طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

ظريف: الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران بل توازناً إقليمياً

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران بعد حرب غزة... تمسُّك بالردع الصاروخي واستبعاد الحرب

لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب الأخيرة وأخرى مناهضة لإسرائيل فوق مركز إعلامي معني بفلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب إن «تفوق بلاده الصاروخي أحبط مخططاً لإسقاط النظام وتقسيم البلاد»، في حين أكد النائب أحمد بخشایش أردستاني أن «طهران رفعت قيود مدى صواريخها الباليستية لتعزيز الردع»، وشدد وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف على أن «الصواريخ مهمة، لكن الشعب أهم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب قوله الأربعاء إن «نظام الهيمنة سعى عبر تخطيط شامل وحرب هجينة، إلى فرض حكومة عميلة داخل إيران، وكان الهدف من ذلك الوصول إلى إسقاط النظام وتقسيم البلاد».

وأشار خطيب إلى «معالجة الأضرار والتداعيات بسرعة عبر بدائل مدروسة»، متحدثاً عن تحقيق بلاده «نصراً استراتيجياً كبيراً بفضل تفوقها العسكري والصاروخي»، مكرراً بذلك الرواية الرسمية بشأن حرب الـ12 يوماً، عادّاً أن «وحدة الشعب الإيراني وتماسكه كانا العامل الحاسم في صمود البلاد خلال نصف القرن الماضي»، مضيفاً: «نحن جميعاً ملزمون بالحفاظ على هذه الوحدة وتعزيزها، وخدمة الشعب هي الأساس في نجاحنا في الحفاظ على التماسك الوطني، وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية مراراً». وأضاف: «أثبت الشعب الإيراني أنه يقف بثبات إلى جانب النظام والثورة ويدعم القيادة».

جاءت تصريحات خطيب في سياق مواقف متتالية، خلال الأيام الأخيرة، من مسؤولين وقادة عسكريين، تشدد على رفض طهران أي مفاوضات مع الولايات المتحدة تمس برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وتحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وذلك مع تزايد التكهنات بشأن اليوم التالي لحرب غزة في إيران، واحتمال تجدد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، في وقت أعاد مجلس الأمن العقوبات الأممية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار، من بينهم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إن طهران تعرضت لضغوط أميركية لخفض مدى صواريخها الباليستية بين 300 و500 كيلومتر.

عدم الاستعجال في التفاوض

وفي هذا الإطار، قال النائب أحمد بخشايش أدرستاني عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن خامنئي «رفع قيود مدى الصواريخ»، ودعا في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري إلى عدم استعجال التفاوض مع واشنطن خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضاف أن «احتمال وقوع حرب بين إيران من جهة وإسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى خلال هذه الفترة، ضعيف»، موضحاً أن «إيران تطوّر وستواصل تطوير برنامجها الصاروخي إلى أي مدى تراه مناسباً»، وأن «القيود السابقة التي حُدّدت بـ2200 كيلومتر أُلغيت تماماً».

وقال إن إيران لن توافق مطلقاً على التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، مشيراً إلى أن «الغربيين لا يضعون حدوداً لمطالبهم، وبعد الملف النووي يسعون لفتح ملف الصواريخ الإيرانية»، معرباً عن اعتقاده بأنه على الغرب «الاعتراف بإيران كقوة إقليمية فاعلة»، لافتاً إلى أن طهران أثبتت قوتها الصاروخية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، محذراً من أن تقديم أي تنازلات في هذا الملف سيجعل الغرب يطالب لاحقاً بالتفاوض حول «القضايا الإقليمية وحقوق الإنسان».

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التصريحات بعد أن عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعاً مغلقاً هذا الأسبوع، أطلع خلاله مسؤولين على نتائج زيارته نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تصدر الملف النووي جدول أعمال المحادثات الإيرانية.

وأشار أردستاني إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يسعى لإتمام خطة سلام مع حركة (حماس)»، معتبراً أنه «مثل نتنياهو يبدو مرهقاً من استمرار الحروب في المنطقة»، لكنه أقرّ بأن نجاحهما في تحقيق أهدافهما «غير مضمون»؛ نظراً لتعقيد المسار التفاوضي.

وأضاف أن «أي اتفاق سلام بين إسرائيل و(حماس) قد يؤدي تلقائياً إلى تهدئة غير معلنة بين إسرائيل، و(حزب الله)، واليمن، وحتى إيران».

الردع الإيراني

ورأى أردستاني أن أحد أسباب استبعاد الحرب حالياً هو الردع الإيراني القوي الذي برز خلال حرب الـ12 يوماً، قائلاً إن «إيران وجّهت ضربات صاروخية موجعة لإسرائيل رغم الخسائر التي تكبدتها في تلك المواجهة».

كما أشار إلى أن «الغربيين يراهنون على إعادة العقوبات الأممية لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران، ظناً منهم أن ذلك سيزيد من صعوبة المعيشة ويعمق الفجوة بين الشعب والنظام بما قد يفضي إلى احتجاجات داخلية».

وقال النائب: «إذا حدث مثل هذا الوضع؛ أي إذا شهدنا مظاهرات متفرقة في أنحاء البلاد خلال الأشهر المقبلة، فقد يشجّع ذلك العدو على مهاجمتنا. لكن إذا تمكنت الحكومة خلال الأشهر الستة المقبلة من ضبط أسعار السلع الأساسية، وتقديم الدعم عبر البطاقات التموينية للفئات الضعيفة، وتوسيع الحريات الاجتماعية وعدم التشدد في قضايا مثل الحجاب، فسيضطر الغربيون أنفسهم في نهاية المطاف إلى التقدم بعرض للتفاوض مع إيران».

وأكد بخشایش أن الغربيين يعتقدون أن تفعيل آلية العقوبات سيحول إيران إلى «دولة متخلفة»، ويجعلها تواجه صعوبات قاسية؛ ولذلك يفرضون شروطاً مسبقة على أي حوار محتمل، لكنه أضاف: «إذا مرت ستة أشهر دون أن تتحقق هذه التوقعات، ودون أن نشهد احتجاجات أو اضطرابات، فسيتراجع الغرب عن شروطه وسيسعى بنفسه إلى التفاوض معنا. ومع ذلك، فإن إيران لن تقبل بأي مفاوضات تتضمن شروطاً مفرطة مثل التخصيب الصفري أو تقييد البرنامج الصاروخي».

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان الاثنين الماضي (الخارجية الإيرانية)

أما في حال عدم التوصل لاتفاق نووي، فقال النائب: «إذا لم نتمكن خلال فترة رئاسة ترمب من التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، فعلى النظام أن يتجاوز هذه المرحلة بأي وسيلة ممكنة؛ لأن المصلحة الوطنية تقتضي عبور هذه الحقبة بأقل الخسائر الممكنة».

وأشار أردستاني كذلك إلى أن «القيادة الإيرانية رفعت القيود السابقة على مدى الصواريخ الباليستية؛ ما يُعد تحولاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية يعزز قدرة الردع في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والأميركية».

وانتقد الدور الأوروبي، قائلاً إن «أوروبا تحولت إلى أداة بيد واشنطن»، موضحاً أن «(الترويكا) الأوروبية طلبت من طهران التفاوض مع أميركا، لكن إسرائيل هاجمت إيران أثناء تلك المحادثات». وأضاف أن «إيران توصلت لاحقاً إلى اتفاق مع الوكالة الذرية في مصر، إلا أن الضغوط الأميركية دفعت الأوروبيين لتفعيل آلية (سناب باك) ضدها».

«الشعب أهم»

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إن «الصواريخ مهمة جداً، لكن الشعب أهم»، داعياً إلى تقدير الشعب باعتباره «العنصر الأساسي في قوة البلاد».

وخلال ندوة أكاديمية بطهران، الأربعاء، وصف ظريف سلوك الولايات المتحدة تجاه طهران بأنه «سلوك متنمر لا مهيمن»، مشيراً إلى «تراجع نسبي للقوة الأميركية». وقال إن «غياب النظام متعدد الأقطاب يعني أن إيران لا يمكن أن تنتظر دعماً خارجياً»، مضيفاً أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أنه لن يأتي أحد لمساعدتها»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إسرائيل.

وأشار ظريف ضمناً إلى الضربة الأميركية للمنشآت النووية في اليوم الأخير من الحرب، وقال: «السياسة الأميركية والإسرائيلية غير منطبقتين تماماً، كما أن تحرك واشنطن في اليوم الأخير من الحرب كان يهدف إلى إنهائها؛ لأن استمرارها كان سيؤدي إما إلى توسع الحرب نتيجة مقاومة إيران، أو إلى انهيار إيران في حال هزيمتها».

وأضاف ظريف: «الولايات المتحدة لا تريد انهيار إيران، ولا تسعى إلى توسع الحرب في المنطقة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من انخراطها في قضايا الشرق الأوسط»، وأضاف: «هذا هو السبب الذي جعل واشنطن تقبل بالاتفاق النووي؛ إذ كانت تسعى إلى تقليص مبررات وجودها العسكري والسياسي في المنطقة».

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق يتحدث خلال منتدى دافوس في يناير الماضي (رويترز)

وقال ظريف إن «سياسة الولايات المتحدة لا تقوم على تفكيك إيران، في حين أن إسرائيل، حتى في عهد الشاه، كانت ترى أن إيران دولة كبيرة جداً ويجب تقسيمها؛ لأن إيران القوية والواسعة تمثل عقبة خطيرة أمام تحقيق إسرائيل تفوقها التكنولوجي والاقتصادي الكامل في المنطقة».

من جهة ثانية، قال ظريف إن «هناك نقطتين أساسيتين تشكلان عنصرَي قوة لإيران: أولاً، أن إيران هي الدولة الأولى التي تمكنت من تهديد المراكز الإسرائيلية الحيوية، وضرب حيفا وتل أبيب وإلحاق خسائر بها؛ ما يثبت امتلاكها القدرة والإرادة معاً. وثانياً، أن الولايات المتحدة عندما تهدد بضرب ثلاثة مواقع نووية إيرانية، تقوم في الوقت نفسه بإخلاء قواعدها في محيط إيران، لتتيح لإيران الرد، وهذا لا يجب أن يُعتبر مجرد لعبة، بل دليل على أن إيران تمتلك إرادة حقيقية للرد تجعل حتى أميركا النووية الحذِرة تتراجع عند المواجهة».

وقال ظريف إن «القدرة الإيرانية على الرد ضد إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تباين السياسات بين واشنطن وتل أبيب والدول العربية، يخلقان فرصة لإيران لتعزيز موقعها الإقليمي»، على حد تعبيره.

وأضاف أن «الوضع الحالي في غرب آسيا هو الأخطر منذ اتفاق أوسلو ومؤتمر مدريد»، مشيراً إلى أن «التطورات الجارية في غزة تمثل نقطة تحول حيوية بالنسبة للولايات المتحدة والمنطقة».


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».