إيران تعلن نهاية مفعول الاتفاق النووي

عراقجي قال إن بلاده لم تعد خاضعة لقرار صدر عام 2015

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

إيران تعلن نهاية مفعول الاتفاق النووي

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

أعلنت إيران، في رسالة وجَّهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أنها تحرَّرت من قيود مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أنها لم تعد خاضعةً للقرار «2231» الذي صدر عام 2015 لدعم الاتفاق النووي.

وحسب رسالة رسمية بعث بها، السبت، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن القرار الدولي انتهى مفعوله بالكامل في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وفقاً لنص الفقرة الثامنة من منطوق القرار.

ورغم اللغة الحاسمة في الرسالة، فإنها لم تتضمَّن أي إعلان صريح عن خطوات مستقبلية، ولم تشر إلى نوايا محتملة مثل زيادة التخصيب، أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. مع ذلك، فإن لهجة الرسالة تؤسِّس، من وجهة نظر طهران، لموقف قانوني يمكن أن يبرر لاحقاً أي تحركات دون الخضوع لمساءلة دولية.

ولم تشر رسالة عراقجي إلى تأكيدات سابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عدم وفاء إيران بالتزاماتها في مجال الرقابة النووية، وأن طهران لم تقدّم «تفسيرات تقنية موثوقة» حول وجود آثار من اليورانيوم في مواقع لم تُعلنها، مما يشكّل خرقاً لاتفاق الضمانات الذي وقّعته مع الوكالة.

عراقجي خلال لقاء مع السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي إن جميع الأحكام الواردة في القرار «2231»، وكذلك الأحكام المتعلقة بالعقوبات في القرارات السابقة، أصبحت دون أثر قانوني، مشدِّداً على أن «أي محاولة لإحياء هذه القرارات تُعدّ ملغاةً وباطلةً، ولا تُنتج أي أثر مُلزِم على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة».

وكان قرار مجلس الأمن الدولي صدر ليُكرِّس الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى (5+1)، وينظِّم رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، من بينها حدود على تخصيب اليورانيوم وتفتيش دولي صارم.

وتلقى الاتفاق ضربةً قويةً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، وإعادة واشنطن فرض عقوبات من جانب واحد على إيران.

في أعقاب ذلك، ووسط اتهامات غربية لإيران بخرق التزاماتها النووية، فعّلت دول «الترويكا» الأوروبية الثلاث (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) أخيراً آلية «سناب باك» لإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة السابقة، رغم معارضة روسيا والصين. ودخلت العقوبات المعاد تفعيلها حيّز التنفيذ رسمياً في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفي 10 أكتوبر، أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن «تفعيل آلية (سناب باك) كان قراراً صائباً»، داعين جميع الدول إلى الالتزام بالعقوبات التي يرونها ضروريةً للرد على «انتهاكات إيران المستمرة».

كما فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية وتركيا، في الأيام الأخيرة، سلسلةً جديدةً من العقوبات على عشرات الأفراد والكيانات الإيرانية في إطار هذه الآلية، وهو ما عدّته طهران تصعيداً غير قانوني، ومخالفاً لميثاق الأمم المتحدة.

وتأتي رسالة إيران إلى الأمم المتحدة في هذا السياق، حيث عدّت «الإشعار الأوروبي» بتفعيل «سناب باك» يفتقر إلى أي صلاحية قانونية ولا يُنتج أثراً ملزماً، مشيرة إلى أن محاولة تفعيل هذه الآلية بعد انتهاء القرار 2231 تمثّل خرقاً فادحاً للإجراءات القانونية، وتتناقض مع نص وروح الاتفاق النووي.

الفشل الأوروبي

أكدت إيران في الرسالة أنها تحرَّرت من قيود مجلس الأمن، عادّةً أنه لا يحق لأي دولة من الأعضاء، أو جهة دولية التصرُّف على أساس قرارات أُنهِي العمل بها، بما في ذلك إحياء لجان العقوبات أو آليات المراقبة السابقة.

واتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق النووي منذ انسحابها الأحادي عام 2018، وندَّدت بما وصفته بـ«فشل» الدول الأوروبية الثلاث في الوفاء بالتزاماتها، مشيرة إلى أن تلك الأطراف فرضت عقوبات جديدة بدلاً من دعم تنفيذ الاتفاق.

وفي الرسالة، استعرضت إيران موقفها من الاتفاق النووي منذ توقيعه عام 2015، مؤكدة أنها التزمت بجميع بنوده بدقة وبحُسن نية، في حين قامت الولايات المتحدة، حسب الرسالة، بخرق الاتفاق والانسحاب الأحادي منه، ثم وسَّعت من دائرة العقوبات لتشمل كيانات وأفراداً خارج الحدود الإقليمية.

ترمب يعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ضبط النفس

رأت إيران أنها مارست أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة هذه التطورات، وأنَّها اتخذت خطوات تعويضية تدريجية وقابلة للعكس بدءاً من مايو (أيار) 2019 في إطار حقوقها بموجب الاتفاق.

وذكرت إيران، في رسالتها، ما وصفته بـ«الدعم الدولي الواسع» لموقفها، مشيرة إلى أن 121 دولة أعضاء في حركة «عدم الانحياز» أكدت في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية في كامبالا ضرورة احترام الجدول الزمني لانتهاء القرار «2231»، مشددة على أن «جميع أحكام القرار يجب أن تنتهي في وقتها المحدد».

وأكدت الرسالة أن أي محاولة لإعادة إنشاء لجان العقوبات أو هيئة الخبراء التي كانت قائمةً بموجب قرارات سابقة تُعدّ باطلة قانونياً، ولا يمكن لأي دولة أو جهة أممية التصرف في هذا السياق دون صدور قرار جديد وصريح من مجلس الأمن.

وقالت إيران إن الأمانة العامة للأمم المتحدة ليست جهة تفسير أو تنفيذ لقرارات مجلس الأمن، وإن أي محاولة من جانبها للاعتراف بإجراءات منتهية، أو الإسهام في تنفيذها «تقوِّض حياد ومصداقية الأمم المتحدة بوصفها مؤسسةً دوليةً».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

إيران تعلن تنفيذ غارات بمُسيَّرات على إسرائيل استهدفت إحداها وحدة للشرطة

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن تنفيذ غارات بمُسيَّرات على إسرائيل استهدفت إحداها وحدة للشرطة

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإيراني اليوم (الأحد) أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقرات شرطة تابعة للكيان الصهيوني»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية: «بهجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

سكان محليون يقفون خارج طوق أمني أمام حرس الحدود الإسرائيليين في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض معظمها. وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود يتجمعون في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، حتى 13 مارس (آذار).


وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطِّط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة، في ظلِّ استمرار التوترات في المنطقة.

وأضاف ساعر أن بلاده تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

كما توقَّع الوزير الإسرائيلي من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وفي سياق متصل، أكد ساعر أن إسرائيل لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.