باريس تضغط على طهران للعودة إلى التعاون النووي

محادثات وزيري خارجية فرنسا وإيران تناولت ملف المحتجزين والقضايا الإقليمية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
TT

باريس تضغط على طهران للعودة إلى التعاون النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)

جدّدت فرنسا دعوتها لإيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وأبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروه، نظيره الإيراني عباس عراقجي، «القلق البالغ» لباريس وشركائها حيال مسار البرنامج النووي الإيراني، داعياً طهران إلى احترام التزامات الضمانات والالتزام بتعاون «كامل وشفاف» مع «الوكالة الذرية»، بهدف التوصل إلى اتفاق «متين ودائم» يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي.

وأكّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس (الثلاثاء)، أن الوكالة تريد إعادة التعامل بشكل كامل مع إيران من أجل استعادة أنشطة التفتيش في البلاد.

وعلَّقت طهران تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وقيّدت وصول مفتشيها إلى المواقع المستهدَفة، منتقدةً الوكالة لامتناعها عن إدانة الهجمات على منشآتها النووية.

عراقجي يتحدث إلى نظيره الفرنسي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

وشنَّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرّت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف 3 مواقع نووية داخل إيران.

وتبنَّت الوكالة الذرية، الأسبوع الماضي، قراراً يدعو إيران إلى «تعاون كامل ودون تأخير»، ويُلزم طهران بتقديم «تعاون كامل وسريع» من خلال تأمين المعلومات، وإتاحة الوصول إلى منشآتها النووية، استجابةً لطلبات مدير الوكالة، رافائيل غروسي.

وقالت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، في بيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (...) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات».

وقال عراقجي، في مقابلة الأسبوع الماضي، إن تفتيش المواقع التي تعرضت للهجوم في يونيو يتطلب «نهجاً جديداً».

ويزور عراقجي باريس تلبية لدعوة نظيره الفرنسي، بعدما وصل الثلاثاء إلى لاهاي للمشاركة في المؤتمر السنوي لحظر الأسلحة الكيميائية.

وأفاد البيان أن الوزيرين بحثا أيضاً ملفات إقليمية حساسة، حيث أكد بارو رغبة باريس في دعم لبنان في مسار تعزيز سيادته وأمنه، والمساهمة في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والعمل على إعادة إطلاق أفق سياسي «موثوق» باتجاه تنفيذ حلّ الدولتين.

وفي ملف المحتجزين، شدّد بارو على ضرورة إيجاد حل سريع لوضع المواطنين الفرنسيين؛ سيسيل كولر، وجاك باريس، اللذين يقيمان حالياً داخل السفارة الفرنسية في طهران بعد الإفراج المشروط عنهما، مؤكداً وجوب تمكنهما من العودة إلى فرنسا «في أقرب الآجال».

وقال عراقجي، في مقابلة مع «قناة فرانس 24»، اليوم، عملية تبادل كولر وباريس بالإيرانية مهدية إسفندياري ستتم عند انتهاء الإجراءات القانونية والقضائية.

وأضاف عراقجي: «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. جرى التوصل إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين»، حسبما اقتبست وكالة الصحافة الفرنسية.

أوقفت مهدية إسفندياري، في فبراير(شباط)، بتهمة «الترويج للإرهاب»، ثم أُفرج عنها في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، خلافاً لتوصية النيابة العامة، مع إخضاعها لمراقبة قضائية تمنعها من مغادرة فرنسا حتى موعد محاكمتها المقرر في الفترة من 13 إلى 16 يناير (كانون الثاني). ونُقلت إلى السفارة الإيرانية في باريس في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وتحاكم إسفندياري على خلفية سلسلة من المنشورات على الإنترنت، اعتبرت أنها «تُمجّد الهجمات التي وقعت في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وتحرض على أعمال إرهاب وإيذاء للجالية اليهودية».

وأضاف عراقجي: «آمل، وأعتقد، أنه خلال الشهرين المقبلين (...) سيتم الانتهاء من ذلك، وسيجري التبادل».

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين بإيران أمام «الجمعية الوطنية» في باريس مايو 2025 (رويترز)

أما في ما يتعلق بسيسيل كولر وجاك باريس، اللذين سمح لهما بمغادرة السجن، ولكن لم يسمح لهما بمغادرة الأراضي الإيرانية، فقد اكتملت الإجراءات القضائية.

وقد حُكم عليهما في منتصف أكتوبر بالسجن لمدة 20 و17 عاماً على التوالي، بتهم أبرزها التجسس لصالح المخابرات الفرنسية والإسرائيلية، بعد قضائهما 3 سنوات ونصف سنة في السجن.

وصرّح عراقجي: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم، استناداً إلى القانون الإيراني (...) يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، ويتم تحديد عملية التبادل في إطار مجلس الأمن القومي الإيراني». وأضاف أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.