تركيا: «الشعب الجمهوري» يواصل تقدمه... وإردوغان يحاول استعادة قاعدته

ناخبو الحزب الحاكم فقدوا الثقة في اتهامات المعارضة بالفساد

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجاً على الضغوط القضائية التي يتعرض لها الحزب (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجاً على الضغوط القضائية التي يتعرض لها الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: «الشعب الجمهوري» يواصل تقدمه... وإردوغان يحاول استعادة قاعدته

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجاً على الضغوط القضائية التي يتعرض لها الحزب (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجاً على الضغوط القضائية التي يتعرض لها الحزب (حساب الحزب في إكس)

أكد حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أنه لا يزال يحافظ على صدارته التي حققها في الانتخابات المحلية في عام 2024 بحسب ما أظهر أكثر من 20 استطلاعاً للرأي.

وقال نائب رئيس الحزب، غوكهان غونايدين، إن متوسط استطلاعات الرأي التي أعدها أكثر من 20 شركة أبحاث واستطلاعات رأي، يظهر أن أصوات حزب «الشعب الجمهوري» الحالية تبلغ نسبتها نحو 35 في المائة من أصوات الناخبين، وبلغت بعض التقديرات في الاستطلاعات 41 في المائة، وهو ما يعني أن الحزب لا يزال هو الحزب الأول في تركيا متفوقاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وحقق «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وتفوق على حزب «العدالة والتنمية» للمرة الأولى في 23 عاماً، كما عاد لصدارة المشهد السياسي في تركيا للمرة الأولى منذ 47 عاماً.

ويواجه الحزب منذ 19 مارس (آذار) الماضي حملة قضائية واسعة، بدأت باعتقال مرشحه لرئاسة الجمهورية، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وطالت 17 رئيس بلدية آخرين، فضلاً عن عشرات من المسؤولين والعاملين في البلديات التابعة للحزب، والتحقيق معهم بشبهات فساد.

متظاهرة من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» ترفع صورة أكرم إمام أوغلو خلال احتجاج على اعتقاله بشبهة فساد (رويترز)

كما يواجه الحزب نفسه ضغوطاً بسبب دعوى أقامها بعض أعضائه للمطالبة ببطلان مؤتمره العام الـ38، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة قرارها في هذه الدعوى في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما يقول الحزب إن الحملة التي يتعرض لها «موجهة سياسياً»، بغرض إضعافه ومنع مرشحه الرئاسي، إمام أوغلو، من منافسة إردوغان على رئاسة البلاد.

استطلاعات الرأي

وناقش حزب «الشعب الجمهوري» نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة والاستراتيجيات السياسية في معسكر تقييمي أقيم في مدينة بولو (غرب تركيا) في عطلة نهاية الأسبوع.

وقال غونايدين، في تصريحات الاثنين عقب انتهاء المعسكر التقييمي، إن نتائج الاستطلاعات تعزز مكانة الحزب وترسخ هويته بوصفه حزباً وسطياً بشكل كبير، كما أن هناك إجماعاً على دعم جميع الأحزاب السياسية لـ«الشعب الجمهوري»، وجعلها شريكة في النضال من أجل الديمقراطية والعدالة.

أوزيل متحدثاً خلال المعسكر التقييمي لحزب «الشعب الجمهوري» (موقع الحزب)

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي أكدت أيضاً أن المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، لا يزال يتفوق على جميع منافسيه، بمن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان.

ورسم رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، صورة مماثلة في خطاب ألقاه في المعسكر، عندما قال: «يجب أن يعلم الجميع أننا الحزب الرائد في استطلاعات الرأي، كما كنا الحزب الرائد في الانتخابات الأخيرة (الانتخابات المحلية في 2024)». وأضاف: «والأهم من ذلك، أننا أقوى بكثير في الشوارع الآن، نحن موجودون في الساحات والأسواق والحقول، ونزداد قوة، لقد لجأ الشعب إلى حزب (الشعب الجمهوري)، لأنه ينظر إلى من يقف إلى جانبه».

تقييمات حزب إردوغان

في الوقت ذاته، تحدثت مصادر عن تقييمات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تشير إلى أن ناخبيه الذين صدقوا أن «ادعاءات الفساد» في بلديات حزب «الشعب الجمهوري» خلال الأشهر الثلاثة الأولى، يرون الآن أن هذه الادعاءات والتحقيقات فيها هي «عملية سياسية»، بسبب عدم تقديم أدلة أو صدور اتهامات بحق من اعتقلوا واحتجزوا بسببها.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في إسطنبول (الرئاسة التركية)

وكشفت مصادر الحزب لصحيفة «نفس» أن هناك تقييمات للعملية التي استهدفت بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، ومستقبل «عملية السلام»، حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، وإمكانيات المرشحين للرئاسة، والخسائر والمكاسب من رحلة إردوغان إلى الولايات المتحدة، والتغيرات في مواقف الناخبين، والخسائر التي مُنيت بها قاعدة الحزب الانتخابية خلال العام الماضي.

وبحسب التقييمات، فإن قاعدة الحزب التي كانت تصدق ادعاءات الفساد في بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، خلال الثلاثة أشهر الماضية تعتقد الآن أنها «عملية سياسية»، وأنه نتيجة لذلك فإن العدد الكبير من الناخبين المترددين، الذين تصل نسبتهم إلى 15 في المائة ويشكلون عامل ترجيح في الانتخابات، قد وصل الآن إلى «نقطة تفضيل»، ووصلت الأمور إلى حد أن كل عملية ضد «الشعب الجمهوري» وكل اعتقال، يُمكن أن يكون محاولة لإقصاء المنافسين المحتملين لإردوغان على الرئاسة، بدأ يتردد صداه لدى شرائح مختلفة من المجتمع.

وذهبت التقييمات إلى أنه في غضون بضعة أشهر، بدأت الأمور تنقلب، وساد الخوف بين رجال الأعمال وشرائح مختلفة، وبدأ الاعتقاد يتجلى بأن هذه المشكلة لا تقتصر على ناخبي حزب «الشعب الجمهوري»، وباتت هناك حالة خوف وقلق عام في الشارع.

أوزيل متوسطاً إمام أوغلو ومنصور ياواش (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

على الجانب الآخر، فإن حزب «الشعب الجمهوري» أصبح يتعامل بحذر أكبر، خصوصاً في مسألة المرشح المحتمل للرئاسة حال عدم قدرة إمام أوغلو على خوض الانتخابات، ويسود الاعتقاد بأن الحزب لن يتسرع بالإعلان عن مرشحه الذي سيحل محل إمام أوغلو، حتى وإن كان من المعروف في الأوساط السياسية أن رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، سيكون هو المرشح التالي، في ظل تأكيدات رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أنه لن يخوض انتخابات الرئاسة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.