إيران لا تستبعد هجوماً جديداً وتتمسك بالتخصيب

عراقجي: قطعنا الاتصالات مع ويتكوف منذ أشهر

عراقجي يتحدث إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران لا تستبعد هجوماً جديداً وتتمسك بالتخصيب

عراقجي يتحدث إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «لا تستبعد» احتمال تعرضها لهجوم جديد، لكنها «مستعدة بالكامل، وأكثر من السابق»، مشدداً على أن الجاهزية تهدف إلى منع الحرب لا الترحيب بها، وأن إيران أعادت بناء ما تضرر خلال هجمات يونيو (حزيران) الماضي.

وفي مقابلة مطولة مع قناة «روسيا اليوم»، بثت الأحد، أوضح عراقجي أن إيران «لا ترحب بالحرب»، لكنه شدد على أن «أفضل وسيلة لمنعها هي الاستعداد لها»، مضيفاً أن أي هجوم جديد «لن يكون سوى تكرار لتجربة فاشلة».

وتعود تصريحات الوزير الإيراني إلى زيارته موسكو الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات سياسية ودبلوماسية، بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأشار عراقجي إلى أنه أجرى في وقت سابق اتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بشأن الملف النووي، قبل أن تقرر طهران وقف هذه الاتصالات منذ عدة أشهر. وقال إن استهداف إيران «خلال مسار تفاوضي» شكَّل «تجربة مريرة»، مذكراً بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 2015 «دون مبرر منطقي».

وأضاف أنه واصل تبادل وجهات النظر مع ويتكوف بعد الحرب الأخيرة، لكنه اعتبر أن الإصرار الأميركي على استئناف المفاوضات جاء «بنهج خاطئ»، مشدداً على أن طهران «مستعدة لاتفاق عادل ومتوازن عبر التفاوض»، لكنها «غير مستعدة لقبول الإملاء».

وأكد عراقجي أن استئناف أي حوار مشروط بطرح «حل تفاوضي قائم على المصالح المتبادلة»، معتبراً أن أمام الولايات المتحدة «خيارين واضحين»: إما العودة إلى الدبلوماسية، وإما الاستمرار في مسار «أثبت فشله».

وشنّت إسرائيل في 13 يونيو هجوماً واسعاً على منشآت استراتيجية داخل إيران، أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» ومسؤولين وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وانضمت الولايات المتحدة لاحقاً إلى المواجهة عبر قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وقال عراقجي إن الضربات الأميركية التي استهدفت منشأتَي نطنز وفوردو النوويتين تسببت في أضرار «خطيرة»، لكنها لم تقضِ على القدرات التكنولوجية لإيران، ولا على إرادتها في مواصلة برنامجها النووي، الذي وصفه بـ«السلمي». وأضاف: «التكنولوجيا لا يمكن قصفها».

وشكك الوزير الإيراني في تقييم وزارة الدفاع الأميركية الذي قال إن البرنامج النووي الإيراني تأخر ما بين عام وعامين، مؤكداً أن طهران تمتلك «حقاً مشروعاً» في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، وأنها «لن تتخلى عن هذا الحق».

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت الولايات المتحدة ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن إيران مستعدة لتقديم «ضمانات كاملة» بأن برنامجها سيبقى سلمياً، كما فعلت في اتفاق عام 2015، مقابل رفع العقوبات، معتبراً أن ذلك الاتفاق أثبت نجاح المسار الدبلوماسي عندما قام على «الاحترام المتبادل وبناء الثقة»، في مقابل ما وصفه بفشل الخيار العسكري.

وفي سياق إقليمي أوسع، توقع عراقجي استمرار النهج الإسرائيلي خلال عام 2026، معتبراً أن «الحصانة من المحاسبة» التي توفرها واشنطن وبعض الدول الأوروبية «تعيد العالم إلى منطق القوة، وتضعف القانون الدولي والإنساني».

وفي هذا الإطار، ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستمع إلى إحاطة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتناول مخاوف إسرائيلية من إعادة تشغيل مواقع تخصيب اليورانيوم التي استهدفتها الضربات الأميركية، إضافة إلى احتمال توسيع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين إسرائيليين قلقهم من استئناف أنشطة التخصيب، واستعدادهم لعرض خيارات جديدة على الإدارة الأميركية للتعامل مع هذه التطورات.

وفيما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عراقجي إن إيران لا تزال ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومستعدة للتعاون مع الوكالة، لكنه انتقد امتناعها عن إدانة الهجمات التي استهدفت منشآت نووية خاضعة لإشرافها، معتبراً ذلك «سابقة خطيرة» وانتهاكاً للقانون الدولي.

وأضاف أن قصف منشآت نووية سلمية خاضعة لضمانات الوكالة «أضعف نظام عدم الانتشار»، داعياً الوكالة إلى العودة إلى دورها المهني ورفض ما وصفه بـ«التسييس».

وعقب الهجمات، علقت إيران بعض أوجه التعاون مع الوكالة الدولية، وقيّدت وصول مفتشيها إلى المواقع المتضررة، وربط قانون أقره البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي دخول المفتشين بالحصول على موافقات من مجلس الأمن القومي، بما يتطلب مصادقة المرشد علي خامنئي.

وكانت إيران قد توصلت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى إطار تعاون جديد مع الوكالة بوساطة مصرية، غير أن طهران أعلنت لاحقاً اعتباره ملغياً بعد تحرك أوروبي لإعادة تفعيل مسار فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وأوضح عراقجي أن طهران تطالب بمراجعة آليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للقصف، مشيراً إلى عدم وجود سابقة لكيفية تفتيش منشآت نووية متضررة من هجمات عسكرية، وأن مشاورات مع الوكالة جارية للتوصل إلى إطار واضح في هذا الشأن.

وفي السياق نفسه، قال بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ونائب رئيسها: «من الناحية الأمنية، ليس من المناسب في الوقت الراهن تزويد العدو بمعلومات حول مدى تضرر المواد النووية والمواقع».

وأضاف كمالوندي لوكالة «إيسنا»، السبت، أن «الهجوم على إيران وقع في وقت كان فيه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية موجودين في البلاد قبل يوم واحد فقط»، مشيراً إلى عدم وجود لوائح محددة لزيارة منشآت تعرضت لهجوم عسكري.

وربط كمالوندي عودة التعاون إلى ما قبل الحرب بتوقف التهديدات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، واحترام حقوق إيران في الملف النووي، «ولا سيما فيما يتعلق بالتخصيب»، مؤكداً رفض ما وصفه بـ«نغمة التخصيب الصفري».

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن إيران وصلت في الملف النووي إلى «مرحلة لم يعد فيها أي أمر مجهول»، لافتاً إلى أن بناء محطة طاقة نووية «عملية معقدة وتقنية»، في إشارة إلى الطابع «السلمي» للبرنامج.

من جهته، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إن الوكالة تمكنت من استئناف بعض أنشطة التفتيش في إيران، لكنها لا تزال «محدودة للغاية»، دون الوصول إلى المواقع الرئيسية في نطنز وأصفهان وفوردو، التي وصفها بأنها «الأكثر أهمية».

وأضاف غروسي أن مسألة استعادة الوصول الكامل إلى هذه المواقع «تشكل التحدي الأكبر حالياً»، مؤكداً أن التواصل مع إيران «لا يزال قائماً»، رغم عدم عودة التعاون إلى مستواه السابق.

وقبل الهجمات على منشآتها النووية، كانت إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من مستوى الاستخدام العسكري، وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران كانت تمتلك نحو 441 كيلوغراماً من هذه المادة عند اندلاع الحرب، قبل أن يتعذر عليها التحقق من المخزون منذ 13 يونيو.

وتؤكد الدول الغربية عدم وجود حاجة مدنية إلى هذا المستوى من التخصيب، فيما تقول «الوكالة الذرية» إن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة لسلاح نووي التي تخصب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

شؤون إقليمية تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

أعلنت إيران، الأحد، تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب) p-circle

ارتفاع قتلى الجيش الأميركي في الحرب مع إيران إلى 16

أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين إضافيين خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية إلى 16 عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)

إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

أفادت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (السبت)، بأن طهران أعدمت رجلاً أُدين بقتل أحد أفراد قوات الأمن بالرصاص خلال احتجاجات 2022.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعلم إيراني في ساحة الإمام الحسين في طهران - إيران 12 يوليو 2026 (رويترز)

إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأميركية

دعت وزارة الطاقة الإيرانية، المواطنين، الجمعة، إلى خفض استهلاك الكهرباء، بعدما تعرّضت الشبكة لضغوط إثر ضربات أميركية على منشآت للطاقة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من رجال قانون أميركيين رفيعي المستوى، تؤكد أن إعلان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أنه يجري محادثات بشأن إمكانية اعتقاله عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل، «لا يستند إلى أساس قانوني؛ ولذلك فإن نتنياهو غير قلق».

ورأى القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، يكدي ديان، أن «ممداني ورَّط نفسه بهذا التصريح، لأنه سيظهر كمن لا يعرف القوانين، وهو يصطدم باليهود والليبراليين الذين صوتوا له، ويرون أنه (ركض خطوات زائدة عن الحد في عدائه لإسرائيل)، كما أنه يصطدم بالرئيس دونالد ترمب، الذي يرفض منع نتنياهو من دخول بلاده، رغم خلافاته معه»، وفق تقييمه.

وكان ممداني، قد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، السبت: «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجّهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات». وأضاف أن «هذا رأي يتبناه الكثيرون بسبب ما أدت إليه أفعاله على مدى السنوات العديدة الماضية».

لكن ممداني توخى الحذر، إذ أقر بأنه ليس متأكداً مما إذا كان يملك صلاحية إصدار أمر لشرطة نيويورك بتوقيف مسؤول أجنبي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر مع الفريق القانوني للمدينة. وقال: «مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله».

وعلى الرغم من القناعة الإسرائيلية بأن هذا التصريح لن يؤدي إلى اعتقال نتنياهو؛ فإن عدداً من مؤيدي إسرائيل شنوا حملة ضد رئيس بلدية نيويورك، اتهموه فيها بـ«العداء للسامية ولليهود»، وذلك على الرغم من أن نحو نصف اليهود في المدينة صوتوا له في الانتخابات الأخيرة.

كما هاجمه القنصل الإسرائيلي الحالي والوزير السابق في حكومة نتنياهو، أزفير بنيس، قائلاً: «ممداني يمثل قوة صاعدة في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الشباب، لذلك فإن تصريحاته وعداءه عموماً لإسرائيل، بالغ الخطورة. ويتغلغل في نفوس كثيرين، لكنه من الناحية السياسية يلحق ضرراً به وبالحزب الديمقراطي الذي يمثله».

ممداني يرد على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي عقب لقائه الرئيس الأميركي يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ووافق هذا الرأي مدير فرع إسرائيل للحزب الجمهوري الأميركي، شاؤول ساندر، الذي قال إن الحزب الجمهوري سعيد بهذه الورطة. وأضاف: «نيويورك هي أكبر مدينة يهودية في العالم. واليهود الذين منحوه أصواتهم يتعلمون على جلودهم كل يوم شأناً جديداً عن خطأهم؛ ولذلك، فإنني أرى أن مواقفه سترتد عليه، وستفيد الحزب الجمهوري الذي يناصر إسرائيل وينتقدها بوصفها حليفاً وليس بوصفها عدواً».

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، كانت قد أعلنت عام 2024 أن لديها أسباباً معقولة لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما، ولذلك فإن الأمر لا يحل عليها، وثانياً نتنياهو يتمتع بحصانة دبلوماسية والقرار بالاعتقالات يخص الشرطة الفيدرالية لا المحلية الواقعة تحت صلاحية رئيس البلدية.


إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخاً إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الإسعاف: «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً: «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران.

وقصفت إيران أهدافاً في دول المنطقة، الأحد، وأعلنت اعتراض سفن حاولت عبور مضيق هرمز، بعد ليلة ثامنة من القصف الأميركي الذي طال وفقاً لها محطة نووية قيد الإنشاء. كما تواصلت الضربات الإيرانية على دول خليجية عربية، مع إعلان الجيش الإيراني، فجر اليوم، أنه استهدف قاعدتين أميركيتين في الكويت بطائرات مسيّرة. وأعلنت السلطات الكويتية إصابة محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، بينما أعلنت البحرين التصدي لهجمات جوية. جاء ذلك بعدما قال الجيش الأميركي صباح اليوم إنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران.


عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) كشفت وجود «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة، لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن الاختراق لم يقتصر على تسريب المعلومات، بل امتد إلى التأثير في صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم.

وقال عراقجي، في مقابلة صحافية مطولة، إن 3 هجمات استهدفت خلال ثوانٍ مجمع «القيادة» بمنطقة باستور، الذي يضم مكاتب ومقار مرتبطة بالمرشد الإيراني. وأضاف: «الاختراق لا يقتصر فقط على الحصول على المعلومات، بل يوجد أيضاً في صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية». وقال إن قصف مجمع «بيت» نفذ عبر «ثغرة أمنية»، وإن هذه الثغرة «لا تزال قائمة» دون تقديم تفاصيل.

وأكد عراقجي إنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي خلال الحرب، وإنه لم تكن بينهما اتصالات مباشرة قبلها.

وهذا أول حوار يجريه عراقجي مع الإعلام المحلي ويتحدث عن الحرب الأخيرة، مع جواد موغويي، مخرج الأفلام الوثائقية المقرب من «الحرس الثوري». وكان موغويي قد أجرى بعد حرب الـ12 يوماً العام الماضي، سلسلة مقابلات مع مسؤولين إيرانيين، قضى بعضهم في الحرب التي بدأت في فبراير. وركزت مقابلاته المدعومين من الإعلام الرسمي، على مخاطبة الرأي العام الداخلي وتكريس رواية السلطات الإيرانية عن الحرب وقراراتها السياسية والعسكرية.

وقال عراقجي: «خلال ثوانٍ، وقعت 3 هجمات على مجمع القيادة»، مشيراً إلى أنها استهدفت بصورة متزامنة اجتماع مجلس معاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني. كما طالت الضربات مكاتب كل من محمد شيرازي، مساعد المرشد في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعد الشؤون التنفيذية.

وكان عراقجي موجوداً في مكتب حجازي لحظة بدء الهجوم، لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وقال إنه كان يشرح أن الأجواء تحولت منذ الليلة السابقة من التفاوض إلى الحرب، «وفجأة بدأ الهجوم هناك».

وقال عراقجي إنه وحجازي أُخرجا من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، وقع آخرها بمحاذاة المبنى الذي كانا فيه. وأضاف أن الضربة دمرت الجانب الذي يضم مكتب حجازي، بينما انهارت الأسقف والجدران فوق قاعة الاجتماع في الجهة الأخرى. وظهر حجازي في مراسم تشييع المرشد الإيراني بعد تضارب الأنباء حول مصيره.

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

وتابع أنه أمسك بيد حجازي وشقا طريقهما بين العوارض الحديدية والركام، وسط صراخ الجرحى، قبل أن يغادرا المبنى خشية تكرار الضربات. وقال إنهما لم يكونا يعرفان في تلك اللحظة موقع المرشد الإيراني أو مصيره، وإن مداخل المجمع وممراته الأمنية وسياراته أصيبت، ما اضطره إلى مغادرة المنطقة بسيارة أحد المارة والوصول إلى وزارة الخارجية «مغطى بالغبار».

وأضاف: «كانوا على علم بعقد هذه الاجتماعات، وهذا يدل على وجود ثغرة أمنية، ربما لم تُعالج بالكامل بعد». وتابع أن هذه الثغرة «لا تقتصر على الاختراق والوصول إلى المعلومات، بل توجد أيضاً في توجيه عمليات صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية للبلاد».

وكشف عراقجي أن الضربات أعقبها انقطاع واسع في الاتصالات بين كبار المسؤولين، وقال إنه ظل نحو ثلاثة أيام شبه معزول عن بقية مراكز السلطة، ولم يكن يعرف على وجه الدقة من بقي حياً ومن قتل. وأضاف أنه التقى الرئيس الإيراني للمرة الأولى بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، وعلي لاريجاني بعد خمسة أيام، فيما لم يعقد أول اجتماع رسمي محدود إلا في اليوم السادس داخل موقع آمن.

وقال إن ثلاثة ممن شاركوا في ذلك الاجتماع قُتلوا لاحقاً، وهم وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وعلي لاريجاني، ومسؤول آخر سماه «باطني». وأضاف أن التواصل اللحظي ظل متاحاً مع مركزين في القوات المسلحة، لكنه كان يحتاج أحياناً إلى يوم كامل للوصول إلى مسؤولين آخرين.

الرمز «110»

ورغم قوله إن القيادة كانت قد أعدت مسبقاً سيناريوهات الحرب والرد عليها، أقر عراقجي بأن المفاجأة وقعت في الجانب الأمني وحماية المسؤولين. وقال إن إيران «لم تُفاجأ استراتيجياً»، لكنها تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية»، خصوصاً في حماية كبار المسؤولين، قبل أن تنخفض الخسائر بينهم بعد اعتماد وسائل حماية وصفها بأنها «ابتكارية».

وأوضح أن المجلس الأعلى للأمن القومي درس قبل الحرب سيناريوهات متعددة، شملت هجوماً أميركياً منفرداً، أو هجوماً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً، أو استهداف البنية التحتية والمرشد الإيراني. وقال إن الإجراءات المرتبطة بكل سيناريو وضعت كتابةً، ثم أقرت وأبلغت إلى الجهات المعنية، وهو ما سمح ببدء الرد بصورة منظمة فور وقوع الهجوم.

وعزا عراقجي تجدد الحرب إلى ما وصفه «خطأ الحسابات»، لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بدءاً من تصور أن إيران أصبحت ضعيفة بعد التطورات في لبنان ومقتل حسن نصر الله وسقوط النظام السوري، وأنها فقدت قدرتها على الردع الإقليمي.

وكشف أن إغلاق مضيق هرمز كان جزءاً من خطة أُعدت قبل الحرب، وقال: «كان قد جرى التخطيط مسبقاً لإغلاق المضيق فوراً إذا استُهدفت القيادة». وأضاف أن سيناريو استهداف المرشد الإيراني كان يحمل الرمز «110»، وأن المسؤولين المعنيين كانوا يعرفون المقصود به.

وقال عراقجي إنه أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال المفاوضات: «هل سبق أن شاركت في اجتماع يمكن قصفه في أي لحظة؟ يجب أن تتحدث معنا بطريقة مختلفة؛ لا تستطيع تهديد الإيرانيين، ولا تستطيع إغراءهم».

أسباب تجدد الحرب

وقال إن الطرف المقابل افترض أن طهران قد تتجه لتعويض هذا التراجع عبر «الردع النووي»، ولذلك قرر منعها من ذلك وتدمير منشآتها قبل وصولها إلى تلك المرحلة. وأضاف أن إسرائيل رأت أن «الوقت قد حان لحسم الأمر»، ودخلت على هذا الأساس حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

ولفت عراقجي إلى أن مطلب وقف التخصيب الإيراني كان بالكامل مطروحاً قبل تلك الحرب. وقال: «في مواجهة مطلبهم غير القانوني وغير المعقول بالتخصيب الصفري، قاومنا وصمدنا. وعندما رأوا أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مطلبهم عن طريق المفاوضات، بدأوا الحرب».

ورفض عراقجي القول إن المفاوضات قادت إلى الحرب، قائلاً إن «قرار التفاوض لم يكن شخصياً، بل اتخذ بصورة جماعية». وأضاف أن الحرب بدأت عندما فشل الطرف المقابل في انتزاع التنازلات التي أرادها على طاولة التفاوض، فلجأ إلى الخيار العسكري.

وأضاف أن طهران رفضت تعليق التخصيب لسنوات عدة، رغم تضرر منشآتها النووية؛ لأنها رأت أن القبول سيعني السماح للعدو بأن يحارب ثم يحصل على مطالبه. وقال: «صمدنا في المفاوضات ولو كان الثمن الحرب».

وأشار إلى أن إيران اقترحت ترتيبات محدودة تتعلق بمستوى التخصيب واستخدام المواد النووية، مع الإبقاء على أصل الحق في التخصيب. وقال: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة، لكننا لا نتخلى عن حقنا، ولا نتراجع عن التخصيب».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح أن جولة مفاوضات عُقدت في جنيف قبل يومين من اندلاع الحرب، واتفق خلالها على اجتماع لجان فنية في فيينا، لكن الأجواء تغيرت بعد ذلك مباشرة. وقال إنه أدرك يوم الجمعة أن الحرب «أصبحت مؤكدة»، بعدما أبلغه مسؤولون إقليميون بأن أجواء واشنطن باتت «حربية بالكامل».

وقال عراقجي إن القيادة الإيرانية كانت تتوقع تجدد الحرب حتى أثناء المفاوضات، وإن الهدف من العودة إلى المحادثات كان اختبار احتمال التوصل إلى تسوية، وإظهار أن طهران جرّبت المسار الدبلوماسي قبل المواجهة.

وأضاف: «ربما نستطيع، ولو باحتمال 10 في المائة، الوصول في المفاوضات إلى نتيجة غير الحرب ويجب أن نجرب هذه الفرصة». لكنه قال إن القوات المسلحة والحكومة تلقتا تعليمات بعدم تعليق استعداداتهما على نتائج المحادثات.

وتابع أن القرارات المتعلقة بالتفاوض كانت تبحث داخل لجنة نووية تابعة لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحولت لاحقاً إلى «اللجنة السداسية». وترأسها علي شمخاني، مستشار المرشد السابق، ثم علي لاريجاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، وكانت قراراتها، وفق عراقجي، تمر بالمسار نفسه الذي تمر به قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال إن اللجنة قررت دخول المفاوضات بالتوازي مع الاستعداد للحرب، مضيفاً أن الاستعداد المسبق سمح لإيران ببدء ردها بعد ساعتين من اندلاع المواجهة.

وقال عراقجي إن القضية النووية لم تكن، في التقدير الإسرائيلي، الهدف الوحيد للحرب، بل ربما كانت «غطاء» لهدف أوسع.

وأضاف في هذا السياق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يتحدث عن «عمل غير مكتمل» منذ حرب الـ12 يوماً يتمثل في «القضاء على الجمهورية الإسلامية»، مشدداً على أن إسرائيل أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران بلغت ذروة ضعفها، وأن الحرب يمكن حسمها خلال يومين أو ثلاثة.

وأثار عراقجي، في حديثه عن توقيت وقف النار، تساؤلات بشأن ما إذا كان استمرار الحرب حتى يومها الأربعين ضرورياً. وقال إن إيران حققت، بحسب تقييمه، مكاسبها الاستراتيجية الأساسية خلال الأسبوعين الأولين، وإن قرار إنهاء الحرب كان ينبغي أن يتخذ عندما تكون طهران في «موقع اليد العليا»، وقبل أن تبدأ خسائرها في تجاوز مكاسبها.

وأضاف أنه لو جرى التوصل إلى وقف للنار قبل عشرة أيام، لربما احتفظت إيران بمكاسبها، وفي الوقت نفسه تجنبت مقتل مسؤولين، بينهم علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. لكنه شدد على أنه يطرح ذلك بوصفه نقاشاً نظرياً، قائلاً إن المسؤولين لا يستطيعون «المقامرة بحياة الناس ومصير البلاد»، وإن تحديد لحظة الانتقال من الحرب إلى التفاوض يتطلب حساباً دقيقاً للمكاسب والخسائر.

احتجاجات يناير

وقال عراقجي إن الاحتجاجات التي هزت طهران 8 و9 يناير (كانون الثاني) ساهمت في دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتقاد بأن الأرضية الاجتماعية للحرب باتت مهيأة. وأقر بأن السلطات لم تكن مستعدة لحجم الاحتجاجات أو سرعة انتشارها، قائلاً: «يجب أن نقبل بأن لدينا نقاط ضعف».

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

لكنه زعم أن الاحتجاجات تحولت لاحقاً إلى «مؤامرة خارجية»، دخلت خلالها أسلحة وعناصر مدربة أطلقت النار على القوات والناس لرفع عدد القتلى ودفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وقال إن هذه التطورات دفعت الطرف المقابل إلى الاعتقاد بأن «رأس المال الاجتماعي للنظام قد انتهى»، وأن الإيرانيين سينزلون إلى الشوارع دعماً للهجوم. وأضاف: «نزل الناس إلى الشوارع، لكن بهدف مختلف تماماً؛ لدعم النظام. كان خطأهم الحسابي هنا».