إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

عراقجي أجرى مباحثات مع نظيره العُماني ومدير «الذرية الدولية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)

راهنت طهران، عشية جولة جنيف الثانية، على ما وصفته بتحول «أكثر واقعية» في الموقف الأميركي من ملفها النووي، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف ورسائل ضغط متبادلة حول التخصيب ورفع العقوبات ومستقبل الاتفاق المحتمل، في مسعى لحل النزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ولدى وصوله إلى جنيف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مباحثات فنية معمّقة» مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

وأفاد عراقجي على منصة «إكس» بأنه ناقش التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى وجهة النظر الفنية لطهران بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد غروسي لاحقاً الاجتماع، واصفاً محادثته مع عراقجي بأنها «معمّقة»، قبيل «المفاوضات المهمة».

ولدى وصوله إلى جنيف، قال عراقجي إنه موجود هناك «للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً: «الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط محادثات غير مباشرة بين الجانبين في 6 فبراير (شباط)، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات الشهر الماضي.

توسيع نطاق المحادثات

ومن الجانب الأميركي، ذكر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، الاثنين، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ أيضاً. سيكون الأمر صعباً للغاية»، وفق ما نقلته «رويترز».

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روبيو قوله للصحافيين: «نأمل في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «الرئيس يفضّل دائماً النتائج السلمية والتسويات التفاوضية».

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية، مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تؤكد أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش.

وأكد البيت الأبيض، مساء الأحد، أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترمب ومستشاره، سيتوجهان إلى جنيف للمشاركة في المحادثات. كما سيشاركان في مفاوضات تستضيفها المدينة بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة.

وانضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة قصف جوي على إيران في يونيو (حزيران)، وأصدر ترمب أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط أخيراً، لتنضم إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى جرى نشرها بالفعل.

وتهدف العودة إلى طاولة التفاوض تسوية النزاع المرتبط ببرنامج طهران النووي، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

تقييم حذر

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة «إرنا» الرسمية: «بالنظر إلى المناقشات التي جرت في مسقط حتى الآن، وعلى الأقل وفق ما أُبلغنا به، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأميركي من القضية النووية الإيرانية تحوّل إلى موقف أكثر واقعية». وشدد على أنه «تم الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية»، بما يشمل «الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها التخصيب».

وأضاف بقائي أن مسألة رفع العقوبات «لا يمكن فصلها عن العملية الدبلوماسية»، مؤكداً أنها تمثل ركناً أساسياً في أي مسار تفاوضي. وأوضح أن مفاوضات مسقط ركزت على الخطوط العريضة، في ظل انقطاع استمر عدة أشهر عن المسار السابق، مشيراً إلى أن طهران سعت خلالها إلى «تقييم جدية الطرف المقابل».

وأكد أن بلاده «لا ترى مصلحة في إطالة أمد التفاوض»، موضحاً أن الوفد الإيراني يضم فريقاً سياسياً وقانونياً واقتصادياً وفنياً، بحيث «يتوافر جميع الخبراء المعنيين لإبداء الرأي واتخاذ القرار بشأن مختلف جوانب أي تفاهم محتمل».

وعلى خلاف النبرة التصالحية للجهاز الدبلوماسي، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علاء الدين بروجردي: «حدّدنا خطوطنا الحمراء بوضوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض. كما أن حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة يحظون بدعمنا، مع احتفاظهم باستقلالهم».

وتابع: «أبلغنا دول المنطقة أننا لا نستهدف أراضيها، لكن إذا تعرضنا لهجوم أميركي فسنرد باستهداف القواعد الأميركية، وعلى هذه الدول أن تقدر حساباتها في ضوء ذلك».

وأضاف بروجردي: «ترمب هو من طلب التفاوض، بل أرسل هذه المرة صهره إلى المحادثات، ونحن نتفاوض حتى لا يُقال إننا رفضنا الحوار، أو إن الحرب كانت ستُجنَّب لو أُجريت مفاوضات. لذلك يُعدّ التفاوض إتماماً للحجة أمام الرأي العام داخلياً وإقليمياً ودولياً».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نُشرت الأحد، إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف: «الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».

أما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد نقلت عن نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية وعضو الوفد التفاوضي، حميد قنبري، قوله إن «طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصاً في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز». وأضاف: «ليكون الاتفاق قابلاً للتطبيق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في مجالات تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة».

وقبل مشاركة الولايات المتحدة في ضربات نفذتها إسرائيل على مواقع نووية إيرانية في يونيو، تعثرت المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما تعتبره واشنطن مساراً قد يفضي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط، وأنها مستعدة لتهدئة المخاوف المرتبطة بالأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة في أن عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وستبقى كذلك».

مخزون اليورانيوم

شهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري موجة احتجاجات واسعة بدأت بمطالب معيشية وتطورت إلى حراك مناهض للقيادة السياسية، وقوبلت بإجراءات أمنية مشددة أوقعت آلاف القتلى، وفق منظمات حقوقية. ومنذ ذلك الحين، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان اللجوء إلى القوة، مع تأكيده في الوقت نفسه تفضيله التوصل إلى اتفاق تفاوضي.

وحذر ترمب من عواقب «مؤلمة جداً» في حال فشل المحادثات، واعتبر، الجمعة، رداً على سؤال بشأن رغبته في «تغيير النظام»، أن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث».

تحيط ضبابية بمصير مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر زيارة لهم في يونيو الماضي، قبل الضربات العسكرية.

وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن أي اتفاق أميركي مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية، وليس فقط وقف عمليات التخصيب. وأضاف أنه متشكك في إمكان التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة إخراج كامل المواد المخصبة من إيران، قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، وليس وقف عملية التخصيب فقط، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».

وأكد نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يتضمن «عدة عناصر أساسية»، موضحاً أن «العنصر الأول يتمثل في نقل اليورانيوم المخصب بالكامل إلى خارج إيران، والعنصر الثاني يقضي بعدم الإبقاء على أي قدرة للتخصيب، بما يشمل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح عملية التخصيب من الأساس»، مشيراً إلى أن «العنصر الثالث يتعلق بمعالجة ملف الصواريخ الباليستية».


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

شؤون إقليمية وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز) p-circle

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج علم الإمارات (رويترز)

«الخارجية» الإماراتية: نواجه اعتداءً إيرانياً غاشماً ونحتفظ بحق الدفاع عن النفس

أكّدت دولة الإمارات أنها في حالة دفاع عن النفس في مواجهة ما وصفته بـ«الاعتداء الإيراني الغاشم وغير المبرر»

«الشرق الأوسط» (الإمارات)
المشرق العربي لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

إجلاء 117 إيرانياً بينهم دبلوماسيون من لبنان على طائرة روسية

غادر أكثر من مئة إيراني من بينهم دبلوماسيون لبنان بطائرة روسية في الساعات الأولى من صباح الأحد، حسبما أفاد مسؤول لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)

قررت إسرائيل أن تثبت لإيران أنها غيرت عقيدتها الحربية، ولم تعد تخشى الانجراف إلى حرب استنزاف طويلة، مثلما قررت تغيير عقيدتها الحربية من «الإحاطة» إلى «الضربات الاستباقية»، ومثلما أقدمت أيضاً لأول مرة على اغتيال زعيم دولة، وهو المرشد علي خامنئي.

وأضافت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى سجل التغييرات في عقيدتها، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بنداً جديداً هو الصمود في حرب بلا حدود زمنية، والتعايش معها مهما كلف ذلك من ثمن.

وعملياً، فإن قرار وقف الحرب أو استمرارها مربوط بإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يواجه ضغوطاً شديدة، داخلية وخارجية، لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن، على أساس أن الولايات المتحدة ليست معنية بالانجراف إلى حرب استنزاف طويلة.

لكن في المقابل، تعمدت إسرائيل توصيل الرسالة إلى طهران بأنها لا تخشى حرباً كهذه، وستلائم جيشها وشعبها لهذا الاستنزاف، وأن تستغله لمواصلة ضرباتها، ووضع الخطط لجعل إيران ووكلائها يتضررون أكثر منها في هذه الحرب.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب طويل، ليلة السبت - الأحد، إن إسرائيل ستواصل الحرب على إيران وأذرعها في المنطقة بـ«كل قوة مهما احتجنا من وقت لذلك». وأضاف: «كما وعدتكم بعد السابع من أكتوبر، فإننا سنغير الشرق الأوسط لتكون إسرائيل قوة أساسية فيه. ولدينا كثير من المفاجآت لزعزعة النظام الإيراني، وأقول لعناصر النظام إنكم ضمن أهدافنا أيضاً، ومَن يلقي سلاحه لن نؤذيه».

خلافات في طهران

إسماعيل قاآني يتوسط بعض قادة القوات المسلحة في طهران خلال لقاء سابق مع خامنئي (موقع خامنئي)

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يتصرف كما لو أن الحرب ستتوقف غداً، لكنه يتوقع أن تستمر أكثر من أسبوعين؛ ولذلك فإنه ينفذ عمليات قصف ضخمة في إيران تتصاعد باستمرار. وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، قالت مصادر عسكرية إن الجيش مستعد في الوقت نفسه لمواصلة الحرب بقدر ما تحتاج ضروراتها.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن جهاز المخابرات يتوقع تخفيف الضربات الإيرانية على دول الخليج؛ لأن الموضوع يثير تصدعاً في الحكم؛ فهذه الضربات تسيء إلى النظام، وتُظهر أنه يعاني من خلافات شديدة. فعندما يعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاعتذار وبعد دقائق تقوم قواته بقصف هذه الدول؛ فإن الأمر يدل على وجود تصدع في القيادة.

ومن هنا، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لذلك، ويسعى لتنفيذ عمليات تشل أكبر حجم من القدرات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن التنسيق العملياتي الوثيق مع الولايات المتحدة سيتيح لإسرائيل الحصول على «إنذار مبكر» قبل وقف الحرب؛ ما سيمكن الجيش الإسرائيلي من مهاجمة الأهداف التي يخطط لاستهدافها.

قرار وقف الحرب

ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس (إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترمب قرر وقف الحرب في يونيو (حزيران) 2025 بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها لاستهداف إيران، وتقرر إلغاء العمليات المقررة بشكل فوري بعد إعلان ترمب. وتسعى إسرائيل الآن لئلا يتم تكرار هذه الحالة، وأن تبلغ واشنطن تل أبيب بقرارها وقف الحرب في وقت ملائم يتيح لها ترتيب أمورها بلا مفاجآت.

وعلى الصعيد المدني، فقد قرر المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية، بدءاً من يوم الأحد، إعادة فتح المجال التجارية والمجمعات والمصانع والمشاغل، في الأماكن التي تتوفر فيها ملاجئ ومناطق آمنة، لكنه استثنى منطقة الشمال من هذه التسهيلات، بسبب التصعيد في صواريخ «حزب الله» التي تسببت في إصابة 14 شخصاً منذ دخول الحزب في المعركة.

وقالت مصادر سياسية إن أحد أسباب هذا القرار هو الاستفادة من تصرفات دول الخليج التي لم تغلق الأسواق تماماً، بل حافظت على حياة شبه طبيعية خلال القصف.

مظاهرات ضد الحرب

من جهة أخرى، اعتدت الشرطة الإسرائيلية وقوى اليمين المتطرف على المشاركين في مظاهرة تل أبيب من المعارضين للحرب، وفرقتهم بالقوة بحجة الحفاظ على سلامة الجمهور. وكانت المدن الثلاث الكبرى في إسرائيل، حيفا وتل أبيب والقدس، قد شهدت، مساء السبت 3 مظاهرات، بمبادرة من عدة حركات سلام بينها: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«لنقف معاً»، و«التكتل ضد الاحتلال»، و«مقاتلون لأجل السلام».

ورفع المتظاهرون شعارات تقول: «ملزمون بوقف الحرب»، «فقط السلام يوفر الأمن»، «الاحتلال هو الإرهاب». وفي حين تقبلت الشرطة المظاهرتين في القدس وحيفا، تصرفت شرطة تل أبيب بأسلوب بطش عنيف؛ فقد حضر إلى المكان مجموعة من أنصار اليمين اليهودي المتطرف، وراحوا يهاجمونهم بالشتائم، ومحاولات الاعتداء الجسدي، ثم اتهامهم بالخيانة، وهم يصيحون: «أولادنا يحاربون على الجبهات، وأنتم أيها الخونة تساعدون العدو». وعندها تدخلت الشرطة، وفرقت الجميع، واعتقلت أحد المتظاهرين ضد الحرب.

يُذْكر أن استطلاعات الرأي في إسرائيل تشير إلى تأييد جارف للحرب تبلغ نسبته 80 في المائة؛ ما يجعل هذه المظاهرات نقطة في بحر، مقابل مظاهر التأييد للحرب.


وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

واعتبر المسؤول -في مقابلة مع قناة «سي إن إن»- أن الحرب والاضطرابات التي تسببها لتدفقات النفط والغاز ستستمر «في أسوأ الأحوال، لبضعة أسابيع فقط، وليس لأشهر».

وتعرضت 4 مستودعات نفط وموقع لوجستي لقصف إسرائيلي، السبت، في طهران ومحيطها، ما تسبب في حرائق هائلة. وهذا أول هجوم مُعلن ضد بنى تحتية إيرانية منذ بدء الحرب.

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أنها «كانت ضربات إسرائيلية استهدفت مستودعات وقود»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة لا تستهدف أي بنية تحتية للطاقة» في إيران.

وأضاف كريس رايت: «لا نعتزم استهداف صناعة النفط الإيرانية، أو صناعة الغاز، أو أي عنصر من عناصر صناعة الطاقة لديهم».

وقد أدى النزاع في الشرق الأوسط إلى توقف شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه عادة ما نسبته 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

دخان ما زال يتصاعد قرب المدخل الرئيسي لمصفاة شهران بعد قصف استهدف خزانات النفط (إ.ب.أ)

وقد تفاعلت أسواق الطاقة بشكل حاد مع هذه الأحداث، وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير. فقد ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط -وهو المرجع الأميركي للذهب الأسود- بنسبة 12 في المائة، يوم الجمعة وحده، و36 في المائة على مدى الأسبوع.

وتنتج إيران نحو 4 في المائة من النفط الخام العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويخضع النفط الإيراني لعقوبات غربية، ولكن طهران تواصل تصديره لدول، من أبرزها الصين.


تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
TT

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري» المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

ويحاكم في القضية 105 متهمين قيد الاحتجاز في مقدمتهم إمام أوغلو، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 مطلوبين بموجب أوامر توقيف، و402 مشتبه فيهم.

وقبل انطلاق المحاكمة، التي ستُعقد داخل قاعة في حرم «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يحتجز إمام أوغلو وباقي المتهمين في سجن «سيليفري» شديد الحراسة غرب إسطنبول، أصدر حاكم مقاطعة سيليفري قراراً بمنع أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» الراغبين في إظهار دعمهم إمام أوغلو من الاقتراب من منطقة السجن.

تنطلق محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد في سجن «سيليفري» غرب إسطنبول الاثنين وسط تدابير أمنية مشددة (إعلام تركي)

وجاء في القرار أنه «خلال الفترة من 1 إلى 31 مارس (آذار) الحالي، ونظراً إلى المحاكمة المقرر عقدها في سجن (سيليفري) ووجود 27 ألف معتقل ومدان فيه، يُحظر عقد الاجتماعات، وتنظيم المسيرات والمؤتمرات الصحافية، ورفع اللافتات، وترديد الشعارات، والتصوير، وإقامة الأكشاك، ضمن دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد تبدأ من حدود سياج السجن».

لائحة الاتهام

ويواجه إمام أوغلو، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت لائحة الاتهام الواقعة في نحو 4 آلاف صفحة تهم: «تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، ومساعدة المنظمة عن علم وطواعية رغم عدم شمولها بالهيكل الهرمي، وقبول الرشى، وتقديمها، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وتحصيل ديون الأصول المتأتية من الجريمة».

حزب «الشعب الجمهوري» يواصل تجمعاته الحاشدة أسبوعياً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

وانتقدت أحزاب المعارضة لائحة الاتهام وما تضمنته من إشارة إلى أن المدعي العام سيتقدم بإخطار لطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يواجه منذ فوزه بالانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، متفوقاً لأول مرة على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حملة قانونية غير مسبوقة، ومنذ اعتقال إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس إردوغان على رئاسة تركيا.

ووصف الحزب الحملة التي يتعرض لها بأنها «ذات دوافع سياسية»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه الوحيد خوف إردوغان من منافسته، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.

ورفضت محكمة في أنقرة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعوى لإبطال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزغور أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لكن الشق الجنائي للدعوى لا يزال منظوراً أمام محكمة الاستئناف.

«لا رجعة عن التغيير»

وعشية انطلاق محاكمته، عدّ إمام أوغلو أن «المناورات التي تهدف إلى شل حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح في كبح الإحباط الشعبي المتصاعد تجاه الحكومة والحاجة إلى التغيير». وقال إمام أوغلو، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر محاميه: «لقد بدأ مسار لا رجعة فيه نحو تغيير السلطة في تركيا ولن يتوقف حتى ينجح. لا أستطيع إيقافه، ولا الحزب الحاكم، ولا القضاء».

تركية ترفع لافتة تحمل صورة إمام أوغلو وعبارة «أمانة الأمة» خلال تجمع لأنصاره في إسطنبول يوم 25 فبراير الماضي (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وأضاف: «لا بد من أن السلطات ظنّت أن المطالبة بالتغيير في البلاد كانت دليلاً على دعم لشخصي، وأنه بمجرد التخلص مني، فستزول جميع العقبات. لقد احتجزوني رهينة... ثم ماذا؟ الحاجة إلى التغيير تزداد وتتعزز يوماً بعد يوم».

ورأى إمام أوغلو أن «استقلال القضاء يناضل من أجل بقائه»، مؤكداً أنه لا يزال يأمل في محاكمة عادلة رغم تجربته مع إجراءات كان هدفها الوحيد اعتقاله عن طريق التلاعب بالقانون.

وفي تصريحات سابقة، وصف إمام أوغلو المحاكمة بأنها «مؤامرة جديدة»، قائلاً إنه استعد لجلسة الاستماع، وسيعرض فيها؛ «ليس فقط (عملية التآمر) التي بدأت في 19 مارس 2025، بل أيضاً ما لحق بتركيا من ظلم على مر السنين، أمام ضمير الأمة». وأضاف: «أقرأ وأكتب كثيراً. أنتظر بفارغ الصبر يوم الجلسة حيث سأنقل مشاعر شعبنا، وسأشرح ماهية هذه المحاولة للعالم أجمع، التي تسعى، تحت اسم (قضية بلدية إسطنبول)، إلى وصم المواطنين الشرفاء في هذا البلد من سياسيين وموظفين حكوميين وحتى موظفين في بلدياتنا ممن يمارسون عملهم بشكل مستقل ولا علاقة لهم بالسياسة، بالفساد والسرقة».

مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفجّر اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً) موجة احتجاجات غير مسبوقة على مدى أكثر من 10 سنوات، توسعت من إسطنبول إلى مختلف أنحاء تركيا، ولا يزل حزب «الشعب الجمهوري» يعقد تجمعات حاشدة مرتين أسبوعياً في إسطنبول وولايات أخرى للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة.

ورفضت السلطات التركية طلب إمام أوغلو وحزب «الشعب الجمهوري»، الذي أيده أيضاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الحليف الأوثق لإردوغان، لبث المحاكمة على الهواء مباشرة من خلال تليفزيون الدولة «تي آر تي»؛ لإطلاع الشعب على الحقائق.