لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

الخطوة تثير غضب عائلات المحتجزين خشية انتقام «حماس» من أبنائها

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)

في إطار مواصلة الإجراءات الانتقامية ضد الفلسطينيين عموماً والأسرى منهم خصوصاً، أقدم حزب «عوتسما يهوديت» الذي يتزعمه وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، على طرح مشروع قانون يلزم قضاة المحاكم الإسرائيلية بإصدار حكم الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين أو يهود.

وينص المشروع الجديد، وفقاً للتفسير الذي قدمته سون هار ميليخ، عضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت» والتي بادرت بطرحه، على أن «الإرهابي الذي يُدان بالقتل بدوافع عنصرية أو معادية للجماهير، وفي ظروف تُبين أن القتل تم بهدف المساس بدولة إسرائيل ونهضة الشعب اليهودي في بلاده، يُفرض عليه حكم الإعدام لزاماً».

ويتضمن مشروع القانون بنداً ينص على تغيير القاعدة في القوانين الشبيهة التي تُسقط الإعدام في حال وجود معارضة في هيئة القضاة، ويؤكد أن حكم الإعدام يكون سارياً حتى لو صدر بأكثرية الأصوات. وفي بند آخر يقول إنه لا يجوز تخفيف حكم الإعدام أو استبداله بحكم آخر بعد صدوره.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وتجيء هذه الخطوة بعد شهر من زيارة وُصفت بـ«الاستفزازية» قام بها بن غفير للقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في محبسه.

حبر على ورق

المعروف أن إصدار حكم الإعدام هو موضوع نقاش طويل في إسرائيل. فمؤيدو الفكرة انطلقوا من تراث ديني؛ إذ يشير رجال الدين إلى أن التوراة تنص على فرض عقوبة الإعدام في 36 جريمة، من القتل والزنا إلى عبادة الأصنام وتدنيس يوم السبت. ولكن الحكام يمتنعون عن تنفيذ هذه العقوبة، حتى في التاريخ القديم، لتفادي إعدام أبرياء بالخطأ.

وعندما تأسست إسرائيل في عام 1948، ورثت النظام القانوني للانتداب البريطاني مع بعض التعديلات، وبالتالي ظلت عقوبة الإعدام قائمة، لكنها بقيت حبراً على ورق، ولم تُنفذ إلا فيما ندر. والسبب في ذلك هو أن أول من صدر بحقه حكم الإعدام، كان مئير توبيانسكي، وهو ضابط في الجيش أدين بتهمة التجسس، ولكن تبين بعد وفاته أن الحكم كان جائراً، وبُرئت ساحته لاحقاً بعد فوات الأوان. وعلى إثر ذلك، قررت الحكومة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1948، الامتناع عن إصدار مزيد من أحكام الإعدام.

وكان الاستثناء الوحيد هو الجرائم ضد الإنسانية التي تُوجه ضد قادة نازيين سابقين.

ففي سنة 1962، أُعدم أدولف أيخمان، الذي أدين قبل سنة بالمشاركة في جرائم الحرب المتعلقة بالمحارق النازية (الهولوكوست). وطوال العقود التالية، صدرت أحكام بالإعدام من حين لآخر على المدانين بارتكاب جرائم إرهابية، لكن هذه الأحكام كانت تُخفف دائماً.

وفي عام 1988، أدين جون ديميانيوك، الحارس في معسكر نازي في أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي أطلق عليه السجناء «إيفان الرهيب» بسبب وحشيته، وحُكم عليه بالإعدام، ولكن أُلغيت إدانته عند الاستئناف.

نتنياهو... ومواقف متباينة

ومع وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة رئاسة الوزراء في سنة 2009، تعالت مجدداً الأصوات التي تنادي بفرض حكم الإعدام على الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات مسلحة ضد مدنيين.

في البداية، اعتمد نتنياهو على نواب صغار يطرحون الفكرة، ثم طرحها بنفسه في 2010، وجعلها وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان مطلباً أساسياً في انتخابات 2015.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وفي شهر يناير (كانون الثاني) 2018، وافق الكنيست على مشروع قانون يسهل على المحاكم العسكرية إصدار أحكام الإعدام في تصويت أولي بأغلبية 52 صوتاً مقابل 49. كما صوّت رئيس الوزراء نتنياهو لصالحه، لكنه قال لاحقاً إن مشروع القانون يتطلب «مناقشة أعمق» بين الوزراء قبل التصويت عليه مرة أخرى.

وصرَّح نتنياهو بأنه سيدعم مشروع قانون من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام عقوبة عامة، لكنه لم يُفلح، وبقي الوضع على ما هو عليه.

غير أن مكتب نتنياهو حاول، الأحد، منع بحث الأمر في لجنة الأمن القومي في الكنيست، وأوفد إليها مسؤولاً كبيراً بالمكتب، هو منسق شؤون الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الحكومة، غال هيرش، كما أرسلت المخابرات والجهاز القضائي والجيش مندوبين عنهم لإقناع نواب اليمين وعلى رأسهم بن غفير بأن هذا القانون غير ضروري، بل يمكنه أن يدفع «حماس» للانتقام من المحتجزين الإسرائيليين لديها.

جدل وخلاف

وقال بن غفير خلال الجلسة: «توجّه إليَّ مقربون من رئيس الحكومة، نتنياهو، لتأجيل النقاش لأن الوقت غير مناسب. الجواب هو (لا) قاطعة. هذا القانون هو أمر الساعة، حتى يكون الردع قوياً».

وتابع: «برأيي، العكس هو الصحيح. في هذا التوقيت تحديداً يجب أن يعرفوا (في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة) أنه إذا سقطت شعرة من رأس أي مختطف فسيصدر حكم إعدام بحق أسرى فلسطينيين في سجوننا».

وردّ هيرش قائلاً: «لم نطلب عبثاً عدم عقد النقاش هذا. أنا أختلف مع تقدير موقفك اختلافاً كلياً، خصوصاً في ظل وجود منظومة متكاملة عسكرية وسياسية لإعادة المختطفين. هذا النقاش لا يساعدنا». فعقّب عليه بن غفير قائلاً: «أنت لا تمثل كل عائلات المختطفين، مع الاحترام. أنت تمثل موقف رئيس الحكومة».

وصوتت اللجنة ضد إرادة نتنياهو والأجهزة الأمنية، وحظي المشروع بتأييد 4 نواب مقابل معارض واحد. ويفترض طرحه لاحقاً على الكنيست لتمريره في القراءة التمهيدية ثم القراءات الأولى والثانية والثالثة حتى يصبح قانوناً. وحذّر القسم القانوني للَّجنة من أن التصويت على مشروع قانون إعدام الأسرى «باطل»، موضحاً أن المستشارة القانونية للجنة والمستشارة القانونية للكنيست اتفقتا على عدم إجراء التصويت خلال عطلة الكنيست، وعلى وجوب استماع أعضاء اللجنة لموقف الجهات الأمنية والمهنية قبل التصويت، وهما شرطان لم يتم استيفاؤهما. وأكد تسفيكا فوغل، رئيس اللجنة وعضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت»، أن المستشارة القانونية للكنيست طلبت منه عدم إجراء التصويت، مضيفاً: «قلت إنني سأدرس الأمر، واليوم أفهم أكثر من أي وقت مضى أنني ملزم بالتصويت».

وفي أعقاب القرار، كتب هيرش في منشور على منصة «إكس» أنه طلب من رئيس الحكومة ألا يُطرح على الهيئة العامة للكنيست قبل أن يُعقد نقاش أساسي في مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، حيث يمكن عرض صورة الوضع وتقديره للموقف.

«إعدام بطيء»

وكتبت زوجة أحد الأسرى الإسرائيليين في غزة عبر حسابها على منصة «إكس»: «الناجون من الأسر قالوا لنا بوضوح إن أي استعراض إعلامي حول عقوبة الإعدام للأسرى يؤدي إلى تشديد الظروف وزيادة العنف ضد الأسرى. نتنياهو يعرف ذلك. غال هيرش يعرف ذلك. بن غفير يعرف ذلك. لكن بن غفير أراد أن يظهر على التلفاز اليوم. لو أنه في دولة طبيعية، لأقاله رئيس الحكومة هذا الصباح».

أما رئيس اللجنة، فوغل، فقال: «استمعت إلى كل الجهات الأمنية ولم أقبل تقدير موقفهم. سئمت كل هذه التقديرات والمعلومات. لا يمكن أن نستمر في العيش ونحن في التصور نفسه الذي قادنا إلى ما نحن عليه. النقاش جاء ليضيف إلى العمود الفقري اليهودي ما يلزم من شجاعة للحفاظ على العدالة ومنح سكان إسرائيل الأمن. ستؤدي الخطوات التي تُتخذ اليوم، وهذا الضغط كله، إلى الإفراج عن الرهائن بشكل أسرع».

من جانبها قالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: «منظومة الاحتلال الإسرائيلي مارست على مدار عقود طويلة سياسات إعدام بطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أفضت إلى استشهاد العشرات منهم، فيما شهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، لتجعل من المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».