تركيا: الكشف عن محضر اجتماع لأوجلان مع قادة «الكردستاني» قبل حله

تناول عملية السلام والتغيرات في سوريا وإيران والعراق

مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بالحرية لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بالحرية لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: الكشف عن محضر اجتماع لأوجلان مع قادة «الكردستاني» قبل حله

مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بالحرية لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بالحرية لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

بينما يتصاعد الجدل حول زيارة اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» وعملية السلام في تركيا لزعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، كُشف محضر اجتماع عقده أوجلان «عبر الهاتف» مع قيادات من الحزب في جبال قنديل، ومسؤولة في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» قبل إعلان حل الحزب.

وبحسب ما جاء في الاجتماع، أكد أوجلان أن هناك وضعاً جديداً في المنطقة، وأن الوضع في إيران وسوريا والعراق تغير، وأن تركيا أيضاً تواجه مشكلة دستورية خطيرة، وأن دعوته للتخلي عن السلاح هدفها تحقيق الديمقراطية في تركيا والشرق الأوسط.

وأكد موقع «فيريانسين تي في»، الاثنين، صحة ما نشره الموقع الذي انفصل عن الحزب قبل سنوات، ويروج للانفصال الكردي، ويُزعم أنه مقرب من الرئيس السابق لـ«الحزب الديمقراطي» في إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني.

واقع جديد

ونقل الموقع ما جاء في اجتماع عقد في 2 مايو (أيار) الماضي قبل 3 أيام من المؤتمر العام لحزب «العمال الكردستاني» الذي عقد في الفترة من 5 إلى 7 مايو، استجابة لدعوة أوجلان لحل الحزب التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي.

حزب «العمال الكردستاني» أعلن في 12 مايو الماضي حل نفسه استجابة لدعوة أوجلان (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن الاجتماع حضره اثنان من قادة الحزب في جبل قنديل، هما صبري أوك، ورمزي كارتال، إلى جانب الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية (الكردية) في شمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، وصونغول تشيليك من حركة النساء الأوروبيات التابعة للحزب، وأحد ضباط المخابرات التركية.

وبحسب ما جاء بالمحضر، قال أوجلان إن معاهدة لوزان انتهت بعد 100 عام، وإن اتفاقيتي «سايكس بيكو» و«قصر شيرين» (الخاصة بإيران) و«اتفاقية الموصل» (الخاصة بالعراق) انقضت أيضاً، وإن هدفه هو إرساء الديمقراطية في تركيا والشرق الأوسط.

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» أثناء مراسم لإحراق الأسلحة أقيمت في السليمانية في 11 يوليو استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضاف أوجلان أنه هو من دفع رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، (حليف إردوغان)، إلى إطلاق مبادرته، التي سماها «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب»، والتي حظيت بدعم إردوغان.

وتابع أن «فترة التسعينات شهدت أخطاء كثيرة، وأن حزب (العمال الكردستاني) انطلق على أساس (استقلال كردستان) وأنه هو من قاده، لكننا الآن نغير هذا، ونتخلى عنه، ويجب أن نعقد مؤتمر نزع السلاح».

أسباب حل «الكردستاني»

وأوضح أنه اتخذ قرار حل الحزب لسببين، أولهما انهيار الاشتراكية الحقيقية وتراجع مبدأ حق تقرير المصير، وثانيهما أن الحزب يتبنى منذ تسعينات القرن الماضي نهجاً خاسراً مرّ عليه الزمن، ولذلك فإنه يتحمل المسؤولية ويتخلى عن هدف الدولة القومية، ويرى أنه يمكن أن تكون هناك دولة ديمقراطية، ومجتمع ديمقراطي قائم على الاشتراكية، ويدافع عن هذه الآراء ليس فقط من أجل تركيا، بل من أجل العالم أجمع.

القيادي في «العمال الكردستاني» صبري أوك خلال مؤتمر صحافي في 29 أكتوبر الماضي لإعلان سحب قوات الحزب من تركيا (رويترز)

وأشار أوجلان أن هذه المبادرة ستفضي إلى عودة الكثير من «الأصدقاء» إلى تركيا من خلال التنظيم القانوني، محذراً من أن هناك العديد من القوى داخل الدولة ومجموعات «العمال الكردستاني» تعارض المبادرة، وتريد عرقلتها، ويجب أن يتخذ الحزب الاحتياطات اللازمة، وأن يتم التعامل بأقصى درجات الحساسية.

ووفقاً للمحضر، أكد أوجلان أنه لا يريد «دولة اتحادية»، ويريد تطوير علاقات قائمة على الوحدة الديمقراطية، وأنه سيطلب دعم تركيا لإرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط.

ورداً على رمزي كارتال، الذي قال إن الدولة لم تتخذ أي خطوات لبث الثقة، وإن شرط القيادات هو ضمان ظروف العمل والمعيشة الحرة لأوجلان، قال أوجلان: «لقد دفعت بهشلي إلى هذا النهج، أنت لم تفهم هذا، أجد وضعك حرجاً، نهجك يُظهر ذلك، ليس هكذا تسير الأمور، إذا كررتَ وتصرفتَ على هذا النحو، ستُصبح الدولة عنيدة وتُبقيني هنا (في سجن إيمرالي) لفترةٍ أطول، سأُغيّر الدولة، أنا مُصمّمٌ على ذلك».

وضع سوريا

وبالنسبة للقضية السورية ووضع شمال سوريا، جاء بالمحضر أن إلهام أحمد أعلنت الولاء لأوجلان، وأنه دعا بدوره حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري» إلى التوصل إلى اتفاق مع حكومة دمشق.

جانب من مؤتمر وحدة موقف المكونات الكردية في سوريا في أغسطس الماضي (رويترز)

وأضاف أوجلان: «سنحمي وحدة سوريا الديمقراطية، لا الدولة السورية ولا حكومة (الرئيس أحمد الشرع) قادرة على تحقيق ذلك، الآن، الشرع يمثل سوريا، وأعتقد أنه سيفهم برنامجنا الجديد، نريد دستوراً ديمقراطياً، إذا كانت البلاد ديمقراطية فلن تكون هناك حاجة للسلاح، يجب تسليم الحدود والجمارك الخارجية للدولة، وأنتم تديرون شؤونكم الداخلية بأنفسكم».

في الوقت ذاته، أثار إعلان رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الذي يترأس أيضاً لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، أن اللجنة يمكنها اتخاذ خطوة زيارة أوجلان في سجن إيمرالي (جنوب بحر مرمرة غرب تركيا) لإتمام العملية، وأنها هي من ستتخذ القرار.

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في إكس)

وعلى أثر هذا الإعلان، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة بالانسحاب فوراً من اللجنة التي تريد أن تساوي الدولة بـ«القاتل» (أوجلان).


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.