» يعقد تجمعات حاشدة مرتين أسبوعياً في إسطنبول وولايات أخرى للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة.

ورفضت السلطات التركية طلب إمام أوغلو وحزب «الشعب الجمهوري»، الذي أيده أيضاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الحليف الأوثق لإردوغان، لبث المحاكمة على الهواء مباشرة من خلال تليفزيون الدولة «تي آر تي»؛ لإطلاع الشعب على الحقائق.


مقالات ذات صلة

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

شؤون إقليمية مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

أعلنت تركيا استئناف التجارة المباشرة مع أرمينيا في خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويله من خلال العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إصابة 3 إسرائيليين جراء سقوط مسيرة مفخخة على شمال البلاد

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
TT

إصابة 3 إسرائيليين جراء سقوط مسيرة مفخخة على شمال البلاد

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة إسرائيليين، اثنان منهم بجروح خطيرة، اليوم الخميس، إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة أطلقت من لبنان على شمال البلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان صحافي اليوم، أن المُسيَّرة التي أطلقها «حزب الله» سقطت في موقف سيارات برأس الناقورة، مشيراً إلى أن هذا «انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق القناة «14» الإسرائيلية «أطلق صاروخ اعتراضي على هدف مشتبه به في منطقة مسغاف عام في شمال البلاد».


إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في تاريخ قد لا يتعدى نهاية أغسطس (آب).

وقدّم الائتلاف الحكومي مشروع قانون لحلّ الكنيست، وفق ما أعلن حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو مساء الأربعاء. ويفتح هذا القرار الباب تلقائياً أمام إجراء الانتخابات بعد 90 يوماً من إقرار مشروع القانون.

وجاء في نص المشروع الذي نشره «الليكود» ووقّعه قادة الكتل البرلمانية الستّ التي تمثّل الأغلبية أن «ولاية الكنيست الـ25 ستُحل قبل نهايتها. وستُجرى الانتخابات (لتشكيل البرلمان المقبل) في الموعد الذي تحدده لجنة الكنيست، على ألا يكون أقل من 90 يوماً بعد إقرار هذا القانون»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر زعيم المعارضة يائير لبيد، رئيس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي، رسالة مقتضبة على منصة «إكس» أكد فيها الاستعداد لهذا الاستحقاق.

وكتب لبيد: «نحن مستعدون. معاً»، مستخدماً اسم حزبه السياسي الجديد «بياحد» (معاً) الذي أسسه أواخر أبريل (نيسان) بالشراكة مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (يميني) بهدف هزيمة نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، قد يُطرح مشروع حلّ الكنيست للتصويت في 20 مايو (أيار). ويُعتبر إقراره أمراً شبه مؤكد. ويمكن إجراء الانتخابات بعد ذلك بدءاً من الأيام العشرة الأخيرة من أغسطس، أي قبل شهرين تقريباً من انتهاء الدورة التشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

يأتي إعلان حلّ الكنيست بمبادرة من حزب نتنياهو، بعدما بدا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أن غالبيته مهددة بالتفكك بسبب استياء الأحزاب اليهودية المتشددة من عدم إقراره، كما وعدها، قانوناً يعفي الشبان الذين يدرسون في اليشيفوت (مدارس دينية يهودية) من الخدمة العسكرية الإلزامية.

«نصر شامل»

واستغلالاً لهذه الاضطرابات، أعلنت بعض أحزاب المعارضة الثلاثاء عزمها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، لكن إعلان «الليكود» يبدو أنه قطع الطريق عليها، إذ يتيح لنتنياهو الإمساك بزمام الجدول الانتخابي.

نتنياهو البالغ 76 عاماً والذي كشف أخيراً عن خضوعه لعملية جراحية لعلاج سرطان البروستاتا، حكم البلاد لفترة أطول من أي رئيس وزراء آخر (أكثر من 18 عاماً تراكمية منذ عام 1996). وهو يسعى إلى فترة ولاية جديدة بينما يخوض معركة قانونية طويلة وينتظر عفواً رئاسياً.

وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة العامة «كان»، الثلاثاء، تقدم حزب الليكود في نوايا التصويت بفارق ضئيل على ائتلاف «بياحد»، ما قد يمنع أياً منهما من تأمين أغلبية وتشكيل حكومة نظراً لتشرذم القاعدة الانتخابية.

وبحسب هذا الاستطلاع، سيحصل حزب الليكود على 26 مقعداً من أصل 120 في الكنيست (مقارنة بـ32 مقعداً حالياً)، و«بياحد» على 25 مقعداً، متقدماً على حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت (يمين وسط)، الرئيس السابق للأركان والحليف المحتمل للثنائي لبيد - بينيت، والذي من المتوقع أن يحصد 15 مقعداً.

وبينما يعتبره أغلبية الإسرائيليين مسؤولاً عن الإخفاق الأمني الذي سمح بالهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وعد نتنياهو مواطنيه بـ«نصر شامل» على «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران، وهو أمر لا يزال بعيداً عن تحقيقه بعد أكثر من عامين ونصف عام من حرب متعددة الجبهات أنهكت البلاد.

ويتواجه رئيس الوزراء مع لبيد وبينيت اللذين يتجهان لتبني شعارات انتخابية متعددة تشمل تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هجمات أكتوبر، بهدف تحديد المسؤولين عن أكثر أيام إسرائيل دموية، بالإضافة إلى سنّ قانون يُلزم اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية، وهو محور أساسي في حملتهما الانتخابية.


بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تتمثل إحدى أبرز الرسائل التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران في أن القدرات العسكرية لطهران تعرضت لدمار واسع خلال حملات القصف الأميركية - الإسرائيلية التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

لكن تقارير استخباراتية لم تُنشر للعلن تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية - وخصوصاً منظومة الصواريخ - لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن.

وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب، أمس الثلاثاء، أن تداولها يرقى إلى مستوى «الخيانة شبه الكاملة».

ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية عن الصواريخ الإيرانية؟

في أوائل أبريل (نيسان)، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن تقييماً استخباراتياً خلص إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.

ناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب في خطابه إلى الأميركيين في الأسبوع نفسه، حين قدَّم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل. لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً. لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة. أعداؤنا يخسرون».

لكن، وبحسب تقرير لـ«سي إن إن» نُشر هذا الشهر، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جرَّاء الضربات السابقة.

ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سُحقت» أو «دُمّرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.

لكن معلومات استخباراتية أوردتها «سي إن إن» تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.

وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.

«خيانة شبه كاملة»

ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.

وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية. إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».

الوقائع مصنفة سرّية

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أمس، سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير «نيويورك تايمز» يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.

رفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.

وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرّية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى»، وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».

في أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دُمّر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.

ماذا تقول الإدارة خلف الأبواب المغلقة؟

هذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرّية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.

لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرّية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.

ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.

بعض التقديرات الاستخباراتية كانت دقيقة

ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.

كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.

من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.

نمط متكرر من المبالغة

ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.