دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

انقسامات حادة تعيد إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر... ومشاريع قوانين تهدد تماسك الائتلاف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

سلطت الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية للكنيست 2025 الضوء على الشرخ العميق بين الحكومة الإسرائيلية من جهة، والجهاز القضائي والمعارضة من جهة ثانية، وأعادت إلى الأذهان الانقسام الحاد الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعدما تحولت الجلسة إلى معركة حادة حول أجندة «الإصلاح القضائي» التي أطلقتها الحكومة قبل سنوات، وتمنحها سيطرة أكبر على المحكمة العليا.

وعد ذلك تدشيناً لدورة حامية وصعبة تهدد، من بين أشياء أخرى، تماسك الائتلاف الحكومي نفسه.

رئيس «النصف»

وفجر رئيس الكنيست أمير أوحانا الجلسة بعدما اعترف برئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، كقاضٍ فقط، وليس رئيساً للمحكمة، قبل أن يتدخل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويدب خلاف مع المعارضة انتهى بطرد نواب، وهجوم مضاد شنه رئيس المعارضة يائير لبيد على الحكومة وأوحانا الذي وصفته بأنه رئيس «نصف» الكنيست.

ورحب أوحانا في بداية الجلسة بهرتسوغ ونتنياهو وعميت بصفته قاضياً فقط، وهاجم بشدة الجهاز القضائي في إسرائيل، قبل أن يرد نواب المعارضة ويهاجموا أوحانا ويصفوه بـ«العار»؛ ما أدى إلى طرد كثير منهم وسط عاصفة اضطَرت هرتسوغ إلى الارتجال وتغيير خطابه المعَد سلفاً.

معالجة هرتسوغ

سرعان ما قام هرتسوغ، في كلمته، بتصحيح موقف أوحانا، ورحب بعميت بصفته «رئيس المحكمة العليا»، واحتج على عدم الاحترام. وقال هرتسوغ: «أقول لك يا سيدي الرئيس، رئيس المحكمة العليا، أرحب بك ترحيباً حاراً».

وأضاف خارجاً عن خطابه المعَد مسبقاً: «لقد أعددت خطاباً طويلاً وعملياً، لكن هذه لحظة بالغة الأهمية في حياتنا الوطنية، وقلبي ينزف». ورفض هرتسوغ بشدة ازدراء عميت والقضاء.

كما تدخل بعد ذلك بوقت قصير، نتنياهو نفسه، وأقر بأن عميت هو بالفعل رئيس المحكمة العليا، لكنه ذكّر هرتسوغ بأنه رئيس وزراء إسرائيل أيضاً، وشدد على أن هذا الأمر يجب أن يعترف به جميع الأطراف.

طرد المعارضة

ولم يسلم أوحانا من هجمات نواب المعارضة، وهتف العديد منهم باسم عميت، وشوهد النائب عن حزب «العمل» غلعاد كاريف وهو يصرخ باسم عميت فيما كان يطرد من قاعة الكنيست، وصرخ أيضاً بأن أوحانا «عار» على الكنيست.

وجاء تجاهل أوحانا لصفة عميت في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، كجزء من خطة وزير العدل ياريف ليفين للحد من صلاحيات المحاكم، وإلغاء محاكمة نتنياهو.

وفي وقت سابق لم يدعُ أوحانا، كلاً من عميت أو بهاراف ميارا إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمبأ، الأسبوع الماضي، في الكنيست؛ ما أثار انتقادات شديدة من هرتسوغ والمعارضة.

دهس «الكنيست»

وفي كلمته أمام الكنيست، ادعى أوحانا أن القوة الديمقراطية للناخبين «تتآكل بسبب سلوك النظام القضائي»، منتقداً حكم المحكمة الصادر في يناير (كانون الثاني) 2024 الذي ألغى قانوناً أساسياً شبه دستوري، شكَّل جزءاً أساسياً من أجندة الإصلاح الحكومية.

وقال أوحانا إن «دهس الكنيست من قِبل الجهاز القضائي يشكِّل مساساً خطيراً بالديمقراطية الإسرائيلية».

ورد هرتسوغ بتحية عميت، وناداه بلقبه الرسمي؛ ما أثار هتافات وتصفيق أعضاء الكنيست من المعارضة.

عودة الانقسام

وحرص زعيم المعارضة يائير لبيد أيضاً على مخاطبة عميت بلقبه، بينما أشار إلى أوحانا بوصفه «رئيس نصف الكنيست فقط»

وكتب لبيد على منصة «إكس»، خلال جلسة الهيئة العامة للكنيست، أن أوحانا «لم يتعلم شيئاً خلال العامين الماضيين»، مضيفاً: «إنه يعيدنا بقوة إلى الانقسام والانفصال المدمر وإلى الأيام التي سبقت كارثة 7 أكتوبر».

نتنياهو والحقيقة

وفي كلمته التي أعقبت كلمة لبيد، رد نتنياهو على انتقاد هرتسوغ لأوحانا، قائلاً إنه يتفق مع رئيس الدولة: «يتسحاق عميت هو رئيس المحكمة العليا، لكنني رئيس وزراء إسرائيل، وهؤلاء وزراء في حكومة إسرائيل. هذه حقيقة. وهذا هو رئيس الكنيست الإسرائيلي، وهؤلاء أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهذه أيضاً حقيقة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي كلمة في افتتاح دورة الكنيست الشتوية في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وأضاف: «يجب أن تعترف جميع الأطراف بهذه الحقائق، وليس المَعْنِيُّ طرفاً واحداً فقط. هذا هو المطلوب هنا يا سيدي الرئيس».

لكن عندما عاد نتنياهو إلى مقعده، أفادت تقارير بأن ليفين وبخه قائلاً: «عميت ليس رئيس المحكمة العليا. ليس من المقبول أن تعترف به على هذا النحو».

تطرف وصخب

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ليفين خاطب أعضاء الليكود لاحقاً، ورفض اعتراف نتنياهو بمنصب عميت، وقال إن عليه أن يتحمل عواقب ذلك.

وقالت صحيفة «زمان يسرائيل» إنه بعد افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست، أصبح هناك أمر واحد واضح بالفعل: «إن الدورة الحالية للكنيست، سوف تكون أكثر تطرفاً وصخباً ووقاحة وعدوانية من المستوى المنخفض الذي اعتدناه في السنوات الأخيرة».

ووصفت الصحيفة الدورة الحالية بأنها ستكون «شتوية بالفعل».

وجاء وصف «شتوية» ليس فقط بوصفها شتوية لكن لأنها أيضاً إلى جانب الإصلاح القضائي يجب أن تعالج قوانين قد تطيح بالائتلاف نفسه.

فترة حساسة

قالت المراسلة السياسية في «يديعوت أحرونوت» موران أزولاي إن الائتلاف الذي يعقده رئيس الوزراء في الدورة الشتوية ليس ائتلافاً سهلاً، وهذه الفترة هي الأكثر حساسية بين جميع فتراته.

وتحدث أزولاي عن سلسلة قوانين على الطاولة تهدد بتفكيك الائتلاف بينها التجنيد والإعدام وإيقاف محاكمة نتنياهو، فضلاً عن هشاشة وقف النار.

وأوضحت أنه «ليس قانون الإعفاء وحده الذي يهدد بتدميره، بل إن الحرب في قطاع غزة ووضع (حماس)، التي لا تزال صامدة، هما ما يُثيران توتراً كبيراً. ويُضاف إلى ذلك التوترات الشخصية بين مكونات الائتلاف، التي تشعر باقتراب نهاية ولايتها؛ ما يُؤدي بطبيعة الحال إلى تطرف مواقفها».

طريق سيئ

قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن الائتلاف الحكومي يسعى لتمرير سلسلة من القوانين، من أبرزها مشروع قانون يقضي بتجزئة منصب المستشارة القانونية للحكومة إلى منصبين، بهدف تعيين مدعٍ عام يتولى مسؤولية النيابة العامة إلى جانب المستشارة، وتُمنح له صلاحية إعادة النظر في لوائح الاتهام المقدّمة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومن بين القوانين المطروحة أيضاً، قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، الذي قدّمه حزب عوتسما يهوديت، وقد هدد الوزير بن غفير، بأنّ حزبه لن يلتزم بالتصويت لصالح مشاريع قوانين الحكومة ما لم يُطرح مشروع القانون للتصويت في الكنيست خلال 3 أسابيع. مؤكداً أنّ «من يقتل اليهود يجب ألا يبقى على قيد الحياة».

وعلق لبيد على الوضع بعد نهاية جلسة الكنيست «إنّ دولة إسرائيل تسلك طريقاً سيئاً للغاية، إذا كان اليوم التالي شبيهاً بما حصل اليوم في الكنيست».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

شؤون إقليمية نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز) p-circle 02:30

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات، بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
TT

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)

رفعت طهران، أمس الأحد، سقف المواجهة مع واشنطن؛ إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيرت»، وإن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجوم على مصالح إيران أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وتصاعدت حرب الناقلات بعدما ضربت «سنتكوم» ثلاث ناقلات إيرانية، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت طهران بإعلان استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وحذر «الحرس» من استخدام ممرات في المضيق لا توافق عليها طهران، وتوعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع الهجمات على القطع العسكرية الأميركية إذا استمر الحصار ومضايقة السفن الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز إن عملية حماية الملاحة ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز، ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ منتصف مايو (أيار). ونفى رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قائلاً إنها «كذبة كاملة».

وأنشأت الحكومة الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية». وأوفد الرئيس مسعود بزشكيان وزير الاقتصاد علي مدني زاده إلى موسكو لتوسيع العلاقات المالية، وأعلن الوزير من هناك أن «انفراجات جيدة في الطريق».

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعمل على «خنق النظام»، مقدراً الخام الإيراني المتبقي للبيع بنحو 30 مليون برميل.


رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية عن محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى ‌للأمن ‌القومي ​الإيراني، قوله ‌اليوم (⁠الأحد)، ​إن بلاده ستعلن ⁠منطقة محظورة خارج مضيق هرمز في الأيام القليلة ⁠المقبلة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف أن ‌تلك ‌المنطقة ​ستبدأ ‌من ‌خط الحصار البحري الأميركي وتمتد لمناطق في الخليج، ‌وأن أي سفينة ستدخل تلك ⁠المنطقة ⁠المحظورة الجديدة ستضاف لقائمة العقوبات.


تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن البحرية الأميركية نفذت على مدى أربعة أشهر عملية سرية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، استخدمت خلالها غواصين من قوات «نيفي سيلز» وقوارب روبوتية ومركبات غاطسة متخصصة، في حين نُفذت معظم المهام ليلاً وتحت الماء.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن أشخاص مطلعين على العملية، إن المهمة استهدفت تطهير الممرات البحرية بعدما أصبحت الألغام أحد أبرز عوامل ردع السفن عن استخدام المضيق منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وزعمت طهران منذ بداية الحرب أنها زرعت ألغاماً في المياه الدولية والعُمانية داخل المضيق، في حين قالت المنظمة البحرية الدولية في يونيو (حزيران) إن نحو 80 لغماً وُضعت في ممرات شحن حيوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي أن «جميع الألغام» في المياه الدولية للمضيق أُزيلت أو فُجّرت، وهو ما أكدته القوات الأميركية، رغم شكوك مالكي سفن ومستشارين أمنيين في أن يكون المضيق بأكمله قد أصبح خالياً من الألغام.

وبحسب «فايننشال تايمز»، عمل غواصو البحرية الأميركية ضمن فرق صغيرة استخدمت قوارب ذات هياكل قابلة للنفخ، وحددت مواقع الألغام بمساعدة قوارب روبوتية ومركبات غاطسة مجهزة بمصفوفات سونار مقطورة عالية الدقة.

وقال بيل هامبليت، وهو كابتن متقاعد في البحرية الأميركية، إن أخطر مرحلة كانت تبدأ بعد تحديد موقع اللغم، عندما ينزل غواص إلى الماء ويقترب منه لوضع شحنة متفجرة وتدميره. ولم تُسجل خسائر أميركية مرتبطة مباشرة بهذه العملية.

وأفادت الصحيفة بأن مالكي سفن ومستشارين أمنيين يعتقدون أن النصف الجنوبي من المضيق قرب الساحل العُماني، وهو المسار الذي ترشد الولايات المتحدة السفن إلى استخدامه، جرى تطهيره فعلياً، لكنهم يشككون في خلو المضيق بأكمله من الألغام.

ويكفي خطر وجود الألغام، حتى من دون تأكيد فعلي، لإبقاء شركات الشحن مترددة ورفع تكاليف التأمين إلى مستويات تصل إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، بما قد يرفع تكلفة تأمين ناقلة عملاقة إلى نحو عشرة ملايين دولار.

ورفضت طهران الرواية الأميركية بشأن إزالة الألغام. وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في أواخر أغسطس (آب) إنه «لا أحد باستثناء إيران يعرف مواقع هذه الألغام».

وفي المقابل، قال «المركز المشترك للمعلومات البحرية»، الذي تديره البحرية الأميركية، إن خطر الألغام المنجرفة أو غير المسجلة لا يزال قائماً.

وأضافت الصحيفة أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إزالة الألغام القائمة، بل يشمل أيضاً منع إعادة زرعها. وفي 30 أغسطس ضرب الجيش الأميركي منصات صواريخ إيرانية قال إنها كانت تستعد لإطلاق ألغام بحرية إلى المضيق.

وقال هامبليت إن «أقوى أوراق» طهران تتمثل في إقناع العالم بأنها قادرة على تهديد المضيق والسيطرة عليه، في حين لا تحتاج واشنطن إلى إثبات إزالة كل لغم بقدر حاجتها إلى استعادة قدر كافٍ من الثقة يسمح باستئناف الملاحة.