طهران تتحدى العقوبات الأممية وتتهم الغرب بعرقلة الدبلوماسية

«الخارجية» الإيرانية: سنستخدم كل الوسائل لمنع شرعنة إجراءات مجلس الأمن

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتحدى العقوبات الأممية وتتهم الغرب بعرقلة الدبلوماسية

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزیزي ونائبه محمود نبويان (الخارجية الإيرانية)

شددت طهران على أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة بشأن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران «لا تلزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتنفيذها».

ووجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انتقادات حادة لكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بسبب تفعيلهم آلية «سناب باك» التي أعادت العمل بستة قرارات أممية، معتبراً أن الإجراء «بدعة غير قانونية» تهدف لإرضاء الولايات المتحدة.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي بطهران، إن بنود القرار 2231 كان يجب أن تنتهي في موعدها المقرر في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وأن «يُزال الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن»، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل الوسائل، خصوصاً الدبلوماسية، لمنع إضفاء الشرعية على ما وصفه بـ«الخطوات غير القانونية».

ورد بقائي على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تفاخر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بقصف المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن «تباهي المسؤولين الأميركيين بارتكاب أفعال غير قانونية لا يمنحهم أي مصداقية»، مضيفاً أنّ تكرار الادعاءات بشأن تعطيل البرنامج النووي الإيراني «لا يغير من الحقيقة شيئاً؛ وهي أن البرنامج الإيراني سلمي، وأن الهجمات الأميركية والإسرائيلية انتهاك صارخ للقانون الدولي».

انقسام مجلس الأمن

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن «التصويت الأخير في مجلس الأمن كشف عن انقسام واضح؛ إذ صوت 4 أعضاء ضد إعادة القرارات العقابية، وامتنع عضوان آخران عن التصويت، بينهما رئيس المجلس نفسه الذي قدّم مسودة القرار في البداية». وأضاف أن هذا الانقسام يعكس «غياب الإجماع الدولي وصحة موقف طهران القانوني».

ورفضت أغلبية أعضاء المجلس (9 دول) مشروع قرار قدمته كوريا الجنوبية لإلغاء العقوبات على إيران، فيما امتنعت سيول نفسها عن التصويت لصالح مشروعها. وبعد أسبوع، قدمت روسيا والصين مشروعاً لتمديد العمل بالقرار 2231، لكنه واجه بدوره رفضاً من أغلبية الأعضاء.

لا خطط حالية للتفاوض

وقال بقائي إن فشل التوصل إلى اتفاق جديد «لم يكن بسبب نقص مقترحات إيران؛ بل بسبب عجز الأطراف الغربية وافتقارها للإرادة السياسية»، مشيراً إلى أن وفد بلاده في نيويورك «قدم مبادرات وأبدى مرونة منطقية على مدى أشهر، لكن الأوروبيين لم يتمكنوا من إقناع الأطراف الأخرى، بينما تهرّب بعضهم مراراً من عقد اجتماعات متعددة الأطراف رغم موافقة طهران».

وشدّد على أن إيران طرحت «كل ما هو منطقي ويحفظ الكرامة»، فيما الغرب «افتقر إلى الإرادة والقدرة على تحقيق إجماع داخلي»، واصفاً ذلك بأنّه «العائق الرئيسي أمام الاتفاق».

وأعلن بقائي أن طهران «لا تملك خططاً راهنة للتفاوض مع (الترويكا) الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا)»، مضيفاً أن بلاده «تركّز حالياً على دراسة تبعات الخطوات الغربية». وقال: «يؤكدون أن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحاً، ونحن بدورنا نقول إنّ مسار الدبلوماسية لا يُغلق أبداً، لكننا لن نستخدمه إلا إذا حقّق مصلحة إيران، وقد أثبتت التجربة أنّ الدبلوماسية مع هذه الدول لم تكن مثمرة».

نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي يتوسط دبلوماسيين وعلى يمينه بقائي خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الأمن القومي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وأوضح أن «المفاوضات الأخيرة كشفت عن إصرار أميركي على نقل جزء من المواد المخصبة الإيرانية مقابل تأجيل محدود لإعادة العقوبات». وشددت على أن نجاح أي مبادرة «مرهون بتغيير واشنطن نهجها والالتزام بتعهداتها النووية».

ورحب بأي وساطات تطرح للتقريب بين واشنطن وطهران، لكن قال إن «جوهر الخلاف يعود إلى سوء تقدير الولايات المتحدة وإصرارها على المطالب المفرطة».

ونوه بقائي بأن «إيران لن تتوسل للتفاوض»، موضحاً أن «الحوار يجب أن يحفظ المصالح والكرامة الوطنية... شاركنا بحسن نية وعقدنا لقاءات ثنائية وجماعية، فيما الطرف الغربي هو من عرقل مسار الحوار».

رفض الامتثال... مناشدة للجوار

ودعا المتحدث الإيراني الدول «الجارة والصديقة» إلى عدم الامتثال للعقوبات الأممية، موضحاً أن روسيا أكّدت عدم قانونية الإجراء الأوروبي، وأن طهران أبلغت اعتراضها رسمياً لأمانة مجلس الأمن.

وعن خطوة تركيا بتطبيق عقوبات مجلس الأمن على إيران، قال بقائي: «نرى أن خطوة تركيا غير ضرورية وغير قانونية، لأن الأسس والافتراضات التي بني عليها إجراء الدول الأوروبية الثلاث غير قانونية أصلاً». وتابع: «نطلب من جميع الدول، لا سيّما الجارة والصديقة، الامتناع عن تنفيذ وإعطاء أثر لهذا القرار غير القانوني الذي اتُّخذ من دون مراعاة الإجراءات».

وأوضح أن «الجهات والمؤسسات والشركات المذكورة في بيان الحكومة التركية لا تمتلك أي أصول أو حسابات في تركيا، وقد أشار إلى ذلك بهروز كمالوندي، نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية».

وفي ملف الأمن الإقليمي، حذر بقائي دول الجوار من السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي أعمال عدائية ضد إيران، معتبراً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، مشدداً على احتفاظ بلاده بحق الرد المناسب.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان قائد حرس الحدود الإيراني أحمد علي كودرزي، أن الأشهر الأخيرة شهدت دخول طائرات مسيّرة مجهولة من دول مجاورة إلى شمال وغرب وجنوب البلاد.

التعاون مع الوكالة الذرية

وفيما يخص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن بقائي أنّ «تفاهم القاهرة» لم يعد صالحاً بوصفه أساساً للتعاون مع الوكالة، ملقياً باللوم على «الترويكا» الأوروبية في تعطيله منذ توقيعه. وقال إن «أي خطوات مقبلة تحددها الجهات المختصة؛ وهي المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف أنّ بلاده عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي ولديها اتفاقية الضمانات، لكن «أي إجراء عدائي، بما في ذلك تفعيل آلية (سناب باك)، يجعل التفاهم غير قابل للتنفيذ».

وأشار إلى أن تقرير الوكالة في يونيو (حزيران) الماضي، استُخدم «ذريعة» من قبل الغرب لتمرير قرار في مجلس الحكام «أتاح المجال للاعتداءات الإسرائيلية والأميركية» على منشآت إيران النووية، مجدداً مطالبته الوكالة بإدانة تلك الهجمات سريعاً.

وكشف بقائي أنه «لا يوجد حالياً مفتشون من الوكالة الدولية في إيران»، موضحاً أنّ آخر عملية تفتيش جرت قبل 10 أيام بمحطة بوشهر النووية في إطار عقد مع روسيا لاستبدال الوقود، الذي اشترطت موسكو حضور ممثلين من الوكالة.

وفي وقت لاحق، أفاد بقائي في بيان، بأن وزير الخارجية الإيراني استقبل الاثنين، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقدم لهم تقريراً عن مباحثاته الأخيرة في نيويورك، خصوصاً الجهود الدبلوماسية لمواجهة محاولات «الترويكا» الأوروبية والولايات المتحدة «استغلال آلية فضّ النزاعات في الاتفاق النووي لإعادة العقوبات الأممية على إيران».


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

الخليج عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.