إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

إضراب تجار طهران اتسع... توجيهات رئاسية لاحتواء الحراك... وتصعيد قضائي ضد الشارع

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المواطنين المحتجين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت واصل فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تصعيد لهجته، محذراً من عدم إبداء أي تساهل مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو»، ومتهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار.

وتوسعت الاحتجاجات في طهران، وتحديداً في «البازار الكبير»، مع استمرار إضراب التجار لليوم الثاني على التوالي، وإغلاق محال في أقسام المجوهرات والأقمشة والسجاد، وتداول صور ومقاطع تظهر أبواباً معدنية مسدلة في محيط ميدان «15 خرداد» وسوق الصاغة، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في الممرات والشوارع المؤدية إلى السوق.

وفي خطوة لافتة، أعلنت شركة «مترو طهران» أن الخط الرئيسي في العاصمة لن يتوقف «حتى إشعار آخر» في محطة «15 خرداد» القريبة من البازار، في إجراء فهم على أنه محاولة للحدّ من تدفق المواطنين إلى المنطقة، في وقت تحدثت تقارير عن تجمعات واحتكاكات متفرقة في مناطق وسط العاصمة وجنوبها.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لمطاردة متظاهرين في شيراز (تلغرام)

وشملت المظاهرات، وفق تقارير محلية ومقاطع متداولة، شوارع مثل «سعدي» ومحيط ميادين «حسن آباد» و«الخميني» ومفترق «آذري»، مع هتافات ضد الغلاء والتضخم، بينما أظهرت مقاطع من محيط ميدان «الغدير» في منطقة «شميران نو» شرق طهران، تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع، وسمعت فيها هتافات منددة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوسع الحراك الاحتجاجي، بما في ذلك الإضرابات في بعض الأسواق وتجمعات ليلية متقطعة، في مدن عدة. وأظهرت مقاطع مصورة تجدد الاحتجاجات في شيراز ومشهد وقم وبندر عباس وكرمانشاه وبجنورد وقزوين وكرمان ورشت ونيسابور وكازرون وشهركرد وأصفهان والأحواز وتبريز، إلى جانب مدن أخرى.

وأتت هذه التطورات بعدما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات ليلية متواصلة، ليلة الثلاثاء. ففي إيلام، خرج محتجون إلى الشوارع في أحياء مختلفة مرددين شعارات مناهضة للسلطات، بينما شهدت تربت حيدرية تجمعات تضامنية مع مدن أخرى، بالتزامن مع انتشار كثيف للوحدات الخاصة. كما نُشرت مقاطع من الوند في قزوين تُظهر تجمعات ترافقت مع سماع إطلاق نار، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة نيريز بمحافظة فارس.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

وفي ظل اتساع الإضراب في الأسواق، سجلت سوق العملة مستويات قياسية، إذ قارب سعر الدولار في السوق غير الرسمية بطهران 1.48 مليون ريال، فيما أعلنت محال الصرافة سعر بيع الدولار عند 1.47 مليون ريال، وقالت تقارير إن ارتفاع الدولار يعكس تراجع قيمة الريال وتقلص القوة الشرائية، وهو ما شكّل أحد محركات موجة الاحتجاجات.

تباين رسمي

وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائمبناه إن بزشكيان شدد، خلال اجتماع الحكومة، على ضرورة تجنب الأسلوب الأمني في التعامل مع المحتجين «حتى لا يمس الأمن القومي»، مشدداً على التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وأضاف أن «من يحمل السلاح أو السكين ويهاجم المراكز الشرطية والعسكرية يُعد مثيراً للشغب ويجب فصله عن صفوف المحتجين»، وفق ما نقلته وكالة إعلام رسمية.

كما نقلت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عن بزشكيان قوله إنه «في الحوار مع المواطنين والمحتجين لن يسمح بمصادرة احتجاجات الشعب من قبل أطراف أخرى».

وانتقد النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي تهديدات رئيس السلطة القضائية، واصفاً إياها بأنها لعب في ملعب الآخرين، داعياً قوات الأمن إلى احترام المحتجين ورفع مستوى التحمل تجاه الشعارات الحادة، حتى الأفعال الغاضبة.

تشدد قضائي

في المقابل، تبنى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي نبرة مغايرة، إذ وصف المحتجين بالمشاغبين، واعتبر أن من ينزل إلى الشارع يعمل في اتجاه أهداف الأعداء، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأي تساهل. وأضاف أن «محاكمة ومعاقبة» المتهمين ستكون «سريعة»، وفي الوقت نفسه «دقيقة ومنطبقة على الموازين القانونية».

وقال إجئي، خلال اجتماع مع ممثلين عن مجموعة من التجار وأصحاب المهن، إن «احتجاجات البازاريين لا تعني مواجهة النظام».

وتحدثت منظمات حقوقية عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال الأيام الأولى للاحتجاجات. وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إن 27 شخصاً على الأقل قتلوا واعتقل أكثر من 1500 خلال 10 أيام، بينما قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا» إن عدد القتلى ارتفع إلى 36 على الأقل مع اعتقال ما لا يقل عن 2076 شخصاً.

وعلى صعيد الاعتقالات، قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، إن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص، مع امتداد الاحتجاجات إلى 28 من أصل 31 محافظة ونحو 80 مدينة.

محتجون يجلسون في وسط شارع أمام دراجات الشرطة في مشهد (تلغرام)

وقال محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، إنه «لم تُسجل أي حالة وفاة في محافظة طهران»، مضيفاً للصحافيين بعد اجتماع الحكومة أن الأمور عندما تتحول إلى تخريب وصدام واعتداء «فلا يعود اسمها احتجاجاً». كما أكدت السلطات أن اثنين على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما، وأصيب أكثر من 10، من دون إعلان حصيلة لقتلى المحتجين.

وفي تطور أمني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل محمود حقيقت، أحد أفراد الشرطة في قيادة مدينة إيرانشهر بمحافظة بلوشستان، فجر الأربعاء، إثر «إطلاق نار من مسلحين مجهولين». وذكرت وكالة «مهر» أن عناصر من «جيش العدل» أطلقوا النار على سيارته، بينما قالت قيادة شرطة بلوشستان لوكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن «الجهود متواصلة لتحديد هوية منفذي الهجوم».

وفي المقابل، أعلنت «جبهة المناضلين الشعبيين»، وهي جماعة شبه عسكرية حديثة التأسيس في بلوشستان، في بيان، مسؤوليتها عن مقتل «قائد مخفر شهردراز» في إيرانشهر، قائلة إن العملية جاءت «رداً على قتل وقمع المحتجين»، من دون ذكر اسم القتيل.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

المستشفيات

وفي ملف التحقيق بشأن اقتحام قوات الأمن لمستشفى في محافظتي طهران وإيلام، نفى وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قيام الأجهزة الأمنية بإخراج المحتجين المصابين من المستشفيات، وقال: «حتى الآن لم يحدث مثل هذا الأمر، ولن نسمح بحدوثه».

وأضاف أن «المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى عدم إطلاق غاز مسيل للدموع داخل مستشفى سينا، لكن التحقيق في الأمر ضروري»، موضحاً أن «القول إن الغاز أُطلق داخل المستشفى أو خارجه مسألتان مختلفتان ويجب التحقق منهما بدقة».

وأكّد أن «أي اعتداء على المراكز العلاجية أو المستشفيات أو المرضى أو سيارات الإسعاف يُعد إضراراً بصحة المواطنين والممتلكات العامة، ومن واجبنا حماية الكوادر الطبية والمرضى».

وقال محمد رسول شيخي‌ زاده، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، إن اللجنة تحقق في دخول قوات أمنية إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، مضيفاً لوكالة «إيلنا» أن ما حدث «لا يحظى حتى بموافقة القوات العسكرية والأمنية نفسها».

تحذير لترمب

وتتعرض طهران لضغوط دولية، إذ هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لإنقاذ المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك بعد مرور 7 أشهر على قصف القوات الإسرائيلية والأميركية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً. وتعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم «الرضوخ للعدو».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قضايا إيران الداخلية «لا علاقة لها بأي دولة أجنبية»، واصفاً دعم ترمب للمحتجين بأنه «تدخلي»، ومعرباً عن أمله في أن تُحل، إن وجدت، نقاط عالقة في العلاقة بين الحكومة والمواطنين المحتجين.

وأضاف عراقجي، للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «نحن نرى أنه في التفاعل بين الحكومة والشعب، إذا كانت هناك احتجاجات وملاحظات، فإنها تُحل. آمل أن يستمر هذا المسار».

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً في طهران الأربعاء (رويترز)

وكان ترمب قد كتب على منصة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلقت إيران النار على محتجين سلميين وقتلتهم بعنف فإن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذهم»، مضيفاً أن واشنطن «مستعدة تماماً للتحرك»، وهو ما قوبل بردود فعل حادة من مسؤولين إيرانيين.

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لاحق، أن الحكومة تعترف بالحق في الاحتجاجات السلمية، وتؤكد أنها لن تدخر أي جهد في معالجة المطالب المشروعة للمواطنين. واستنكرت الخارجية الإيرانية التصريحات «التدخلية والمضللة» الصادرة عن المسؤولين الأميركيين بشأن التحولات الداخلية في إيران، وقالت إنها «دليل على استمرار سياسة العداء التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني».

وأضافت «المواقف الأميركية لا تعبر عن أي حرص على الإيرانيين بل تأتي ضمن استراتيجية الضغط الأقصى والتهديد» معتبرة أنها دليل على «استمرار سياسة واشنطن الفاشلة».

من جانبه، هدّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي باتخاذ «ردّ عسكري استباقي» رداً على ما وصفه بـ«تصعيد الخطاب» ضد طهران، في إشارة إلى تصريحات ترمب.

وقال حاتمي إن طهران «تعتبر تصعيد هذا الخطاب تهديداً مباشراً، ولن تصمت إزاء استمراره»، مضيفاً أن «جاهزية القوات المسلحة اليوم أعلى مما كانت عليه قبل الحرب»، ومحذراً من أن «أي خطأ من العدو سيواجه بردّ حاسم»، وفق ما نقلته وكالة إرنا.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت الحكومة الإيرانية صرف دعم نقدي شهري يعادل نحو 7 دولارات للمواطنين للمساعدة في تغطية تكلفة السلع الغذائية الأساسية.

ووصف حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية قرار دفع مليون تومان شهرياً لكل مواطن إيراني (نحو 7 دولارات) بأنه «مهين»، معتبراً أن إرسال أكثر من مليار دولار إلى «حزب الله» خلال 10 أشهر يكشف «أولويات النظام».

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران (تلغرام)

دعوات المعارضة

حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، قوات الأمن الإيرانية على الوقوف إلى جانب الشعب ودعا إلى مزيد من الاحتجاجات. وقال في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»: «في هذه اللحظات الحاسمة، أتوقع منكم أن تعودوا إلى أحضان الأمة، وأن تستخدموا أسلحتكم، ليس لإطلاق النار على الناس، بل لحمايتهم». حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف أن تكدس الحشود يدفع القوات إلى التراجع، ويزيد فرص الانضمام إلى المحتجين، مشيراً إلى أنه سيعلن دعوات لاحقة بناء على ردود الفعل. ويعيش بهلوي (65 عاماً) في الخارج منذ أكثر من 4 عقود.

وذكرت «رويترز» أن المعارضة في إيران غير متجانسة، ولا يوجد زعيم معترف به على نطاق واسع، ولا يزال من غير الواضح حجم التأييد الذي يحظى به بهلوي على الأرض، رغم تسجيل شعارات مؤيدة له في بعض المظاهرات.

في الأثناء، أدانت 7 أحزاب كردستانية ما وصفته بـ«جرائم النظام» في كرمانشاه وإيلام ولرستان، ودعت إلى إضراب عام في محافظة كردستان والمناطق الكردية، معتبرة أن كردستان تتمسك بحقوق تشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

كما أصدرت 6 تنظيمات نسوية في كردستان بياناً أدانت فيه «المجزرة والقمع العنيف» للاحتجاجات، ولا سيما إيلام وكرمانشاه، واعتبرت أنها امتداد لاحتجاجات مهسا أميني، التي هزّت إيران في 2022، مؤكدة أن النساء كنّ «دائماً في الخط الأمامي للنضال ضد الاستبداد الديني»، ومحذرة من «الملكية» بوصفها «خطراً جدياً».

وقال عدد من السجناء السياسيين الأكراد في سجون مختلفة إنهم سيبدءون إضراباً داخل السجون بالتزامن مع الاحتجاجات في كردستان.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

صدى الصحف

وفي الصحافة الإيرانية، دعا أحمد زيدآبادي، في صحيفة «هم‌ميهن»، إلى إقالة عراقجي، وكتب أن الأخير «ظهر في نظر الرأي العام كوزير يعارض الدبلوماسية اللازمة لإدارة الأزمات وخفض التوتر»، معتبراً أن استمراره «لم يعد في مصلحة البلاد».

من جهته، قال عباس عبدي، المنظر الإصلاحي، في صحيفة «اعتماد»: «أهم اختلاف هذه الاحتجاجات عن الحالات السابقة هو قابليتها للتوقع... لكن كيفية اندلاعها بهذا الشكل لم تكن قابلة للتنبؤ»، مضيفاً: «من خلال الشعارات وطريقة الاحتجاج، يتضح أن المقاربة الغالبة في هذه التحركات هي سياسية».

أما صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، فكتبت أن «آخر المعاينات الميدانية تشير إلى فشل مشروع الفتنة عقب عزوف حاسم من جانب البازاريين وغالبية الشعب عن المرتزقة المأجورين»، معتبرة أن العدو أخطأ في ربط المطالب الاقتصادية بالفوضى.


مقالات ذات صلة

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

تضع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران مؤسسات الحكم أمام اختبار حساس لتوازن السلطة، في ظل بروز تباين واضح في مقارباتها حيال الشارع الغاضب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

إيران تشدد قبضتها لتطويق الاحتجاجات

دخلت إيران مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الاحتجاجات مع تصعيد أمني ورقمي متزامن يهدف إلى تطويق التحركات التي دخلت يومها التاسع في عدد من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

طالبت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن «تودع الإرهاب»، وأن تتوقف عن محاولات الانفصال، وتقسيم البلاد، مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري في العملية التي ينفذها في مناطق تسطير عليها في حلب إذا طلبت دمشق ذلك.

وبينما تتواصل الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الجيش السوري و«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الأساسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «يجب على تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد) أن تودع الإرهاب، وأن تتخلى عن السعي وراء الانفصال، وتقسيم سوريا».

وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى السلام، والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس، إلى أن إصرار «قسد» في هذه المرحلة، على حماية ما تملكه، بأي ثمن، يشكل أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتعارض مع واقع سوريا ومنطقتنا، ويجب عليها الآن أن «تودع الإرهاب، والانفصال».

وأضاف فيدان: «حان وقت الوحدة الوطنية في سوريا، يجب على (قسد) أن تؤدي دورها في هذا الصدد، مع ذلك وللأسف ليس من قبيل المصادفة أنها أصبحت، بدلاً من ذلك، طرفاً منسقاً مع إسرائيل، وستكون أداة في سياسة إسرائيل (فرق تسد) في منطقتنا».

دعم دمشق

في الوقت ذاته، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية استعداد بلاده لمساعدة الحكومة السورية في «مكافحة الإرهاب» في حلب، إذا طلبت ذلك.

وقال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع الخميس، إن «عملية حلب تنفذ بالكامل بواسطة الجيش السوري، وإذا طلبت سوريا المساعدة، فستقدم تركيا الدعم اللازم، مشددة على دعم تركيا لسوريا في كفاحها ضد الإرهاب انطلاقاً من مبدأ وحدتها، وسلامة أراضيها.

جندي سوري يساعد امرأة مسنة وعائلتها على الخروج من حي الشيخ مقصود في حلب حيث تدور اشتباكات مع «قسد» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن تركيا تتابع من كثب التطورات الحاصلة في سوريا، لأن أمنها هو أمن تركيا.

وذكر المسؤول التركي أن الحكومة السورية أطلقت العملية في حلب من أجل ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، عقب استهداف «قسد» للمدنيين، وقوات الأمن ما أسفر عن سقوط قتلى، وإصابات.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن تركيا تتابع المستجدات في سوريا ساعة بساعة، واصفاً الوضع بأنه «شديد الهشاشة».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقاء مع الصحافيين الخميس (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان التركي الخميس، إن تركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً، وإرساء السلام، والاستقرار.

وتابع: «هدفنا هو إنهاء الصراعات الدائرة حالياً في حلب في أسرع وقت ممكن»، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع بين (قسد) ودمشق الموقع في 10 مارس (آذار) 2025».

وأكد ضرورة ضمان دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في أسرع وقت ممكن، وأن من مصلحة الشعب السوري عدم السماح بأي تطور من شأنه تقويض وحدة أراضي البلاد، لافتاً إلى أن إرساء نظام جديد في سوريا قائم على المشاركة، ويمثل جميع شرائح المجتمع من أهم أولويات تركيا في سوريا.

وأكد رئيس لجنة الدفاع السابق رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي، خلوصي أكار، ضرورة القضاء على الجماعات «غير الشرعية» في سوريا بشكل قاطع، وألا يكون لها دور في مستقبل البلاد.

مطالب كردية

في المقابل، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تركيا، بلعب دور بناء ومشجع على الحوار، والاندماج، وتحقيق الديمقراطية، والعيش المسترك لجميع المكونات في سوريا في ظل حقوق متساوية.

المتحدثة باسم حزب » الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

واتهمت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي الخيمس، تركيا بالتورط في الاشتباكات في حلب عبر الجماعات والفصائل الموالية لها، والتي تتلقى دعمها مثل «السلطان مراد»، و«نورالدين زنكي»، و«العمشات»، وغيرها ممن تتلقى الدعم منها.

وقالت إنه لا ينبغي لأي دولة أن تلعب دوراً مثيراً للفرقة في سوريا، وما نتوقعه، كحزب، من تركيا ألا تلعب أي دور سوى الدور البناء، لافتة إلى أنه على الرغم من اختلاف التفسيرات، أحياناً، فإن اتفاق 10 مارس هو اتفاق واضح جداً، ويمثل وثيقة لبناء سوريا تعددية ديمقراطية، وأن حلب تبرز اليوم بوصفها ساحة اختبار.

وأضافت أن سوريا ليست بلداً للعرب السنة فقط، بل وطن للأكراد، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، والتركمان، والشركس أيضاً، هي وطن السوريين، ويجب أن يعيش الناس بحرية في وطنهم على أنهم أفراد متساوون، وواجبنا هو تهيئة الأرضية لذلك.

تحذير قومي

في المقابل، اتهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الحكومة التركية بعدم اتخاذ أي خطوة لحماية التركمان في سوريا الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شخص.

رئيس حزب «النصر» التركي أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وعد أوزداغ أن اتفاق 10 مارس هو «فخ سياسي» نصب لتركيا، لأن دمج «قسد» في المؤسسات السورية، ما هو إلا عملية إضفاء للشرعية عليها، لافتاً إلى أن نفوذ إسرائيل يتصاعد الآن في سوريا على حساب تراجع الدور التركي، وأن هناك خطراً من جرّ سوريا مجدداً إلى حرب أهلية، ما يعني تدفقاً متكرراً للاجئين ومخاطر أمنية لتركيا.

في السياق، دعت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لاتحاد الأكراد في سوريا، في بيان، تركيا إلى دعم الأكراد، كما تقف تركيا إلى جانب التركمان، وعادّة الهجمات على الأحياء الكردية في حلب محاولة لتخريب عملية الحوار، والحل المعقول في سوريا.


نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

وأشار مكتب نتنياهو في بيان إلى أن جماعة «حزب الله» تسعى لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشييد بنيتها التحتية «بدعم إيراني».

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزح سلاح «حزب الله» بالكامل، مؤكداً أن ذلك يمثل «أمراً بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان».

وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش اللبناني إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأقرت الحكومة اللبنانية في سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، غير أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحها، وإن كانت قد سمحت للجيش بالسيطرة على مستودعات لها في جنوب البلاد بعد اتفاق الهدنة، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ ذلك الحين رغم الهجمات الإسرائيلية.


إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، إن طهران ‌لا ‌تزال ‌منفتحة ⁠على المفاوضات ​مع ‌الولايات المتحدة إذا جرت على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، ⁠لكنها مستعدة ‌أيضاً ‍للحرب ‍إذا كان ‍ذلك هو هدف واشنطن.

وأضاف عراقجي، في مؤتمر ​صحافي في بيروت، أن هدف ⁠زيارته إلى لبنان هو بحث «تحديات وتهديدات» إسرائيل لأمن المنطقة، وكذلك توسيع العلاقات الثنائية.

وفي وقت سابق، وصل وزير الخارجية الإيرانية اليوم على رأس وفد اقتصادي إلى لبنان ووفق الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام وكان في استقبال عراقجي على أرض مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري عضو القيادة في حركة «أمل» الدكتور خليل حمدان، والنائبان حسن عز الدين وحسين الحاج حسن، ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين، والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني.

وصرح عراقجي، أمس، بأن طهران تسعى إلى تعزيز العلاقات مع لبنان ونقل التلفزيون الرسمي على هامش اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني إن طهران تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع لبنان. وأضاف: «علاقاتنا مع لبنان ومع الشعب اللبناني بأكمله وحكومة هذا البلد قائمة منذ زمن ونسعى إلى تعزيزها». واعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الشهر الماضي، عن عدم قبول دعوة عراقجي لزيارة طهران بدعوى أن «الأجواء المواتية غير متوافرة»، ودعا إلى لقاء وزير الخارجية الإيراني في دولة ثالثة.