فيدان: هدف تركيا ضمان بيئة لا يشعر فيها أي مكوّن سوري بالإقصاء

أكد التوافق مع أميركا على استقرار البلاد ووحدتها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

فيدان: هدف تركيا ضمان بيئة لا يشعر فيها أي مكوّن سوري بالإقصاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن هناك توافقاً بين بلاده والولايات المتحدة بشأن ضرورة استقرار سوريا والحفاظ على وحدتها.

وأضاف أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تناول الشأن السوري خلال مباحثاته مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في لقائهما بالبيت الأبيض، الخميس، وأن تركيا والولايات المتحدة متفقتان بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها السياسية.

ولفت فيدان إلى أهمية استقرار سوريا من الناحيتين الأمنية الداخلية والإقليمية، خصوصاً مع وجود ملايين اللاجئين السوريين خارج بلادهم.

وتناول الوزير التركي، خلال مقابلة مع صحافيين أتراك في نيويورك على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التحركات الأميركية للوساطة بين سوريا وإسرائيل، قائلاً إن القضية السورية «حاضرة في كل المحادثات الدولية، وسوريا دولة مهمة لأمن المنطقة وأمن تركيا، وقبل كل شيء هي مسألة وجودية بالنسبة إلى السوريين أنفسهم». وأكد: «حقيقة أن ملايين السوريين ما زالوا يعيشون لاجئين في الخارج، تجعل من الضروري تحقيق الاستقرار الداخلي وإعطاء إشارات قوية على التعافي».

وذكر فيدان أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة ضد سوريا «زادت المشهد تعقيداً، إلى جانب الأزمات المتراكمة من فترة حكم بشار الأسد والدمار الذي خلّفته الحرب».

وأضاف أن الدعم الدولي لسوريا شكل «نجاحاً دبلوماسياً استثنائياً» وأن تركيا ودول المنطقة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقت جميعها على تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة والمساهمة في إعادة الإعمار.

وتابع: «لكن الهجمات الإسرائيلية بدأت تغير المعادلة، والمشاورات والجهود الدبلوماسية مستمرة لإيجاد حلول تحفظ أمن السوريين».

تحذير جديد لـ«قسد»

وتطرق فيدان إلى الاتفاق الموقع بين الإدارة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 10 مارس (آذار) الماضي، بشأن دمج القوات التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة أميركياً والتي تعدّها أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، في أجهزة الدولة، قائلاً إن «التهديدات الناجمة عن هذه الجماعات قيد المتابعة الثنائية (بين أنقرة ودمشق) والثلاثية (بين أنقرة ودمشق وواشنطن) بشكل دائم».

وشدد على أن تركيا تتابع أيضاً مسار المفاوضات بين «قسد» والإدارة السورية وتنفيذ «اتفاق 10 مارس».

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

وأكدت تركيا، مراراً، عدم التزام «قسد» بالاتفاق مع دمشق على الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، ولوحت باستخدام القوة حال عدم تنفيذها الاتفاق.

وهدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الذي بحث هذا الموضوع في لقاءيه مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في كل من الدوحة على هامش «القمة العربية الإسلامية الطارئة»، وفي نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتحرك ضد التهديدات التي تشكلها «قسد» على أمن تركيا والمنطقة.

كما طالب فيدان «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود «قسد»، بالتخلي عن أسلحتها، وبخروج «المقاتلين الذين جلبتهم من أنحاء العالم» من الأراضي السورية.

وكان الشرع قد لمح في وقت سابق إلى إمكانية أن تشن تركيا عملية عسكرية جديدة ضد «قسد» في شمال سوريا، إذا لم تلتزم تنفيذ «اتفاق 10 مارس» بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تدريبات مشتركة بين «قسد» وقوات أميركية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ولم تعلن في تركيا أي تفاصيل تتعلق بهذا الأمر، أو بتغير في الموقف الأميركي الداعم «قسد» بوصفها حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، عقب لقاء إردوغان وترمب في واشنطن الخميس الماضي.

وشدد فيدان على أن تركيا تعتمد الشفافية الكاملة في تحركاتها، قائلاً إنها «دولة قوية، تعرف متى وكيف تستخدم أدواتها، لكنها تبدأ دائماً بالكلمة الطيبة والوسائل السلمية، وإذا لم تتم الاستجابة لذلك، فإنه تبقى لدينا وسائل أخرى بصفتنا دولة مسؤولة تجاه شعبها ومنطقتها».

وأكد أن هدف تركيا في سوريا هو «ضمان بيئة لا يشعر فيها أي مكون سوري، بمن فيهم الأكراد، بالتهديد أو الإقصاء».

وختم فيدان تصريحاته قائلاً: «نريد أن يعيش الجميع في سوريا بحرية وأمان ومساواة، وتركيا مستعدة لتقديم كل ما يلزم من دعم سياسي واقتصادي وأمني لتحقيق هذا الهدف، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.