وقف الحرب أعاد لنتنياهو بعضاً من شعبيته

يناور للحفاظ على اليمين حتى تتغير نتائج الاستطلاعات لصالحه

نتنياهو يلقي كلمة خلال مأتم رسمي للجنود الذين سقطوا في «حرب السيوف الحديدية» بالقدس الخميس (أ.ب)
نتنياهو يلقي كلمة خلال مأتم رسمي للجنود الذين سقطوا في «حرب السيوف الحديدية» بالقدس الخميس (أ.ب)
TT

وقف الحرب أعاد لنتنياهو بعضاً من شعبيته

نتنياهو يلقي كلمة خلال مأتم رسمي للجنود الذين سقطوا في «حرب السيوف الحديدية» بالقدس الخميس (أ.ب)
نتنياهو يلقي كلمة خلال مأتم رسمي للجنود الذين سقطوا في «حرب السيوف الحديدية» بالقدس الخميس (أ.ب)

على الرغم من أن نتائج استطلاعات الرأي العام في إسرائيل تشير إلى أن وقف الحرب يعيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قسطاً وافراً من شعبيته التي فقدها بسبب إخفاقاته الكبيرة، فإنه لا يزال يتمسك بائتلاف حكمه اليميني، ولهذا الغرض يُبقي على لهيب العمليات العسكرية مشتعلاً، وهو ما يفسر الغارات الواسعة على لبنان ومواصلة التهديد باستئناف الحرب في غزة.

كانت الاستطلاعات، التي تُجريها مواقع اليمين، قد منحت نتنياهو نتائج تجعله يفوز بالأكثرية، لكن الاستطلاعات المستقلة، وبعضها تُجريها لصالحه شركات تجارية مستقلة، تدل على أنه لم يستردَّ بعدُ سوى جزء بسيط من شعبيته المفقودة، ولن تُمكّنه، حتى الآن، من تشكيل حكومة. ففي أحسن الأحوال، تعطيه هذه الاستطلاعات زيادة 3 مقاعد. وتعطي ائتلافه الحاكم بكل أحزابه 51 - 52 مقعداً (يوجد له اليوم 68 مقعداً). إلا أن هذه النتيجة تكفي لمنع أحزاب المعارضة من تشكيل حكومة. فالمعارضة تحصل على 68 - 69 مقعداً، بينها 10 مقاعد للأحزاب العربية، وهي التي تعهدت للجمهور بألا تقيم ائتلافاً يعتمد على الأحزاب العربية. ونتنياهو يستغل هذا الموقف العنصري لصالحه، ويخطط لأن يؤدي الفشلُ بتشكيل حكومة إلى إعادة الانتخابات مرة ومرتين وثلاثاً؛ لأنه في هذه الحالات يبقى رئيساً للحكومة الانتقالية.

حديث بين ترمب ونتنياهو في الكنيست الإسرائيلي 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وهو يعتقد بأنه في نهاية المطاف سيتعب الناس من الانتخابات، وسيُحرز الأكثرية. والضمان لذلك، وفق خطته، هو أن يحافظ على قاعدته الشعبية اليمينية، التي تُشكل 30 في المائة من جمهور الناخبين، وهي ثابتة في تأييده في كل الظروف حتى الآن وتسير وراءه بشكل أعمى، وتَعدُّه قديساً حبا اللهُ شعب إسرائيل به وترفض اتهامات الفساد ضده وتتقبل خطابه الشعبوي بلا اعتراض. ولكي يُبقي عليها يحتاج إلى الخطاب الحربي، لذلك يقال في إسرائيل إن الحرب هي الوقود الذي يصون هذه الحكومة.

وما يشوّش على هذه الخطة هو موقف الإدارة الأميركية، التي يعتقد خبراؤها المتخصصون بالشأن الإسرائيلي أن جمهور المؤيدين هو الذي ترك نتنياهو ينتمي إلى اليمين العاقل والليبرالي. وهذا الجمهور يعود إلى نتنياهو في حال وقف الحرب وإقامة علاقات مع الدول العربية. ولأنه لا يستطيع قول «لا» للرئيس دونالد ترمب، يحافظ على التوازن بين رغبات واشنطن ورغبات اليمين المتطرف، فتارةً يُرضي هذا الاتجاه، وتارةً يُرضي ذاك الاتجاه، فيوافق على خطة ترمب، رغم أنها تتضمن اعترافاً بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والتقدم في مسار الدولة، وفي الوقت نفسه يتهم «حماس» بعدم الالتزام بالاتفاق ويهدد باستئناف الحرب ويضرب في لبنان ويهدد إيران، ويوافق على توسيع الاستيطان ويَعِد المستوطنين بفرض السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

نتنياهو يشارك بمأتم رسمي للجنود الذين سقطوا في «حرب السيوف الحديدية» بالقدس الخميس (رويترز)

يُذكر أن استطلاعاً للرأي العامّ الإسرائيليّ، نُشرت نتائجه، مساء الخميس، في القناة 12، أظهر أن 48 في المائة يعتقدون أن «لا إسرائيل ولا (حماس)» خرجت منتصرة من الحرب على قطاع غزة. فعندما سُئل المشاركون «من انتصر في الحرب؟»، أجاب 48 في المائة منهم بأن «لا إسرائيل ولا (حماس)» قد انتصرت، في حين عَدّ 36 في المائة أن إسرائيل قد انتصرت، ورأى 9 في المائة أن «حماس» هي المنتصرة. أما بين ناخبي الائتلاف الحكوميّ، فعَدّ 51 في المائة أن إسرائيل خرجت منتصرة، بينما قال 37 في المائة إنه ما مِن منتصر.

وعند سؤال الذين استُطلعت آراؤهم عن موعد الانتخابات المقبلة، أعرب 46 في المائة عن تأييدهم إجرائها في أقرب وقت ممكن، في حين قال 44 في المائة إنهم يُفضلون الالتزام بموعدها المحدَّد في نهاية عام 2026. وبينما أيّد 75 في المائة من ناخبي الائتلاف إجراء الانتخابات في موعدها، عبّر 76 في المائة من ناخبي المعارضة عن رغبتهم في تبكير موعدها.

وأظهر الاستطلاع أن 57 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية، يرأسها رئيس المحكمة العُليا، مقابل 27 في المائة يفضّلون لجنة فحص حكومية تُعيَّن من قِبل نتنياهو. وتبيّن أن 89 في المائة من ناخبي المعارضة يدعمون تشكيل لجنة رسمية، مقارنة بـ29 في المائة فقط من ناخبي الائتلاف الحكومي.

وعندما سُئلوا كيف سيصوّتون لو جرت الانتخابات اليوم، تبيَّن أن حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، سيظل أكبر الأحزاب في الكنيست، بـ27 مقعداً، بزيادة قدرها 3 مقاعد عن الاستطلاع السابق للقناة نفسها (يوجد به اليوم 32 مقعداً)، يليه نفتالي بنيت بـ22 مقعداً. أما ثالث أكبر حزب فهو حزب «الديمقراطيون»، بقيادة يائير غولان، بـ11 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد وتعني هذه النتائج أن الائتلاف الحكومي سيخسر في هذا الاستطلاع أكثريته، ويهبط من 68 إلى 51 مقعداً، في حين ترتفع المعارضة من 52 إلى 69 بضمنها 10 مقاعد للعرب.

ودلّت نتائج استطلاع آخَر أجرته صحيفة «معاريف»، ونُشرت اليوم الجمعة، على أن الائتلاف سيُحرز 52 مقعداً، مقابل 68 للمعارضة.


مقالات ذات صلة

إيران تقصف إسرائيل ردا على قصف ضاحية بيروت

شؤون إقليمية منظومة القبة الحديدية في إسرائيل تتصدى لصواريخ إيرانية (أرشيفية-رويترز) p-circle

إيران تقصف إسرائيل ردا على قصف ضاحية بيروت

أطلقت إيران، مساء اليوم الأحد، صواريخ باتجاه إسرائيل، بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

يشهد «الموساد» هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، ما أثار مخاوف من خلل في عمل الجهاز، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

نتنياهو يكبح غضب الوزراء في جلسة عاصفة: لا يوجد لدينا اتفاق... ننتظر «حزب الله»

نتنياهو يكبح وزراءه الغاضبين من اتفاق وقف النار مع لبنان بقوله إنه لا يوجد اتفاق ما دام «حزب الله» لم يقبل... ويعارض مناورات برية واسعة حتى لا يغضب ترمب.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز) p-circle

نتنياهو يريد تسليم التحقيق في إخفاقات «7 أكتوبر» إلى محاميه

أكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن إصرار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على انتخاب محاميه الخاص لمنصب مراقب الدولة، يخفي وراءه نية تسليمه التحقيق في إخفاق 7 أكتوبر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تعلن استهداف «مجموعات إرهابية» بشمال العراق

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن استهداف «مجموعات إرهابية» بشمال العراق

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مقرات مجموعات «إرهابية» في السليمانية في إقليم كردستان في شمال العراق، وفق ما نشرت وكالة «إرنا» على «تلغرام».

وكتبت الوكالة «أعلن الحرس الثوري الإسلامي استهداف مقر الزمر الإرهابية المناهضة للجمهورية الاسلامية الايرانية والمتمركزة في السليمانية بشمال العراق».

ويضم إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، معسكرات وقواعد خلفية تديرها فصائل كردية إيرانية معارضة تصفها طهران بأنها منظمات إرهابية، متهمة إياها بخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، استهدفت إيران جماعات كردية إيرانية في المنطقة.

وفي 22 أبريل (نيسان)، أصيب ثلاثة مقاتلين في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض المتمركز في إقليم كردستان، جراء هجوم بالطيران المسيّر، وفق ما أعلن الحزب محمّلا إيران المسؤولية.


ترمب يتمسك بالتفاوض مع إيران... رغم التصعيد

مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
TT

ترمب يتمسك بالتفاوض مع إيران... رغم التصعيد

مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، تمسكاً بمسار التفاوض مع إيران رغم التصعيد العسكري، مؤكداً أن واشنطن لن تفرج عن الأصول الإيرانية أو ترفع العقوبات قبل التوصل إلى اتفاق، وأنها تسعى إلى التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني وفتح مضيق هرمز.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن الاتفاق بات «قريباً جداً»، لكنه لوّح بتدمير إيران في حال فشلت المفاوضات. وشدد على فصل ملف لبنان عن أي تفاهم قصير الأجل مع إيران.

وتزامنت هذه التصريحات مع زيارة قام بها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في إطار الوساطة، حيث نقل رسالة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وخيمت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، أمس، إذ سارعت طهران للتهديد بالرد عليها. وحذر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من أن القواعد والمصالح الأميركية «أهداف مشروعة» إذا استمر الحصار والتصعيد في لبنان. وقال نائبه علي نيكزاد إن «محور المقاومة جسم واحد غير قابل للتفكيك»، مضيفاً أن أي ضربة لأي جزء منه ستواجه «رداً حاسماً».


تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

عُلّقت الرحلات الجوية في مطار «الخميني» الدولي، أحد المطارين الرئيسيين في العاصمة الإيرانية، بعد شنّ إيران هجوما صاروخيا على إسرائيل لأول مرة منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من أبريل ((نيسان)، كما أفادت وكالة أنباء «مهر» مساء الأحد.

وأوردت الوكالة «أعلنت هيئة الطيران المدني تعليق كل الرحلات الجوية إلى المطار حتى إشعار آخر».

وأعيد فتح هذا المطار في أبريل بعد أسابيع من الإغلاق بسبب الحرب التي اندلعت نتيجة الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).