نتنياهو يفقد الأمل في إلغاء محاكمته ويستعد لتبكير الانتخابات

يرشح نفسه لرئاسة «ليكود» الشهر القادم ويدرس إمكانية الانعطاف يساراً ليسترد ناخبيه الليبراليين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يفقد الأمل في إلغاء محاكمته ويستعد لتبكير الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

رغم ما يكنه عموم الإسرائيليين من تقدير للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواقفه الداعمة وخطته لوقف الحرب وإعادة الرهائن من غزة، يصطف الجهاز القضائي الإسرائيلي في جبهة موحدة ضد إلغاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، استجابة لطلب ترمب، ويصر على موقفه في أن يبرم صفقة بينه وبين النيابة يعترف فيها بتهم الفساد ويعتزل ويطلب العفو.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين لا يقبلون تدخل ترمب لإلغاء المحاكمة، وهو ما يستشعره نتنياهو بالفعل ويدفعه لبحث مسألة التبكير بالانتخابات.

وقالت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، إن القوانين التي باشرت الحكومة في سنها لإطالة المحاكمة غير قانونية ويمكن إبطالها.

وأضافت: «مشروع القانون يسمح بموطئ قدم لاعتبارات حزبية وسياسية في إجراء جنائي. هذا مشروع قانون شخصي هدفه تهريب رئيس الحكومة من حكم القانون، ويستهدف أسس النظام الديمقراطي، وليس دستورياً ولا ينبغي دفعه قدماً».

واستطردت: «من شأن التسوية المقترحة أن تستهدف بشكل عميق وجذري للغاية عدة مبادئ أساسية وحقوق أساسية في نظام ديمقراطي، من ضمنها المس بالفصل بين السلطات، واستقلالية جهاز إنفاذ القانون والجهاز القضائي، وبطهارة الإجراء الجنائي، وبسلطة القانون والحق في المساواة أمام القانون».

ولهذا يرى نتنياهو أن أنسب إجراء يتخذه هو اللجوء إلى «حكم الشعب». وبدأ يدرس تبكير موعد الانتخابات.

الموعد الأنسب

تشير التقديرات إلى أن موعد الانتخابات العامة المقبلة الأكثر ملاءمة لوضع نتنياهو هو شهر يونيو (حزيران) المقبل، وذلك لعدة أسباب.

القاعة العامة لـ«الكنيست» الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

فهو أولاً لا يريد إجراءها في موعدها المقرر في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بعدما ارتبط شهر أكتوبر بهجوم «حماس» في 2023 وبالإخفاقات. ونتنياهو، وعلى الرغم من كل محاولاته لهندسة الوعي الإسرائيلي بحيث يبدو كمن قاد «حرب النهضة»، فإنه لم ينجح في التأثير على الرأي العام «ويحتاج إلى وقت وإلى كومة إنجازات أخرى حتى يشغل الناس بها عن المساءلة»، كما يقول الصحافي والمحلل الإسرائيلي رفيف دروكر في «القناة 13».

وثانياً، هو لا يستطيع إجراءها في سبتمبر (أيلول) لأنه شهر أعياد يهودية عديدة، ولا في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، لأنهما شهرا العطلة الصيفية. وهو أيضاً لا يريد إجراءها في الربيع، كما يقترح بعض مستشاريه، لأن الوقت غير كاف للمعركة الانتخابية. لذلك، فلا مفر من اختيار يونيو.

ومع ذلك، وعلى سبيل الاحتياط، قرر نتنياهو أن يحسم أمر ترشيحه كمندوب حزب «ليكود» لرئاسة الحكومة في انتخابات داخلية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم.

والخطة التي ينوي نتنياهو وضعها تختلف عن خططه الانتخابية السابقة، كما يقول المعلق السياسي شالوم يروشلمي. فهو ينوي ألا يخوض معركة يمينية، بل أن يستند إلى خطة ترمب السلمية التي تنعش آمال المعسكر اليميني الليبرالي. فهذا المعسكر تعب من الحرب ويؤيد التوجه إلى «صفقة سلام شاملة» ويعتقد أن ترمب يوفر لإسرائيل فرصة نادرة لأنه لا يتحدث فقط عن سلام، بل عن محاربة الإرهاب ودعم إسرائيل بأسلحة لم تكن تحلم بها.

هذا المعسكر مهم لنتنياهو، لأنه يضم مئات الألوف ممن صوتوا له في الانتخابات الأخيرة، لكنهم انفضوا عنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة. فبعد أن اغتنم 32 مقعداً لحزب «ليكود»، هبط هذا العدد في الاستطلاعات إلى 27 مقعداً، وفي بعض الأحيان لم يتجاوز 22 مقعداً.

أصوات العرب

وما زال نتنياهو يدرس إمكانية تشكيل حزب يميني جديد يحصد الأصوات من خصومه المعارضين، مثل حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، أو حزب وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، أو وزير الدفاع السابق بيني غانتس، أو رئيس الوزراء السابق يائير لبيد؛ وينضم إليه بعد الانتخابات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو يعمل، في كل انتخابات جرت منذ سنة 2015، لتخفيض نسبة التصويت بين العرب وبالتالي تخفيض تمثيلهم في الكنيست. لكنه هذه المرة يفكر بطريقة أخرى. ليس لأنه صار يؤيد المساواة، بل لأنه يجد أن العرب باتوا يشكلون جسماً مانعاً أمام فوز أحزاب المعارضة.

فمنذ أن اتخذ قادة المعارضة المذكورون آنفاً، بينيت وليبرمان ولبيد وغانتس، قرارهم بألا يشكلوا حكومة تستند إلى النواب العرب، والاستطلاعات تشير إلى أنهم لن يستطيعوا الحصول على أكثرية. فأصواتهم تتراوح بين 57 و60 مقعداً، من مجموع 120 مقعداً بالكنيست. وهذا لا يكفي لإقامة حكومة ثابتة.

ويخطط نتنياهو، في حال عدم فوزه بالأكثرية، أن يعيد الانتخابات مرة ثانية وثالثة، لأنه بذلك يضمن البقاء في كرسيه على رأس حكومة انتقالية، كما ينص القانون.

ومع ذلك فإن الرهان الأساسي عنده هو أن يتمكن من تحطيم أحزاب المعارضة في الدعاية الانتخابية وينجح في استرداد أصواته. وبحسب الخبراء المتشائمين، فإنه لم يتنازل عن أفكار شيطانية تبقيه رئيس حكومة، مثل شن حرب تجعله يؤجل الانتخابات أو سن قوانين تبقيه رئيساً للوزراء بلا انتخابات.

استطلاع

وأظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجرته القناة «كان 11»، ونُشر مساء الأحد، أنه لو أُجريت الانتخابات اليوم لكان حزب «ليكود» بقيادة نتنياهو أكبر حزب في الكنيست بنصيب 27 مقعداً، يليه بينيت بـ 21 مقعداً.

ويكون ثالث أكبر حزب هو «الديمقراطيون» اليساري بقيادة يائير غولان بنصيب 11 مقعداً. ويحصل كل من «ييش عتيد» (الذي يقوده لبيد) و«شاس» على 10 مقاعد، فيما يحصل حزب ليبرمان «يسرائيل بيتنا» على 9 مقاعد، ويحصل حزب «يَشار» الذي يترأسه غادي آيزنكوت على 8 مقاعد، فيما يحصل «يهدوت هتوراة» على 7 مقاعد، ومثلها لحزب «عوتسما يهوديت».

وتوقع الاستطلاع أن تحصل «الجبهة العربية للتغيير» على 5 مقاعد، إضافة إلى 5 مقاعد لـ«القائمة الموحَّدة»، في حين لا يتجاوز «كاحول لافان» الذي يترأسه بيني غانتس، و«الصهيونية الدينية» التي يترأسها بتسلئيل سموتريتش، نسبة الحسم.

وفي هذه الحالة يكون مجموع أحزاب الائتلاف الذي يقوده نتنياهو 51 نائباً مقابل 59 للأحزاب اليهودية المعارضة و10 للنواب العرب.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بين نتنياهو وآيزنكوت لم يكن من بنات أفكاره، بل فكرة وُلدت في البيت الأبيض.

نظير مجلي (تل أبيب)

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».