حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)
TT

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

فيكتور أوسيمين (أ.ب)
فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب، الأربعاء، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية، بعد مسيرة مثالية حقق خلالها المنتخب 5 انتصارات في 5 مباريات حتى الآن، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ويحتل أوسيمين المركز الثاني مشتركاً في ترتيب هدافي البطولة برصيد 4 أهداف، متساوياً مع نجم ليفربول ومنتخب مصر محمد صلاح، وبفارق هدف واحد فقط خلف المغربي براهيم دياز.

غير أن مشوار البطولة لم يكن مفروشاً بالورود لا لأوسيمين، مهاجم غلطة سراي، ولا لمنتخب نيجيريا، إذ كادت مشادة علنية داخل الملعب تطغى على العروض القوية التي قدمها الفريق. فقد أثار خلافه مع أديمولا لوكمان خلال الفوز الكاسح 4-0 على موزمبيق في دور الـ16 كثيراً من العناوين، وسط تقارير نفتها نيجيريا لاحقاً تحدثت حتى عن تهديد أوسيمين بمغادرة معسكر المنتخب.

ودخل أوسيمين في مواجهة مباشرة مع لوكمان بسبب عدم تمرير الكرة له في فرصة محققة للتسجيل، قبل أن يُشير إلى المدرب إيريك شيل لضرورة استبداله، وهو ما حدث بالفعل. وعند صافرة النهاية، اتجه أوسيمين مباشرة إلى النفق المؤدي لغرف الملابس، من دون المشاركة في احتفالات اللاعبين داخل أرض الملعب.

لكن العاصفة هدأت سريعاً، إذ أكد اللاعبون، ومن بينهم أوسيمين نفسه إلى جانب المدرب شيل، أن أي خلاف داخلي جرى احتواؤه بعد نهاية المباراة مباشرة. ويؤكد المقربون منه أن أوسيمين ما كان ليصبح المهاجم ذاته لولا تلك الروح القتالية والرغبة الجامحة في الفوز، مشددين على أن أي اتهامات بالأنانية لا تعكس حقيقته داخل الملعب.

وبات أوسيمين على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي للراحل رشيدي ياكيني، الهداف التاريخي لنيجيريا برصيد 37 هدفاً، ما يضعه على أعتاب ترسيخ اسمه في سجل أساطير كرة القدم النيجيرية.

وقال أوسيمين في هذا الشأن: «لا يهم إن عادلت الرقم القياسي أو تجاوزته. أعتقد أن السيد رشيدي ياكيني هو أفضل مهاجم أنجبته (النسور الخضر) على الإطلاق. أنا فقط أبذل قصارى جهدي، وبالطبع، من الرائع أن أكون جزءاً من تاريخ المنتخب». وأضاف: «كل ما أحاول فعله هو الفوز بشيء مهم لبلدي، ومع مساعدة زملائي، أعتقد أنني أسير في الطريق الصحيح».

وُلد أوسيمين في لاغوس، وكانت سنواته الأولى شديدة القسوة على نحو يصعب تخيله، فبعد وفاة والديه، اضطر إلى بيع المياه في الشوارع وهو طفل، متكفلاً بنفسه وبشقيقه وشقيقته.

وأوضح المدافع النيجيري السابق ويليام تروست-إيكونغ، الذي حمل شارة قيادة المنتخب في فترة سابقة وكان قائداً لأوسيمين، أن طفولة المهاجم الصعبة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته التنافسية.

وقال تروست-إيكونغ في حديثه إلى «بي بي سي وورلد سيرفيس»: «لقد نشأ في ظروف قاسية. كان عليه أن يعيل نفسه وشقيقه وشقيقته، وفقد والديه في سن مبكرة؛ لذلك يمتلك جوعاً حقيقياً، وروح كفاح دائمة».

وأضاف: «هو دائماً أول من يدخل منطقة الجزاء، ويريد تسجيل كل شيء. حتى في الفندق، يكون أول من يصل إلى مائدة العشاء، ويشق طريقه إليها بقوة».

وتابع: «وجوده رائع داخل الفريق. أنت تحتاج إلى هذه الروح، وهذا ما يجعله قائداً حقيقياً، وقدوة يمكن لجيلنا والأجيال المقبلة أن تتعلم منها الكثير. وهذا ما جعله النجم الكبير الذي هو عليه اليوم».

سجل ياكيني 37 هدفاً في 58 مباراة دولية، فيما يمتلك أوسيمين 35 هدفاً في 50 مباراة بقميص نيجيريا. وإذا تمكن من كسر الرقم القياسي خلال هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية، فقد تمضي نيجيريا قدماً نحو التتويج بلقبها القاري الرابع، تعويضاً عن خيبة عدم التأهل إلى كأس العالم المقبلة.

غير أن تروست-إيكونغ يرى أن تفكير أوسيمين يتركز أولاً على التتويج بالبطولة. وقال: «جميعنا نطمح إلى أن نُخلَّد في التاريخ. ياكيني أسطورة حقيقية، وأتطلع لرؤية فيكتور يتجاوز رقمه، وهذا يعكس أيضاً شخصيته واحترامه الكبير لياكيني». وأضاف: «أعتقد أن أمامه الكثير من الأهداف في المستقبل، وسيكون قدوة للجيل القادم».

ومع اقترابه من الرقم القياسي، وصف الصحافي النيجيري أولواشينا أوكيليجي أوسيمين بأنه «الملك الجديد لكرة القدم النيجيرية». وقال أوكيليجي: «كان مرشحاً لهذا النجاح منذ أيامه مع منتخب تحت 17 عاماً. داخل المنتخب اليوم، يُنظر إليه باعتباره النجم الأكبر بلا منازع، والجميع يستلهم منه».

وأضاف: «عندما لا يكون موجوداً، يبدو أن نيجيريا تتراجع. قد لا يحمل شارة القيادة، لكنهم يرونه قائداً حقيقياً... كل شيء يمر عبره».

أينما لعب أوسيمين حضرت الأهداف، وهو ما انعكس بوضوح على مسيرته مع الأندية. وقد بدأ لفت الأنظار أوروبياً خلال موسم 2019-2020، حين سجل 18 هدفاً في جميع المسابقات مع ليل الفرنسي، ما فتح له أبواب الانتقال إلى نابولي، مقابل رقم قياسي في تاريخ النادي.

وفي إيطاليا، انطلقت مسيرته الحقيقية، ليصبح أحد أكثر المهاجمين رهبة في العالم. وسجل 26 هدفاً في موسم 2022-2023، قاد بها نابولي إلى التتويج بلقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى منذ 33 عاماً، ودخل تاريخ النادي، كما تجاوز جورج ويا ليصبح الهداف الأفريقي التاريخي في «سيري آ» برصيد 47 هدفاً.

وانتهت رحلته مع نابولي في صيف 2023، وسط توقعات بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن غلطة سراي التركي نجح في ضمه.

وبدأ أوسيمين رحلته في تركيا على سبيل الإعارة، وسجل 26 هدفاً في 30 مباراة، ليتوج هدافاً للدوري، ويقود فريقه إلى تحقيق الثنائية المحلية. وبات اليوم لاعباً دائماً في صفوف بطل تركيا، ويواصل تألقه التهديفي بتسجيله 6 أهداف في 12 مباراة هذا الموسم، مؤكداً مكانته بصفته أحد أخطر المهاجمين في كرة القدم العالمية.


مقالات ذات صلة

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

رياضة عربية كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

تصل كأس الأمم الأفريقية في نسختها الحالية إلى لحظتها الحاسمة مع بلوغ المنافسات الدور نصف النهائي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عربية أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: المغرب لتفادي سيناريو 1988 ومصر لمتابعة المغامرة الجميلة

يسعى المغرب إلى تفادي سيناريو عام 1988 على أرضه عندما خرج من نصف نهائي كأس أفريقيا لكرة القدم، حين يلاقي الأربعاء نيجيريا القوية في الرباط.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية لاعبو نيجيريا يواصلون مسيرتهم القوية في البطولة القارية (رويترز)

هل أصبحت نيجيريا المرشح الأبرز للفوز بلقب كأس أفريقيا؟

بدت ملامح الانكسار واضحةً على لاعبي منتخب نيجيريا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أخفقوا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم هذا الصيف.

The Athletic (الرباط)
رياضة عربية مشجعو المنتخب المغربي المستضيف للبطولة (رويترز)

كأس أمم أفريقيا: حلم النهائي العربي يداعب المغرب ومصر

أسدل الستار أمس السبت على منافسات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، المقامة حالياً في المغرب، حيث أسفرت عن تأهل منتخبات المغرب ومصر ونيجيريا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية محمد صلاح (رويترز)

نصف نهائي أفريقيا: صراع صلاح وماني يعود في قمة مصر والسنغال

بعدما أطاح بمنتخب كوت ديفوار (حامل اللقب) في دور الثمانية يخوض منتخب مصر تحدياً جديداً آخر في ظل سعيه للتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم للمرة الثامنة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

إقالة مدرب بوركينا فاسو بعد الخروج المبكر من كأس الأمم

براما تراوري أقيل من تدريب بوركينا فاسو (أ.ب)
براما تراوري أقيل من تدريب بوركينا فاسو (أ.ب)
TT

إقالة مدرب بوركينا فاسو بعد الخروج المبكر من كأس الأمم

براما تراوري أقيل من تدريب بوركينا فاسو (أ.ب)
براما تراوري أقيل من تدريب بوركينا فاسو (أ.ب)

أعلن اتحاد بوركينا فاسو لكرة القدم إقالة المدرب براما تراوري من ​تدريب المنتخب بعد وداع كأس الأمم الأفريقية من دور الستة عشر.

وقاد تراوري (63 عاماً)، بوركينا فاسو للمركز الثاني في المجموعة الخامسة، لكنها تعرضت لهزيمة ساحقة بنتيجة 3 - صفر أمام كوت ديفوار في ‌دور الستة ‌عشر ⁠قبل ​نحو ‌أسبوع.

وقال الاتحاد في بيان الأربعاء: «بعد تحليل شامل لمشاركة بوركينا فاسو في كأس الأمم الأفريقية، تقرر إنهاء التعاون مع المدرب الوطني براما تراوري، وكذلك طاقمه الفني ⁠بالكامل. يأتي هذا القرار في أعقاب ‌نتائج تعدّ أقل بكثير ‍من الأهداف المحددة ‍للمنتخب في هذه البطولة القارية ‍الكبرى. وقد تسبب هذا الأداء المتواضع في خيبة أمل كبيرة لدى المشجعين والجهات المعنية بكرة القدم الوطنية والهيئات ​الإدارية».

وأضاف البيان: «للتذكير، كان الهدف المحدد بوضوح قبل بداية ⁠كأس الأمم الأفريقية 2025 هو الوصول على الأقل إلى الدور قبل النهائي، بما يتماشى مع الزخم الإيجابي والأداء القوي الذي حققه المنتخب الوطني في النسخ السابقة».

وتولى تراوري تدريب المنتخب لمدة 22 شهراً. وتأتي إقالته بعد انفصال تونس عن المدرب سامي الطرابلسي الذي ترك ‌منصبه بعد الخروج من دور الستة عشر أيضاً.


«إن بي إيه»: فاغنر يخطط للعودة من الإصابة في أول مباراة بألمانيا

فرانز فاغنر (رويترز)
فرانز فاغنر (رويترز)
TT

«إن بي إيه»: فاغنر يخطط للعودة من الإصابة في أول مباراة بألمانيا

فرانز فاغنر (رويترز)
فرانز فاغنر (رويترز)

يخطط نجم كرة السلة الألماني، فرانز فاغنر، للعودة من الإصابة في أول مباراة بالدوري الأميركي لكرة السلة في الموسم العادي التي تقام في مسقط رأسه برلين، الخميس.

وقال لاعب أورلاندو ماجيك قبل مواجهة ممفيس غريزليس: «أنا بخير. خضت بعض الحصص التدريبية الجيدة، أخطط للعب الخميس».

وغاب فاغنر عن المباريات، منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) بسبب إصابة في الكاحل.

وكان مدرب أورلاندو، جمال موسلي، أكثر تحفظاً بشأن عودة فاغنر، لكنه أبدى أيضاً تفاؤلاً حذراً.

وقال: «ترك انطباعاً جيداً في الأيام القليلة الماضية. أجرى بعض التمارين الاحتكاكية وكان مع المجموعة. سنراقب مرة أخرى كيفية تفاعله لنرى إلى أي مدى يستطيع المشاركة، وما إذا كان سيتمكن من المشاركة في مباراة الخميس».

وشدد على أن الفريق سيأخذ بالتأكيد في الاعتبار مدى أهمية المباراة للاعب المولود في برلين.

وقال المدير الفني: «على الجانب، الأمر يتعلق أيضاً بضمان استمرار فرانز معنا على المدى الطويل، دون استعجال أي شيء، والتأكد من أن جسده في حالة جيدة».


وان بوينت سلام: لاعب هاو يهزم سينر... ويتوج باللقب

جوردان سميث (د.ب.أ)
جوردان سميث (د.ب.أ)
TT

وان بوينت سلام: لاعب هاو يهزم سينر... ويتوج باللقب

جوردان سميث (د.ب.أ)
جوردان سميث (د.ب.أ)

تغلب غوردان سميث، لاعب تنس هاو من سيدني، على الإيطالي جانيك سينر، حامل لقب أستراليا المفتوحة، في طريقه للفوز بالجائزة الأولى البالغة مليون دولار في بطولة وان بوينت سلام.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن البطولة المبتكرة، التي تستمر جميع مبارياتها لنقطة واحدة فقط، شهدت مشاركة مجموعة من النجوم، لكن سميث، الذي فاز في مسابقة تصفيات إقليمية ليتمكن من المشاركة، كان هو المفاجأة وفاز بالجائزة الكبرى التي يحصل عليها الفائز وحده.

في النهائي، تغلب سميث على اللاعبة التايوانية المولودة في بريطانيا جوانا جرالاند، التي لعبت بلا خوف وتمكنت من الفوز على ألكسندر زفيريف ونيك كيريوس وماريا ساكاري ودونا فيكيتش، لكنها أخفقت في اقتناص فرصتها الكبيرة.

وانطلقت البطولة للمرة الأولى العام الماضي، لكنها كانت على نطاق أصغر وبعيداً عن قوة النجوم أو قيمة الجائزة الكبرى الكبيرة.

ومع رفع بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للرهانات خلال أسبوع التصفيات من خلال إعادة تنظيم الزوجي المختلط، ردت بطولة أستراليا المفتوحة بنقل بطولة وان بوينت سلام إلى صالة رود ليفر، مما جذب أكبر أسماء اللعبة وحشد جماهيري كامل العدد.

وكان سينر وكوكو جوف من بين اللاعبين الذين أضاعوا فرصتهم في لعب كرات الإرسال، حيث كان يحدد من يقوم بالإرسال في كل مباراة من خلال لعبة «حجر، ورقة، مقص».

وشهدت بطولة «معركة الجنسين» التي أقيمت الشهر الماضي بين أرينا سابالينكا ونيك كيريوس، التي فاز بها الأسترالي، الكثير من الانتقادات، لكن اللاعبات تألقن في هذا الشكل من المباريات.

وتغلبت إيجا شفيونتيك على كل من فلافيو كوبولي، الذي بدا منزعجاً بالفعل، وفرانسيس تيافوي، بينما أطاحت أماندا أنيسيموفا بدانييل ميدفيديف، وأبهرت ماريا ساكاري الجماهير بفوزها على كارلوس ألكاراز.

لكن جارلاند كانت الأبرز بين الجميع، حيث استطاعت اللاعبة المصنفة رقم 117 عالمياً، التي خسرت في تصفيات أستراليا المفتوحة أمس الثلاثاء، تقديم مجموعة من الضربات الرائعة قبل أن تخفق في الضربة الأخيرة باليد الخلفية.