مواجهات وإصابات بين الأمن الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية

القوات سعت لإخلاء نقطة استيطانية بأمر من الجيش... ونشطاء يمنيون هاجموا سموتريتش

شرطي إسرائيلي يصرخ في وجه أحد المتظاهرين أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز)
شرطي إسرائيلي يصرخ في وجه أحد المتظاهرين أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز)
TT

مواجهات وإصابات بين الأمن الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية

شرطي إسرائيلي يصرخ في وجه أحد المتظاهرين أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز)
شرطي إسرائيلي يصرخ في وجه أحد المتظاهرين أثناء تفكيك بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز)

هدمت قوات الأمن الإسرائيلية نقطةً استيطانيةً عشوائيةً ضمن مجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني الضخم بين بيت لحم والخليل، جنوب الضفة الغربية، بعد يوم واحد من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين المتطرفين في الضفة.

وهدمت قوات الأمن الإسرائيلية بؤرة «جفعات تسور مسغافي» التي كان يعيش فيها نحو 25 عائلة يهودية منذ أكثر من سنة، وفق أمر وقعه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، ما فجّر مواجهات عنيفة بين المستوطنين وقوات الأمن.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن جنديين من شرطة الحدود أصيبا أثناء المواجهات، أحدهما بحجر في عينه، والثاني بكسور في فمه، فيما ألقي القبض على أربعة أشخاص خلال عملية الإخلاء، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أحد المستوطنين أصيب برصاصة مطاطية كذلك.

وكان عشرات المستوطنين المتطرفين من «شبان التلال» وصلوا إلى المنطقة بعد نداءات متنوعة من ناشطي اليمين وشخصيات بارزة من أجل منع عملية الإخلاء.

بعد ذلك بساعات سُجلت هجمات قام بها مستوطنون في تلال الخليل الجنوبية ومنطقة وادي سعير شمال الخليل، ومن بين هذه الأعمال أضرمت النار في مركبة، وسجلت أعمال شغب قام بها عدد من المستوطنين في أحد المباني.

وتعد عملية الهدم الحالية استثنائية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث اقتصرت عمليات الهدم السابقة على نطاق أصغر.

هجوم على سموتريتش

وهاجم سكان البؤرة الاستيطانية وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، كما هاجمته رئيسة حركة «نحالا» دانييلا فايس التي تعتبر «أم المستوطنين»، وقالت إن ما وصفته بـ«الهجوم الوحشي» على شبان التلال، يمهد لشن هجمات أخرى على نقاط استيطانية في الضفة.

وسجلت اتهامات متبادلة في الائتلاف الحاكم بهذا الشأن، واتصلت عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ على وجه السرعة بسموتريتش، مدعية أن الهدم «خطوة مدمرة وغير مسؤولة، ويجب إيقافها فوراً». لكن سموتريتش رد على الجميع بأنه ليس بحاجة إلى من «يعلمه القانون أو الاستيطان».

قوات أمن إسرائيلية تحاول إبعاد متظاهر من على جرافة أثناء تفكيك بؤرة استيطانية في الضفة الغربية الاثنين (رويترز)

وقالت الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي والمسؤولة عملياً عن المنطقة «ج» إن قوات الأمن عملت على إنفاذ القانون، وتم الإخلاء وفقاً للقانون والأنظمة المعمول بها في المنطقة، نظراً لوقوع أعمال إجرامية وحوادث عنف خطيرة أثرت على أمنها.

لكن موقع «إي نيوز 24» قال إن الإخلاء تم أصلاً تم بناء على طلب «مجلس غوش عتصيون» الاستيطاني، بسبب أن المستوطنين هناك خلقوا أجواءً من الرعب، وحتى أنهم تحرشوا بالفتيات.

وأكد رئيس المجلس الاستيطاني لـ«غوش عتصيون»، يارون روزنتال، أنه «من المستحيل تطوير (غوش عتصيون) عندما تستولي حفنة من الناس على مئات الدونمات، وتبني مباني مؤقتة على الأرض نفسها المخصصة لبناء آلاف الوحدات السكنية للجيل المقبل».

وأضاف أن «البناء العشوائي في منطقة غير مهددة إطلاقاً يضر بالمجتمعات المجاورة، ويقطع الطريق المؤدية إليها، ويخلق فوضى عارمة، بما في ذلك بيع أراضٍ خاصة من قبل أشخاص لا يملكونها».

تعهد من نتنياهو

وجاءت عملية الهدم التي أثارت كثيراً من الاتهامات المتبادلة في إسرائيل، بعد يوم من تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتخاذ إجراءات ضد أعمال الشغب التي يقوم بها يهود في الضفة الغربية.

وفي أول تعليق علني له على أعمال العنف التي تشهدها الضفة الغربية منذ أشهر، صرح نتنياهو خلال اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء يوم الأحد الماضي بأن إسرائيل «ستتخذ إجراءات حازمة للغاية ضد أعمال الشغب ضد جنود الجيش وضد الفلسطينيين».

ووسع المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، وتحول العنف إلى حدث شبه يومي مع انعدام إنفاذ القانون لوقف الهجمات على الفلسطينيين.

فلسطينيون يشيعون جثمان شاب قتلته إسرائيل يوم الأحد في غارة على مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

ويحاول المستوطنون فرض واقع جديد في المناطق «ج» في محيط المستوطنات عبر السيطرة على التلال وأكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات القائمة.

وقالت الأمم المتحدة إن هجمات المستوطنين الشهر الماضي كانت الأوسع منذ أكثر من 20 عاماً.

وحسب البيانات الأممية، نفذ المستوطنون 264 اعتداءً ضد الفلسطينيين في الضفة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ نحو 20 عاماً.

ونفذوا حوالي 1500 حادثة من هذا القبيل حتى الآن في عام 2025. وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن اعتداءات المستوطنين خلال الشهر الماضي بلغت 766 اعتداءً.

ويقول الفلسطينيون إن الضفة في خضم موجة غير مسبوقة من النشاط الاستيطاني والهجمات، ويشعر المستوطنون بأنهم محميون.

ومع ازدياد هجمات المستوطنين، انخفضت تحقيقات الشرطة في عنف اليهود في الضفة الغربية بشكل حاد خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقاً لأرقام نشرتها «القناة 12».

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن قائد قسم الضفة الغربية في الشرطة، يخضع للتحقيق بتهمة تجاهل عنف المستوطنين لكسب ود وزير يشرف على الشرطة.

وقالت القناة إن عدد التحقيقات المفتوحة انخفض بنسبة 73 في المائة منذ عام 2023 في عهد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وقالت منظمة «يش دين» الإسرائيلية إن حوالي 94 في المائة من جميع ملفات التحقيق التي فتحتها شرطة إسرائيل في عنف المستوطنين بين عامي 2005 و2024، أغلقت من دون توجيه اتهام، ولم تُفض سوى 3 في المائة من الملفات إلى إدانات.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.