طهران تتحدى العقوبات الأممية وتتهم الغرب بعرقلة الدبلوماسية
«الخارجية» الإيرانية: سنستخدم كل الوسائل لمنع شرعنة إجراءات مجلس الأمن
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
طهران تتحدى العقوبات الأممية وتتهم الغرب بعرقلة الدبلوماسية
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)
شددت طهران على أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة بشأن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران «لا تلزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتنفيذها».
ووجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انتقادات حادة لكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بسبب تفعيلهم آلية «سناب باك» التي أعادت العمل بستة قرارات أممية، معتبراً أن الإجراء «بدعة غير قانونية» تهدف لإرضاء الولايات المتحدة.
وقال بقائي، في مؤتمر صحافي بطهران، إن بنود القرار 2231 كان يجب أن تنتهي في موعدها المقرر في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وأن «يُزال الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن»، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل الوسائل، خصوصاً الدبلوماسية، لمنع إضفاء الشرعية على ما وصفه بـ«الخطوات غير القانونية».
ورد بقائي على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تفاخر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بقصف المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن «تباهي المسؤولين الأميركيين بارتكاب أفعال غير قانونية لا يمنحهم أي مصداقية»، مضيفاً أنّ تكرار الادعاءات بشأن تعطيل البرنامج النووي الإيراني «لا يغير من الحقيقة شيئاً؛ وهي أن البرنامج الإيراني سلمي، وأن الهجمات الأميركية والإسرائيلية انتهاك صارخ للقانون الدولي».
انقسام مجلس الأمن
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن «التصويت الأخير في مجلس الأمن كشف عن انقسام واضح؛ إذ صوت 4 أعضاء ضد إعادة القرارات العقابية، وامتنع عضوان آخران عن التصويت، بينهما رئيس المجلس نفسه الذي قدّم مسودة القرار في البداية». وأضاف أن هذا الانقسام يعكس «غياب الإجماع الدولي وصحة موقف طهران القانوني».
ورفضت أغلبية أعضاء المجلس (9 دول) مشروع قرار قدمته كوريا الجنوبية لإلغاء العقوبات على إيران، فيما امتنعت سيول نفسها عن التصويت لصالح مشروعها. وبعد أسبوع، قدمت روسيا والصين مشروعاً لتمديد العمل بالقرار 2231، لكنه واجه بدوره رفضاً من أغلبية الأعضاء.
لا خطط حالية للتفاوض
وقال بقائي إن فشل التوصل إلى اتفاق جديد «لم يكن بسبب نقص مقترحات إيران؛ بل بسبب عجز الأطراف الغربية وافتقارها للإرادة السياسية»، مشيراً إلى أن وفد بلاده في نيويورك «قدم مبادرات وأبدى مرونة منطقية على مدى أشهر، لكن الأوروبيين لم يتمكنوا من إقناع الأطراف الأخرى، بينما تهرّب بعضهم مراراً من عقد اجتماعات متعددة الأطراف رغم موافقة طهران».
وشدّد على أن إيران طرحت «كل ما هو منطقي ويحفظ الكرامة»، فيما الغرب «افتقر إلى الإرادة والقدرة على تحقيق إجماع داخلي»، واصفاً ذلك بأنّه «العائق الرئيسي أمام الاتفاق».
وأعلن بقائي أن طهران «لا تملك خططاً راهنة للتفاوض مع (الترويكا) الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا)»، مضيفاً أن بلاده «تركّز حالياً على دراسة تبعات الخطوات الغربية». وقال: «يؤكدون أن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحاً، ونحن بدورنا نقول إنّ مسار الدبلوماسية لا يُغلق أبداً، لكننا لن نستخدمه إلا إذا حقّق مصلحة إيران، وقد أثبتت التجربة أنّ الدبلوماسية مع هذه الدول لم تكن مثمرة».
نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي يتوسط دبلوماسيين وعلى يمينه بقائي خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الأمن القومي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وأوضح أن «المفاوضات الأخيرة كشفت عن إصرار أميركي على نقل جزء من المواد المخصبة الإيرانية مقابل تأجيل محدود لإعادة العقوبات». وشددت على أن نجاح أي مبادرة «مرهون بتغيير واشنطن نهجها والالتزام بتعهداتها النووية».
ورحب بأي وساطات تطرح للتقريب بين واشنطن وطهران، لكن قال إن «جوهر الخلاف يعود إلى سوء تقدير الولايات المتحدة وإصرارها على المطالب المفرطة».
ونوه بقائي بأن «إيران لن تتوسل للتفاوض»، موضحاً أن «الحوار يجب أن يحفظ المصالح والكرامة الوطنية... شاركنا بحسن نية وعقدنا لقاءات ثنائية وجماعية، فيما الطرف الغربي هو من عرقل مسار الحوار».
رفض الامتثال... مناشدة للجوار
ودعا المتحدث الإيراني الدول «الجارة والصديقة» إلى عدم الامتثال للعقوبات الأممية، موضحاً أن روسيا أكّدت عدم قانونية الإجراء الأوروبي، وأن طهران أبلغت اعتراضها رسمياً لأمانة مجلس الأمن.
وعن خطوة تركيا بتطبيق عقوبات مجلس الأمن على إيران، قال بقائي: «نرى أن خطوة تركيا غير ضرورية وغير قانونية، لأن الأسس والافتراضات التي بني عليها إجراء الدول الأوروبية الثلاث غير قانونية أصلاً». وتابع: «نطلب من جميع الدول، لا سيّما الجارة والصديقة، الامتناع عن تنفيذ وإعطاء أثر لهذا القرار غير القانوني الذي اتُّخذ من دون مراعاة الإجراءات».
وأوضح أن «الجهات والمؤسسات والشركات المذكورة في بيان الحكومة التركية لا تمتلك أي أصول أو حسابات في تركيا، وقد أشار إلى ذلك بهروز كمالوندي، نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية».
وفي ملف الأمن الإقليمي، حذر بقائي دول الجوار من السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي أعمال عدائية ضد إيران، معتبراً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، مشدداً على احتفاظ بلاده بحق الرد المناسب.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان قائد حرس الحدود الإيراني أحمد علي كودرزي، أن الأشهر الأخيرة شهدت دخول طائرات مسيّرة مجهولة من دول مجاورة إلى شمال وغرب وجنوب البلاد.
التعاون مع الوكالة الذرية
وفيما يخص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن بقائي أنّ «تفاهم القاهرة» لم يعد صالحاً بوصفه أساساً للتعاون مع الوكالة، ملقياً باللوم على «الترويكا» الأوروبية في تعطيله منذ توقيعه. وقال إن «أي خطوات مقبلة تحددها الجهات المختصة؛ وهي المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف أنّ بلاده عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي ولديها اتفاقية الضمانات، لكن «أي إجراء عدائي، بما في ذلك تفعيل آلية (سناب باك)، يجعل التفاهم غير قابل للتنفيذ».
وأشار إلى أن تقرير الوكالة في يونيو (حزيران) الماضي، استُخدم «ذريعة» من قبل الغرب لتمرير قرار في مجلس الحكام «أتاح المجال للاعتداءات الإسرائيلية والأميركية» على منشآت إيران النووية، مجدداً مطالبته الوكالة بإدانة تلك الهجمات سريعاً.
وكشف بقائي أنه «لا يوجد حالياً مفتشون من الوكالة الدولية في إيران»، موضحاً أنّ آخر عملية تفتيش جرت قبل 10 أيام بمحطة بوشهر النووية في إطار عقد مع روسيا لاستبدال الوقود، الذي اشترطت موسكو حضور ممثلين من الوكالة.
وفي وقت لاحق، أفاد بقائي في بيان، بأن وزير الخارجية الإيراني استقبل الاثنين، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقدم لهم تقريراً عن مباحثاته الأخيرة في نيويورك، خصوصاً الجهود الدبلوماسية لمواجهة محاولات «الترويكا» الأوروبية والولايات المتحدة «استغلال آلية فضّ النزاعات في الاتفاق النووي لإعادة العقوبات الأممية على إيران».
انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.
انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.
محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار
سيارة تقل ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للبيت الأبيض تصل إلى مقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم، بينما ضمّ الوفد الأميركي قيادياً عسكرياً رفيع المستوى، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.
واستضافت سلطنة عمان الجلسات بوساطة وزير خارجيتها، الذي تنقل بين الوفدين ونقل الرسائل، في نموذج حافظ على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الإيرانيين والأميركيين.
وكانت هذه المحادثات الأولى بين الخصمين منذ انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل مع إيران في يونيو (حزيران)، عبر ضربات استهدفت مواقع نووية. كما جاءت بعد أقل من شهر على حملة قمع للاحتجاجات في إيران، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.
وقال البوسعيدي على منصة «إكس»، إن مسقط احتضنت «محادثات جادة للغاية» بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أنها ساعدت في توضيح تفكير الجانبين وتحديد مجالات محتملة للتقدم، وأن الطرفين يعتزمان استئناف الحوار «في الوقت المناسب».
Very serious talks mediating between Iran and the US in Muscat today.It was useful to clarify both Iranian and American thinking and identify areas for possible progress. We aim to reconvene in due course, with the results to be considered carefully in Tehran and Washington. pic.twitter.com/OWctzf2CXA
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 6, 2026
وأضاف البوسعيدي أن نتائج الجولة ستدرس «بعناية» في طهران وواشنطن، في إشارة إلى أن المحادثات لم تفضِ فوراً إلى اتفاقات نهائية؛ بل رسمت خطوطاً أولية لعملية تفاوضية قد تمتد لاحقاً. وعُقدت المفاوضات في مقر إقامة الوزير العماني.
وشهدت فترتا الصباح وبعد الظهر عدة جلسات، تنقل خلالها الوفدان ذهاباً وإياباً إلى مقر إقامة البوسعيدي، الذي بدا أنه يؤدي دور الوسيط وينقل الرسائل بين الطرفين.
إدارة الوضع الراهن
وقال عراقجي إن المحادثات «عالية المخاطر»، استمرت من العاشرة صباحاً حتى نحو السادسة مساءً، وشملت «عدة جولات» بصورة غير مباشرة، وإن الأجواء كانت «إيجابية وبناءة» بما يسمح بفتح مسار للتفاهم.
ولخّص عراقجي تقييمه بعبارة واحدة: «كان بدءاً جيداً»، موضحاً أن وجهات نظر إيران ومخاوفها ومصالحها و«حقوق الشعب الإيراني القانونية»، طرحت بوضوح بعد فترة انقطاع طويلة عن الحوار، وأنه جرى الاستماع أيضاً لمواقف الطرف الآخر.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وأكد عراقجي وجود تفاهم على «مبدأ» مواصلة المفاوضات، لكنه شدد على أنها «مشروطة» بإجراء مشاورات في العواصم، وبالقرارات التي ستتخذ بشأن كيفية وآلية المضي قدماً، وأن تفاصيل التوقيت وآلية العمل ومواعيد الجلسات المقبلة ستُحدد لاحقاً عبر الوسيط العماني.
وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، إن «جدار انعدام الثقة» يمثل تحدياً أساسياً ينبغي تجاوزه، وإن التنسيق بشأن «كيفية المضي قدماً» سيُحسم في طهران وواشنطن، في مؤشر إلى أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة. وأبدى الجانب الإيراني تفاؤلاً حذراً. ونقل التلفزيون الرسمي انطباعاً مفاده أن الأميركيين «جاءوا ليعودوا بمكاسب».
وقبيل انطلاق المحادثات، حذر عراقجي من أن بلاده «جاهزة للدفاع» عن سيادتها وأمنها القومي في مواجهة «أي مطالب مفرطة أو مغامرات» أميركية، داعياً في الوقت نفسه إلى «الاحترام المتبادل»، والوفاء بالتعهدات بوصفه أساساً لاتفاق «دائم».
وقال لوكالة «إرنا» الرسمية: «أي حوار يتطلب الامتناع عن التهديدات والضغوط»، مضيفاً أن طهران «تناقش فقط قضيتها النووية. نحن لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».
وفي بداية الجولة، أفاد الموقع الرسمي للحكومة الإيرانية بأن عراقجي قدم في لقائه الأول مع البوسعيدي «خطة تمهيدية» لإدارة الوضع الراهن بين إيران وأميركا ودفع المفاوضات، وأن الوسيط العُماني نقلها إلى المبعوث الأميركي.
خطوط حمراء
وعكست إشارات إيرانية أخرى تمسك طهران بخطوطها الحمراء؛ فقد نقلت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران تعتبر «حقها القانوني» في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، «خطاً أحمر» في المفاوضات، وأن أي إجراءات فنية محتملة لا تُبحث إلا ضمن الاعتراف بهذا الحق.
وأشارت «إرنا» أيضاً إلى أن طهران تطالب بـ«ضمانات ملموسة» تضمن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية والمالية؛ وهي نقطة تضعها إيران في صلب أي تفاهم محتمل، إلى جانب الإصرار على أن الحوار يقتصر على الملف النووي.
وفي الإطار نفسه، قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، إن أي مبادرة أو «طرح إقليمي» إذا قدم فسيكون موضع بحث «مع دول المنطقة»، في إشارة إلى أن طهران لا تقبل إدراج قضايا إقليمية ضمن محادثات مسقط الثنائية.
وفي الجانب الآخر، ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب. كما ضم الوفد، وفق تقارير، الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية.
وجاءت مشاركة كوبر بوصفها إشارة سياسية وأمنية لافتة. وأظهر فيديو نشرته «الخارجية» العمانية، وجوده ضمن وفد بلاده، بينما قالت مصادر أميركية إنه شارك رغم أن انضمام مسؤولي الدفاع لمحادثات دبلوماسية رفيعة ليس نمطاً شائعاً.
وفي إشارة إلى حساسية الميدان، ذكرت «رويترز» أن مسؤولاً إيرانياً أشار إلى أن وجود شخصيات عسكرية أميركية في المحادثات، قد يضر بالحوار غير المباشر.
وترى واشنطن التخصيب داخل إيران «خطاً أحمر» من منظورها، بينما تؤكد طهران أن حق التخصيب غير قابل للتفاوض. وذكرت «وول ستريت جورنال» في تقريرها الأول بعد ساعة من نهاية المحادثات، أن طهران تمسكت خلال محادثات الجمعة، برفضها إنهاء تخصيب الوقود النووي أو نقله إلى خارج البلاد، وأن أيّاً من الطرفين لم يبتعد كثيراً عن مواقفه الأولية، رغم الإشارة إلى الاستعداد لمواصلة الحوار.
وبحسب الصحيفة، أبلغ عراقجي نظراءه بأن إيران لن توقف التخصيب ولن تنقله إلى الخارج، رافضاً مطلباً أميركياً أساسياً، لكنه اعتبر اليوم «بداية جيدة». كما أشارت إلى أن الطرفين لم يلتقيا وجهاً لوجه؛ بل عبر دبلوماسيين عمانيين.
وخارج المسار النووي، ظل ملف الصواريخ حاضراً في الخلفية. واعتبرت واشنطن أن توسيع جدول الأعمال ضرورة لمعالجة «جذور» الأزمة.
وقد استبعدت طهران بشكل قاطع، إجراء محادثات حول «قدراتها الدفاعية، بما في ذلك الصواريخ ومداها». وفي هذا السياق، قال «معهد دراسة الحرب» إن تشدد إيران يحدّ من فرص الحل الدبلوماسي.
وفي استعراض للتحدي، قال التلفزيون الإيراني الرسمي قبل ساعات من المحادثات، إن «أحد أكثر الصواريخ الباليستية طويلة المدى تطوراً في البلاد، وهو (خرمشهر-4)»، قد تم نشره في «مدن الصواريخ» الضخمة التابعة لـ«الحرس الثوري» تحت الأرض.
وقال ترمب، الخميس، إن إيران «تتفاوض»، مضيفاً: «لا يريدوننا أن نضربهم، لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك»، في إشارة إلى مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي وصفها مراراً بأنها «أسطول».
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أن الوفد الأميركي يعتزم استكشاف خيار «صفر قدرة نووية» لإيران، محذرة من أن لدى ترمب «خيارات عديدة» إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى للجيش الأميركي.
أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فقال إن المحادثات كي تكون «ذات معنى» ينبغي أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لجماعات مسلحة إقليمية، إضافة إلى البرنامج النووي و«طريقة تعاملها مع شعبها»، وهو ما ترفضه طهران علناً.
«تفاوض في ظل تهديد»
وفي قراءة إيرانية داخلية، قالت «نور نيوز» إن حضور قائد «سنتكوم» إلى جانب الفريق الأميركي، بالتزامن مع تحركات عسكرية واقتراب حاملة طائرات ونقل معدات، يعكس مقاربة تمزج التفاوض بالضغط، وتحوّل الحوار إلى «تفاوض في ظل تهديد».
ورأت «نور نيوز» أن تراكم الإشارات العسكرية يهدف للتأثير في حسابات الطرف المقابل وإدارة توقعات الحلفاء وصوغ الرواية الإعلامية، لكنها شككت في جدواه، معتبرة أن تجربة إيران السابقة تُظهر أنها لا تغيّر مواقفها الاستراتيجية تحت الضغط العسكري المباشر.
مقر إقامة وزير الخارجية العماني حيث تجري المحادثات الإيرانية - الأميركية في مسقط (أ.ب)
وفي المقابل، عرضت وكالة «مهر» الحكومية مقاربة متحفظة تجاه محادثات مسقط، قائلة إن موضوعها «واضح ومحدد: الملف النووي فقط»، وإن إدخال قضايا القدرات الدفاعية أو الملفات الإقليمية من شأنه تقويض العملية الدبلوماسية برمتها.
وأضافت «مهر» أنه لا ينبغي التعامل بتفاؤل مفرط أو تشاؤم مسبق، معتبرة أن المحادثات اختبار لمدى واقعية واشنطن وقدرة الطرفين على إدارة الخلاف ضمن توازن القوى، وأن ساحة مسقط تقابل «سياسات الضغط والتهديد».
مقايضات
وعلى خط موازٍ، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر مطلع على مفاوضات تمهيدية، أن واشنطن تراجعت عن مطلب إدراج الصواريخ وأنشطة الحلفاء الإقليميين ضمن جدول محادثات الجمعة، وأن الطرفين اتفقا على حصر النقاش بالبرنامج النووي.
وأضافت الصحيفة أن تدخل دول إقليمية أسهم في الوصول إلى هذه الصيغة، وأن طهران أبلغت الوسطاء باستعدادها لمواجهة تصعيد إقليمي إذا رُفض إطار التفاوض الذي تشترطه، فيما لم يصدر بيان أميركي رسمي يؤكد إسقاط الملفات الإضافية.
وبحسب «هآرتس»، فإن دولاً في المنطقة «لا ترغب في جار متنمر»، لكنها تخشى في الوقت نفسه، أن أي هجوم على إيران قد يلحق أضراراً واسعة بالمنطقة. كما نقلت الصحيفة تقديراً بأن مسار المحادثات ونتائجها ما زالا غير محسومين.
أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن دبلوماسيين من الشرق الأوسط، أن دولاً في المنطقة دفعت لحصر المحادثات في الملف النووي، خشية مأزق فوري إذا أدرجت الصواريخ ودعم الجماعات المسلحة، واقترحت تقييد التخصيب عند مستوى منخفض لا يتجاوز 3 في المائة.
وبحسب هؤلاء الدبلوماسيين، فإن سقف 3 في المائة قد يسمح لطهران بـ«حفظ ماء الوجه» في مواجهة مطلب أميركي بتصفير التخصيب، دون الاقتراب من نسبة 90 في المائة اللازمة لسلاح نووي، بما يعني عملياً النتيجة نفسها من منظور منع التسليح.
وأضاف الدبلوماسيون أن طهران قد تكون مستعدة لتعليق طويل الأمد لبرنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات التي أسهمت في التدهور الاقتصادي، وأن الخلافات سبقت اللقاء، وشملت مكانه وصيغته قبل التوافق على مسقط بوساطة عُمانية.
لافتة دعائية في شارع وسط طهران تحمل عبارة للمرشد علي خامنئي يقول فيها: «نعتبر الرئيس الأميركي مجرماً» (أ.ف.ب)
وجاءت المحادثات اليوم، بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات واسعة لنظام الحكم في إيران، قالت جماعات حقوقية إنها قُمعت بحملة غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف.
وكان ترمب قد لوح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، أن أحدث حصيلة لديها تؤكد مقتل 6495 متظاهراً، إضافة إلى 214 من عناصر الأمن و61 من المارة، لكنها ومنظمات أخرى حذّرت من أن العدد النهائي قد يكون أعلى بكثير في ظل التعتيم الناجم عن قطع شامل للإنترنت استمر أسبوعين. وأضافت الوكالة أن نحو 51 ألف شخص أُوقفوا أيضاً.
غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.
ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وتوعدت طهران مراراً بالرد على القواعد الأميركية إذا تعرضت لهجوم. ونقل التلفزيون الرسمي، الخميس، عن المتحدث باسم الجيش الجنرال محمد أكرمي نيا، قوله: «نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأميركي أن يختار بين التسوية أو الحرب»، محذّراً من أن إيران يمكنها الوصول «بسهولة» إلى القواعد الأميركية في المنطقة.
دعوات لحلول دبلوماسية
وعلى هامش يوم التفاوض، تحركت ملفات ثنائية أخرى تعكس قلقاً إقليمياً من التصعيد؛ فقد توجه وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إلى باكو، حيث استقبله الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وفق بيان للرئاسة الأذربيجانية.
وقالت الرئاسة الأذربيجانية إن علييف بحث مع نصير زاده، سبل تطوير العلاقات على أساس الصداقة وحسن الجوار، وتبادل الطرفان الآراء حول آفاق التعاون، لا سيما في المجال الدفاعي، في زيارة تأتي وسط توتر إقليمي متصاعد.
صورة نشرتها الرئاسة الأذربيجانية من استقبال علييف لوزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده الجمعة
وأضاف البيان أن علييف تطرق إلى استمرار الحروب والنزاعات في مناطق عدة من العالم، مؤكداً أن السلام ترسخ في جنوب القوقاز بمبادرة من أذربيجان، وأن بلاده تدعم خفض التوتر الإقليمي وترغب في تعميم السلام ومنع إراقة الدماء.
وتخشى القوى العالمية والدول الإقليمية من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى صراع آخر بين الولايات المتحدة وإيران، قد يمتد إلى بقية المنطقة.
وفي المواقف الدولية، أعرب الكرملين عن أمله في أن تسفر محادثات مسقط عن نتائج إيجابية تفضي إلى التهدئة، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس في المرحلة الراهنة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وقالت الصين إنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وحقوقها المشروعة، وتعارض «التنمر أحادي الجانب»، بالتزامن مع انعقاد المحادثات، في موقف يعكس تمسك بكين بالحلول الدبلوماسية ورفض الضغوط المنفردة.
وأكدت مصر دعمها استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط بوساطة عمانية، مشددة على ضرورة التوصل إلى «اتفاق مستدام» يجنب المنطقة التصعيد العسكري. وأوضحت «الخارجية» المصرية أن الحلول السلمية القائمة على الحوار والاحترام المتبادل هي السبيل الوحيد لمعالجة الملف النووي الإيراني. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لنظيرته البريطانية إيفيت كوبر، أهمية تسوية توافقية تحفظ الأمن الإقليمي والاستقرار.
انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5237995-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B8%D9%85-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A
انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
في وقت نقلت فيه تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من قوة الجيش المصري، تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود»، تحدث عسكريون سابقون بمصر مع «الشرق الأوسط»، منتقدين هذه «الادعاءات»، وعدّوها «دعاية مزيفة» غرضها التغطية على جرائم وخروقات إسرائيل، وأيضاً بغرض «تحقيق مكاسب انتخابية».
وبحسب صحيفة «إسرائيل هيوم» الخميس، فقد قال نتنياهو خلال اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في «الكنيست»، إن إسرائيل ومصر «تربطهما علاقة ومصالح مشتركة»، لكنه قال أيضاً إن إسرائيل «بحاجة إلى منع الجيش المصري من أن يصبح قوياً للغاية».
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، أن نتنياهو أعرب عن قلقه من اتجاه مصر لتعزيز قدراتها العسكرية بشكل لافت.
وعهدت وسائل إعلام إسرائيلية على بث تقارير تحذر فيها من «قوة الجيش المصري»، غير أن ما تم نقله عن نتنياهو يأتي عقب تعزيز العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، وكان ذلك محل تحذير مسؤول إسرائيلي متقاعد عبر منصة «إكس»، الخميس أيضاً، قال فيه «إن إسرائيل عليها الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين».
القاهرة عملت على تنويع مصادر تسليح الجيش المصري خلال السنوات الماضية (المتحدث العسكري للجيش المصري)
مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق في الجيش المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتنياهو يحاول تقديم نفسه للإسرائيليين على أنه الرجل القوي المنقذ لإسرائيل، والإيعاز لهم بأن هناك خطراً يتضخم وقريباً منهم؛ وهو الجيش المصري، ويطلب منهم دعمه في الانتخابات المقبلة للاستمرار في حكم إسرائيل ومواجهة هذا الخطر».
وأضاف اللواء فرج: «لكن كل يوم يتأكد للجميع زيف ما يردده نتنياهو وإعلامه، وصدق الرواية المصرية، التي ترى أن ما يقوله ما هو إلا خطة من أجل خدمة نفسه انتخابياً في الفترة المقبلة، وتصوير أن مصر العدو الرئيسي، ولا بد من الاستعداد لها ونسيان أي أمور أخرى تتعلق بالاتهامات الموجهة له وفشله في حرب غزة».
وتابع فرج أن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، والجيش المصري يعمل على تنويع مصادر السلاح، حتى لا يكون قاصراً في اعتماده على الولايات المتحدة الأميركية كما كان من قبل، وتكون يدنا مغلولة ورهن القرار الأميركي في حال وجود أي تهديد للأمن القومي المصري، أو حال وقوع حرب تفرض علينا، وهذا بالطبع يقلق الجانب الإسرائيلي الذي لا يرغب في أن يكون الجيش المصري قوياً ومستقلاً في تسليحه عن القرار الأميركي».
ومنذ سنوات، اعتمدت مصر سياسة تنويع مصادر التسليح؛ لتشمل الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين، وتركيا وكوريا الجنوبية، هذا بالإضافة إلى التوسع في شراكات التصنيع الدفاعي المشترك، والاتجاه نحو تطوير الصناعات المحلية.
وأشار فرج إلى أن «هناك تحذيرات صدرت عن الأجهزة الأمنية في إسرائيل لنتنياهو من مغبة تكرار ادعاءاته ضد مصر؛ لأن تلك الأجهزة تعلم، وكذلك نتنياهو نفسه يعلم، أن مصر لا تهدد أحداً؛ بل تعمل على حفظ الأمن وتأمين حدودها، كما أن التحركات المصرية في سيناء تتم من أجل حفظ الأمن وليست لتهديد أحد».
وفي وقت سابق، نقلت تسريبات إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين كبار، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهل مخاوف وتحذيرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، معتمداً على «سلسلة من التقارير الكاذبة أضرت بالعلاقات مع القاهرة»، خصوصاً فيما يتعلق بتسليح الجيش المصري في سيناء.
وشملت هذه التقارير التي اعتمد عليها نتنياهو، مزاعم بأنّ مصر تُشيِّد قواعد هجومية في سيناء، وهو ما ردّده السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، وأيضاً مزاعم بأنّ مصر كانت متواطئة في خداع إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).
مصر تؤكد التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل وأن حشودها العسكرية في سيناء لحفظ الأمن (المتحدث العسكري للجيش المصري)
واحتجّت مصر على حملة التشويه، وأثارت القضية في اجتماعات بين مسؤولين أمنيين من البلدين، ولكن دون جدوى. وقد تسبب ذلك في تصاعد الخلاف بين مصر وإسرائيل، وفقاً لتصريحات سابقة لمسؤولين مصريين لـ«الشرق الأوسط».
وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مما لا شك فيه أن إسرائيل تراقب من كثب أي تطورات تزيد من القدرات القتالية للقوات المسلحة المصرية، التي تشمل التسليح والتدريب والتطوير، باعتبارها القوة القادرة على التصدي للأطماع والخروقات العسكرية الإسرائيلية التي قد تهدد الأمن القومي المصري».
وأكد رشاد أن «جميع إجراءات مصر تدخل في إطار تعزيز القدرات القتالية العسكرية للقوات المصرية، ومما لا شك فيه أن هذه الإجراءات تزعج إسرائيل، إلا أنها واجبة ومطلوبة لاستقرار الأمن القومي المصري وليست موجهة ضد أحد، ولكن كعادة نتنياهو والإسرائيليين إطلاق التصريحات المستفزة والزائفة للتغطية على خروقاتهم وجرائمهم».
وسبق لإسرائيل «أن اتهمت مصر بانتهاك اتفاقيات السلام لعام 1979 من خلال حشد القوات بالقرب من الحدود مع إسرائيل»، ونقلت تقارير سابقة أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة الضغط على مصر بشأن تعزيزاتها العسكرية في شبه جزيرة سيناء.
وذكرت التقارير وقتها أن «نتنياهو أخبر واشنطن بأن القاهرة كانت تُنشئ مدارج للطائرات المقاتلة ومواقع تحت الأرض بدت كأنها مصممة لتخزين الصواريخ»، وفق ما زعمت التقارير، لكن مصر انتقدت تلك الادعاءات الإسرائيلية بشكل متكرر، مؤكدة أن تحركاتها العسكرية في سيناء لتأمين حدودها، ومنع تهجير الفلسطينيين من غزة إلى الأراضي المصرية.
تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5237990-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%86
تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته استجابة لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.
ووسط جدل متصاعد حول إمكانية منح أوجلان هذا الحق الذي قد يسمح بالإفراج عنه وإدماجه في المجتمع، أكد حزب الرفاه من جديد أن اتخاذ مثل هذا القرار يجب أن يكون من خلال استفتاء الشعب عليه.
وقال ممثل الحزب في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي لاقتراح الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، دوغان بكين، إن التصريحات بشأن إدراج اللجنة البرلمانية في تقريرها النهائي حول العملية مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، لا تعكس الحقيقة.
استفتاء شعبي
وأضاف بكين -في بيان عبر «إكس»- أنّ تصريحات نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلديز، نيابةً عن اللجنة، التي زعم فيها التوصل إلى اتفاق على مسألة «الحق في الأمل»، لا تعكس إرادة اللجنة الرئيسية المكونة من 51 عضواً، وأنّ هذه التصريحات لا تُلزم إلا الشخص والطرف الذي أدلى بها، ولا يجوز الإدلاء بتصريحات حول هذه المسألة قبل توزيع مسودة التقرير، التي أعدّتها لجنة صياغة التقرير، على جميع أعضاء اللجنة من قِبل رئيس البرلمان، رئيس اللجنة، نعمان كورتولموش.
وأكد أن موقف حزب الرفاه من جديد من «(الحق في الأمل) واضح، وأن الطريقة الأكثر واقعية هي الاستفتاء».
وأعلن نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلديز، عقب اجتماع لرئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق بشأن «الحق في الأمل»، وأن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيوصي بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن السجناء السياسيين، التي تُغطي هذه المسألة «ضمنياً».
جانب من اجتماع مجموعة التنسيق باللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام» (البرلمان التركي - «إكس»)
و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، يُعطي أملاً في إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة، وفقاً لشروط يحددها القانون، مع مراعاة حسن سلوكهم خلال فترة زمنية محددة، ويهدف إلى إعادة دمج المجرمين في المجتمع بعد إتمامهم جزءاً من مدة عقوبتهم.
ويتطلّب تطبيق هذا المبدأ تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».
صمت من إردوغان وانتقادات
ولم يبدِ الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، التي بناء عليها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي دعا من خلاله حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.
إردوغان وحليفه بهشلي خلال فعالية بمناسبة الذكرى الثالثة لزلزال 6 فبراير 2023 بمدينة عثمانية في جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
ولم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب العدالة والتنمية على تكرار بهشلي مطالبته بتطبيق «الحق في الأمل» لأوجلان خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء الماضي، في حين عدّها مراقبون محاولة للضغط على الحكومة.
وطالب رئيس حزب النصر القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي يرفض الحوار مع أوجلان أعضاء اللجنة البرلمانية بعدم الموافقة على تطبيق «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي وصفه بـ«القاتل».
وقال، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة: «أناشد أعضاء اللجنة الذين ما زالوا يتمتعون بالعقل السليم لا تسمحوا بـ(الحق في الأمل)، أي إطلاق سراح أوجلان، عندما يُعرض عليكم».
رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب (من حسابه في «إكس»)
وانتقد حزب الحركة القومية، قائلاً إن «أولئك الذين قدموا صورة قومية لسنوات طويلة يتقدمون الآن بفكرة منح الأمل للقاتل أوجلان»، متسائلاً: «هل يلعب حزب العدالة والتنمية (الحاكم) دور (الجبان) في هذه العملية، ويبدو أنه لا يهتم، بالقدر نفسه الذي يبديه حزب الحركة القومية، أو حتى حزب الشعب الجمهوري، فهل تغيّر التحالف الحاكم في تركيا ليصبح حزب الحركة القومية والشعب الجمهوري، بدلاً من العدالة والتنمية والحركة القومية؟».
الرئاسة التركية توضح
وسعى كبير مستشاري الرئيس للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إلى التخفيف من حدة الجدل حول «الحق في الأمل»، وتصريحات فتي يلديز حول مشاورات اللجنة البرلمانية، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن جوهره، كما أوضح يلديز لاحقاً، ليس فرصة إفراج شخصية أو خاصة بأوجلان، وليس فرصة إفراج مباشرة بشكل عام.
UMUT HAKKININ ESASINA İLİŞKİN NOT !Evet, umut hakkı Feti beyin etraflıca açıkladığı gibi kişiye özgü veya Öcalan’a yönelik bir tahliye imkanı değildir.Umut hakkı genel olarak da doğrudan tahliye imkanı değildir.Umut hakkı ömür boyu cezaevinde kalacak şekilde hüküm... https://t.co/hjPs0rHy5b
وأوضح أن «الحق في الأمل» هو منح إمكانية، أو بالأحرى أمل الإفراج المشروط لكل من حُكم عليه بالسجن المؤبد المشدد، وبعبارة أخرى، كما ذُكر، فإنه أمل الإفراج المشروط.