الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر منشآتها العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بإمكان لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خيارات عسكرية ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشيتد برس»، الأربعاء، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاعدة الأميركية في قطر تلقت تعليمات بإخلاء بعض الأفراد بحلول مساء الأربعاء، واصفاً الخطوة بأنها إجراء احترازي مرتبط بالتطورات الأمنية.

وأوضح المسؤول أن التعليمات صدرت من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ما إذا كان الإخلاء اختيارياً أم إلزامياً، أو ما إذا كان يشمل الجنود فقط أم الموظفين المدنيين أيضاً، مشيراً إلى أن الحفاظ على «الأمن العملياتي» يقيّد الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة سحبت بالفعل بعض الأفراد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، في إطار إجراءات احترازية مع تصاعد التوترات، من دون تحديد عددهم أو المواقع الأخرى المشمولة.

ونقل ثلاثة دبلوماسيين عن «رويترز» أن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء الأربعاء.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو عشرة آلاف جندي، وتشكل مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والقيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على وجود سبب محدد لهذا التغيير، في إشارة إلى أن الخطوة لا تعني انسحاباً كاملاً أو دائماً.

وبالتوازي مع ذلك، أصدرت «السفارة الأميركية الافتراضية» في طهران بياناً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً، ونصحتهم بالمغادرة براً عبر تركيا أو أرمينيا، بينما أصدرت سفارات دول أخرى تحذيرات مماثلة لرعاياها.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول الخيارات المحتملة للرد على قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، وتشمل هذه الخيارات ضربات جوية دقيقة ومحدودة، إضافة إلى هجمات إلكترونية.

وسبق أن شهدت المنطقة إجراءات مشابهة، إذ جرى في يونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شن الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر، في تصعيد عسكري أعاد حينها التوتر إلى مستويات مرتفعة في المنطقة.

«إجراءات صارمة »

وكان ترمب قد هدد باتخاذ «إجراءات صارمة للغاية» إذا بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين مناهضين للحكومة، محذراً من أن أي تصعيد من هذا النوع سيقابل برد قوي.

وخلال خطاب اقتصادي ألقاه مساء الثلاثاء في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، قال ترمب إنه لا يريد «رؤية الناس يُقتلون في إيران»، مؤكداً أنه يريد «للشعب الإيراني الحرية»، ومضيفاً أن القيادة الإيرانية «تصرفت بشكل سيئ للغاية».

وأضاف ترمب: «رسالتي لهم أن عليهم إظهار الإنسانية، وآمل ألا يلجأوا إلى قتل الناس»، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تنفيذ إعدامات بحق محتجين اعتُقلوا خلال الأسابيع الماضية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بُثت مساء الثلاثاء، قال ترمب: «سنتخذ إجراءات صارمة للغاية. إذا فعلوا ذلك، فسنتخذ إجراءات صارمة للغاية»، مشيراً إلى علمه بمقتل «عدد كبير» من الأشخاص خلال الاحتجاجات.

وأكد الرئيس الأميركي أن «الكثير من المساعدة في طريقها» إلى الإيرانيين، موضحاً أنها ستقدم «بأشكال مختلفة»، بما في ذلك دعم اقتصادي، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المساعدة.

وأشار ترمب أيضاً إلى الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية العام الماضي، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مكتفياً بالتلميح إلى أن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة.

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

وعندما سُئل عن هدفه النهائي في التعامل مع إيران، قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز. أنا أحب الفوز»، وعند توضيح المقصود، استعرض سلسلة عمليات عسكرية نُفذت خلال ولايتيه الرئاسيتين.

وأشار إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وغارة سوريا عام 2019 التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، إضافة إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون الاحتجاج فهذا أمر، لكن عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس، والآن تتحدثون عن عمليات إعدام شنقاً، سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم»، مؤكداً أن «الأمور لن تسير على ما يرام».

وتحتفظ البحرية الأميركية حالياً بثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات «روزفلت» التي دخلت البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون، الأربعاء. وأضاف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن البحرية تنشر أيضاً غواصة واحدة على الأقل مزوّدة بصواريخ في المنطقة.

وبحسب المسؤولين، قدّم البنتاغون للرئيس دونالد ترمب مجموعة واسعة من الخيارات المحتملة. وتشمل هذه الخيارات أهدافاً مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الغارات الجوية الأميركية التي استهدفته في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى مواقع للصواريخ الباليستية.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن خيارات أخرى بدت أكثر ترجيحاً، من بينها شن هجمات إلكترونية أو توجيه ضربات محددة إلى جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي تتهمه واشنطن باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وأشار المسؤولون إلى أن أي هجوم محتمل لن يُنفّذ قبل مرور عدة أيام على الأقل، محذرين من أنه قد يستجلب رداً إيرانياً انتقامياً قوياً. وذكّروا بأنه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر.

الجمهوريين يشجعون ترمب

أعرب عدد من السياسيين والمشرعين الأميركيين عن مخاوف من إقدام إيران على تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما اعتبر ترمب أن تنفيذ الإعدامات يمثل «خطاً أحمر».

وكان ترمب قد حذر من اتخاذ «إجراءات قوية» في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ الإعدامات، غير أن تفسيرات الساسة الأميركيين لطبيعة هذه الإجراءات تباينت، إذ رأى بعضهم أنها لا تعني بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً.

واعتبر آخرون أن تحذيرات ترمب قد تشير إلى خيارات أقل تصعيداً، مثل عمليات محدودة أو رمزية، أو إجراءات ضغط غير عسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والمخاوف من انزلاق واسع نحو مواجهة عسكرية.

وفي هذا السياق، شجّع عدد من المشرعين الجمهوريين إدارة ترمب على استغلال اللحظة لتقليص نفوذ النظام الإيراني، معتبرين أن ذلك ينسجم مع رؤية الرئيس لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً.

ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ترمب إلى «القيام بما لم يجرؤ عليه أي رئيس أميركي سابق»، في إشارة إلى إزاحة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وكتب على منصة «إكس» أن «هذه لحظة رونالد ريغان بالنسبة لترمب».

وأضاف غراهام أن ما يجري في إيران قد يكون «لحظة سقوط جدار برلين» بالنسبة للرئيس الأميركي، مضيفاً أن تأثيرها المحتمل سيكون «أكبر بألف مرة»، في تعبير يعكس توجهات متشددة داخل الجناح الجمهوري.

في المقابل، حذّر مشرعون ديمقراطيون ترمب من اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد إيران، معتبرين أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعزز قبضة النظام بدلاً من إضعافه.

ورأى هؤلاء أن أي ضربات عسكرية قد توحّد الرأي العام الإيراني ضد الولايات المتحدة، وتمنح القيادة الدينية والأجهزة الأمنية ذريعة لتصعيد القمع تحت شعار مواجهة تدخل خارجي.

وقال السيناتور الديمقراطي راند بول، عن ولاية كنتاكي، إن شن ضربات عسكرية على إيران قد يمنح المرشد الأعلى وحلفاءه «دفعة قوية» لقمع الاحتجاجات، محذراً من أن ذلك قد يقوّض تعاطف الشارع الإيراني مع الغرب.

تفويض الكونغرس

وانتقد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ما وصفه بعدم تواصل إدارة ترمب مع الديمقراطيين لبناء دعم من الحزبين لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.

وأكد شومر أن أي ضربة عسكرية تتطلب تفويضاً من الكونغرس، مشيراً إلى أن قانون صلاحيات الحرب والدستور الأميركي يفرضان نقاشاً برلمانياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع.

وقال شومر للصحافيين إن الكونغرس «يجب أن يناقش هذا الأمر»، مؤكداً أن الإدارة لم تتواصل حتى الآن مع القيادات الديمقراطية بشأن أي خطط عسكرية محتملة.

من جهته، شدد السيناتور الديمقراطي تيم كين على أن أي ضربة ضد إيران لا تندرج ضمن الدفاع الفوري عن الولايات المتحدة، وبالتالي تحتاج إلى تفويض صريح من الكونغرس.

وأوضح كين أن صلاحيات الرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور، بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، تقتصر على مواجهة تهديدات وشيكة، مضيفاً أن «استخدام القوة العسكرية الأميركية سيكون خطأ فادحاً».

كما قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة، إن على الإدارة توضيح «جدوى» أي ضربات محتملة ضد إيران، محذراً من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

مصداقية ترمب

في المقابل، رأى وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا أن تصريحات ترمب حول «وصول المساعدة» إلى الشعب الإيراني تضع على عاتقه مسؤولية التحرك، معتبراً أن مصداقية الولايات المتحدة باتت على المحك.

وقال بانيتا لشبكة «سي إن إن» إن ترمب أخبر الإيرانيين بأن المساعدة في طريقها إليهم، مضيفاً أن ذلك يستدعي اتخاذ خطوات ملموسة لإظهار الدعم، من دون الدعوة إلى هجوم عسكري شامل.

وأشار بانيتا إلى أن الحجج الإنسانية للتدخل تتزايد في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وانقطاع الإنترنت الذي يحجب صورة كاملة عن حجم القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية.

وأضاف أنه إذا نجح النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات والبقاء في السلطة، فإن تساؤلات ستُطرح حول موقف القوى الخارجية التي اكتفت بالمراقبة، وما إذا كانت قد تخلّت عن تعهداتها بدعم المحتجين.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».