نتنياهو يدفع لتحقيق منزوع الصلاحيات حول هجوم «7 أكتوبر»

عائلات القتلى الإسرائيليين تعترض... وتصعّد بالدعوة لاحتجاجات

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

نتنياهو يدفع لتحقيق منزوع الصلاحيات حول هجوم «7 أكتوبر»

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي، الاثنين، على مشروع قانون قدمه عضو عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل ما يسمى «لجنة تحقيق وطنية» في هجوم «حماس»» الذي نفذته في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأثارت الخطوة غضب عائلات القتلى في الهجوم وفي أثناء الحرب، ويطالبون في المقابل بتشكيل «لجنة رسمية» تحظى بصلاحيات أوسع، وغير خاضعة لتوجيهات الحكومة في تحديد الصلاحيات.

ووفق «هيئة البث الإسرائيلية» العامة، فإن الاقتراح تم تمريره بأغلبية أعضاء الائتلاف الحكومي داخل اللجنة التي يترأسها وزير العدل ياريف ليفين، بينما عارضه الوزير زئيف إلكين الذي رفض شرطاً يتعلق بأن يختار رئيس الكنيست أسماء أعضاء المعارضة في اللجنة حال رفضوا بأنفسهم اختيار أي منهم، بينما اقترح بعض الوزراء إجراء محادثات مع بعض أعضاء المعارضة بشأن الخطوط العريضة للجنة وآليات عملها.

وسيسعى الائتلاف الحكومي للحصول على موافقة 80 عضواً في الهيئة العامة للكنيست بشأن هوية الأعضاء الستة، وفي حال لم يتم ذلك خلال 14 يوماً، سيختار الائتلاف 3، والمعارضة 3، وفي حال عدم التعاون من الأخيرة سيعيّن رئيس الكنيست، أمير أوحانا، (الموالي لنتنياهو) ممثلي المعارضة الثلاثة بدلاً منها.

وسيترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جلسة خاصة للفريق الوزاري المختص، لتحديد صلاحيات واختصاصات عمل اللجنة وآلية ذلك، وستتولى الحكومة الإشراف على عملية التحقيق برمتها، دون السماح لأي جهة قضائية بالتدخل فيها أو تعيين محققين خاصين.

25 دقيقة للمصادقة

بدا لافتاً المسار الحكومي السريع لإقرار مسار اللجنة بصيغته التي تخدم حكومة نتنياهو؛ إذ استغرقت جلسة المصادقة على مشروع القانون 25 دقيقة فقط، على الرغم من أنها المرة الأولى التي تجتمع فيها هذه اللجنة لمناقشة إنشاء لجنة تحقيق «وطنية» في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه. بحسب «القناة 12» العبرية.

وقبيل الجلسة، أعربت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهراف ميارا، عن معارضتها مشروع القانون، محذرةً من أن صيغته الحالية «لن تُمكن من الوصول إلى الحقيقة»، في إشارة إلى تحفظات قانونية تتعلق باستقلالية اللجنة وصلاحياتها.

الكنيست في جلسة سابقة هذا الأسبوع بمناسبة الذكرى الثلاثين لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يتسحاق رابين (إ.ب.أ)

وخلال الجلسة، طالب بعض الوزراء ببدء التحقيقات مع الجهاز القضائي، وقالت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سيلمان، إن الثقة بجهاز القضاء تآكلت تماماً، متهمةً إياه بأنه «يمس بشكل خطير أمن إسرائيل». ووافق على الرأي نفسه وزير العدل الذي قال إن «هناك حالة من انعدام الثقة تجاه رئيس المحكمة العليا الحالي، إسحاق عميت، بسبب طريقة التعيينات، وغيرها من المخالفات التي ارتكبها»، وفق زعمه.

بينما رأى سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس، أن القانون مهم بالنسبة للحكومة ولنتنياهو بشكل خاص، معتبراً تشكيل اللجنة بأنه مهم للتعامل مع الحدث الاستثنائي والخطير الذي وقع آنذاك، مشبهاً إياه بهجوم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ضد أبراج التجارة العالمية في الولايات المتحدة، عاداً «تشكيل اللجنة أمراً ضرورياً للديمقراطية، بما يلبي الحاجة لتحقيق أوسع وأعمق ممكن».

ومن المقرر أن يتم تقديم مشروع القانون لعملية التصويت بالقراءة الأولى أمام الهيئة العامة للكنيست، يوم الأربعاء المقبل، في حال تم الاتفاق داخل الائتلاف على عودة الأحزاب الحريدية إلى الحكومة بعدما خرجت منها مؤقتاً احتجاجاً على قانون إعفاء التجنيد الإجباري، وفي حال تم ذلك سيحال إلى لجنة الدستور والقانون في الكنيست لإجراء مزيد من المناقشات بشأنه.

ردود فعل رافضة... ونداءات

وعبّرت عائلات القتلى الإسرائيليين عن غضبها إزاء صيغة تشكيل اللجنة، وأعلن ما يطلق على نفسه «مجلس أكتوبر» عن بدء خطوات تصعيدية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهي خطوة يتهرب منه نتنياهو ووزراء حكومته.

ورأت العائلات أن الهدف من تشكيل لجنة «تحقيق وطنية»، وليست رسمية، هو تبرئة القيادة السياسية من مسؤوليتها عن «أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ودعا المجلس لسلسلة فعاليات احتجاجية ستبدأ بالتظاهر أمام مقر نتنياهو وحكومته، ومن ثم أمام الكنيست، تحديداً يوم الأربعاء، عند عرض مشروع القانون أمام الهيئة العامة.

ووجه أسرى إسرائيليون سابقون لدى «حماس» نداءً لنتنياهو بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، أو الاستقالة من منصبه، معتبرين أن مثل هذه اللجنة هي الأداة الوحيدة التي يمكنها التحقيق من دون خوف أو تحيز، في سلسلة الإخفاقات الكاملة التي سبقت يوم الفشل، وتلك التي حدثت خلاله، وجميع عمليات صنع القرار بشأن قضية الرهائن وسير الحرب.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، إنه يدعم المخطط الذي طرحه الرئيس يتسحاق هرتسوغ في مارس (آذار) الماضي، بأن يحدد رئيس المحكمة العليا تشكيل لجنة التحقيق بالتشاور مع نائبه، القاضي نوعام سولبرغ.

وأضاف: «مشروع القانون الجديد يعني أن الحكومة ستسيطر على جلسات الاستماع، ودعوة الشهود، وتحديد جدول الأعمال، حتى إنهم سيستجوبون الراحل (رئيس الوزراء الإسرائيلي) إسحاق رابين قبل استجواب نتنياهو بوقت طويل... هذه ليست لجنة تحقيق، بل هي بمثابة شهادة وفاة للحقيقة».

بينما قال عضو الكنيست السابق غادي آيزنكوت الذي كان رئيساً للأركان سابقاً وقتل نجله في حرب غزة، إن «6 من أعضاء اللجنة هم أعضاء (مجلس وزراء) كابنيت كانوا في يوم السابع من أكتوبر مسؤولين مباشرين عن ذلك اليوم الأسود، ومن الواضح للجميع أن حكومة إسرائيل تخاف من الحقيقة، وتتهرب من مسؤولياتها».

دوافع نتنياهو

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو يرغب في التهرب من التحقيق الرسمي وتأجيله لتبرئة نفسه من المسؤولية عن الإخفاقات المتعلقة بكشف هجوم 7 أكتوبر وتبعاته، مشككةً في أن تقبل المحكمة العليا تشكيل مثل هذه الجلسة، وهذا ما يفسر مهاجمة الوزراء للمحكمة ورئيسها وبدء التحقيق ضدها.

وتتوقع الصحيفة أن يسعى نتنياهو لمنح أكبر قدر ممكن من التفويض للجنة للتحقيق في أكبر عدد ممكن من القضايا التي تعود لسنوات طويلة ماضية، بهدف إبعاد الحكومة الحالية عن المسؤولية، وإثقال كاهل اللجنة بالمواد حتى لا يتم تقديم تقرير مؤقت قبل الانتخابات المقبلة.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

ونقلت عن مصدر حكومي قوله: «من وجهة نظر نتنياهو، يهدف التحقيق إلى البحث في الماضي قدر الإمكان، وجمع أكبر قدر ممكن من الأدلة»، مشيراً إلى الرغبة في التحقيق بشأن المزاعم حول تلقي «حماس» أموالاً من قطر، وأيضاً فك الارتباط والانسحاب من غزة عام 2005.

وتفسر الصحيفة، أن نتنياهو لا يريد حل الكنيست بسبب مشروع قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم، أو بسبب الميزانية، قبل أن يشكل لجنة يسيطر على تشكيلها، خشية ألا يتمكن من تشكيلها خلال فترة الانتخابات، أو أن تشكل حكومة أخرى لجنة تحقيق حكومية.

متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس مارس 2025 (رويترز)

وتضع الصحيفة سبباً ثانياً للتسريع بتشكيل اللجنة، وهو اقتراب الموعد النهائي لأمر المحكمة العليا الذي يطالب الحكومة بتوضيح سبب عدم تشكيلها لجنة تحقيق حكومية، والمقرر في الرابع من يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويهدف نتنياهو إلى تشكيل لجنة تبدأ عملها من جهة، وتنهيه في وقت متأخر قدر الإمكان من جهة أخرى، وإذا قررت المحكمة العليا تشكيل لجنة تحقيق حكومية، فسيعمل الائتلاف الحكومي على نزع الشرعية عن القرار مسبقاً، وسيصور ذلك على أنه تشكيل قسري.


مقالات ذات صلة

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أدى تعدد الجبهات المفتوحة منذ السابع من أكتوبر إلى إنهاك الجيش الإسرائيلي (رويترز) p-circle

تمرد يكشف أزمة القيادة ونقص الجنود في الجيش الإسرائيلي

حادثة تمرد في الجيش الإسرائيلي تثير تحذيرات من استنزاف غير مسبوق، وسط نقص القوى البشرية وتراجع الانضباط بعد حرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي) p-circle

أولمرت: اعتداءاتنا ضد الفلسطينيين وراء زيادة العداء لليهود

في الوقت الذي تدير فيه الوكالة اليهودية العالمية حملة ضد الاعتداءات المتصاعدة على اليهود، دعا رئيس الحكومة الأسبق، إيهود أولمرت، إلى اليقظة من الأوهام.

نظير مجلي (تل أبيب)

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.


مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أُجريت محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس، وقبرص فاسيليس بالماس، تهدف لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بعد نحو أسبوعين من قمة للبلدان الثلاثة.

ويرى خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المحادثات تدفع في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بشرق المتوسط، عبر تعاون دفاعي أكبر، من دون قطع الجسور مع تركيا القلقة من أي تحركات بشرق المتوسط، وتستهدف أيضاً حماية المصالح المصرية في شرق المتوسط، دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ومنذ 2014، انطلقت شراكة مصر واليونان وقبرص عبر آلية ثلاثية للتعاون، في وقت كانت تشهد البلدان خلافات سياسية متباينة مع أنقرة بالنسبة للقاهرة، واختلافات في شرق المتوسط مع أثينا ونيقوسيا، لكن في السنوات الأخيرة اتجهت تركيا لتطوير علاقاتها مع مصر، وتم التطبيع الكامل للعلاقات وتبادل الزيارات الرئاسية وعودة المناورات العسكرية الثنائية، وسط تنامي شراكات التصنيع العسكري بين البلدين.

وبعد نحو أسبوعين من قمة ثلاثية في مدينة العلمين في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استقبل السيسي، الثلاثاء، وزير الدفاع اليوناني، بحضور نظيره المصري الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، محمد سليمان، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال العسكري والدفاعي».

وأعرب وزير الدفاع اليوناني عن «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر، من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان الرئاسي المصري.

كما التقى السيسي، الثلاثاء، في لقاء ثانٍ، وزير الدفاع القبرصي، مؤكداً ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عادل العمدة أن لقاء الرئيس السيسي مع وزيري دفاع قبرص واليونان يأتي في إطار تفعيل بنود الشراكة منذ 2014، وتعقيباً على القمة الثلاثية التي عقدت في سبتمبر الحالي بالعلمين.

وشدّد على أن نجاح السياسة المصرية لا يقاس بمدى تطور التعاون العسكري فقط مع أثينا ونيقوسيا، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل شرق المتوسط من مساحة تنافس وصدام إلى مساحة توازن وتعاون متعدد الأطراف مع احتفاظ مصر بعلاقات مستقلة مع كل الأطراف، وهو ما تعمل عليه القاهرة باستمرار، في إطار دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء فاسيليس بالماس وزير الدفاع القبرصي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» الدكتور أحمد فؤاد أنور أن أمن منطقة شرق المتوسط يستلزم الانفتاح على الأطراف الفاعلة كافة، والتحرك وفق الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار وتجاوز خطابات التصعيد. وأكد أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص مع مساعيها الحالية لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري تمثل محوراً رئيسياً لترسيخ الأمن الإقليمي بشرق المتوسط، للبناء على الشراكات العسكرية والاقتصادية والسياسية الممتدة بين هذه الدول.

وربط الرئيس السيسي، الثلاثاء، بين التعاون الثلاثي واستقرار شرق المتوسط، حيث شدّد خلال لقاء وزير الدفاع اليوناني على «أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر، واليونان، وقبرص، بما يمثله هذا التعاون من نموذج ناجح للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط».

وأكّد السيسي أيضاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع القبرصي على أهمية استقرار شرق المتوسط، مشيراً إلى «أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتباره آلية محورية لترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، بما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويُسهم في التصدي للتحديات المشتركة».

وبينما يعتقد العمدة أن هذا الموقف المصري يؤكد معادلة تعزيز الردع والجاهزية دون إنشاء محور عدائي، وتطوير الشراكة مع اليونان وقبرص دون قطع الجسور مع تركيا، وحماية المصالح المصرية في شرق المتوسط دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ويرى أنور أن تلك التصريحات المصرية تؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف أطرافاً أخرى، ولا تشكل مبعث قلق لتركيا، حيث تحرص القاهرة على إدارة علاقاتها بلغة المصالح المشتركة، وفتح قنوات الوساطة، وتقديم التطمينات المتبادلة لتهدئة التوترات.

كما يعتقد العمدة أيضاً أن مصر تؤدي دوراً حيوياً في قطع الطريق على محاولات تل أبيب لاستغلال التنافس الإقليمي واستقطاب بعض القوى ضد أطراف أخرى، مؤكداً أن الحضور المصري يضمن بناء جبهة إقليمية متوازنة تعطي الأولوية للاستقرار وتجنب الاستقطاب.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».