دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

انقسامات حادة تعيد إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر... ومشاريع قوانين تهدد تماسك الائتلاف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

سلطت الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية للكنيست 2025 الضوء على الشرخ العميق بين الحكومة الإسرائيلية من جهة، والجهاز القضائي والمعارضة من جهة ثانية، وأعادت إلى الأذهان الانقسام الحاد الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعدما تحولت الجلسة إلى معركة حادة حول أجندة «الإصلاح القضائي» التي أطلقتها الحكومة قبل سنوات، وتمنحها سيطرة أكبر على المحكمة العليا.

وعد ذلك تدشيناً لدورة حامية وصعبة تهدد، من بين أشياء أخرى، تماسك الائتلاف الحكومي نفسه.

رئيس «النصف»

وفجر رئيس الكنيست أمير أوحانا الجلسة بعدما اعترف برئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، كقاضٍ فقط، وليس رئيساً للمحكمة، قبل أن يتدخل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويدب خلاف مع المعارضة انتهى بطرد نواب، وهجوم مضاد شنه رئيس المعارضة يائير لبيد على الحكومة وأوحانا الذي وصفته بأنه رئيس «نصف» الكنيست.

ورحب أوحانا في بداية الجلسة بهرتسوغ ونتنياهو وعميت بصفته قاضياً فقط، وهاجم بشدة الجهاز القضائي في إسرائيل، قبل أن يرد نواب المعارضة ويهاجموا أوحانا ويصفوه بـ«العار»؛ ما أدى إلى طرد كثير منهم وسط عاصفة اضطَرت هرتسوغ إلى الارتجال وتغيير خطابه المعَد سلفاً.

معالجة هرتسوغ

سرعان ما قام هرتسوغ، في كلمته، بتصحيح موقف أوحانا، ورحب بعميت بصفته «رئيس المحكمة العليا»، واحتج على عدم الاحترام. وقال هرتسوغ: «أقول لك يا سيدي الرئيس، رئيس المحكمة العليا، أرحب بك ترحيباً حاراً».

وأضاف خارجاً عن خطابه المعَد مسبقاً: «لقد أعددت خطاباً طويلاً وعملياً، لكن هذه لحظة بالغة الأهمية في حياتنا الوطنية، وقلبي ينزف». ورفض هرتسوغ بشدة ازدراء عميت والقضاء.

كما تدخل بعد ذلك بوقت قصير، نتنياهو نفسه، وأقر بأن عميت هو بالفعل رئيس المحكمة العليا، لكنه ذكّر هرتسوغ بأنه رئيس وزراء إسرائيل أيضاً، وشدد على أن هذا الأمر يجب أن يعترف به جميع الأطراف.

طرد المعارضة

ولم يسلم أوحانا من هجمات نواب المعارضة، وهتف العديد منهم باسم عميت، وشوهد النائب عن حزب «العمل» غلعاد كاريف وهو يصرخ باسم عميت فيما كان يطرد من قاعة الكنيست، وصرخ أيضاً بأن أوحانا «عار» على الكنيست.

وجاء تجاهل أوحانا لصفة عميت في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، كجزء من خطة وزير العدل ياريف ليفين للحد من صلاحيات المحاكم، وإلغاء محاكمة نتنياهو.

وفي وقت سابق لم يدعُ أوحانا، كلاً من عميت أو بهاراف ميارا إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمبأ، الأسبوع الماضي، في الكنيست؛ ما أثار انتقادات شديدة من هرتسوغ والمعارضة.

دهس «الكنيست»

وفي كلمته أمام الكنيست، ادعى أوحانا أن القوة الديمقراطية للناخبين «تتآكل بسبب سلوك النظام القضائي»، منتقداً حكم المحكمة الصادر في يناير (كانون الثاني) 2024 الذي ألغى قانوناً أساسياً شبه دستوري، شكَّل جزءاً أساسياً من أجندة الإصلاح الحكومية.

وقال أوحانا إن «دهس الكنيست من قِبل الجهاز القضائي يشكِّل مساساً خطيراً بالديمقراطية الإسرائيلية».

ورد هرتسوغ بتحية عميت، وناداه بلقبه الرسمي؛ ما أثار هتافات وتصفيق أعضاء الكنيست من المعارضة.

عودة الانقسام

وحرص زعيم المعارضة يائير لبيد أيضاً على مخاطبة عميت بلقبه، بينما أشار إلى أوحانا بوصفه «رئيس نصف الكنيست فقط»

وكتب لبيد على منصة «إكس»، خلال جلسة الهيئة العامة للكنيست، أن أوحانا «لم يتعلم شيئاً خلال العامين الماضيين»، مضيفاً: «إنه يعيدنا بقوة إلى الانقسام والانفصال المدمر وإلى الأيام التي سبقت كارثة 7 أكتوبر».

نتنياهو والحقيقة

وفي كلمته التي أعقبت كلمة لبيد، رد نتنياهو على انتقاد هرتسوغ لأوحانا، قائلاً إنه يتفق مع رئيس الدولة: «يتسحاق عميت هو رئيس المحكمة العليا، لكنني رئيس وزراء إسرائيل، وهؤلاء وزراء في حكومة إسرائيل. هذه حقيقة. وهذا هو رئيس الكنيست الإسرائيلي، وهؤلاء أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهذه أيضاً حقيقة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي كلمة في افتتاح دورة الكنيست الشتوية في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وأضاف: «يجب أن تعترف جميع الأطراف بهذه الحقائق، وليس المَعْنِيُّ طرفاً واحداً فقط. هذا هو المطلوب هنا يا سيدي الرئيس».

لكن عندما عاد نتنياهو إلى مقعده، أفادت تقارير بأن ليفين وبخه قائلاً: «عميت ليس رئيس المحكمة العليا. ليس من المقبول أن تعترف به على هذا النحو».

تطرف وصخب

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ليفين خاطب أعضاء الليكود لاحقاً، ورفض اعتراف نتنياهو بمنصب عميت، وقال إن عليه أن يتحمل عواقب ذلك.

وقالت صحيفة «زمان يسرائيل» إنه بعد افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست، أصبح هناك أمر واحد واضح بالفعل: «إن الدورة الحالية للكنيست، سوف تكون أكثر تطرفاً وصخباً ووقاحة وعدوانية من المستوى المنخفض الذي اعتدناه في السنوات الأخيرة».

ووصفت الصحيفة الدورة الحالية بأنها ستكون «شتوية بالفعل».

وجاء وصف «شتوية» ليس فقط بوصفها شتوية لكن لأنها أيضاً إلى جانب الإصلاح القضائي يجب أن تعالج قوانين قد تطيح بالائتلاف نفسه.

فترة حساسة

قالت المراسلة السياسية في «يديعوت أحرونوت» موران أزولاي إن الائتلاف الذي يعقده رئيس الوزراء في الدورة الشتوية ليس ائتلافاً سهلاً، وهذه الفترة هي الأكثر حساسية بين جميع فتراته.

وتحدث أزولاي عن سلسلة قوانين على الطاولة تهدد بتفكيك الائتلاف بينها التجنيد والإعدام وإيقاف محاكمة نتنياهو، فضلاً عن هشاشة وقف النار.

وأوضحت أنه «ليس قانون الإعفاء وحده الذي يهدد بتدميره، بل إن الحرب في قطاع غزة ووضع (حماس)، التي لا تزال صامدة، هما ما يُثيران توتراً كبيراً. ويُضاف إلى ذلك التوترات الشخصية بين مكونات الائتلاف، التي تشعر باقتراب نهاية ولايتها؛ ما يُؤدي بطبيعة الحال إلى تطرف مواقفها».

طريق سيئ

قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن الائتلاف الحكومي يسعى لتمرير سلسلة من القوانين، من أبرزها مشروع قانون يقضي بتجزئة منصب المستشارة القانونية للحكومة إلى منصبين، بهدف تعيين مدعٍ عام يتولى مسؤولية النيابة العامة إلى جانب المستشارة، وتُمنح له صلاحية إعادة النظر في لوائح الاتهام المقدّمة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومن بين القوانين المطروحة أيضاً، قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، الذي قدّمه حزب عوتسما يهوديت، وقد هدد الوزير بن غفير، بأنّ حزبه لن يلتزم بالتصويت لصالح مشاريع قوانين الحكومة ما لم يُطرح مشروع القانون للتصويت في الكنيست خلال 3 أسابيع. مؤكداً أنّ «من يقتل اليهود يجب ألا يبقى على قيد الحياة».

وعلق لبيد على الوضع بعد نهاية جلسة الكنيست «إنّ دولة إسرائيل تسلك طريقاً سيئاً للغاية، إذا كان اليوم التالي شبيهاً بما حصل اليوم في الكنيست».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle 02:30

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.