محادثات واشنطن وطهران تتجاوز جنيف بـ«مبادئ توجيهية»

عراقجي: على أميركا الكف عن التهديد باستخدام القوة ضد إيران

مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز)
مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز)
TT

محادثات واشنطن وطهران تتجاوز جنيف بـ«مبادئ توجيهية»

مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز)
مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز)

تجاوزت محادثات واشنطن وطهران محطة جنيف باتفاق على «مبادئ توجيهية» عامة، في ختام جولة مكثفة من المفاوضات غير المباشرة أفضت إلى الانتقال نحو مرحلة صياغة نص اتفاق محتمل، وسط تقدم وصف بأنه «بنّاء» وتمهيد لخطوات تالية قبل استئناف الجولة المقبلة.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن الجولة أحرزت «تقدماً جيداً» نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة، موضحاً أن أجواء الاجتماعات كانت «بنّاءة».

ولفت إلى أن الجانبين بذلا «جهوداً جادة» لتحديد عدد من «المبادئ التوجيهية» التي تمهّد للتوصل إلى اتفاق نهائي. وأضاف أن مساهمة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، كانت «محل تقدير كبير». وأكد أن العمل لا يزال مستمراً، لافتاً إلى أن الطرفين غادرا جنيف مع «خطوات تالية واضحة» سيتم العمل عليها قبل انعقاد الاجتماع المقبل.

 

وذكرت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان منفصل، أن البوسعيدي أجرى في جنيف لقاءً تشاورياً مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب ومستشاره الخاص، قبيل انطلاق الجولة، حيث جرى استعراض السياق العام للمفاوضات ومتطلبات إنجاحها سياسياً وفنياً بروح «واقعية وبنّاءة»، مشيرة إلى أن الجولة أحرزت «تقدماً ملموساً» يمهّد لاستمرارها قريباً.

وعُقد اجتماع الثلاثاء في مقر إقامة السفير العُماني لدى الأمم المتحدة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وشوهدت سيارات تحمل لوحات دبلوماسية إيرانية خارج المقر.

وسعت واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات لتشمل قضايا غير نووية مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتقول طهران إنها مستعدة فقط لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، ولن تتخلى تماماً عن تخصيب اليورانيوم أو تناقش برنامجها الصاروخي.

وعقب نهاية الجولة التفاوضية، شارك عراقجي في مؤتمر نزع السلاح في جنيف، وقال في كلمته إن الولايات المتحدة إلى «التوقف فوراً عن التهديد باستخدام القوة» ضد إيران.

وقال إن «نافذة فرص جديدة قد فُتحت، ونأمل أن تفضي المفاوضات إلى حل مستدام عبر التفاوض»، مضيفاً أن طهران ناقشت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في جنيف، الدور الذي يمكن أن تضطلع به بين إيران والولايات المتحدة في سياق المحادثات. وشدد على أن أي اتفاق مستدام يجب أن يضمن «الاعتراف الكامل بالحقوق المشروعة» لإيران.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول ​أميركي اليوم إن إيران أوضحت أنها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين ‌لسد ‌الثغرات.وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في ⁠معرض حديثه عن ‌تفاصيل المناقشات ‌التي ​جرت ‌في جنيف «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة ‌بحاجة إلى مناقشة. وأكد الجانب ⁠الإيراني ⁠أنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات القائمة في مواقفنا».

عراقجي يلقي كلمة أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف اليوم (رويترز)

تقدم حذر

أتى ذلك، بعدما قدم عراقجي روايته من محادثات جنيف عبر التلفزيون الرسمي، على غرار الجولات السابقة. وقال إنه أجرى «نقاشات أكثر جدية مقارنة بالجولة السابقة»، مشيراً إلى أن المشاورات كانت قد بدأت منذ الاثنين قبل 24 ساعة من انعقاد الاجتماع الرسمي.

وأضاف أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حضر إلى جنيف، حيث جرت معه «نقاشات جيدة على المستوى الفني»، كما أجرى بدوره محادثات مع الوفد الأميركي.

وأوضح عراقجي أنه «في هذه الجولة، مقارنة بالسابقة، طُرحت نقاشات أكثر جدية بشكل كامل، وسادت أجواء أكثر بنّاءة»، موضحاً أنه «تم تقديم أفكار مختلفة، ونوقشت هذه الأفكار بجدية». وقال: «في النهاية تمكّنا من التوصل إلى اتفاق عام على مجموعة من المبادئ التوجيهية، والتي سنتحرك على أساسها من الآن فصاعداً، وسندخل في مرحلة صياغة نص لاتفاق محتمل». وأكد أن ذلك «لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق بسرعة، لكن المسار قد بدأ على الأقل».

القنصلية العامة العمانية قبل المحادثات النووية الإيرانية - الأميركية في جنيف (أ.ف.ب)

وأشار إلى أنه لم يُحدَّد موعد للجولة المقبلة، وأن الطرفين سيعملان على إعداد نصوص محتملة لاتفاق، على أن يتم بعد تبادل هذه النصوص تحديد موعد الجولة الثالثة.

وصرح: «نأمل أن يتم هذا العمل في أقرب وقت ممكن، ونحن على استعداد لتخصيص الوقت الكافي له. بالطبع، عندما نصل إلى مرحلة صياغة النص، يصبح العمل أكثر صعوبة وأكثر تفصيلاً». مضيفاً أنه «تقرر أن يعمل الطرفان لفترة على نصوص اتفاق محتمل، ثم نقوم بتبادل هذه النصوص، وبعد ذلك نحدد تاريخاً آخر للجولة الثالثة».

وأضاف: «في الواقع، هذه هي خريطة الطريق التي كنتم تتحدثون عنها أحياناً. إذا وصلت المفاوضات إلى هذه النقطة، يمكن القول إنها عادت إلى مسارها الصحيح. بالطبع، ليست خريطة طريق بالمعنى الكامل والدقيق بعد، لكن لدينا الآن صورة أوضح عما يجب فعله، وما هي الإجراءات اللازمة في المسار المقبل». وتابع: «لدينا الآن صورة أوضح لما يجب القيام به. لدى الطرفين مواقف، والاقتراب بينها يحتاج إلى وقت، لكننا نواصل متابعة المسار الذي بدأ على أساس المبادئ المتفق عليها».

وقال أيضاً: «لا يزال لدى الطرفين مواقف تتطلب تقريبها من بعضها وقتاً وعملاً، لكن لدينا على الأقل الآن مجموعة من المبادئ التوجيهية وطريقاً أوضح للتحرك أمامنا».

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» بأن المحادثات استمرت ثلاث ساعات ونصف ساعة. وأضافت الوكالة أنه جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض القضايا العامة، على أن تتواصل المحادثات حول التفاصيل بعد تشاور الوفود مع عواصمها.

ورغم تزامن الجولة مع المحادثات الروسية - الأوكرانية، نفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي وجود أي ترابط بين المسارين، مشدداً على استقلالية مسار المفاوضات النووية، وفق ما أفاد به التلفزيون الرسمي.

وبينما وقفت الوفود الإعلامية أمام مدخل السفارة العمانية في جنيف، بث التلفزيون الرسمي الإيراني عبر قنواته الإخبارية، مجريات المحادثات على الهواء على بعد أمتار قليلة من المفاوضين. وظهر بقائي عدة مرات لشرح مستجدات المسار التفاوضي.

وقبل نهاية المحادثات بساعة، قال بقائي إن الوفد الإيراني يحضر إلى المفاوضات «بحسن نية، وبأقصى درجات الجدية»، ويتبع نهجاً قائماً على تحقيق النتائج، مؤكداً أن «الوقت بالنسبة لنا مهم للغاية وحاسم». وأشار إلى أن الوفد يشارك بتشكيلة كاملة تضم خبراء في المجال الاقتصادي ورفع العقوبات، إلى جانب الفريق الفني والنووي وخبراء قانونيين، لافتاً إلى أن طهران دخلت في «التفاصيل والجوانب الفنية الدقيقة» في ملف الطاقة النووية ومسألة رفع العقوبات.

وأضاف أن من أسباب الخوض في هذه التفاصيل حضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظراً إلى أهمية دور الوكالة بوصفها الجهة المعنية بالملف النووي، مشيراً إلى أن مشاركة مديرها العام يمكن أن تكون مفيدة في هذا المسار.

وأكد بقائي أن المحادثات تتواصل «بدقة مهنية كاملة»، مع التركيز على المصالح الوطنية، وأن الوفد الإيراني مستعد للبقاء في جنيف «أياماً وأسابيع» إذا اقتضى الأمر للتوصل إلى اتفاق.

تعزيزات أميركية في الشرق الأوسط

أرسلت الولايات المتحدة قوة قتالية إلى الشرق الأوسط للضغط على طهران من أجل تقديم تنازلات في النزاع النووي الممتد منذ عقود، فيما قال الرئيس دونالد ترمب إن «تغيير النظام» في طهران قد يكون «أفضل ما يمكن أن يحدث».

وخلال الأيام الأخيرة، أرسل ترمب مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة. كما نقلت أكثر من 50 مقاتلة من طراز «إف - 35» و«إف - 22» و«إف - 16» إلى الشرق الأوسط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات رادار الطيران المفتوحة المصدر ومسؤول أميركي تحدث إلى موقع «أكسيوس».

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات ضد إيران قد تستمر لأسابيع إذا أمر ترمب بشن هجوم.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت سابق، بأن إيران أغلقت مؤقتاً جزءاً من مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية، بالتزامن مع إجراء المحادثات حول برنامجها النووي، بينما حذر المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، من أن أي محاولة أميركية للإطاحة بحكومته ستفشل.

وقبل انطلاق المحادثات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في مباحثات جنيف، معرباً عن اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، مساء الاثنين: «لا أعتقد أنهم يرغبون في تحمّل عواقب عدم إبرام اتفاق. كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلاً من إرسال قاذفات (بي – 2) لتدمير قدراتهم النووية. اضطررنا لإرسال القاذفات (بي – 2)».

وانضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، في قصف منشآت نووية إيرانية. ومنذ تلك الضربات، ضعفت سلطة الحكام في إيران بسبب احتجاجات في الشوارع جرى قمعها بكلفة آلاف القتلى، على خلفية أزمة غلاء معيشة يُعزى جزء منها إلى العقوبات الدولية التي خنقت عائدات النفط الإيرانية.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نجاح محادثات جنيف يتوقف على عدم طرح الولايات المتحدة مطالب غير واقعية، وعلى جديتها في رفع العقوبات المشددة المفروضة على إيران.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن طهران جلست إلى طاولة المفاوضات «بمقترحات حقيقية وبنّاءة».

وكان من المقرر أن تعقد طهران وواشنطن الجولة السادسة من المحادثات في يونيو من العام الماضي، عندما شنت إسرائيل، حليفة واشنطن، حملة قصف ضد إيران، قبل أن تنضم إليها قاذفات أميركية من طراز «بي - 2» استهدفت مواقع نووية. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران أنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».