لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

الخطوة تثير غضب عائلات المحتجزين خشية انتقام «حماس» من أبنائها

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)

في إطار مواصلة الإجراءات الانتقامية ضد الفلسطينيين عموماً والأسرى منهم خصوصاً، أقدم حزب «عوتسما يهوديت» الذي يتزعمه وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، على طرح مشروع قانون يلزم قضاة المحاكم الإسرائيلية بإصدار حكم الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين أو يهود.

وينص المشروع الجديد، وفقاً للتفسير الذي قدمته سون هار ميليخ، عضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت» والتي بادرت بطرحه، على أن «الإرهابي الذي يُدان بالقتل بدوافع عنصرية أو معادية للجماهير، وفي ظروف تُبين أن القتل تم بهدف المساس بدولة إسرائيل ونهضة الشعب اليهودي في بلاده، يُفرض عليه حكم الإعدام لزاماً».

ويتضمن مشروع القانون بنداً ينص على تغيير القاعدة في القوانين الشبيهة التي تُسقط الإعدام في حال وجود معارضة في هيئة القضاة، ويؤكد أن حكم الإعدام يكون سارياً حتى لو صدر بأكثرية الأصوات. وفي بند آخر يقول إنه لا يجوز تخفيف حكم الإعدام أو استبداله بحكم آخر بعد صدوره.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وتجيء هذه الخطوة بعد شهر من زيارة وُصفت بـ«الاستفزازية» قام بها بن غفير للقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في محبسه.

حبر على ورق

المعروف أن إصدار حكم الإعدام هو موضوع نقاش طويل في إسرائيل. فمؤيدو الفكرة انطلقوا من تراث ديني؛ إذ يشير رجال الدين إلى أن التوراة تنص على فرض عقوبة الإعدام في 36 جريمة، من القتل والزنا إلى عبادة الأصنام وتدنيس يوم السبت. ولكن الحكام يمتنعون عن تنفيذ هذه العقوبة، حتى في التاريخ القديم، لتفادي إعدام أبرياء بالخطأ.

وعندما تأسست إسرائيل في عام 1948، ورثت النظام القانوني للانتداب البريطاني مع بعض التعديلات، وبالتالي ظلت عقوبة الإعدام قائمة، لكنها بقيت حبراً على ورق، ولم تُنفذ إلا فيما ندر. والسبب في ذلك هو أن أول من صدر بحقه حكم الإعدام، كان مئير توبيانسكي، وهو ضابط في الجيش أدين بتهمة التجسس، ولكن تبين بعد وفاته أن الحكم كان جائراً، وبُرئت ساحته لاحقاً بعد فوات الأوان. وعلى إثر ذلك، قررت الحكومة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1948، الامتناع عن إصدار مزيد من أحكام الإعدام.

وكان الاستثناء الوحيد هو الجرائم ضد الإنسانية التي تُوجه ضد قادة نازيين سابقين.

ففي سنة 1962، أُعدم أدولف أيخمان، الذي أدين قبل سنة بالمشاركة في جرائم الحرب المتعلقة بالمحارق النازية (الهولوكوست). وطوال العقود التالية، صدرت أحكام بالإعدام من حين لآخر على المدانين بارتكاب جرائم إرهابية، لكن هذه الأحكام كانت تُخفف دائماً.

وفي عام 1988، أدين جون ديميانيوك، الحارس في معسكر نازي في أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي أطلق عليه السجناء «إيفان الرهيب» بسبب وحشيته، وحُكم عليه بالإعدام، ولكن أُلغيت إدانته عند الاستئناف.

نتنياهو... ومواقف متباينة

ومع وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة رئاسة الوزراء في سنة 2009، تعالت مجدداً الأصوات التي تنادي بفرض حكم الإعدام على الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات مسلحة ضد مدنيين.

في البداية، اعتمد نتنياهو على نواب صغار يطرحون الفكرة، ثم طرحها بنفسه في 2010، وجعلها وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان مطلباً أساسياً في انتخابات 2015.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وفي شهر يناير (كانون الثاني) 2018، وافق الكنيست على مشروع قانون يسهل على المحاكم العسكرية إصدار أحكام الإعدام في تصويت أولي بأغلبية 52 صوتاً مقابل 49. كما صوّت رئيس الوزراء نتنياهو لصالحه، لكنه قال لاحقاً إن مشروع القانون يتطلب «مناقشة أعمق» بين الوزراء قبل التصويت عليه مرة أخرى.

وصرَّح نتنياهو بأنه سيدعم مشروع قانون من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام عقوبة عامة، لكنه لم يُفلح، وبقي الوضع على ما هو عليه.

غير أن مكتب نتنياهو حاول، الأحد، منع بحث الأمر في لجنة الأمن القومي في الكنيست، وأوفد إليها مسؤولاً كبيراً بالمكتب، هو منسق شؤون الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الحكومة، غال هيرش، كما أرسلت المخابرات والجهاز القضائي والجيش مندوبين عنهم لإقناع نواب اليمين وعلى رأسهم بن غفير بأن هذا القانون غير ضروري، بل يمكنه أن يدفع «حماس» للانتقام من المحتجزين الإسرائيليين لديها.

جدل وخلاف

وقال بن غفير خلال الجلسة: «توجّه إليَّ مقربون من رئيس الحكومة، نتنياهو، لتأجيل النقاش لأن الوقت غير مناسب. الجواب هو (لا) قاطعة. هذا القانون هو أمر الساعة، حتى يكون الردع قوياً».

وتابع: «برأيي، العكس هو الصحيح. في هذا التوقيت تحديداً يجب أن يعرفوا (في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة) أنه إذا سقطت شعرة من رأس أي مختطف فسيصدر حكم إعدام بحق أسرى فلسطينيين في سجوننا».

وردّ هيرش قائلاً: «لم نطلب عبثاً عدم عقد النقاش هذا. أنا أختلف مع تقدير موقفك اختلافاً كلياً، خصوصاً في ظل وجود منظومة متكاملة عسكرية وسياسية لإعادة المختطفين. هذا النقاش لا يساعدنا». فعقّب عليه بن غفير قائلاً: «أنت لا تمثل كل عائلات المختطفين، مع الاحترام. أنت تمثل موقف رئيس الحكومة».

وصوتت اللجنة ضد إرادة نتنياهو والأجهزة الأمنية، وحظي المشروع بتأييد 4 نواب مقابل معارض واحد. ويفترض طرحه لاحقاً على الكنيست لتمريره في القراءة التمهيدية ثم القراءات الأولى والثانية والثالثة حتى يصبح قانوناً. وحذّر القسم القانوني للَّجنة من أن التصويت على مشروع قانون إعدام الأسرى «باطل»، موضحاً أن المستشارة القانونية للجنة والمستشارة القانونية للكنيست اتفقتا على عدم إجراء التصويت خلال عطلة الكنيست، وعلى وجوب استماع أعضاء اللجنة لموقف الجهات الأمنية والمهنية قبل التصويت، وهما شرطان لم يتم استيفاؤهما. وأكد تسفيكا فوغل، رئيس اللجنة وعضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت»، أن المستشارة القانونية للكنيست طلبت منه عدم إجراء التصويت، مضيفاً: «قلت إنني سأدرس الأمر، واليوم أفهم أكثر من أي وقت مضى أنني ملزم بالتصويت».

وفي أعقاب القرار، كتب هيرش في منشور على منصة «إكس» أنه طلب من رئيس الحكومة ألا يُطرح على الهيئة العامة للكنيست قبل أن يُعقد نقاش أساسي في مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، حيث يمكن عرض صورة الوضع وتقديره للموقف.

«إعدام بطيء»

وكتبت زوجة أحد الأسرى الإسرائيليين في غزة عبر حسابها على منصة «إكس»: «الناجون من الأسر قالوا لنا بوضوح إن أي استعراض إعلامي حول عقوبة الإعدام للأسرى يؤدي إلى تشديد الظروف وزيادة العنف ضد الأسرى. نتنياهو يعرف ذلك. غال هيرش يعرف ذلك. بن غفير يعرف ذلك. لكن بن غفير أراد أن يظهر على التلفاز اليوم. لو أنه في دولة طبيعية، لأقاله رئيس الحكومة هذا الصباح».

أما رئيس اللجنة، فوغل، فقال: «استمعت إلى كل الجهات الأمنية ولم أقبل تقدير موقفهم. سئمت كل هذه التقديرات والمعلومات. لا يمكن أن نستمر في العيش ونحن في التصور نفسه الذي قادنا إلى ما نحن عليه. النقاش جاء ليضيف إلى العمود الفقري اليهودي ما يلزم من شجاعة للحفاظ على العدالة ومنح سكان إسرائيل الأمن. ستؤدي الخطوات التي تُتخذ اليوم، وهذا الضغط كله، إلى الإفراج عن الرهائن بشكل أسرع».

من جانبها قالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: «منظومة الاحتلال الإسرائيلي مارست على مدار عقود طويلة سياسات إعدام بطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أفضت إلى استشهاد العشرات منهم، فيما شهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، لتجعل من المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة».


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.


الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، بينما شرحت مصادر في قسم الصحة النفسية بالجيش أن سببين وراء ذلك، هما: اتساع الظاهرة والخوف من التداعيات المعنوية لنشر تفاصيلها، وازدياد حالات الانتحار.

وقالت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، إن السنة الأولى من الحرب التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت تسريح 7241 ضابطاً وجندياً لأسباب نفسية، ويتوقع أن يكون العدد قد ازداد مع تقدم القتال، واحتلال مناطق جديدة في غزة ولبنان.

وتقدمت «هآرتس» بطلب للحصول على هذه المعطيات في شهر يونيو (حزيران) 2025، أي قبل نحو عام من اليوم؛ إلا أن الجيش لم يرد عليها حتى الآن خلافاً للقانون المعمول به.

واحتجت الصحيفة على هذا التكتم، وقالت إنه مخالف لقانون «حرية المعلومات»، الذي ينص على أن السلطات العامة مطالبة بالرد خلال 30 يوماً، ويمكن في ظروف خاصة تمديد المهلة حتى 120 يوماً. وبعد نحو شهر من تقديم الطلب، أبلغ الجيش أنه حصل على تمديد لمدة 30 يوماً، لكنه لم ينشر المعطيات حتى بعد انتهاء هذه المهلة.

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس خلال مراسم دفن جندي قُتل في غزة يناير 2024 (أ.ب)

وقال ضباط عملوا في شعبة القوى البشرية وفي وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن «الجيش يميل إلى تأخير نشر المعطيات التي لا ترضي قادته أو لا تخدم أهدافه».

وأفاد ضابط احتياط في شعبة القوى البشرية بأن «هناك ضباط متخصصون في ذلك يعرفون كيف يتلاعبون بالمعطيات والنِسب، ويخفون المعلومات التي لا تصب في مصلحة الجيش. في المقابل، إذا كان هناك معطى يحتاج إليه الناطق العسكري لدحض ادعاء صحافي أو سياسي، فإنهم يقلبون الدنيا للحصول عليه خلال ساعات». وأضاف: «من الواضح أن الجيش لا يريد للجمهور أن يعرف حجم الضائقة النفسية لدى الجنود، ولذلك يحاول تمييعه».

تضرر المعنويات

وقالت «هآرتس» إن مصادر في قسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي أقرت بأن ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجنب نشر معطيات هو اتساع حجم الظاهرة والاعتقاد أن نشراً مثل هذا قد يضر بالمعنويات العامة، لذلك هناك محاولة واضحة لتفادي الخوض العلني فيها.

وأوضحت المصادر أنه منذ بدء الحرب يواجه الجيش عدداً غير مسبوق من المصابين نفسياً لم يشهد له مثيل منذ قيام الدولة؛ ففي الأيام الأولى التي أعقبت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد استثنائي من التوجهات من جنود يعانون من ضائقة نفسية نتيجة ما تعرضوا له.

وأكدت أن العديد من الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في المعارك في «غلاف غزة»، شَكَوا من حالة نفسية صعبة، وأكدوا أنهم غير قادرين على العودة إلى القتال. وقد وسع الجيش بشكل كبير منظومة الصحة النفسية، وأقام مراكز مخصصة لمعالجة الضائقة النفسية، وسعى إلى إبراز التحسن في الاستجابة المقدمة للجنود، من دون الكشف عن الحالات الصعبة، كما طرأت زيادة في عدد حالات الانتحار خارج البيانات الرسمية حتى نهاية عام 2024.

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) 2025، وبعد توجهات «هآرتس» في هذا الشأن والتماس قدمته جمعية «هتسلحا» المعنية بحرية تداول المعلومات إلى المحكمة، وافق الجيش على تسليم معطيات تتعلق بعدد الجنود المسرحين لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب فقط.

واعترف الجيش بأنه «جرى خلال هذه الفترة تسريح 7241 جندياً وضابطاً بسبب حالتهم النفسية». فيما رفض الجيش الكشف عن عدد الذين كانوا يخدمون في القتال منهم، وقالت مصادر في شعبة القوى البشرية، إن هذا «الرقم، على حد علمها، هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجيش الإسرائيلي».

رقم أقل من الواقع

ويشير التقرير إلى وجود آلاف الجنود النظاميين الذين جرى تحويلهم خلال الحرب إلى مهام مساندة أو خلفية، بسبب معاناتهم من ضائقة نفسية أو من شعور شديد بالإرهاق. وادعى بعض الضباط أن هذا الرقم أقل من الواقع، بينما نفى الجيش رسمياً أن تكون لديه معطيات كاملة حول الظاهرة.

وجاء في رد للجيش الإسرائيلي أن «الطلب المذكور قيد المعالجة. الطلبات المقدمة في إطار قانون حرية المعلومات تعالج في الجيش حتى خلال الحرب، انطلاقاً من الالتزام بالشفافية الكاملة، مع بذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يذكر أن آخر المعطيات أظهرت تصاعداً متواصلاً وملحوظاً في حالات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي. ففي سنة 2023، سُجلت 17 حالة انتحار، منها 7 حالات وقعت بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024 وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010 بوصفه أعلى رقم خلال السنوات الماضية.


محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود»، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، حتى الأحد، وفق ما قالت محاميتهما للصحافيين.

وقالت هديل أبو صالح من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة): «رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع اليوم استئنافنا وقبلت جميع المسوغات التي قدمتها الدولة أو الشرطة أمام المحكمة، وأبقت على القرار السابق كما هو»، في إشارة إلى قرار محكمة الصلح في عسقلان الثلاثاء، الذي قضى بتمديد اعتقالهما حتى الأحد المقبل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».