أنقرة تسرّع دعمها العسكري لدمشق وسط مخاوفها من «الانفصال الكردي»

إردوغان طلب من البرلمان تمديد تفويضه بإرسال قوات إلى سوريا لمدة 3 سنوات

وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبوقصرة خلال توقيع مذكرة التفاهم للتعاون االعسكري في أنقرة في 13 أغسطس الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبوقصرة خلال توقيع مذكرة التفاهم للتعاون االعسكري في أنقرة في 13 أغسطس الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أنقرة تسرّع دعمها العسكري لدمشق وسط مخاوفها من «الانفصال الكردي»

وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبوقصرة خلال توقيع مذكرة التفاهم للتعاون االعسكري في أنقرة في 13 أغسطس الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزيرا الدفاع التركي يشار غولر والسوري مرهف أبوقصرة خلال توقيع مذكرة التفاهم للتعاون االعسكري في أنقرة في 13 أغسطس الماضي (وزارة الدفاع التركية)

بينما تتسارع الخطوات لتنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري بين أنقرة ودمشق، طلب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من البرلمان منحه تفويضاً جديداً لإرسال قوات تركية إلى سوريا لمدة 3 سنوات، لافتاً إلى أن الإدارة السورية الجديدة تحتاج إلى دعم في مواجهة التنظيمات الإرهابية والانفصالية.

وفي إطار مساعي تعزيز التعاون بموجب مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والتدريب والاستشارات، التي وقعها وزيرا الدفاع التركي، يشار غولر، والسوري، مرهف أبو قصرة، في أنقرة 13 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عبر حسابها في «إكس»، الجمعة، عن زيارة المدير العام للدفاع والأمن في الوزارة، الفريق أول إلكاي ألتينداغ، دمشق على رأس وفد عسكري، لإجراء مباحثات مع الوزير أبو قصرة حول قضايا الدفاع والأمن.

كما ذكرت وزارة الدفاع السورية أن المحادثات تناولت عدداً من القضايا محل الاهتمام المشترك بين الجانبين.

تحركات مكثفة

وجاءت زيارة الوفد العسكري التركي بعد أيام قليلة من اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات البلدين في أنقرة 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لبحث التعاون الدفاع والأمني والتطورات في سوريا.

جانب من اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات في تركيا وسوريا في أنقرة في 12 أكتوبر الحالي (وزارة الخارجية التركية - إكس)

وتناول الاجتماع، الذي ترأسه وزيرا الخارجية، هاكان فيدان وأسعد الشيباني، وشارك فيه وزيرا الدفاع، يشار غولر ومرهف أبو قصرة، ورئيسا المخابرات، إبراهيم كالين وحسين السلامة، مسألة اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، عبر تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، وجهود الحكومة السورية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم الخاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، والتعاون مع دول الجوار والدول الأخرى في هذا الشأن.

وتطرق الاجتماع إلى الوضع في جنوب سوريا والتدخلات الإسرائيلية التي تؤثر سلباً على جهود تحقيق الاستقرار في البلاد، كما تم بحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب، الموقعة بين وزارتي الدفاع في البلدين في 13 أغسطس الماضي.

وقال أبو قصرة، عقب الاجتماع، إن زيارته إلى تركيا تمثل محطة مهمة جديدة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشين السوري والتركي، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وكان هذا الاجتماع هو الثاني بالصيغة ذاتها، بعد اجتماع عقد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفيما بين الاجتماعين جرى العديد من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين مسؤولين عسكريين من البلدين.

قائد القوات البحرية السوري خلال زيارته لقيادة القوات البحرية التركية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعقب توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والتدريب والاستشارات في أغسطس الماضي، أجرى وفد من وزارة الدفاع السورية زيارتين إلى تركيا، الأولى إلى جامعة الدفاع الوطني، والثانية إلى هيئة التدريب في كلية البحرية التابعة للجامعة ذاتها.

قلق من «قسد»

وأكدت تركيا مراراً أنها تدعم حكومة الرئيس السوري، أحمد الشرع، في جميع المجالات، ولا سيما في مكافحة التنظيمات الإرهابية، بدءاً من «داعش»، وحتى «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إذا لم تلتزم باتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

إردوغان كرر تحذيراته لـ«قسد» بشأن اتفاق الاندماج (الرئاسة التركية)

وكان آخر تحذير لـ«قسد» من عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس الماضي، صدر عن الرئيس رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي، حيث جدد تأكيده على ضرورة اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، وحذّرها من الانجرار إلى «طرق خاطئة».

وقال إردوغان إنه يجب على «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّها أنقرة «تنظيماً إرهابياً» وامتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، في حين تدعمها واشنطن في إطار الحرب على «داعش»؛ أن تندمج في مؤسسات الدولة السورية في أقرب وقت ممكن، عادّاً أن ذلك سيُسرع خطوات التنمية في البلاد.

وأضاف: «نكرر تحذيرنا لـ(قسد) من الانجرار نحو طرق خاطئة، ونأمل أن تتبنى موقفاً يدعم وحدة الأراضي السورية، وأن نسعى معاً نحو مستقبل مزدهر لسوريا».

وجاء تحذير إردوغان، بعدما أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، توصله إلى «تفاهم مبدئي» مع دمشق حول دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية، عقب لقائه الأسبوع الماضي مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في دمشق.

الشرع وعبدي وقعا اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في 10 مارس الماضي في دمشق (إ.ب.أ)

وقال عبدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن الاتفاق يهدف إلى إعادة هيكلة القوات وضمان حقوق الأكراد ضمن نظام حكم «لا مركزي»، بدعم من الوساطة الأميركية والفرنسية، وإن محادثات تفصيلية يجريها وفدان، عسكري وأمني، حالياً في دمشق حول تفاصيل هذا التفاهم.

دعم عسكري لدمشق

وأكد مسؤول عسكري تركي، في إفادة لوزارة الدفاع الخميس، استمرار الجهود لزيادة التنسيق والتعاون مع الجانب السوري لتعزيز بناء القدرات الأمنية في سوريا والمساهمة في ترسيخ الاستقرار والأمن من خلال تطهير المنطقة من الإرهاب، لافتاً إلى أن بلاده تراقب من كثب تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.

وأكدت وزارة الدفاع التركية، مراراً، الاستعداد لتزويد سوريا بالمعدات العسكرية واللوجيستية والمساهمة في تعزيز بناء قدراتها العسكرية والأمنية في إطار مبدأ «دولة واحدة... جيش واحد»، بهدف تحقيق وحدة سوريا واستقرارها.

ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الجمعة، عن مسؤولين عسكريين أتراك، قالت إنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية المسألة، أن تركيا وضعت خطة لتزويد سوريا بمركبات مدرعة وطائرات مُسيّرة ومدفعية وصواريخ وأنظمة دفاع جوي، خلال الأسابيع المقبلة في إطار تعزيز قدرات دمشق في مواجهة القوات الكردية (قسد) وتأمين الحدود المشتركة.

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وذكر المسؤولون الأتراك، وفق الوكالة الأميركية، أن المعدات سيتم نشرها في شمال سوريا لتجنب إثارة التوتر مع إسرائيل في الجنوب الغربي.

وقالت الوكالة إن الإمدادات العسكرية التركية تهدف إلى دعم الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قاد حملة إسقاط الرئيس السابق بشار الأسد أواخر العام الماضي ويسعى الآن لتوحيد البلاد تحت قيادته، كما ستساعد في إعادة بناء الجيش السوري بعد أن دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته عقب الإطاحة بالأسد.

وقال المسؤولون إن أنقرة ودمشق تبحثان توسيع اتفاق أمني قائم منذ نحو 3 عقود، يتيح لتركيا استهداف المقاتلين الأكراد قرب الحدود، في إشارة إلى «اتفاقية أضنة» الموقعة عام 1998، بحيث يمتد نطاق العمليات المسموح به إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية بدلاً من 5 كيلومترات، وفق ما تنص عليه الاتفاقية التي منعت اندلاع حرب كانت وشيكة بين تركيا وسوريا بسبب إيواء دمشق عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا منذ عام 1999.

وذكرت «بلومبرغ» أن الخطوة تأتي في ظل قلق تركي متزايد من مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المصنف تنظيماً إرهابياً من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير (شباط) الماضي من داخل السجن (إ.ب.أ)

وأعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو (أيار) الماضي، أنه قرر حل نفسه والتخلي عن أسلحته، استجابة لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، في إطار عملية «سلام داخلي» جديدة في تركيا، بعد فشل العملية الأولى في 2015.

وعلى الرغم من تأكيد أنقرة أن نداء أوجلان يشمل جميع امتدادات حزب العمال الكردستاني، وبخاصة في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد)، فإن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أعلن أن نداء أوجلان لا علاقة له بقواته التي تسيطر على نحو ثلث مساحة سوريا في شمالها الشرقي.

وتمضي «عملية السلام» في تركيا ببط بسبب حالة عدم اليقين المتعلقة بمسألة إلقاء السلاح والخطوات التي ربما تتخذها تركيا لتلبية مطالب الأكراد بعد نزع السلاح.

تفويض لإرسال قوات

وتعوّل تركيا على الشرع، الذي يعد حليفاً وثيقاً يحظى بدعمها، في مقاومة مطالب أكراد سوريا بالحكم الذاتي، ولا سيما في المناطق الحدودية، كما تريد منه تقليص سيطرة «قسد» على حقول النفط والغاز التي تقول تركيا إن عائداتها تُستخدم في تمويل أنشطة حزب العمال الكردستاني.

واتساقاً مع هذه الأهداف وتأكيداً للدعم التركي لإدارة الشرع، طلب الرئيس، رجب طيب إردوغان، من البرلمان تمديد تفويضه في إرسال قوات تركية إلى سوريا والعراق لمدة 3 سنوات، ابتداء من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

البرلمان التركي تلقى مذكرة من الرئاسة لتمديد تفويض إردوغان إرسال القوات إلى سوريا 3 سنوات (الموقع الرسمي للبرلمان)

وجاء في مذكرتين رئاسيتين بشأن تمديد بقاء وإرسال القوات إلى سوريا والعراق، تحملان توقيع إردوغان، أعلن الجمعة عن تقديمهما إلى البرلمان، أن التفويض الممنوح للرئيس من البرلمان لـ«إرسال القوات المسلحة التركية إلى العراق وسوريا لتنفيذ عمليات وتدخلات عبر الحدود عند الضرورة لمدة عامين» ينتهي في 30 أكتوبر، بينما لا يزال التهديد الإرهابي المستمر في المناطق المجاورة للحدود البرية الجنوبية لتركيا، وعدم إرساء استقرار دائم، يُشكلان مخاطر وتهديدات لأمننا القومي.

وأضافت: «تُولي تركيا أهمية بالغة للحفاظ على سلامة أراضي جارنا العراق ووحدته الوطنية واستقراره، ويُشكل استمرار وجود عناصر حزب العمال الكردستاني وداعش في العراق، ومحاولات الانفصال العرقية، تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار الإقليميين وأمن بلدنا».

قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

وتابعت: «ولا تزال المنظمات الإرهابية، ولا سيما (حزب العمال الكردستاني/ حزب الاتحاد الديمقراطي/ وحدات حماية الشعب) وداعش، موجودة في سوريا، وتُشكل تهديداً لبلدنا وأمننا القومي ومواطنينا، ويرفض تنظيم وحدات حماية الشعب/ قسد خطوات الاندماج في الحكومة المركزية السورية بسبب أجندته الانفصالية الهادفة للتقسيم، ويسعى إلى عرقلة تقدم عملية إرساء استقرار دائم في البلاد».

وأشارت المذكرة إلى أنه «علاوة على ذلك، لا تُلبي الإدارة الحالية في سوريا توقعاتها وتطلعاتها، وثمة حاجة لتطوير قدرات البلاد وإمكانياتها في مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام التي تؤثر سلباً على الحياة اليومية للمدنيين وعودتهم، ودعم الجهود الدولية التي ترافق الجهود الوطنية في عمليات تحديد مواقع الأسلحة الكيماوية في البلاد وتدميرها».

وختمت أنه «في إطار كل هذه التطورات، من الضروري لأمننا الوطني اتخاذ التدابير اللازمة، وفقاً لحقوقنا بموجب القانون الدولي، ضد جميع المخاطر والتهديدات والأعمال التي قد تهدد أمننا الوطني والتي تهدف إلى تقويض وحدة أراضي سوريا والعراق، وتعطيل جهود إرساء الاستقرار والأمن، وخلق أمر واقع غير مشروع على الأرض».

حقائق

مدرعات ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي

قال مسؤولون عسكريون أتراك إن تركيا وضعت خطة لتزويد سوريا بمركبات مدرعة وطائرات مُسيّرة ومدفعية وصواريخ وأنظمة دفاع جوي، خلال الأسابيع المقبلة


مقالات ذات صلة

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

المشرق العربي خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.


إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

قال ​مسؤول إيراني كبير، اليوم الأربعاء، إن طهران حذّرت دول المنطقة من أنها ستقصف ‌القواعد ‌العسكرية ‌الأميركية ⁠ب​تلك ‌الدول، في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ترمب بالتدخل، ‌وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.

 

كما أفادت الوكالة عن مسؤول كبير بأنه جرى تعليق ‌الاتصالات ‌المباشرة ‌بين ⁠وزير الخارجية ​الإيراني ‌عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.

وأضاف المسؤول أن التهديدات ​الأميركية تُقوض الجهود الدبلوماسية، وأن أي ⁠اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود، قد ألغيت.