فرنسا تنظر بـ«إيجابية» لخطة ترمب... لكنها تدرك «الملاحظات والنواقص»

مصادر دبلوماسية: قمة نيويورك لـ«حل الدولتين» مهدت الطريق لولادة المبادرة الأميركية

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظر بـ«إيجابية» لخطة ترمب... لكنها تدرك «الملاحظات والنواقص»

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

رغم بعض الملاحظات والنواقص، تنظر باريس بكثير من الإيجابية إلى الخطة التي كشف عنها الرئيس الأميركي الاثنين الماضي.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أوائل الذين عجلوا بالترحيب بـ«انخراط الرئيس ترمب من أجل وضع حد للحرب في غزة وتحرير جميع الرهائن».

غير أنه أضاف في تغريدة على منصة «إكس»: «ينبغي أن تتيح عناصر (هذه الخطة) إجراء نقاش معمق مع جميع الشركاء المعنيين من أجل بناء سلام دائم في المنطقة، على أساس حل الدولتين والعناصر التي وافقت عليها 142 دولة في الأمم المتحدة، بمبادرة من فرنسا والمملكة العربية السعودية». ماكرون أكد كذلك أن فرنسا «جاهزة للمساهمة، وستكون متيقظة إزاء التزامات الأطراف كافة».

من جهتها، تشدّد مصادر دبلوماسية في باريس على «التقارب الكبير جداً في الرؤية» بين الخطة الأميركية وبين ما تحقق في نيويورك بإطار المبادرة الفرنسية - السعودية، وهذه المبادرة أفضت إلى «إعلان نيويورك» الذي وافقت عليه 142 دولة، ودفع عشر دول (بينها فرنسا) إلى الاعتراف بـ«دولة فلسطين»؛ إلا أن باريس تعي العقبات التي يمكن أن تواجه الخطة الأميركية، ومصادرها «لا تغض النظر عن المخاطر والقيود التي يمكن أن تهددها».

رابط قوي مع إعلان نيويورك

ما تريد باريس التشديد عليه هو وجود «رابط قوي جداً» بين ما حصل في نيويورك وما حصل لاحقاً في واشنطن، وتعد أن الخطة الأميركية «مبنية في الواقع على المنطق الذي كنا نتبناه وعلى الجهود التي بذلناها، وبالتالي فهي نتيجة إيجابية للغاية لدبلوماسيتنا».

وما تعنيه المصادر الفرنسية أن نتائج قمة نيويورك «مهدت الطريق» لولادة الخطة الأميركية إذ إن الالتزامات الفلسطينية والعربية التي تضمنها الإعلان «أزالت، بطريقة ما، أي ذريعة لدى إسرائيل لمواصلة الحرب في غزة، وشجعت الولايات المتحدة على المضي في هذا الاتجاه، مستندة إلى هذه الالتزامات».

كذلك، فإن قمة نيويورك أبرزت عُزلة إسرائيل القوية في العالم، والأهم لدى حلفائها الغربيين الموالين لها تقليدياً.

نتنياهو يلقي كلمته فيما قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة شبه فارغة الجمعة (أ.ف.ب)

والعنصر الثالث أن قمة نيويورك «أعادت إيجاد أفق سياسي» لوضع حد للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لأنها لم تقتصر على وقف إطلاق النار في غزة، بل ركزت على «الحل السياسي» الذي غاب عن المبادرات السابقة ما تسبب بفشل مساعي التوصل إلى هدنات واستئناف الحرب.

وتعدد المصادر الفرنسية نقاط التطابق بين مضمون «إعلان نيويورك» وخطة ترمب: الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتحرير جميع الرهائن، وتوفير وصول واسع النطاق للمساعدات الإنسانية إلى غزة عن طريق الأمم المتحدة وليس عبر «مؤسسة غزة الإنسانية»، إضافة إلى نزع سلاح «حماس» واستبعادها عن حكم غزة، وإنشاء «بعثة دولية للاستقرار» تكون مكلفة بضمان أمن الإسرائيليين والفلسطينيين في «اليوم التالي» بعد وقف إطلاق النار.

إشارة ضعيفة للدولة

كذلك، تبدو باريس سعيدة بأن خطة ترمب تنص على عدم ضم الضفة الغربية أو غزة، كما أنها «حددت أفقاً» لاستعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع، مرحلياً، فضلاً عن أنها تشير في بندها الـ19 إلى أن قيام «الدولة الفلسطينية» مشروط بـ«تقدم عملية إعادة إعمار غزة، وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية على النحو المطلوب»، ما من شأنه أن «يوفر أخيراً الظروف الملائمة لفتح طريق موثوق نحو تقرير المصير وإنشاء دولة فلسطينية، وهو ما نعترف بأنه طموح الشعب الفلسطيني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجية المملكة العربية السعودية يترأسان قمة الاعتراف بفلسطين وحل الدولتين بالجمعية العامة في نيويورك (إ.ب.أ)

رغم ضعف الإشارة إلى قيام الدولة الفلسطينية، فإن باريس تعد ما نصت عليه النقاط الـ19 تقدماً خصوصاً على المستوى الأميركي، حيث لم يسبق للرئيس ترمب أن تحدث سابقاً عن قيام دولة فلسطينية.

وكتبت صحيفة «لوموند» المستقلة في عددها، يوم أمس، أن ترمب لم يتحدث أبداً مع ماكرون عن موضوع الدولة الفلسطينية. أما مسارعة بنيامين نتنياهو، مباشرة عقب عودته إلى إسرائيل، إلى تأكيد «معارضته التامة لقيام دولة فلسطينية» ما يتناقض تماماً مع موافقته على الخطة الأميركية، فإن باريس تعزوه «لأسباب سياسية داخلية» إسرائيلية، وكونه تعرض لعملية «لي ذراع» من جانب ترمب، كما ترى أن نتنياهو قدّم عرضاً لما حصل في واشنطن لا يتطابق مع مضمون الخطة.

لا تعويل على نتنياهو

لكن فرنسا لا تعول كثيراً على تخلي نتنياهو عن معارضته، وهو الذي يعبّر عنها بكل مناسبة وبكلام قاطع. إلا أنها بالمقابل، ترى أنه لن يبقى في الحكم إلى الأبد، وأن الانتخابات المقبلة في إسرائيل ربما تأتي بحكومة مختلفة.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، تعول باريس على الضغوط العربية والأوروبية، وعلى الموقف الجديد لترمب من أجل تعديل السياسة الإسرائيلية.

تبدو المقاربة الأوروبية قائمة على أساس أن خطة ترمب «أفضل الممكن»، وأنها الوحيدة التي يمكن أن تقود إلى وقف إطلاق النار، ووضع حد لعمليات القتل المتواصلة في غزة بفضل انخراط الرئيس الأميركي الشخصي.

وقالت مصادر فرنسية إن «إعلان نيويورك» لم يكن «نقطة النهاية بل هو منطلق لمفاوضات» ضرورية، وإن المبادرة الأميركية جزء منها. بيد أن باريس كانت تفضل أن تتضمن الخطة الأميركية «محطات زمنية محددة» لكل مرحلة من مراحلها، أكان بالنسبة لانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، أو بالنسبة لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وتبدو قلقة من بقائه لفترات غير محددة في أجزاء من القطاع.

قيام الدولة لا يجب أن يبقى غامضاً

ورغم ترحيبها بإشارة الخطة إلى دولة فلسطينية، وكونها ثمرة وعدّها «ثمرة المفاوضات»، والجهود التي بذلت في إطار «حل الدولتين»، وبالتالي فإنها «فرصة رئيسية تتوافر لدينا»، فإنها بالمقابل تشدد على «ألا يبقى قيامها بمثابة أفق غامض وضبابي».

وإذ تذكر باريس بأنها أول من اقترح إنشاء «مهمة دولية لتوفير الاستقرار» في غزة، وأكدت أن قيامها يجب أن يمر عبر مجلس الأمن الدولي، إلا أنها تريد ألا تكون أبدية بل مؤقتة المهام بحيث تعود مهمة حفظ الأمن لقوى السلطة الفلسطينية عقب عودتها إلى غزة.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن وزير الخارجية جان نويل بارو عقد اجتماعاً في نيويورك مع كثير من نظرائه للبحث في تشكيل القوة المرتقبة، كما تشاور عدة مرات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بهذا الشأن.

أما بالنسبة لمشاركة فرنسا في «لجنة السلام» التي ستكون برئاسة ترمب، فإنها ستكون «موضع تفاوض»، وأن المسألة لم يتم بحثها سابقاً مع واشنطن.

تبقى هناك عدة أسئلة ومنها طبيعة رد «حماس» على الخطة، ومدى تجاوب واشنطن مع دعوات عربية، لإجراء تعديلات عليها. والأربعاء، كشف موقع «أكسيوس» عن المساومات التي سبقت الإعلان عن الخطة، ونجاح الضغوط الإسرائيلية لتعديل عدد من بنودها بما يتلاءم مع المصلحة الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.