الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

محللون يقولون لـ«الشرق الأوسط»: الأثر سيظهر في المرحلة الثانية من خطة ترمب

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يطل شبح الانقسامات الداخلية، على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، تاركاً علامات استفهام بلا جواب أمام مسار التهدئة ومدى واقعية تحقيق حلم «حل الدولتين».

فمن جانب، لا يزال الانقسام الفلسطيني حاضراً حتى بعد حرب قتلت نحو 70 ألف فلسطيني في غزة، وحوّلت معظم القطاع إلى ركام، وخلَّفت آلاماً ومآسي لا تنتهي. وعلى الرغم مما تركته الحرب من زلزال سياسي بمنطقة الشرق الأوسط، وما رسمته من معادلات إقليمية معقدة، وما استدعته من تدخل أميركي ودولي وعربي من أجل وقفها ومحاولة إطلاق مسار سياسي يقود للدولة الفلسطينية، فإن كل ذلك لم يوحد الفلسطينيين.

ومُذ بدأت الحرب قبل أكثر من عامين، لم تُفضِ اللقاءات القليلة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» إلى اتفاق يُفترض أن الظروف كانت ستفرضه؛ إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمن يدير قطاع غزة، بل بات مسألة وجودية تهدد السلطة والحركة معاً، أو تقود الجميع إلى دولة فلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكشف خلاف بين السلطة و«حماس» على رئاسة اللجنة الإدارية التي يُفترض أن تدير قطاع غزة عن فجوة كبيرة لا تزال قائمة حول كل شيء.

ففي حين أصرت السلطة وحركة «فتح» على تعيين وزير من الحكومة الفلسطينية رئيساً للجنة الإدارية في قطاع غزة، باعتبار أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على القطاع، تجاهل بيان لحركة «حماس» وفصائل أخرى دور السلطة في هذه المسألة، واكتفى بقول إن الفصائل اتفقت على تسليم إدارة غزة للجنة مؤقتة من التكنوقراط من أبناء القطاع.

وأعاد هذا الخلاف إلى الأذهان مرحلة ما قبل الحرب، عندما فشل الطرفان في إخراج جملة من الاتفاقات إلى حيز التنفيذ بسبب عدم الاتفاق على الحكومة التي يجب أن تقود الضفة وغزة؛ طبيعتها وشكلها ومرجعيتها، ولا على الانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، أو مسألة تسليم السلاح.

وعملياً، فإن الخلافات نفسها ما زالت قائمة.

وكشف مصدران مسؤولان في منظمة التحرير لـ«الشرق الأوسط»، يوم الاثنين، عن إجراء مشاورات لعقد اجتماع في القاهرة لبعض الفصائل الفلسطينية هذا الأسبوع، إلا أن حركة «فتح» لن تشارك في اللقاء الذي سيناقش تشكيل لجنة إدارة غزة، بعد ما أثير حولها من خلافات في الآونة الأخيرة.

«ألغام» تحت السطح

ويقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الخلافات قائمة، وإنها «ليست متعلقة باللجنة الإدارية؛ رئيسها أو استقلاليتها أو مرجعيتها، بل هذا جزء من خلافات أوسع».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد توافق وطني. لا يوجد اتفاق على شيء، والخلافات متفاقمة».

ويواصل: «الخلاف حول الحكم، وحول المنظمة، وحول السلاح، وحول كل شيء، قائم؛ والأمور معلَّقة. أشك أن يكون هناك تقدم على صعيد اتفاق بين (فتح) و(حماس)».

وتريد السلطة الفلسطينية حكم قطاع غزة وفق «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، وهي مسألة تبدو بالغة التعقيد، إذ أقامت «حماس» فعلاً سلطة كاملة منفصلة في غزة، وأنشأت أجهزة أمنية، وأسست جيشاً تابعاً لـ«كتائب القسام»، ذراعها المسلحة، ولا تزال فعلياً تجند الشبان هناك.

كما أن مسألة تسليم السلاح تمثل لغماً ثانياً. ففي حين تطلب السلطة من الحركة تسليمها السلاح، تقول «حماس» إن ذلك لن يكون ممكناً إلا في حالة إقامة دولة فلسطينية.

لكن إقامة الدولة بحاجة أولاً إلى الاتفاق حول قطاع غزة.

«حلم الدولة»

تتعامل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في غزة مع «حكم القطاع» وليس «إقامة الدولة»، لكنها تفتح الباب بعد إصلاح السلطة وإعادة تنمية غزة لمسار نحو «حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم».

فهل تعطل الخلافات مسار تلك الدولة؟

قدَّر إبراهيم ذلك، وقال إن هذه الخلافات -وإن لم توثر حالياً على الهدنة- فإن أثرها سيظهر في المرحلة الثانية.

وأوضح قائلاً: «في المرحلة الثانية، عندما يجب تسليم (حماس) الحكم والسلاح، ستكون هناك أزمة. (حماس) تفاوض إسرائيل حتى الآن عبر الوسطاء، لكن في مرحلة ما يجب عليها أن تُفاوض السلطة. أعتقد ستكون هناك أزمة».

وإضافةً إلى مسألتي الحكم والسلاح، يشكّل الانضمام لمنظمة التحرير لغماً آخر متفجراً.

فمنذ ما قبل الحرب، يشترط الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «حماس» الاعتراف بالشرعية الدولية من أجل الالتحاق بمنظمة التحرير، وهو شرط قال يحيى السنوار، قائد «حماس» الذي اغتالته إسرائيل في الحرب، إنه لن يحدث أبداً.

وهذا الشرط لا يزال قائماً، بل سيكون ملزماً لأي مرشح ينوي المنافسة في الانتخابات الفلسطينية العامة.

وقال مصدر فلسطيني مطَّلع، إن السلطة بصدد إصدار إعلان دستوري يمنع الترشح في الانتخابات لمن لم يعترف بالتزامات منظمة التحرير والشرعية الدولية.

ويُفترض أن تجري انتخابات مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل نهاية العام، ويُشترط على المرشح أن يلتزم ببرنامج المنظمة ويعمل وفقاً لتعهداتها وقرارات الشرعية الدولية.

فهل يُجبِر «حلم الدولة» الفلسطينيين على الالتقاء في مناطق وسطية، أم ستُلقي خلافاتهم بظلالها على مسار هذا الحلم؟

«الحبل الخفي» في الجانب الإسرائيلي

في إسرائيل، يدير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكم كمن يمشي على حبل مشدود؛ فهو يبدو للرائي محافظاً على توازنه، لا يسقط على الحلبة؛ لكنه في الواقع ممسوك بحبل آخر خفي، يحميه من السقوط ويتحكم بحركاته ويضع حدوداً لشطحاته.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الحبل الذي يسير عليه هو الحلبة السياسية الإسرائيلية. أما حبل النجاة غير المرئي فيمسك به الرئيس الأميركي.

ومع كثرة المَيَلان والتأرجح، يزداد تدخل ترمب، حتى إنه أوصى علناً نتنياهو وزعيم المعارضة البرلمانية يائير لابيد، بالاتفاق على تركيب حكومة مشتركة.

ليس هذا وحسب، بل إنه دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أن يُصدر عفواً يُلغي محاكمة نتنياهو بتهم الفساد. وعاد ترمب ليكرر نفس الفكرة، الأحد الماضي، خلال مقابلة مطوَّلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»، معبّراً عن اعتقاده أنه ليس من العدل إخضاع نتنياهو للمحاكمة بتُهم فساد.

وتصرف ترمب هذا جاء بغرض إنقاذ نتنياهو من محاولات إسقاطه، ولإضعاف اليمين المتطرف في حكومته؛ فهو يعرف أن الخلافات والصراعات الداخلية تترك أثرها، بل تحسم كثيراً من جوانب السياسة الخارجية.

وفي الوضع القائم، توجد لنتنياهو حكومة تستند إلى ائتلاف يضم 68 نائباً من مجموع 120. وهذا نظرياً ائتلاف ثابت. لكنَّ نظرة عميقة إلى دواخله تُبين أن هناك تناقضات جسيمة تهز أركانه.

فخوف نتنياهو من الحكم بالسجن يقض مضجعه، ويجعله يزداد تشبثاً برئاسة الحكومة.

فهذا المنصب يجعله أقوى أمام القضاة؛ ورفاقه في الائتلاف يساندون كل الإجراءات التي يقوم بها للانقلاب على منظومة الحكم وضرب مكانة جهاز القضاء.

إبقاء فتيل الحرب «مشتعلاً»

أحزاب اليمين المتطرف بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير، تساند نتنياهو بغرض تحقيق أجندتها السياسية. وهي تريد الاستمرار في الحرب ولا تتخلى عن هدف ترحيل أهل غزة وإعادة الاستيطان إلى القطاع وضم الضفة الغربية وإجهاض فكرة الدولة الفلسطينية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

ومنح نتنياهو هذه الأحزاب مفتاح فرض الأمر الواقع على الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية، فنصَّب سموتريتش وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، ومسؤولاً عن الضفة الغربية، إلى جانب توليه وزارة المالية.

أما الضلع الثالث في مثلث الحكم في إسرائيل فيتمثل في الأحزاب الدينية (الحريديم)، التي تريد إعفاء شبابها من الخدمة العسكرية وتوفير أموال حكومية لمدارسها ومؤسساتها التي تُشغّل عشرات الآلاف من النشطاء السياسيين. هذه الخلافات من جهة، والأداء السيئ في الحكم من جهة، خصوصاً الفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة، يقوِّضان مكانة الحكومة بين الجمهور.

وتشير الاستطلاعات إلى أن عدد مقاعدها حال إجراء الانتخابات في الوقت الراهن سيهبط من 68 إلى ما بين 49 و52 مقعداً. لذلك، لا يبدو نتنياهو متحمساً إلى التوجه إلى انتخابات مبكرة. وهناك مخاوف جدية من أن يلجأ إلى استئناف الحرب وفتح جبهات أخرى لكي يؤجل الانتخابات.

جنود إسرائيليون يحملون نعش ضابط قتلته «حماس» في تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومن الأمور الكثيرة التي تسهّل عليه هذه المهمة، ضعف معسكر المعارضة. فهي معارضة هشة، مشتتة، تشهد انقسامات داخلية جعلتها مؤلَّفة من ثمانية أحزاب لا تتفق على شخصية قيادية جامعة تواجه نتنياهو بقوة، ولا تتفق على برنامج سياسي واحد يكون بديلاً عن برنامج حكومة نتنياهو.

في بعض الأحيان تجدهم أكثر منه يمينية، مثل بيني غانتس الذي يطالب بشن حرب على لبنان، وأفيغدور ليبرمان الذي يطالب بضم الضفة الغربية، وجميع قادتها اتفقوا على موقف يحظر الشراكة مع أحزاب عربية.

هذا يجعل الجمهور الإسرائيلي، الذي يريد سقوط الحكومة، يرى أن نتنياهو ما زال أفضل شخصية سياسية ملائمة لمنصب رئيس الوزراء.

وتسربت إلى الصحافة معلومات تفيد بأن نتنياهو ينوي تغيير قانون الانتخابات البرلماني الحالي بحيث يصبح انتخاب رئيس الحكومة بالانتخاب المباشر.

فإن لم يفلح في هذه المهمة، فسيواصل التمسك بالحكم، عن طريق إبقاء فتيل الحرب مشتعلاً.


مقالات ذات صلة

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

قالت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان إن حكومة بنيامين نتنياهو أحدثت تغييرات غير مسبوقة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

«الانتخابات الإسرائيلية» من منظور فلسطيني: لا أفق مع نتنياهو

لم تكن الانتخابات الإسرائيلية شأناً منفصلاً بالنسبة للفلسطينيين في أي وقت، غير أن هذه الانتخابات المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تبدو أكثر أهمية.

كفاح زبون (رام الله)

عراقجي: إيران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: إيران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم السبت، أن طهران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار مع موافقته على إجراء مباحثات جديدة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «إيران أوفت بكلمتها حتى الآن، على عكس ما يسمى بوزير الخزانة الأميركي الذي ينتهك الفقرة 9 من مذكرة التفاهم»، في إشارة إلى جزء من المذكرة ينص على عدم نشر الولايات المتحدة لقوات إضافية في المنطقة.


وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة وافقت على إجراء محادثات مع إيران بعد أن طلبت طهران، عبر الوسطاء، مواصلة المفاوضات، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين البلدين في يونيو (‌حزيران) قد «انتهى».

وكتب ترمب على ‌منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، بأن وقف إطلاق النار قد انتهى». وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن باكستان وقطر ودولاً إقليمية أخرى توسطت في اللحظات الأخيرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات، وفقاً لمصدرين من الدول الوسيطة. وقال أحدهما إن «جهوداً دبلوماسية مكثفة نجحت أولاً في التوصل إلى الاتفاق مع الجانبين على خفض التصعيد، ومن ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين».

وذكر مصدر إقليمي أن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز كانت من تدبير عناصر داخل النظام الإيراني تُعارض «مذكرة التفاهم»، وتسعى إلى تقويضها.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.