الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

محللون يقولون لـ«الشرق الأوسط»: الأثر سيظهر في المرحلة الثانية من خطة ترمب

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يطل شبح الانقسامات الداخلية، على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، تاركاً علامات استفهام بلا جواب أمام مسار التهدئة ومدى واقعية تحقيق حلم «حل الدولتين».

فمن جانب، لا يزال الانقسام الفلسطيني حاضراً حتى بعد حرب قتلت نحو 70 ألف فلسطيني في غزة، وحوّلت معظم القطاع إلى ركام، وخلَّفت آلاماً ومآسي لا تنتهي. وعلى الرغم مما تركته الحرب من زلزال سياسي بمنطقة الشرق الأوسط، وما رسمته من معادلات إقليمية معقدة، وما استدعته من تدخل أميركي ودولي وعربي من أجل وقفها ومحاولة إطلاق مسار سياسي يقود للدولة الفلسطينية، فإن كل ذلك لم يوحد الفلسطينيين.

ومُذ بدأت الحرب قبل أكثر من عامين، لم تُفضِ اللقاءات القليلة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» إلى اتفاق يُفترض أن الظروف كانت ستفرضه؛ إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمن يدير قطاع غزة، بل بات مسألة وجودية تهدد السلطة والحركة معاً، أو تقود الجميع إلى دولة فلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكشف خلاف بين السلطة و«حماس» على رئاسة اللجنة الإدارية التي يُفترض أن تدير قطاع غزة عن فجوة كبيرة لا تزال قائمة حول كل شيء.

ففي حين أصرت السلطة وحركة «فتح» على تعيين وزير من الحكومة الفلسطينية رئيساً للجنة الإدارية في قطاع غزة، باعتبار أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على القطاع، تجاهل بيان لحركة «حماس» وفصائل أخرى دور السلطة في هذه المسألة، واكتفى بقول إن الفصائل اتفقت على تسليم إدارة غزة للجنة مؤقتة من التكنوقراط من أبناء القطاع.

وأعاد هذا الخلاف إلى الأذهان مرحلة ما قبل الحرب، عندما فشل الطرفان في إخراج جملة من الاتفاقات إلى حيز التنفيذ بسبب عدم الاتفاق على الحكومة التي يجب أن تقود الضفة وغزة؛ طبيعتها وشكلها ومرجعيتها، ولا على الانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، أو مسألة تسليم السلاح.

وعملياً، فإن الخلافات نفسها ما زالت قائمة.

وكشف مصدران مسؤولان في منظمة التحرير لـ«الشرق الأوسط»، يوم الاثنين، عن إجراء مشاورات لعقد اجتماع في القاهرة لبعض الفصائل الفلسطينية هذا الأسبوع، إلا أن حركة «فتح» لن تشارك في اللقاء الذي سيناقش تشكيل لجنة إدارة غزة، بعد ما أثير حولها من خلافات في الآونة الأخيرة.

«ألغام» تحت السطح

ويقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الخلافات قائمة، وإنها «ليست متعلقة باللجنة الإدارية؛ رئيسها أو استقلاليتها أو مرجعيتها، بل هذا جزء من خلافات أوسع».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد توافق وطني. لا يوجد اتفاق على شيء، والخلافات متفاقمة».

ويواصل: «الخلاف حول الحكم، وحول المنظمة، وحول السلاح، وحول كل شيء، قائم؛ والأمور معلَّقة. أشك أن يكون هناك تقدم على صعيد اتفاق بين (فتح) و(حماس)».

وتريد السلطة الفلسطينية حكم قطاع غزة وفق «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، وهي مسألة تبدو بالغة التعقيد، إذ أقامت «حماس» فعلاً سلطة كاملة منفصلة في غزة، وأنشأت أجهزة أمنية، وأسست جيشاً تابعاً لـ«كتائب القسام»، ذراعها المسلحة، ولا تزال فعلياً تجند الشبان هناك.

كما أن مسألة تسليم السلاح تمثل لغماً ثانياً. ففي حين تطلب السلطة من الحركة تسليمها السلاح، تقول «حماس» إن ذلك لن يكون ممكناً إلا في حالة إقامة دولة فلسطينية.

لكن إقامة الدولة بحاجة أولاً إلى الاتفاق حول قطاع غزة.

«حلم الدولة»

تتعامل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في غزة مع «حكم القطاع» وليس «إقامة الدولة»، لكنها تفتح الباب بعد إصلاح السلطة وإعادة تنمية غزة لمسار نحو «حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم».

فهل تعطل الخلافات مسار تلك الدولة؟

قدَّر إبراهيم ذلك، وقال إن هذه الخلافات -وإن لم توثر حالياً على الهدنة- فإن أثرها سيظهر في المرحلة الثانية.

وأوضح قائلاً: «في المرحلة الثانية، عندما يجب تسليم (حماس) الحكم والسلاح، ستكون هناك أزمة. (حماس) تفاوض إسرائيل حتى الآن عبر الوسطاء، لكن في مرحلة ما يجب عليها أن تُفاوض السلطة. أعتقد ستكون هناك أزمة».

وإضافةً إلى مسألتي الحكم والسلاح، يشكّل الانضمام لمنظمة التحرير لغماً آخر متفجراً.

فمنذ ما قبل الحرب، يشترط الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «حماس» الاعتراف بالشرعية الدولية من أجل الالتحاق بمنظمة التحرير، وهو شرط قال يحيى السنوار، قائد «حماس» الذي اغتالته إسرائيل في الحرب، إنه لن يحدث أبداً.

وهذا الشرط لا يزال قائماً، بل سيكون ملزماً لأي مرشح ينوي المنافسة في الانتخابات الفلسطينية العامة.

وقال مصدر فلسطيني مطَّلع، إن السلطة بصدد إصدار إعلان دستوري يمنع الترشح في الانتخابات لمن لم يعترف بالتزامات منظمة التحرير والشرعية الدولية.

ويُفترض أن تجري انتخابات مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل نهاية العام، ويُشترط على المرشح أن يلتزم ببرنامج المنظمة ويعمل وفقاً لتعهداتها وقرارات الشرعية الدولية.

فهل يُجبِر «حلم الدولة» الفلسطينيين على الالتقاء في مناطق وسطية، أم ستُلقي خلافاتهم بظلالها على مسار هذا الحلم؟

«الحبل الخفي» في الجانب الإسرائيلي

في إسرائيل، يدير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكم كمن يمشي على حبل مشدود؛ فهو يبدو للرائي محافظاً على توازنه، لا يسقط على الحلبة؛ لكنه في الواقع ممسوك بحبل آخر خفي، يحميه من السقوط ويتحكم بحركاته ويضع حدوداً لشطحاته.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الحبل الذي يسير عليه هو الحلبة السياسية الإسرائيلية. أما حبل النجاة غير المرئي فيمسك به الرئيس الأميركي.

ومع كثرة المَيَلان والتأرجح، يزداد تدخل ترمب، حتى إنه أوصى علناً نتنياهو وزعيم المعارضة البرلمانية يائير لابيد، بالاتفاق على تركيب حكومة مشتركة.

ليس هذا وحسب، بل إنه دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أن يُصدر عفواً يُلغي محاكمة نتنياهو بتهم الفساد. وعاد ترمب ليكرر نفس الفكرة، الأحد الماضي، خلال مقابلة مطوَّلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»، معبّراً عن اعتقاده أنه ليس من العدل إخضاع نتنياهو للمحاكمة بتُهم فساد.

وتصرف ترمب هذا جاء بغرض إنقاذ نتنياهو من محاولات إسقاطه، ولإضعاف اليمين المتطرف في حكومته؛ فهو يعرف أن الخلافات والصراعات الداخلية تترك أثرها، بل تحسم كثيراً من جوانب السياسة الخارجية.

وفي الوضع القائم، توجد لنتنياهو حكومة تستند إلى ائتلاف يضم 68 نائباً من مجموع 120. وهذا نظرياً ائتلاف ثابت. لكنَّ نظرة عميقة إلى دواخله تُبين أن هناك تناقضات جسيمة تهز أركانه.

فخوف نتنياهو من الحكم بالسجن يقض مضجعه، ويجعله يزداد تشبثاً برئاسة الحكومة.

فهذا المنصب يجعله أقوى أمام القضاة؛ ورفاقه في الائتلاف يساندون كل الإجراءات التي يقوم بها للانقلاب على منظومة الحكم وضرب مكانة جهاز القضاء.

إبقاء فتيل الحرب «مشتعلاً»

أحزاب اليمين المتطرف بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير، تساند نتنياهو بغرض تحقيق أجندتها السياسية. وهي تريد الاستمرار في الحرب ولا تتخلى عن هدف ترحيل أهل غزة وإعادة الاستيطان إلى القطاع وضم الضفة الغربية وإجهاض فكرة الدولة الفلسطينية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

ومنح نتنياهو هذه الأحزاب مفتاح فرض الأمر الواقع على الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية، فنصَّب سموتريتش وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، ومسؤولاً عن الضفة الغربية، إلى جانب توليه وزارة المالية.

أما الضلع الثالث في مثلث الحكم في إسرائيل فيتمثل في الأحزاب الدينية (الحريديم)، التي تريد إعفاء شبابها من الخدمة العسكرية وتوفير أموال حكومية لمدارسها ومؤسساتها التي تُشغّل عشرات الآلاف من النشطاء السياسيين. هذه الخلافات من جهة، والأداء السيئ في الحكم من جهة، خصوصاً الفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة، يقوِّضان مكانة الحكومة بين الجمهور.

وتشير الاستطلاعات إلى أن عدد مقاعدها حال إجراء الانتخابات في الوقت الراهن سيهبط من 68 إلى ما بين 49 و52 مقعداً. لذلك، لا يبدو نتنياهو متحمساً إلى التوجه إلى انتخابات مبكرة. وهناك مخاوف جدية من أن يلجأ إلى استئناف الحرب وفتح جبهات أخرى لكي يؤجل الانتخابات.

جنود إسرائيليون يحملون نعش ضابط قتلته «حماس» في تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومن الأمور الكثيرة التي تسهّل عليه هذه المهمة، ضعف معسكر المعارضة. فهي معارضة هشة، مشتتة، تشهد انقسامات داخلية جعلتها مؤلَّفة من ثمانية أحزاب لا تتفق على شخصية قيادية جامعة تواجه نتنياهو بقوة، ولا تتفق على برنامج سياسي واحد يكون بديلاً عن برنامج حكومة نتنياهو.

في بعض الأحيان تجدهم أكثر منه يمينية، مثل بيني غانتس الذي يطالب بشن حرب على لبنان، وأفيغدور ليبرمان الذي يطالب بضم الضفة الغربية، وجميع قادتها اتفقوا على موقف يحظر الشراكة مع أحزاب عربية.

هذا يجعل الجمهور الإسرائيلي، الذي يريد سقوط الحكومة، يرى أن نتنياهو ما زال أفضل شخصية سياسية ملائمة لمنصب رئيس الوزراء.

وتسربت إلى الصحافة معلومات تفيد بأن نتنياهو ينوي تغيير قانون الانتخابات البرلماني الحالي بحيث يصبح انتخاب رئيس الحكومة بالانتخاب المباشر.

فإن لم يفلح في هذه المهمة، فسيواصل التمسك بالحكم، عن طريق إبقاء فتيل الحرب مشتعلاً.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.