دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

انقسامات حادة تعيد إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر... ومشاريع قوانين تهدد تماسك الائتلاف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

سلطت الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية للكنيست 2025 الضوء على الشرخ العميق بين الحكومة الإسرائيلية من جهة، والجهاز القضائي والمعارضة من جهة ثانية، وأعادت إلى الأذهان الانقسام الحاد الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعدما تحولت الجلسة إلى معركة حادة حول أجندة «الإصلاح القضائي» التي أطلقتها الحكومة قبل سنوات، وتمنحها سيطرة أكبر على المحكمة العليا.

وعد ذلك تدشيناً لدورة حامية وصعبة تهدد، من بين أشياء أخرى، تماسك الائتلاف الحكومي نفسه.

رئيس «النصف»

وفجر رئيس الكنيست أمير أوحانا الجلسة بعدما اعترف برئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، كقاضٍ فقط، وليس رئيساً للمحكمة، قبل أن يتدخل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويدب خلاف مع المعارضة انتهى بطرد نواب، وهجوم مضاد شنه رئيس المعارضة يائير لبيد على الحكومة وأوحانا الذي وصفته بأنه رئيس «نصف» الكنيست.

ورحب أوحانا في بداية الجلسة بهرتسوغ ونتنياهو وعميت بصفته قاضياً فقط، وهاجم بشدة الجهاز القضائي في إسرائيل، قبل أن يرد نواب المعارضة ويهاجموا أوحانا ويصفوه بـ«العار»؛ ما أدى إلى طرد كثير منهم وسط عاصفة اضطَرت هرتسوغ إلى الارتجال وتغيير خطابه المعَد سلفاً.

معالجة هرتسوغ

سرعان ما قام هرتسوغ، في كلمته، بتصحيح موقف أوحانا، ورحب بعميت بصفته «رئيس المحكمة العليا»، واحتج على عدم الاحترام. وقال هرتسوغ: «أقول لك يا سيدي الرئيس، رئيس المحكمة العليا، أرحب بك ترحيباً حاراً».

وأضاف خارجاً عن خطابه المعَد مسبقاً: «لقد أعددت خطاباً طويلاً وعملياً، لكن هذه لحظة بالغة الأهمية في حياتنا الوطنية، وقلبي ينزف». ورفض هرتسوغ بشدة ازدراء عميت والقضاء.

كما تدخل بعد ذلك بوقت قصير، نتنياهو نفسه، وأقر بأن عميت هو بالفعل رئيس المحكمة العليا، لكنه ذكّر هرتسوغ بأنه رئيس وزراء إسرائيل أيضاً، وشدد على أن هذا الأمر يجب أن يعترف به جميع الأطراف.

طرد المعارضة

ولم يسلم أوحانا من هجمات نواب المعارضة، وهتف العديد منهم باسم عميت، وشوهد النائب عن حزب «العمل» غلعاد كاريف وهو يصرخ باسم عميت فيما كان يطرد من قاعة الكنيست، وصرخ أيضاً بأن أوحانا «عار» على الكنيست.

وجاء تجاهل أوحانا لصفة عميت في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، كجزء من خطة وزير العدل ياريف ليفين للحد من صلاحيات المحاكم، وإلغاء محاكمة نتنياهو.

وفي وقت سابق لم يدعُ أوحانا، كلاً من عميت أو بهاراف ميارا إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمبأ، الأسبوع الماضي، في الكنيست؛ ما أثار انتقادات شديدة من هرتسوغ والمعارضة.

دهس «الكنيست»

وفي كلمته أمام الكنيست، ادعى أوحانا أن القوة الديمقراطية للناخبين «تتآكل بسبب سلوك النظام القضائي»، منتقداً حكم المحكمة الصادر في يناير (كانون الثاني) 2024 الذي ألغى قانوناً أساسياً شبه دستوري، شكَّل جزءاً أساسياً من أجندة الإصلاح الحكومية.

وقال أوحانا إن «دهس الكنيست من قِبل الجهاز القضائي يشكِّل مساساً خطيراً بالديمقراطية الإسرائيلية».

ورد هرتسوغ بتحية عميت، وناداه بلقبه الرسمي؛ ما أثار هتافات وتصفيق أعضاء الكنيست من المعارضة.

عودة الانقسام

وحرص زعيم المعارضة يائير لبيد أيضاً على مخاطبة عميت بلقبه، بينما أشار إلى أوحانا بوصفه «رئيس نصف الكنيست فقط»

وكتب لبيد على منصة «إكس»، خلال جلسة الهيئة العامة للكنيست، أن أوحانا «لم يتعلم شيئاً خلال العامين الماضيين»، مضيفاً: «إنه يعيدنا بقوة إلى الانقسام والانفصال المدمر وإلى الأيام التي سبقت كارثة 7 أكتوبر».

نتنياهو والحقيقة

وفي كلمته التي أعقبت كلمة لبيد، رد نتنياهو على انتقاد هرتسوغ لأوحانا، قائلاً إنه يتفق مع رئيس الدولة: «يتسحاق عميت هو رئيس المحكمة العليا، لكنني رئيس وزراء إسرائيل، وهؤلاء وزراء في حكومة إسرائيل. هذه حقيقة. وهذا هو رئيس الكنيست الإسرائيلي، وهؤلاء أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهذه أيضاً حقيقة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي كلمة في افتتاح دورة الكنيست الشتوية في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وأضاف: «يجب أن تعترف جميع الأطراف بهذه الحقائق، وليس المَعْنِيُّ طرفاً واحداً فقط. هذا هو المطلوب هنا يا سيدي الرئيس».

لكن عندما عاد نتنياهو إلى مقعده، أفادت تقارير بأن ليفين وبخه قائلاً: «عميت ليس رئيس المحكمة العليا. ليس من المقبول أن تعترف به على هذا النحو».

تطرف وصخب

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ليفين خاطب أعضاء الليكود لاحقاً، ورفض اعتراف نتنياهو بمنصب عميت، وقال إن عليه أن يتحمل عواقب ذلك.

وقالت صحيفة «زمان يسرائيل» إنه بعد افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست، أصبح هناك أمر واحد واضح بالفعل: «إن الدورة الحالية للكنيست، سوف تكون أكثر تطرفاً وصخباً ووقاحة وعدوانية من المستوى المنخفض الذي اعتدناه في السنوات الأخيرة».

ووصفت الصحيفة الدورة الحالية بأنها ستكون «شتوية بالفعل».

وجاء وصف «شتوية» ليس فقط بوصفها شتوية لكن لأنها أيضاً إلى جانب الإصلاح القضائي يجب أن تعالج قوانين قد تطيح بالائتلاف نفسه.

فترة حساسة

قالت المراسلة السياسية في «يديعوت أحرونوت» موران أزولاي إن الائتلاف الذي يعقده رئيس الوزراء في الدورة الشتوية ليس ائتلافاً سهلاً، وهذه الفترة هي الأكثر حساسية بين جميع فتراته.

وتحدث أزولاي عن سلسلة قوانين على الطاولة تهدد بتفكيك الائتلاف بينها التجنيد والإعدام وإيقاف محاكمة نتنياهو، فضلاً عن هشاشة وقف النار.

وأوضحت أنه «ليس قانون الإعفاء وحده الذي يهدد بتدميره، بل إن الحرب في قطاع غزة ووضع (حماس)، التي لا تزال صامدة، هما ما يُثيران توتراً كبيراً. ويُضاف إلى ذلك التوترات الشخصية بين مكونات الائتلاف، التي تشعر باقتراب نهاية ولايتها؛ ما يُؤدي بطبيعة الحال إلى تطرف مواقفها».

طريق سيئ

قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن الائتلاف الحكومي يسعى لتمرير سلسلة من القوانين، من أبرزها مشروع قانون يقضي بتجزئة منصب المستشارة القانونية للحكومة إلى منصبين، بهدف تعيين مدعٍ عام يتولى مسؤولية النيابة العامة إلى جانب المستشارة، وتُمنح له صلاحية إعادة النظر في لوائح الاتهام المقدّمة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومن بين القوانين المطروحة أيضاً، قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، الذي قدّمه حزب عوتسما يهوديت، وقد هدد الوزير بن غفير، بأنّ حزبه لن يلتزم بالتصويت لصالح مشاريع قوانين الحكومة ما لم يُطرح مشروع القانون للتصويت في الكنيست خلال 3 أسابيع. مؤكداً أنّ «من يقتل اليهود يجب ألا يبقى على قيد الحياة».

وعلق لبيد على الوضع بعد نهاية جلسة الكنيست «إنّ دولة إسرائيل تسلك طريقاً سيئاً للغاية، إذا كان اليوم التالي شبيهاً بما حصل اليوم في الكنيست».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».