ترمب يُعيد تموضع واشنطن ليربح «سلام غزة»

يُحاول أن يظهر أنه وحده القادر على «تغيير قواعد اللعبة»

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُعيد تموضع واشنطن ليربح «سلام غزة»

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

على غير عادته، بدا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكثر ميلاً للضغط على حليفه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، من إصراره على معاقبة «حماس»؛ ففي تصريحات نشرها على منصته «تروث سوشيال»، دعا إسرائيل إلى «وقف فوري للقصف» لتأمين ظروف إطلاق سراح الرهائن، مؤكداً أن «(حماس) مستعدة لسلام دائم».

كما أكّد الرئيس الأميركي أنه لن يتهاون «مع أي تأخير من (حماس)» في تطبيق خطته للسلام في غزة، وهو ما يعتقد كثيرون أنه قد يحصل، «أو أي نتيجة تشكّل غزة بموجبها خطراً من جديد... لننجز هذا الأمر سريعاً، وإلا فلا يمكن توقع ما سيحدث»، داعياً الحركة، اليوم (السبت)، إلى «التحرك بسرعة، وإلا فستصبح جميع الاحتمالات واردة».

وأشاد بـ«إيقاف إسرائيل قصف غزة مؤقتاً لإعطاء إتمام عملية الإفراج عن المحتجزين فرصة»، مع العلم بأن القصف لم يتوقف.

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري، اليوم (السبت)، عن ترمب قوله إن إبرام اتفاق سلام في غزة أصبح في المتناول، وإنه سيدفع بكل قوة لإنجاز هذا الاتفاق. وأضاف ترمب أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هذه فرصة لتحقيق النصر، وأن نتنياهو بدا موافقاً على ذلك. وتابع ترمب قائلاً: «يجب أن يوافق (نتنياهو) على ذلك... ليس لديه خيار، معي يجب أن توافق».

وأردف: «كانت ردود الفعل رائعة إزاء خطتنا. كل بلدان العالم موافقة؛ نتنياهو موافق و(حماس) ترغب في إبرام الاتفاق. يتعين علينا الآن إنجاز الأمر».

وأشاد ترمب بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان قائلاً إنه «قدم المساعدة» في الضغط على «حماس» للمضي قدماً والإفراج عن المحتجزين، واصفاً إردوغان بأنه صديقه وقام بعمل رائع. وقال ترمب إن نتنياهو «بالغ في الأمر؛ ما أدى إلى فقدان إسرائيل كثيراً من الدعم العالمي، لكني سوف أعيد هذا الدعم إلى إسرائيل».

ترمب يفرض حضوره في ملفات الشرق الأوسط

وعدّ مراقبون أن هذه هي المرة الأولى منذ عودته إلى السلطة التي يوجّه فيها ترمب رسالة مباشرة إلى إسرائيل بضرورة تغيير قواعد اللعبة.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، حرص ترمب على إعادة فرض حضوره في ملفات الشرق الأوسط باعتباره صانع صفقات يسعى إلى ترك إرث سياسي يتجاوز حدود واشنطن. وفي الحرب الدائرة على غزة، برز فجأة بوصفه وسيطاً رئيسياً، مطلقاً خطة سلام من 20 بنداً، ومهدداً بفتح «جحيم لم يره أحد من قبل»، إذا لم توافق «حماس» عليها في غضون أيام. لكنه في الوقت نفسه أرسل رسالة غير مسبوقة لنتنياهو، داعياً إياه إلى وقف القصف فوراً لتأمين ظروف إطلاق سراح الرهائن.

هذا التحول عكس رغبة ترمب في كسر الصورة التقليدية للولايات المتحدة، بوصفها حليفاً مطلقاً لإسرائيل، وتقديم نفسه لاعباً يفرض التوازن بين الطرفين. وحسب مراقبين في واشنطن، فإن ترمب يحاول أن يظهر أنه وحده القادر على «تغيير قواعد اللعبة» في منطقة استنزفت الإدارات الأميركية المتعاقبة.

ردّ «حماس»: «نعم... ولكن»

ردّ «حماس» على خطة ترمب حمل كثيراً من الغموض؛ ففي حين أعلنت الحركة استعدادها لإطلاق سراح الرهائن مقابل انسحاب إسرائيلي كامل ووقف الحرب، فإنها تجنّبت الالتزام الصريح بنزع السلاح، وطلبت «مفاوضات تقنية» لتوضيح تفاصيل الخطة.

وفي حين رأى ترمب في هذا الموقف «استعداداً لسلام دائم»، وصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام رد «حماس» بأنه «رفض مقنع»، قائلاً: «لا نزع للسلاح، وربط إطلاق الرهائن بالمفاوضات، هذه إجابة كلاسيكية: (نعم... ولكن».

لكن ترمب، خلافاً لمعارضيه، تبنّى الرواية الإيجابية، وعدّ أن مجرد تجاوب «حماس» يُمثل «لحظة تاريخية» يجب البناء عليها. وقد نشر على منصاته مقطع فيديو أكّد فيه أن الولايات المتحدة «قريبة جداً» من إنهاء الحرب، وأن جميع الأطراف «ستُعامَل بإنصاف».

نازحة فلسطينية في خيمتها بوسط قطاع غزة بعد إعلان «حماس» موافقتها على إطلاق المحتجزين الإسرائيليين السبت (رويترز)

ضغوط البيت الأبيض

أثارت خطوة ترمب ارتباكاً في إسرائيل؛ فقد كشفت مصادر إسرائيلية لموقع «أكسيوس» أن نتنياهو فوجئ بردّ الرئيس الأميركي، وأنه في اجتماعات مغلقة عدّ موقف «حماس» رفضاً للخطة، لكن المفارقة أن بعض أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي رأوا أن ردّ الحركة قد يفتح الباب أمام صفقة محتملة، وهو ما يعكس التباين داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها.

وفي حين يجد نتنياهو نفسه مضطرّاً للحفاظ على دعم ترمب، فإنه يواجه في الداخل معارضة من قيادات اليمين التي ترى في وقف القتال خضوعاً لضغوط خارجية، ولذلك يحاول الموازنة بين التزامات أمنية ميدانية وخشية خسارة الغطاء الأميركي الوحيد القادر على تحصين إسرائيل دبلوماسياً في المحافل الدولية.

ويقول دبلوماسي عربي شارك في المفاوضات مع واشنطن، إن «ترمب قلب الطاولة على الجميع؛ فقد نقل الضغط من (حماس) وحدها إلى إسرائيل أيضاً، وهو ما لم تجرؤ أي إدارة أميركية سابقة على فعله».

هل ينجح ترمب في فرض إرثه؟

التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام لم تكن متفائلة؛ فقد أشار مسؤول رفيع إلى أن «حماس» قد تستخدم المفاوضات لكسب الوقت، وأن الانقسامات داخلها قد تعرقل أي اتفاق نهائي، لكن بالنسبة لترمب، يبدو الرهان مختلفاً؛ فحتى مجرد إطلاق مسار تفاوضي يُحسب له بوصفه إنجازاً سياسياً كبيراً؛ خصوصاً إذا اقترن بوقف إطلاق نار ولو مؤقتاً.

فتى فلسطيني يلعب بطائرة ورقية قرب خيم النازحين في النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ويؤكد محللون أن الرئيس الأميركي يسعى إلى تحقيق 3 أهداف متوازية؛ إثبات أنه الوسيط الوحيد القادر على تحريك الجمود في مقابل فشل إدارات سابقة؛ وتعزيز موقعه أمام الرأي العام الأميركي بإظهار أنه جلب «سلاماً طال انتظاره» إلى الشرق الأوسط؛ وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل بما يتيح له فرض شروط على نتنياهو، بدلاً من تبني مواقفه من دون نقاش.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل العقبات الكبرى. وحسب تقرير في «وول ستريت جورنال»، فإن «حماس» تعاني انقساماً داخلياً بين قادة الخارج الذين يميلون للتسوية، وقادة الداخل الذين يخشون فقدان السيطرة على المقاتلين. كما أن إسرائيل لا تزال مصرّة على نزع سلاح الحركة بالكامل، وهو شرط لم تلتزم به «حماس» حتى الآن.

ويُحذر وسطاء من احتمال انشقاق بعض مقاتلي «حماس» وانضمامهم إلى جماعات أكثر تشدداً، ما يعني أن وقف الحرب قد لا يكون شاملاً. أما إذا رفضت الخطة، فقد يطلق ترمب الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة حربها بلا قيود، بعد أن يكون قد قدّم نفسه للرأي العام على أنه بذل «المحاولة الأخيرة».

ما يحدث في غزة اليوم لا يمكن قراءته بعيداً عن الحسابات الأميركية، فترمب لا يطرح مبادرة تقنية بقدر ما يسعى إلى إعادة رسم دور واشنطن بوصفها لاعباً لا غنى عنه. وفي حين يرحب الوسطاء الإقليميون بالدور الأميركي الجديد، تبقى الكرة في ملعب «حماس»، التي يتعين عليها حسم انقساماتها الداخلية، وإسرائيل التي تواجه ضغطاً غير مسبوق من أقرب حلفائها.

وفي المحصلة، يظل السؤال: هل ينجح ترمب في انتزاع «سلام غزة» ليجعله علامة فارقة في رئاسته، أم أن تعقيدات الميدان وتناقضات الأطراف ستقلب المبادرة إلى محطة عابرة في حرب طويلة؟


مقالات ذات صلة

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

حذرت إيبا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد من احتمالات أن «تكون السويد هدفاً ذا أولوية للولايات المتحدة الأميركية، بعد غرينلاند، بسبب مواردها».

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

أحدث التحقيق الجنائي الذي أُطلق ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.

عاجل مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات