فرنسا تنظر بـ«إيجابية» لخطة ترمب... لكنها تدرك «الملاحظات والنواقص»

مصادر دبلوماسية: قمة نيويورك لـ«حل الدولتين» مهدت الطريق لولادة المبادرة الأميركية

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظر بـ«إيجابية» لخطة ترمب... لكنها تدرك «الملاحظات والنواقص»

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن بمناسبة القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

رغم بعض الملاحظات والنواقص، تنظر باريس بكثير من الإيجابية إلى الخطة التي كشف عنها الرئيس الأميركي الاثنين الماضي.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أوائل الذين عجلوا بالترحيب بـ«انخراط الرئيس ترمب من أجل وضع حد للحرب في غزة وتحرير جميع الرهائن».

غير أنه أضاف في تغريدة على منصة «إكس»: «ينبغي أن تتيح عناصر (هذه الخطة) إجراء نقاش معمق مع جميع الشركاء المعنيين من أجل بناء سلام دائم في المنطقة، على أساس حل الدولتين والعناصر التي وافقت عليها 142 دولة في الأمم المتحدة، بمبادرة من فرنسا والمملكة العربية السعودية». ماكرون أكد كذلك أن فرنسا «جاهزة للمساهمة، وستكون متيقظة إزاء التزامات الأطراف كافة».

من جهتها، تشدّد مصادر دبلوماسية في باريس على «التقارب الكبير جداً في الرؤية» بين الخطة الأميركية وبين ما تحقق في نيويورك بإطار المبادرة الفرنسية - السعودية، وهذه المبادرة أفضت إلى «إعلان نيويورك» الذي وافقت عليه 142 دولة، ودفع عشر دول (بينها فرنسا) إلى الاعتراف بـ«دولة فلسطين»؛ إلا أن باريس تعي العقبات التي يمكن أن تواجه الخطة الأميركية، ومصادرها «لا تغض النظر عن المخاطر والقيود التي يمكن أن تهددها».

رابط قوي مع إعلان نيويورك

ما تريد باريس التشديد عليه هو وجود «رابط قوي جداً» بين ما حصل في نيويورك وما حصل لاحقاً في واشنطن، وتعد أن الخطة الأميركية «مبنية في الواقع على المنطق الذي كنا نتبناه وعلى الجهود التي بذلناها، وبالتالي فهي نتيجة إيجابية للغاية لدبلوماسيتنا».

وما تعنيه المصادر الفرنسية أن نتائج قمة نيويورك «مهدت الطريق» لولادة الخطة الأميركية إذ إن الالتزامات الفلسطينية والعربية التي تضمنها الإعلان «أزالت، بطريقة ما، أي ذريعة لدى إسرائيل لمواصلة الحرب في غزة، وشجعت الولايات المتحدة على المضي في هذا الاتجاه، مستندة إلى هذه الالتزامات».

كذلك، فإن قمة نيويورك أبرزت عُزلة إسرائيل القوية في العالم، والأهم لدى حلفائها الغربيين الموالين لها تقليدياً.

نتنياهو يلقي كلمته فيما قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة شبه فارغة الجمعة (أ.ف.ب)

والعنصر الثالث أن قمة نيويورك «أعادت إيجاد أفق سياسي» لوضع حد للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لأنها لم تقتصر على وقف إطلاق النار في غزة، بل ركزت على «الحل السياسي» الذي غاب عن المبادرات السابقة ما تسبب بفشل مساعي التوصل إلى هدنات واستئناف الحرب.

وتعدد المصادر الفرنسية نقاط التطابق بين مضمون «إعلان نيويورك» وخطة ترمب: الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتحرير جميع الرهائن، وتوفير وصول واسع النطاق للمساعدات الإنسانية إلى غزة عن طريق الأمم المتحدة وليس عبر «مؤسسة غزة الإنسانية»، إضافة إلى نزع سلاح «حماس» واستبعادها عن حكم غزة، وإنشاء «بعثة دولية للاستقرار» تكون مكلفة بضمان أمن الإسرائيليين والفلسطينيين في «اليوم التالي» بعد وقف إطلاق النار.

إشارة ضعيفة للدولة

كذلك، تبدو باريس سعيدة بأن خطة ترمب تنص على عدم ضم الضفة الغربية أو غزة، كما أنها «حددت أفقاً» لاستعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع، مرحلياً، فضلاً عن أنها تشير في بندها الـ19 إلى أن قيام «الدولة الفلسطينية» مشروط بـ«تقدم عملية إعادة إعمار غزة، وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية على النحو المطلوب»، ما من شأنه أن «يوفر أخيراً الظروف الملائمة لفتح طريق موثوق نحو تقرير المصير وإنشاء دولة فلسطينية، وهو ما نعترف بأنه طموح الشعب الفلسطيني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجية المملكة العربية السعودية يترأسان قمة الاعتراف بفلسطين وحل الدولتين بالجمعية العامة في نيويورك (إ.ب.أ)

رغم ضعف الإشارة إلى قيام الدولة الفلسطينية، فإن باريس تعد ما نصت عليه النقاط الـ19 تقدماً خصوصاً على المستوى الأميركي، حيث لم يسبق للرئيس ترمب أن تحدث سابقاً عن قيام دولة فلسطينية.

وكتبت صحيفة «لوموند» المستقلة في عددها، يوم أمس، أن ترمب لم يتحدث أبداً مع ماكرون عن موضوع الدولة الفلسطينية. أما مسارعة بنيامين نتنياهو، مباشرة عقب عودته إلى إسرائيل، إلى تأكيد «معارضته التامة لقيام دولة فلسطينية» ما يتناقض تماماً مع موافقته على الخطة الأميركية، فإن باريس تعزوه «لأسباب سياسية داخلية» إسرائيلية، وكونه تعرض لعملية «لي ذراع» من جانب ترمب، كما ترى أن نتنياهو قدّم عرضاً لما حصل في واشنطن لا يتطابق مع مضمون الخطة.

لا تعويل على نتنياهو

لكن فرنسا لا تعول كثيراً على تخلي نتنياهو عن معارضته، وهو الذي يعبّر عنها بكل مناسبة وبكلام قاطع. إلا أنها بالمقابل، ترى أنه لن يبقى في الحكم إلى الأبد، وأن الانتخابات المقبلة في إسرائيل ربما تأتي بحكومة مختلفة.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، تعول باريس على الضغوط العربية والأوروبية، وعلى الموقف الجديد لترمب من أجل تعديل السياسة الإسرائيلية.

تبدو المقاربة الأوروبية قائمة على أساس أن خطة ترمب «أفضل الممكن»، وأنها الوحيدة التي يمكن أن تقود إلى وقف إطلاق النار، ووضع حد لعمليات القتل المتواصلة في غزة بفضل انخراط الرئيس الأميركي الشخصي.

وقالت مصادر فرنسية إن «إعلان نيويورك» لم يكن «نقطة النهاية بل هو منطلق لمفاوضات» ضرورية، وإن المبادرة الأميركية جزء منها. بيد أن باريس كانت تفضل أن تتضمن الخطة الأميركية «محطات زمنية محددة» لكل مرحلة من مراحلها، أكان بالنسبة لانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، أو بالنسبة لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وتبدو قلقة من بقائه لفترات غير محددة في أجزاء من القطاع.

قيام الدولة لا يجب أن يبقى غامضاً

ورغم ترحيبها بإشارة الخطة إلى دولة فلسطينية، وكونها ثمرة وعدّها «ثمرة المفاوضات»، والجهود التي بذلت في إطار «حل الدولتين»، وبالتالي فإنها «فرصة رئيسية تتوافر لدينا»، فإنها بالمقابل تشدد على «ألا يبقى قيامها بمثابة أفق غامض وضبابي».

وإذ تذكر باريس بأنها أول من اقترح إنشاء «مهمة دولية لتوفير الاستقرار» في غزة، وأكدت أن قيامها يجب أن يمر عبر مجلس الأمن الدولي، إلا أنها تريد ألا تكون أبدية بل مؤقتة المهام بحيث تعود مهمة حفظ الأمن لقوى السلطة الفلسطينية عقب عودتها إلى غزة.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن وزير الخارجية جان نويل بارو عقد اجتماعاً في نيويورك مع كثير من نظرائه للبحث في تشكيل القوة المرتقبة، كما تشاور عدة مرات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بهذا الشأن.

أما بالنسبة لمشاركة فرنسا في «لجنة السلام» التي ستكون برئاسة ترمب، فإنها ستكون «موضع تفاوض»، وأن المسألة لم يتم بحثها سابقاً مع واشنطن.

تبقى هناك عدة أسئلة ومنها طبيعة رد «حماس» على الخطة، ومدى تجاوب واشنطن مع دعوات عربية، لإجراء تعديلات عليها. والأربعاء، كشف موقع «أكسيوس» عن المساومات التي سبقت الإعلان عن الخطة، ونجاح الضغوط الإسرائيلية لتعديل عدد من بنودها بما يتلاءم مع المصلحة الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية ‌البريطانية ‌أنها ​تلقت ‌بلاغاً ⁠عن ​واقعة في ⁠مضيق هرمز اليوم ⁠الأربعاء، ‌وأفادت ‌الهيئة ​بأن ‌مصدرا موثوقا ‌أبلغ بتعرض ‌سفينة حاويات لضربة بمقذوف مجهول.

من جانبها، أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.