باريس تضغط على طهران للعودة إلى التعاون النووي

محادثات وزيري خارجية فرنسا وإيران تناولت ملف المحتجزين والقضايا الإقليمية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
TT

باريس تضغط على طهران للعودة إلى التعاون النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الخارجية جان نويل بارو في الإليزيه أمس (رويترز)

جدّدت فرنسا دعوتها لإيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وأبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروه، نظيره الإيراني عباس عراقجي، «القلق البالغ» لباريس وشركائها حيال مسار البرنامج النووي الإيراني، داعياً طهران إلى احترام التزامات الضمانات والالتزام بتعاون «كامل وشفاف» مع «الوكالة الذرية»، بهدف التوصل إلى اتفاق «متين ودائم» يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي.

وأكّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس (الثلاثاء)، أن الوكالة تريد إعادة التعامل بشكل كامل مع إيران من أجل استعادة أنشطة التفتيش في البلاد.

وعلَّقت طهران تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وقيّدت وصول مفتشيها إلى المواقع المستهدَفة، منتقدةً الوكالة لامتناعها عن إدانة الهجمات على منشآتها النووية.

عراقجي يتحدث إلى نظيره الفرنسي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

وشنَّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرّت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف 3 مواقع نووية داخل إيران.

وتبنَّت الوكالة الذرية، الأسبوع الماضي، قراراً يدعو إيران إلى «تعاون كامل ودون تأخير»، ويُلزم طهران بتقديم «تعاون كامل وسريع» من خلال تأمين المعلومات، وإتاحة الوصول إلى منشآتها النووية، استجابةً لطلبات مدير الوكالة، رافائيل غروسي.

وقالت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، في بيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (...) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات».

وقال عراقجي، في مقابلة الأسبوع الماضي، إن تفتيش المواقع التي تعرضت للهجوم في يونيو يتطلب «نهجاً جديداً».

ويزور عراقجي باريس تلبية لدعوة نظيره الفرنسي، بعدما وصل الثلاثاء إلى لاهاي للمشاركة في المؤتمر السنوي لحظر الأسلحة الكيميائية.

وأفاد البيان أن الوزيرين بحثا أيضاً ملفات إقليمية حساسة، حيث أكد بارو رغبة باريس في دعم لبنان في مسار تعزيز سيادته وأمنه، والمساهمة في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والعمل على إعادة إطلاق أفق سياسي «موثوق» باتجاه تنفيذ حلّ الدولتين.

وفي ملف المحتجزين، شدّد بارو على ضرورة إيجاد حل سريع لوضع المواطنين الفرنسيين؛ سيسيل كولر، وجاك باريس، اللذين يقيمان حالياً داخل السفارة الفرنسية في طهران بعد الإفراج المشروط عنهما، مؤكداً وجوب تمكنهما من العودة إلى فرنسا «في أقرب الآجال».

وقال عراقجي، في مقابلة مع «قناة فرانس 24»، اليوم، عملية تبادل كولر وباريس بالإيرانية مهدية إسفندياري ستتم عند انتهاء الإجراءات القانونية والقضائية.

وأضاف عراقجي: «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. جرى التوصل إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين»، حسبما اقتبست وكالة الصحافة الفرنسية.

أوقفت مهدية إسفندياري، في فبراير(شباط)، بتهمة «الترويج للإرهاب»، ثم أُفرج عنها في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، خلافاً لتوصية النيابة العامة، مع إخضاعها لمراقبة قضائية تمنعها من مغادرة فرنسا حتى موعد محاكمتها المقرر في الفترة من 13 إلى 16 يناير (كانون الثاني). ونُقلت إلى السفارة الإيرانية في باريس في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وتحاكم إسفندياري على خلفية سلسلة من المنشورات على الإنترنت، اعتبرت أنها «تُمجّد الهجمات التي وقعت في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وتحرض على أعمال إرهاب وإيذاء للجالية اليهودية».

وأضاف عراقجي: «آمل، وأعتقد، أنه خلال الشهرين المقبلين (...) سيتم الانتهاء من ذلك، وسيجري التبادل».

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين بإيران أمام «الجمعية الوطنية» في باريس مايو 2025 (رويترز)

أما في ما يتعلق بسيسيل كولر وجاك باريس، اللذين سمح لهما بمغادرة السجن، ولكن لم يسمح لهما بمغادرة الأراضي الإيرانية، فقد اكتملت الإجراءات القضائية.

وقد حُكم عليهما في منتصف أكتوبر بالسجن لمدة 20 و17 عاماً على التوالي، بتهم أبرزها التجسس لصالح المخابرات الفرنسية والإسرائيلية، بعد قضائهما 3 سنوات ونصف سنة في السجن.

وصرّح عراقجي: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم، استناداً إلى القانون الإيراني (...) يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، ويتم تحديد عملية التبادل في إطار مجلس الأمن القومي الإيراني». وأضاف أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».


مقالات ذات صلة

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle 00:18

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

 أسقط الجمهوريون قراراً يحد من صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحرب مع إيران

روبرت جيميسون (واشنطن) مايكل غولد (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف أوروبية من سياسة «الوكلاء» الإسرائيلية

نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
TT

مخاوف أوروبية من سياسة «الوكلاء» الإسرائيلية

نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)

اتهم مسؤولون أوروبيون، الحكومة الإسرائيلية باتباع نهج إيران، واعتماد سياسة «البروكسي - الوكلاء»؛ أي بناء أو دعم تنظيمات لأتباع لها يتصرفون كأذرع عسكرية لها في المنطقة والعالم، مما يهدد الأمن والاستقرار.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن مسؤولين أوروبيين قولهم، إن إحدى «أهم الساحات التي توجه إسرائيل نشاط أذرعها فيها هي دول (الحديقة الخلفية لأوروبا)، ولكنها تحاول العمل في بعض الأحيان في قلب أوروبا».

وجاء الموقف الأوروبي، في أعقاب قيام مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بنشر صورة له مع دجليكا تسبيانوفتش، عضو الرئاسة في البوسنة، التي تعد زعيمة التيار الصربي الانفصالي في البوسنة والهرسك. وحرص نتنياهو وضيفته على رفع علم الإقليم الانفصالي وامتنعا عن وضع علم دولة البوسنة والهرسك، مما أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، فاعتبره مساساً بالأصول الدبلوماسية، واستفزازاً مقصوداً لقيادة الاتحاد.

وبحسب صحيفة «معاريف» فإن مسؤولاً أوروبياً قال إن «هذا التصرف ما هو إلا واحد من سلسلة تصرفات يقوم بها نتنياهو، من باب استخفافه بالاتحاد الأوروبي والتعدي على مكانته. فهو يقيم عدداً كبيراً من التحالفات مع قوى انفصالية متطرفة بشكل متواصل في السنوات الأخيرة ما يجعل بلاده مكروهة أكثر ومنبوذة أكثر ومخربة، ليس فقط للمصالح الأوروبية، بل لمناطق أخرى في العالم، فهو يقيم قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي لأرض الصومال خلال زيارته إلى تل أبيب (إكس)

وعدد المسؤول كذلك ما قال إنها محاولات لاستخدام أطراف في لبنان، و«الدروز» في سوريا، والأكراد في العراق وإيران وسوريا، وذلك «لغرض دق الأسافين وتأليب كل جهة على أخرى» ضمن عملية بناء «فوضى منظمة».

ونقلت «معاريف» عن مصدر أوروبي آخر - لم تسمه - قوله: «نتنياهو يريد إشعال نار في قلب أوروبا، إذ إن حلفاءه هناك انفصاليون ومتطرفون، ويرفضون النظام الدولي والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبحقوق المستضعفين ويريدون تقويض الأمم المتحدة، ومع أن اليمين المتطرف في أوروبا يتبنى سياسة تعتبرها الجاليات اليهودية (معادية للسامية)؛ فإن حكومة نتنياهو تقيم علاقات وثيقة معه».

واقتبست «معاريف» أقوال باحث مولدوفي في الشؤون الاستراتيجية، جاء فيها أن «إسرائيل تتحدى بفظاظة الأوروبيين الذين يناقشون بصوت عالٍ سياسة (الأبرتهايد – الفصل العنصري) التي تديرها ضد الفلسطينيين، وتقيم علاقات وثيقة مع اليمين المتطرف، وتتحالف مع قوى متضاربة مثل اليونان وقبرص ضد تركيا وتروج للعداء للاتحاد الأوروبي، ما يجعل من إسرائيل عنصراً سلبياً في العالم».

يذكر أن مكانة إسرائيل في العالم تقلق 66 في المائة من الإسرائيليين، بحسب دراسة أعدها معهد ميتافيم للسياسة الخارجية.

وأوضحت الدراسة أن سياسة الحكومة الخارجية تحظى بعلامة 5 من 10 في نظر الإسرائيليين.


الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حددت أجندة الحوار الوطني في إثيوبيا 8 محاور للاجتماع غير المسبوق في البلاد منتصف يوليو (تموز) المقبل، بعد انتهاء «ماراثون» الانتخابات، وسط توترات داخلية في إقليمي أمهرة وتيغراي.

تلك الأجندة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يتوقف نجاحها على مشاركة حقيقية من أمهرة وتيغراي، ما يضع حداً فاصلاً لأهم أزمات البلاد، لافتاً إلى أنه دون حل تلك النزاعات فأي مستقبل لذلك الحوار محفوف بالمخاطر.

و«الحوار الوطني» عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

8 محاور رئيسية

وأعلنت «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية عن 8 محاور موضوعية رئيسية ستشكل الأساس الهيكلي للحوار الوطني المرتقب، في خطوة مهمة تهدف إلى توجيه النقاشات الوطنية حول أبرز القضايا التي تهم مستقبل البلاد.

وجرى الإعلان عن الأجندة خلال حفل رسمي ترأسه رئيس اللجنة، البروفسور مسفن أرايا، بمشاركة أعضاء اللجنة، وبحضور قيادات دينية وشيوخ مجتمعات محلية وشخصيات تقليدية، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الأربعاء.

وأوضح رئيس اللجنة أن المحاور الثمانية تمثل الإطار العام الموجّه للحوار الوطني، مشيراً إلى أن عملية إعداد الأجندة جاءت نتيجة سنوات من المشاورات الواسعة وجمع المقترحات ومراجعتها والتحقق منها على مستوى البلاد، ومؤكداً أن هذه المحاور تعكس تطلعات المواطنين ومخاوفهم ورؤاهم بشأن مستقبل إثيوبيا.

وشملت المحاور القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، بخلاف محور هيكل ونظام الحكم الذي يتناول النظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف محاور أخرى تتعلق بوضع المدن الفيدرالية، وتعزيز التعايش والوئام بين أتباع الأديان المختلفة، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمعات الزراعية والرعوية، ودعم جهود المصالحة الوطنية، وتسوية النزاعات، وإرساء آليات مستدامة للسلام بما يضمن الاستقرار طويل الأمد.

وأكدت اللجنة أن اعتماد هذه المحاور جاء نتيجة مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد.

وقال مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إن إثيوبيا «تحاول الترويج لوجود تقدم في ملف الحوار الوطني، عبر وجود محاور تتماس مع الأزمات التي تريد إنهاءها بعد نجاح الحزب الحاكم في اكتساح الانتخابات العامة حسب الأرقام المعلنة قبل أيام»، موضحاً أن «غياب أمهرة وتيغراي وأي أطراف رافضة لرئيس الوزراء آبي أحمد، يعني عدم حل جذور الأزمة».

دعوة لمشاركة الجميع

وفي هذا الصدد، دعا رئيس اللجنة جميع الإثيوبيين، بمن فيهم الأطراف والجهات التي لم تنخرط بعد في العملية السياسية، إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في مسار الحوار، في إشارة لأمهرة وتيغراي.

وشدد البروفسور مسفن أرايا على «أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على اتساع المشاركة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه هذه العملية»، معتبراً أن «الحوار يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا عبر التوافق والتفاهم والانخراط السلمي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (الخارجية الإثيوبية)

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد مطلع يونيو (حزيران)، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر من أصل 137.

والأسبوع الماضي، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» مقال رأي لمسؤولين اثنين بالبلاد؛ أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، ودعيا خلاله إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وقبل أيام، وصفت إثيوبيا انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بأنه لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».

ويتماشى ذلك مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات التي فاز بها حزبه الحاكم المعروف باسم «الازدهار» باكتساح؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويعتقد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، «أن الرغبة في الذهاب لحوار جامع من جانب آبي أحمد شيء والحديث عن الواقع ميدانياً أمر آخر»، مشدداً على أهمية «وجود تنازلات من جميع الأطراف للتقدم في الحوار الوطني وتحقيق تقدم، وإلا فسيكون مجرد هندسة للمشهد السياسي لصالح حزب (الازدهار)، وتقديم صور إيجابية للعالم الخارجي دون حلول داخلية».


وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
TT

وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)

نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي، الخميس، يوميات العمليات التي وثّقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، التي تمت قرب معبر كرم أبو سالم، قبل 20 عاماً بالضبط، وتحديداً في 25 يونيو (حزيران) من سنة 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق النار والانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة.

وجلعاد شاليط هو الجندي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر وأهم وأعقد صفقات تبادل الأسري بين «حماس» وإسرائيل، ورغم أن الجيش الإسرائيلي شن حرباً على القطاع لاستعادته فقد ظل الجندي أسيراً في غزة لمدة خمس سنوات، وبعد مفاوضات شاقة أُفرج عنه في صفقة تبادل عُرفت باسم «وفاء الأحرار» مقابل 1027 فلسطينياً كان من بينهم يحيى السنور، الرجل الذي قاد «حماس» لاحقاً، وفجَّر معركة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الراحل (غيتي)

ويتضح من هذا النشر أن الجيش اكتشف متأخراً جداً فقدان جندي من داخل الدبابة، وعندما عرف الأمر راحوا يفتشون عنه، وقاموا بتفعيل إجراء «حنبعل»، الذي يعني قتله هو وآسريه معاً؛ حتى يمنعوا اختطافه، لكن الخاطفين كانوا قد دخلوا غزة واختفوا.

حادثة على السياج فجراً

وحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، استناداً إلى الوثائق التي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 20 عاماً على أسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتعرض تسلسل البلاغات الميدانية منذ الساعة 5:13 فجراً، حين ورد التقرير الأول عن «حادثة على السياج» قرب كرم أبو سالم.

ففي صباح 25 يونيو 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب قرب كرم أبو سالم. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، في حين أُسر شاليط من داخل الدبابة ونُقل إلى قطاع غزة.

ويتضح من المذكرة السرية الداخلية التي تقرر كشفها اليوم، أن البلاغ الأول، جاء عند الساعة 5:13، ومضمونه: «يسمع إطلاق نار باتجاه الموقع وتُسمع انفجارات كثيرة في محيط كرم أبو سالم. الحديث عن سقوط قذائف». وبعد ثلاث دقائق، عند الساعة 5:16، ورد أمر بـ«استدعاء مروحيات قتالية»، ثم سُجّل عند الساعة 5:19 بلاغ أولي عن وقوع إصابات.

أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً مصاباً إلى طائرة هليكوبتر في قطاع غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)

وحسب السجلات، فإن الإصابات نجمت عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة، كما وردت في السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير بعبور شخصين في ذلك الوقت، وأُرسلت مروحية إلى المنطقة في مرحلة مبكرة، في حين سُجل أن معبر كرم أبو سالم أُغلق، وأن هناك قتلى داخل دبابة وأُشير في السجلات إلى آلية «بانتر» العسكرية، كما ورد أن أحد المنفذين كان داخل قناة (نفق) قرب إحدى النقاط الحدودية.

وعند الساعة 5:28، سُجل أن أحد منفذي العملية الفلسطينيين عبر منطقة أُشير إليها باسم «بورما»، وأن آخر أُصيب. وفي الساعة 5:34، رُصد أحد المنفذين آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وورد في السجلات أن «جميع الدبابات استُدعيت... المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق».

وبعد دقائق أخرى، ورد تحديث من موقع العملية جاء فيه أن في الدبابة «قتيلاً مؤكداً واحداً»، في حين رُصد أحد المنفذين عند درج الموقع العسكري. وعند الساعة 6:37، سُجل أن ثلاثة من المنفذين قُتلوا في مواقع مختلفة، وأن «قتيلين من قواتنا أُخليا من الدبابة»، إضافة إلى إصابة جنديين داخلها وجندي آخر في الموقع، كان يجري العمل على إخلائه.

اكتشاف متأخر... وقرار «حنبعل» في 4 دقائق

وحسب السجلات، لم يظهر البلاغ الأول عن فقدان جندي من الدبابة إلا بعد ساعة و27 دقيقة من بداية العملية؛ إذ سُجل عند الساعة 6:40 أن هناك «جندياً مفقوداً في الدبابة».

وبعد أربع دقائق، ورد للمرة الأولى اسم الكود لإجراء «حنبعل» الذي يقضي باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حياً، حتى لو شكل ذلك خطراً على حياة الجندي المأسور نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 في بلاغ جاء فيه: «جندي واحد من الدبابة لا يُعرف أين هو! - حنبعل»، مع الإشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية.

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صورة من مقطع فيديو لدى أسره في غزة بين 2006 و2011 (أرشيفية)

وخلال الدقائق التالية، حاولت القوات الإسرائيلية في المنطقة فهم ما جرى وتحديد مكان الجندي المفقود، وعند الساعة 7:12، وردت معلومة أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، غير أن هذه المعلومة لم تُدرج في سجلات العمليات إلا بعد نحو نصف ساعة. وعند الساعة 7:46، سُجل أنه «لم تُعثر على علامات جرّ للجندي، لكن عُثر على سترة واقية وخوذة على السياج». وبعد ذلك بربع ساعة، عند الساعة 8:00، أصبحت واقعة الأسر رسمية في السجلات؛ إذ ورد: «اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط».

وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى أن المصريين (القوات المصرية) ينتشرون على طول الحدود مع قطاع غزة «بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء»، وعند الساعة 9:52، سُجل أنه جرى رصد آثار داخل المنطقة، «للمنفذين وللجندي الذي خُطف»، على حد تعبير السجلات الإسرائيلية.

وفي مرحلة لاحقة، ورد في السجلات أنه جرى رصد مواد متفجرة عند فتحة نفق، يُرجح أنه النفق الذي استُخدم في العملية، وأن آسري شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية، كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جسد أحد المنفذين الذين قُتلوا خلال تنفيذ العملية.

وعند الساعة 13:38 (ظهراً)، سُجل أن السترة الواقية التي عُثر عليها كانت بحوزة ضابط تعقّب الآثار (قصَّاص أثر)، وأنه «وُجدت عليها آثار دم وشظايا»، وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن «الجندي على ما يبدو حي، ولا يُعرف أين هو، وقد لا يكون في منطقتنا»، وأن العملية نُسبت إلى «حماس»، مع تقدير بأنها كانت تُحضّر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها «غير مرتبطة بالعملية وبالأحداث التي كانت في القطاع».

«معلومة عن نقله إلى مصر»

وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، بينها أن يكون هناك راصد داخل النفق شاهد المروحيات، وأن تتطور الحادثة إلى تصعيد واسع، وأن تكون القوات قد تدخل إلى داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد نُقل إلى منطقة أخرى شمالاً.

وعند الساعة 16:34، ورد أن قائد القوة رصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، قرب الموقع الذي عُدّ أنه قريب من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت «شائعة» بأن الجندي الأسير نُقل عبر نفق إلى مصر «من أجل الاحتفاظ به بصورة أفضل والمساومة على إعادته»، مع التشديد على أن موثوقية هذه المعلومة غير واضحة.

وفي الساعة 17:49، أوردت السجلات أن ضابط التعقب (قصَّاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يُرجح أن فتحة النفق موجودة فيه، وأنه «يرصد الحفر. أكوام رمل وحفريات». وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سُجل على لسان قائد اللواء: «عُثر على فتحة النفق. إنه هنا في هذا المنزل».

جنود إسرائيليون يقفون عند مدخل نفق في رفح بقطاع غزة 8 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقب أسر شاليط، فتحت إسرائيل مساراً عسكرياً وسياسياً واسعاً لإعادته، وبعد ثلاثة أيام، شن الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليه اسم «أمطار الصيف»، التي شكلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف بنى تحتية لـ«حماس».

وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية عشرات من قيادات «حماس»، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضواً في المجلس التشريعي، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب على لبنان، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، مع احتجاز «حزب الله» جثتي جنديين إثر عملية حدودية.

وظل شاليط في حوزة «حماس» منذ يونيو 2006 وحتى أكتوبر 2011، وبعد وساطات إقليمية ودولية، سلمته إلى مصر مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، ونُقل الجندي لاحقاً إلى إسرائيل حيث استقبله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.