حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)
TT

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب، الأربعاء، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية، بعد مسيرة مثالية حقق خلالها المنتخب 5 انتصارات في 5 مباريات حتى الآن، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ويحتل أوسيمين المركز الثاني مشتركاً في ترتيب هدافي البطولة برصيد 4 أهداف، متساوياً مع نجم ليفربول ومنتخب مصر محمد صلاح، وبفارق هدف واحد فقط خلف المغربي براهيم دياز.

غير أن مشوار البطولة لم يكن مفروشاً بالورود لا لأوسيمين، مهاجم غلطة سراي، ولا لمنتخب نيجيريا، إذ كادت مشادة علنية داخل الملعب تطغى على العروض القوية التي قدمها الفريق. فقد أثار خلافه مع أديمولا لوكمان خلال الفوز الكاسح 4-0 على موزمبيق في دور الـ16 كثيراً من العناوين، وسط تقارير نفتها نيجيريا لاحقاً تحدثت حتى عن تهديد أوسيمين بمغادرة معسكر المنتخب.

ودخل أوسيمين في مواجهة مباشرة مع لوكمان بسبب عدم تمرير الكرة له في فرصة محققة للتسجيل، قبل أن يُشير إلى المدرب إيريك شيل لضرورة استبداله، وهو ما حدث بالفعل. وعند صافرة النهاية، اتجه أوسيمين مباشرة إلى النفق المؤدي لغرف الملابس، من دون المشاركة في احتفالات اللاعبين داخل أرض الملعب.

لكن العاصفة هدأت سريعاً، إذ أكد اللاعبون، ومن بينهم أوسيمين نفسه إلى جانب المدرب شيل، أن أي خلاف داخلي جرى احتواؤه بعد نهاية المباراة مباشرة. ويؤكد المقربون منه أن أوسيمين ما كان ليصبح المهاجم ذاته لولا تلك الروح القتالية والرغبة الجامحة في الفوز، مشددين على أن أي اتهامات بالأنانية لا تعكس حقيقته داخل الملعب.

وبات أوسيمين على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي للراحل رشيدي ياكيني، الهداف التاريخي لنيجيريا برصيد 37 هدفاً، ما يضعه على أعتاب ترسيخ اسمه في سجل أساطير كرة القدم النيجيرية.

وقال أوسيمين في هذا الشأن: «لا يهم إن عادلت الرقم القياسي أو تجاوزته. أعتقد أن السيد رشيدي ياكيني هو أفضل مهاجم أنجبته (النسور الخضر) على الإطلاق. أنا فقط أبذل قصارى جهدي، وبالطبع، من الرائع أن أكون جزءاً من تاريخ المنتخب». وأضاف: «كل ما أحاول فعله هو الفوز بشيء مهم لبلدي، ومع مساعدة زملائي، أعتقد أنني أسير في الطريق الصحيح».

وُلد أوسيمين في لاغوس، وكانت سنواته الأولى شديدة القسوة على نحو يصعب تخيله، فبعد وفاة والديه، اضطر إلى بيع المياه في الشوارع وهو طفل، متكفلاً بنفسه وبشقيقه وشقيقته.

وأوضح المدافع النيجيري السابق ويليام تروست-إيكونغ، الذي حمل شارة قيادة المنتخب في فترة سابقة وكان قائداً لأوسيمين، أن طفولة المهاجم الصعبة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته التنافسية.

وقال تروست-إيكونغ في حديثه إلى «بي بي سي وورلد سيرفيس»: «لقد نشأ في ظروف قاسية. كان عليه أن يعيل نفسه وشقيقه وشقيقته، وفقد والديه في سن مبكرة؛ لذلك يمتلك جوعاً حقيقياً، وروح كفاح دائمة».

وأضاف: «هو دائماً أول من يدخل منطقة الجزاء، ويريد تسجيل كل شيء. حتى في الفندق، يكون أول من يصل إلى مائدة العشاء، ويشق طريقه إليها بقوة».

وتابع: «وجوده رائع داخل الفريق. أنت تحتاج إلى هذه الروح، وهذا ما يجعله قائداً حقيقياً، وقدوة يمكن لجيلنا والأجيال المقبلة أن تتعلم منها الكثير. وهذا ما جعله النجم الكبير الذي هو عليه اليوم».

سجل ياكيني 37 هدفاً في 58 مباراة دولية، فيما يمتلك أوسيمين 35 هدفاً في 50 مباراة بقميص نيجيريا. وإذا تمكن من كسر الرقم القياسي خلال هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية، فقد تمضي نيجيريا قدماً نحو التتويج بلقبها القاري الرابع، تعويضاً عن خيبة عدم التأهل إلى كأس العالم المقبلة.

غير أن تروست-إيكونغ يرى أن تفكير أوسيمين يتركز أولاً على التتويج بالبطولة. وقال: «جميعنا نطمح إلى أن نُخلَّد في التاريخ. ياكيني أسطورة حقيقية، وأتطلع لرؤية فيكتور يتجاوز رقمه، وهذا يعكس أيضاً شخصيته واحترامه الكبير لياكيني». وأضاف: «أعتقد أن أمامه الكثير من الأهداف في المستقبل، وسيكون قدوة للجيل القادم».

ومع اقترابه من الرقم القياسي، وصف الصحافي النيجيري أولواشينا أوكيليجي أوسيمين بأنه «الملك الجديد لكرة القدم النيجيرية». وقال أوكيليجي: «كان مرشحاً لهذا النجاح منذ أيامه مع منتخب تحت 17 عاماً. داخل المنتخب اليوم، يُنظر إليه باعتباره النجم الأكبر بلا منازع، والجميع يستلهم منه».

وأضاف: «عندما لا يكون موجوداً، يبدو أن نيجيريا تتراجع. قد لا يحمل شارة القيادة، لكنهم يرونه قائداً حقيقياً... كل شيء يمر عبره».

أينما لعب أوسيمين حضرت الأهداف، وهو ما انعكس بوضوح على مسيرته مع الأندية. وقد بدأ لفت الأنظار أوروبياً خلال موسم 2019-2020، حين سجل 18 هدفاً في جميع المسابقات مع ليل الفرنسي، ما فتح له أبواب الانتقال إلى نابولي، مقابل رقم قياسي في تاريخ النادي.

وفي إيطاليا، انطلقت مسيرته الحقيقية، ليصبح أحد أكثر المهاجمين رهبة في العالم. وسجل 26 هدفاً في موسم 2022-2023، قاد بها نابولي إلى التتويج بلقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى منذ 33 عاماً، ودخل تاريخ النادي، كما تجاوز جورج ويا ليصبح الهداف الأفريقي التاريخي في «سيري آ» برصيد 47 هدفاً.

وانتهت رحلته مع نابولي في صيف 2023، وسط توقعات بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن غلطة سراي التركي نجح في ضمه.

وبدأ أوسيمين رحلته في تركيا على سبيل الإعارة، وسجل 26 هدفاً في 30 مباراة، ليتوج هدافاً للدوري، ويقود فريقه إلى تحقيق الثنائية المحلية. وبات اليوم لاعباً دائماً في صفوف بطل تركيا، ويواصل تألقه التهديفي بتسجيله 6 أهداف في 12 مباراة هذا الموسم، مؤكداً مكانته بصفته أحد أخطر المهاجمين في كرة القدم العالمية.


مقالات ذات صلة

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

رياضة عالمية هشام حكيمي يتدرب بالدراجة (أ.ف.ب)

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

تتجه الأنظار إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عربية منتخب السنغال بلغ النهائي (الاتحاد السنغالي -فيسبوك)

السنغال تطيح بالمغرب وتتأهل لنهائي أمم أفريقيا للناشئين

تأهل منتخب السنغال إلى نهائي بطولة أمم أفريقيا للناشئين تحت 17 عاما، المقامة في المغرب، بعد تغلبه على مضيف البطولة بنتيجة 7 / 6 في ركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية فيرون موسينغو أومبا (رويترز)

اتهامات بالتنمر تلاحق موسينغو أومبا قبل انتخابات الاتحاد الكونغولي لكرة القدم

يواجه فيرون موسينغو أومبا، الأمينُ العام السابق لـ«الاتحاد الأفريقي لكرة القدم» المرشحُ الوحيد لرئاسة «الاتحاد الكونغولي لكرة القدم»، اتهامات بالترهيب...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بوبيستا خلال إعلانه تشكيلة الرأس الأخضر لكأس العالم (أ.ف.ب)

كأس العالم: الرأس الأخضر يعلن قائمته النهائية لمواجهة إسبانيا والسعودية

أعلن منتخب الرأس الأخضر قائمته المشاركة في كأس العالم 2026، بقيادة المدرب بوبيستا، وسط حضور المدافع لوغان كوستا رغم غيابه الطويل بسبب الإصابة.

The Athletic (ميامي)

«مونديال 2026»: باتشو نجم «دون ضوضاء» مع الإكوادور

ويليان باتشو نجم الإكوادور وباريس سان جيرمان (أ.ب)
ويليان باتشو نجم الإكوادور وباريس سان جيرمان (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: باتشو نجم «دون ضوضاء» مع الإكوادور

ويليان باتشو نجم الإكوادور وباريس سان جيرمان (أ.ب)
ويليان باتشو نجم الإكوادور وباريس سان جيرمان (أ.ب)

بفضل تتويجه مع باريس سان جيرمان الفرنسي بلقب دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الأخيرين، بات المدافع ويليان باتشو في فترة قصيرة ومن دون ضوضاء النجم الأبرز في منتخب الإكوادور الذي يستهل مشواره في مونديال 2026 الأحد بمواجهة كوت ديفوار في فيلادلفيا.

في نهاية المباراة الودية الأخيرة استعداداً للبطولة ضد غواتيمالا (3-0) نهاية الأسبوع الماضي، بقي لاعبو الفريق المنافس على أرض الملعب بمهمة واحدة: التقاط صورة مع باتشو.

هذا المشهد يعكس الشعبية المتزايدة في أميركا اللاتينية لقلب الدفاع البالغ 24 عاماً الذي نشأ في كوينيندي، ثم في ضواحي كيتو على ارتفاع 2500 متر.

وإلى جانب صديقه مويزيس كايسيدو (تشيلسي الإنجليزي) والنجمين الآخرين بييرو هينكابي (آرسنال الإنجليزي) وبيرفيس إستوبينيان (ميلان الإيطالي)، لعب باتشو دوراً محورياً في تأهل بلاده إلى المونديال.

كما أنه من بين مجموعة القادة التي اختارها المدرب الأرجنتيني للمنتخب سيباستيان بيكاسيسي، ما يعكس أهميته داخل الملعب وخارجه.

ورغم كل ذلك، يبقى «متواضعاً للغاية» و«كتوماً» ومحافظاً على روابطه العائلية وجذوره الإكوادورية، والأهم من ذلك أنه «مجتهد جداً»، وفق ما قال مصدر مقرّب من اللاعب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس سان جيرمان، حيث يحظى بـ«تقدير كبير» من الطاقم وكل من في مركز التدريب وفق مصادر داخلية، كان باتشو حجر الأساس في الدفاع وفي تحقيق اللقب الثاني توالياً في دوري الأبطال، أكثر حتى من القائد البرازيلي ماركينيوس.

اللاعب الذي لا ينحدر من عائلة «مهووسة بكرة القدم»، يواصل مسيرته بهدوء، ليصبح تدريجياً أحد أفضل المدافعين في العالم.

وجاء موسمه الثاني في باريس امتداداً للأول المميز؛ إذ كان صلباً في الالتحامات، ونجح غالباً في الدفاع عبر التقدم في الملعب بفضل قدرته على توقع الخصم.

كما تألق في التغطية العميقة، خاصة في مواجهات دوري الأبطال، مثل ما حصل في مباراة إياب نصف النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني (1-1) في معقل الأخير، حيث اختير أفضل لاعب في المباراة.

قد يكون الانضباط أبرز ما يميز أسلوبه، وقد تجلى ذلك في عدم حصوله على أي بطاقة صفراء أو حمراء في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، وهذا أمر نادر بالنسبة لمدافع.

بعد فترة قصيرة من انتقاله من أينتراخت فرانكفورت الألماني مقابل 40 مليون يورو (نحو 46 مليون دولار)، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في خريف 2024: «أحرص على الثبات، فالاستمرارية كانت دوما نقطة قوتي، وأنوي مواصلة ذلك».

ومنذ أسابيعه الأولى في العاصمة الفرنسية، أصبح عنصراً أساسياً في فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي.

يرتبط بنادي العاصمة بعقد حتى 2029، ويمكنه «أن يتحسن أكثر، لكنه قادر على تقديم أداء قوي من دون ارتكاب أخطاء. لديه العقلية المناسبة ليكون لاعباً حاسماً»، بحسب ما قال إنريكي قبل أشهر.

وقال اللاعب نفسه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبل عام ونصف العام: «أود أن أتحسن في الجوانب الهجومية، خاصة في الركنيات، وأن أكون قادراً على التسجيل».

سجل هذا الموسم هدفين فقط، وكانا في دوري الأبطال، وهو تحسن طفيف مقارنة بالموسم السابق (من دون أهداف).

وأضاف بابتسامة: «أنا متأكد من أن مدافعاً سيفوز بالكرة الذهبية قريباً؛ لأن الدفاع قطاع أساسي يتطور باستمرار. آمل أن يكون لاعباً من باريس أو شخصاً أعرفه لأحتفل معه!».

فهل يكون هو يوماً ما؟ أداء قوي في كأس العالم مع منتخب بلاده قد يُدخله بالتأكيد في دائرة المرشحين في النسخة المقبلة من الجائزة المرموقة.


«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)
فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)
TT

«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)
فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)

بدأت ملامح المنافسة التلفزيونية على تغطية كأس العالم 2026 تتشكل مبكراً في بريطانيا، ومع أولى مباريات البطولة يبدو أن قناة «آي تي في» حققت أفضلية واضحة على منافستها «بي بي سي»، مستفيدة من وجودها في الولايات المتحدة، في حين تواجه الأخيرة انتقادات بسبب قرارها إدارة التغطية من مدينة سالفورد الإنجليزية، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

وقبل انطلاق البطولة انصب الجدل على قرار «بي بي سي» عدم إرسال استوديو رئيسي إلى الولايات المتحدة والاكتفاء بالبث من سالفورد، مقابل استثمار «آي تي في» في استوديو مطل على أفق مدينة نيويورك، وهو ما انعكس فوراً على الانطباع البصري للمشاهدين.

وحظيت «آي تي في» بإشادات واسعة بفضل موقع استوديو التحليل المطل على مانهاتن، في حين بدا استوديو «بي بي سي» أقل إبهاراً، رغم تأكيد العاملين فيه أن تصميمه على أرض الواقع أكثر جاذبية مما ظهر عبر الشاشات.

كما اعتبر كثير من المتابعين أن «آي تي في» تمتلك تشكيلة محللين أقوى بوجود غاري نيفيل وروي كين وإيان رايت، إلا أن التقرير يرى أن الأسلوب الحاد الذي يميز تحليل مباريات الدوري الإنجليزي لا ينسجم دائماً مع أجواء كأس العالم، خصوصاً خلال مباريات منتخبات لا تحظى بنفس الحساسية الجماهيرية.

«آي تي في» استثمرت في موقعها بنيويورك (آي تي في)

وخلال مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا، دخل نيفيل وكين في نقاش حاد حول أداء أحد لاعبي جنوب أفريقيا، وهو ما اعتبره التقرير امتداداً لأسلوب النقد القاسي المعتاد في تغطية كرة القدم المحلية، لكنه أقل ملاءمة لمباريات كأس العالم.

في المقابل، افتتحت «بي بي سي» تغطيتها بمباراة كندا والبوسنة والهرسك من استوديو سالفورد بقيادة غابي لوغان، وبرفقة واين روني وأوليفييه جيرو وميكا ريتشاردز.

واعترفت لوغان نفسها بأن استوديو المنافس كان باهراً، مشيرة إلى شعورها بشيء من الغيرة وهي تتجه إلى سالفورد، في حين تبث «آي تي في» من نيويورك.

ويرى التقرير أن مشكلة «بي بي سي» لم تكن في جودة الاستوديو بقدر ما كانت في الطريقة التي ظهر بها على الشاشة؛ إذ افتقر الجدار الإلكتروني الخلفي إلى التأثير البصري المطلوب، في حين اعتمدت القناة على تقارير مصورة طويلة ونقاشات جانبية بدت أقرب إلى البرامج منخفضة التكلفة.

كما انتقد التقرير لجوء القناتين إلى تناول الأبعاد السياسية والاقتصادية للبطولة بصورة مكثفة، متسائلاً عن مدى اهتمام المشاهدين بسماع آراء المحللين الكرويين في هذه القضايا بدلاً من التركيز على الجوانب الفنية.

ورغم الانتقادات، أشار التقرير إلى أن «بي بي سي» قدمت تغطية أكثر هدوءاً وتوازناً خلال مباراة الولايات المتحدة وباراغواي، مستفيدة من أجواء الجماهير داخل الملعب، لكنه لفت إلى أن غياب فرقها الكبيرة عن مواقع الأحداث قد يحرمها من التقاط تفاصيل وقصص جانبية لا يمكن الحصول عليها إلا بالحضور الميداني.

واستشهد التقرير بعدم تطرق «بي بي سي» إلى نشاط مجموعات نقابية وزعت شارات سياسية خارج الملعب في لوس أنجليس، وهي تفاصيل رصدها صحافيون موجودون في المكان.

كما أبدى الكاتب استغرابه من عدم تعليق المعلقين على ظهور شخصيات شهيرة داخل المدرجات مثل جورج لوكاس، رغم بقائه على الشاشة لعدة ثوانٍ، ما أثار تساؤلات حول مستوى التواصل بين فرق الإنتاج الموجودة في الملاعب والاستوديوهات البعيدة.

ورغم أن الأفضلية الحالية تميل بوضوح نحو «آي تي في»، فإن التقرير يرى أن البطولة لا تزال طويلة، وأن نهج «بي بي سي» الأقل تكلفة قد يثبت جدواه مع مرور الأسابيع الستة المقبلة، خصوصاً إذا تمكنت من تعويض غيابها الميداني بمحتوى تحليلي أقوى وأكثر حيوية.


«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)
منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)
منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022 عندما بات أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.

وستكون المباراة الأولى التي يحتضنها ملعب «ميتلايف» في إيست راذرفورد بنيوجيرسي، والذي سيكون أيضاً مسرحاً لنهائي البطولة في 19 يوليو (تموز).

وكان منتخب «السيليساو» قد أحرز اللقب في آخر نسخة أُقيمت في الولايات المتحدة عام 1994، ما يمنحه ذكريات طيبة في أميركا الشمالية، رغم أنَّه لم يتجاوز رُبع النهائي سوى مرة واحدة منذ تتويجه الأخير في 2002.

لهذه الغاية، استُقدِم الإيطالي المحنك كارلو أنشيلوتي، صاحب الإنجازات المدوية في دوري أبطال أوروبا.

قال «الميستر» الإيطالي، الذي يغيب عن تشكيلته المخضرم نيمار لعدم تعافيه من إصابته ما يؤجِّل حمله ألوان المنتخب للمرة الأولى منذ 2023: «لدينا فريق قادر على منافسة أي فريق في العالم، ونحن مقتنعون بذلك. إنَّه فريق يتمتع بالجودة والخبرة، وبثقة مطلقة في قدرته على مقارعة أي منافس».

في المقابل، يخوض «أسود الأطلس» البطولة بعد إحرازهم لقب كأس أمم أفريقيا، بقرار إداري، إثر أحداث نهائي الرباط مع السنغال التي تم تخسيرها؛ بسبب انسحابها لدقائق من الملعب.

لكن المغرب، شهد تغييراً بارزاً على صعيد إدارته الفنية، إذ تمَّ التخلي عن صانع إنجاز 2022، وليد الركراكي، بعد فترة من الأداء المتقلّب، وتمَّ تعيين محمد وهبي صاحب إنجاز إحراز كأس العالم للشباب.

قال وهبي: «نعرف جيداً قيمة المنتخب البرازيلي وما يمتلكه من تاريخ وإنجازات على الساحة العالمية، لكننا في المقابل نثق كثيراً في مؤهلات لاعبينا، وفي العمل الذي قمنا به خلال الفترة الماضية».

ويعاني منتخب المغرب من غيابَين مؤثرَين عقب انسحاب قطب دفاع مرسيليا الفرنسي نايف أكرد، وجناح ريال بيتيس الإسباني عبد الصمد الزلزولي؛ بسبب الإصابة.

وقد يُلقي أول لقاء قمة في المونديال بظلاله على نهائي دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه). فبعد نصف ساعة من نهاية المباراة، يحاول فريق نيويورك نيكس، ممثل المدينة، تحقيق الفوز ضد سان أنتونيو سبيرز بقيادة الفرنسي فيكتور ويمبانياما، من أجل إحراز لقب طال انتظاره منذ أكثر من 50 عاماً (انطلاق المباراة عند الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش).