طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

مشرعون إيرانيون طالبوا بطرد سفراء «الترويكا»... وتحذيرات أوروبية من التصعيد

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
TT

طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)

نددت إيران الأحد، بإعادة فرض عقوبات الأممية عليها بعد 10 سنوات من رفعها، وتوعدت برد «قاسٍ»، فيما حذرتها القوى الأوروبية من التصعيد، مطالبة طهران بالعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو مجموعة «الترويكا» الأوروبية، إعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب اتهامات لطهران بانتهاك الاتفاق النووي المبرم في 2015، الذي كان يهدف إلى منع إيران من صنع قنبلة نووية.

وسرى قرار إحياء عقوبات الأمم المتحدة التي فرضها مجلس الأمن بقرارات تبناها بين عامي 2006 و2010 مع حلول الأحد بتوقيت غرينيتش، وذلك بعد فشل محاولات تأجيل عودة جميع العقوبات على إيران على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

ورفضت «الخارجية» الإيرانية في بيان، إعلان القوى الغربية إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران، وقالت إن الإجراء لا يستند إلى أي أساس قانوني ومرفوض أخلاقياً ومنطقياً. وقالت إن طهران «ترفض صراحةً إعادة فرض قرارات مجلس الأمن»، محذّرة من أن أي تحرك ضد مصالحها «سيُقابل بردّ حازم ومناسب».

وقال البيان: «انتهكت الدول الأوروبية والولايات المتحدة نص وروح الاتفاق النووي بشكل متكرر وبسوء نية، ولم تلتزم بتعهداتها؛ بل دعمت اعتداءات عسكرية استهدفت منشآت نووية إيرانية سلمية».

وعدّت طهران استخدام آلية «سناب باك» المنصوص عليها قانونياً في الاتفاق النووي، بأنه «مسيس وغير قانوني»، مشيرة إلى أن القيود المفروضة بموجب القرار 2231 «ستعدّ لاغية بحلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل». وشددت على أن مجلس الأمن «لا يملك التصرف بناءً على إخطار معيب ومخالف من الدول الأوروبية»، وأن أي خطوة تخالف القرار 2231 «لن تُنتج التزامات قانونية على الدول الأعضاء».

وقالت «الخارجية» الإيرانية إن طهران ستواصل الدفاع عن حقوقها النووية، وستستخدم جميع الوسائل القانونية لملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات الأخيرة والمطالبة بتعويضات.

بدوره، وجه وزير الخارجية عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عادّاً إعادة فرض العقوبات «باطلة من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ونوه عراقجي بأن طهران «مستعدّة للدبلوماسية والتوصل إلى حل عادل ومتوازن ومستدام»، غير أن الدول الأوروبية الثلاث وأميركا اختارت «نهج المواجهة».

وتابع أن «محاولة إحياء القرارات المنتهية لا تستند إلى أي أساس قانوني... إذ إن القضايا النووية الإيرانية جرت تسويتها مسبقاً عبر الاتفاق النووي والقرار 2231. كما أن الاعتداءات غير القانونية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، جعلت تلك القرارات المُلغاة متقادمة وغير ذات صلة بالواقع القائم».

وفي وقت سابق، انتقد عراقجي في منشور على منصة «إكس»، رفض القوى الغربية للقرار الروسي - الصيني بتأجيل القرار 2231، وقال: «لم أرَ في نيويورك ما يدل على أن فشل الحوار كان عرضياً؛ إن رفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث للدبلوماسية قرارٌ متعمد يستند إلى حسابات خاطئة مفادها أن (القوة تصنع الحق)، وأن الشعب الإيراني سيرضخ للضغوط».

ورأى عراقجي أن «الإصرار على مثل هذه الافتراضات المضللة لن يسهم في حل الأزمة غير الضرورية القائمة»، معتبراً اللجوء لآلية إعادة العقوبات «ليس سوى إساءة فاضحة للإجراءات». وأضاف: «سيَنقضي مفعول قرار مجلس الأمن 2231 في 18 أكتوبر، ولا يمكن إحياء العقوبات التي تم إنهاؤها، وأي محاولة للقيام بذلك تُعد باطلة ولاغية».

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن بلاده مستعدة للمفاوضات، لكن «عندما تكون نتيجتها معروفة مسبقاً فهي عبثية»، مضيفاً: «لا أحد يقدر على إزالة البرنامج النووي، وسنظل قادرين على حفظ إنجازاتنا».

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن طهران لا تعدّ نفسها مُلزَمة بالامتثال للقرارات «غير القانونية»، بما فيها تعليق تخصيب اليورانيوم.

وأعلن النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، أن البرلمان قد يبحث احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وشكك مسؤول إيراني كبير سابق معتدل في اتخاذ طهران خطوات جذرية، إذ تدرك القيادة المخاطر في ظل ضعف موقفها الإقليمي وازدياد الضغوط الداخلية والتكلفة المحتملة للتصعيد، وفقاً لوكالة «رويترز».

البرلمان الإيراني عقد جلسة مغلقة حول تداعيات تفعيل العقوبات الأممية الأحد (رويترز)

وتتسع الخلافات بين النخبة الحاكمة في إيران حول كيفية التعامل مع الأزمة، فالبعض يدفع باتجاه نهج أكثر صرامة، بينما يقاوم آخرون ذلك خوفاً من أن يؤدي إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.

وقال متحدث برلماني إن قضية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار من القضايا التي يطرحها النواب هذه الأيام، لكن الرئيس مسعود بزشكيان قال الجمعة، إن بلاده لا تنوي الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وأعلنت إيران السبت، استدعاء سفرائها لدى بريطانيا وفرنسا وألمانيا للتشاور. ودعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم رضائي، إلى طرد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا من إيران.

وقال رضائي لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي»، إن «الحد الأدنى من الرد هو طرد سفراء هذه الدول الثلاث بسبب إجراءاتها الجائرة. نحن بحاجة إلى خطة اقتصادية فوق - غربية ودون الاعتماد على الغرب لحل مشكلات البلاد من الداخل».

تحذير من التصعيد

ورداً على تهديد إيران برد قاسٍ، قال وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان مشترك بعد انقضاء مهلة 30 يوماً: «نحث إيران على الامتناع عن أي عمل تصعيدي والعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً».

وأضاف الوزراء الثلاثة: «ستواصل بلادنا اتباع الطرق الدبلوماسية والمفاوضات. إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ليست نهاية للدبلوماسية».

وقال وزير الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن «إيران لم تقدم أي ضمانات بشأن برنامجها النووي، ولم تدخل في أي مفاوضات. لهذا السبب فعّلنا عقوبات (سناب باك)».

وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «ستواصل دولنا السعي عبر المسارات الدبلوماسية والمفاوضات. إن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية».

وعرضت القوى الأوروبية تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر، لإفساح المجال لإجراء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل، شريطة أن تسمح إيران مجدداً بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى المواقع النووية الحساسة في نطنز وفوردو وأصفهان التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، وتعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب وتنخرط في محادثات مع الولايات المتحدة.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهو مخزون يكفي في حال تخصيبه إلى 90 في المائة لإنتاج 10 قنابل نووية، وفقاً للوكالة الذرية الدولية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب كان واضحاً في أن الدبلوماسية لا تزال خياراً متاحاً لإيران، وأن الاتفاق يبقى أفضل نتيجة للشعب الإيراني والعالم.

وأضاف روبيو: «لكي يتحقق ذلك، يجب على إيران قبول محادثات مباشرة، تُعقد بنية حسنة دون مماطلة أو تعتيم»، مشدداً على أنه إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، من المهم أن تطبق الدول العقوبات «فوراً للضغط على قادة إيران».

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الدول الغربية، بـ«تخريب» المساعي الدبلوماسية. وقال من على منبر الأمم المتحدة، إن رفض مجلس الأمن المقترح الروسي - الصيني الجمعة، «أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البناءة»، مندداً بما عدّه «ابتزازاً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لافروف إنه وجه رسالة إلى غوتيريش يحذر فيها من المصادقة على إعادة تطبيق العقوبات على طهران، مضيفاً أنه «سيكون خطأ فادحاً».

ورحبت إسرائيل بإعادة فرض العقوبات على عدوها اللدود، وقالت إن القرار «تطور مهم» بسبب ما وصفته بانتهاكات طهران المستمرة فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة «إكس»: «الهدف واضح: منع إيران من امتلاك سلاح نووي. على العالم استخدام كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف».

أخطر الأزمات

ورجحت وكالة «رويترز» أن يؤدي انتهاء الاتفاق النووي الإيراني إلى زيادة حدة التوتر في الشرق الأوسط، بعد أشهر قليلة من قصف إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ويواجه حكام إيران واحدة من أخطر الأزمات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، إذ عليهم التعامل مع السخط المزداد في الداخل وتعثر الاتفاق النووي، وهو ما جعل البلاد أكثر عزلة وانقساماً، حسب «رويترز».

وأشارت الوكالة إلى أن 4 مسؤولين إيرانيين ومصدرين مطلعين ذكروا أن العزلة الاقتصادية تشتد على إيران، وهو ما قد يؤجج الغضب الشعبي. لكنهم قالوا إن قبول مطالب الغرب سيتسبب في تفتيت النخبة الحاكمة وتهميش «المعتقدات الثورية» بالمؤسسة الحاكمة في «عدم الخضوع للضغوط الغربية»، وهي مبادئ تعد سمة موقف طهران الراسخ. وقال أحد المسؤولين: «المؤسسة الحاكمة عالقة بين المطرقة والسندان. وجود الجمهورية الإسلامية في خطر... شعبنا لا يستطيع تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية أو حرب أخرى». وذكر مسؤول ثانٍ أن من العوامل التي تزيد من هذه الضغوط، المخاوف المزدادة في طهران بشأن احتمال شن إسرائيل ضربات جديدة على المواقع النووية الإيرانية إذا لم تؤتِ الدبلوماسية النووية مع الغرب ثمارها.

وتلقت طهران صدمة جراء الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي بدأت بضربات جوية إسرائيلية، تلاها قصف أميركي على 3 منشآت نووية إيرانية. واندلعت تلك الحرب قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مزمعة من المحادثات مع واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهما لن يترددا في قصف إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية. وقال النائب السابق في البرلمان الإيراني غلام علي جعفر زاده إيمان آبادي، لوسائل الإعلام الإيرانية يوم الخميس: «أعتقد أن فرص اندلاع الحرب كبيرة، بالنظر إلى موقف إسرائيل العدواني والدعم القوي الذي تتلقاه حالياً من الولايات المتحدة».

وعدّت صحيفة «كيهان» الإيرانية المحافظة والتي تعارض أي حوار مع الدول الغربية، إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي إلى رفع العقوبات. وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن «القضية الكبرى تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا والصين ستتمسكان بموقفهما» الرافض إعادة فرض العقوبات.

ومع استئناف ترمب السريع لحملة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، بفرض عقوبات جديدة وإطلاق تهديدات بمزيد من العمل العسكري، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن بعض صناع القرار في طهران يعتقدون أن «الحفاظ على الوضع الراهن - لا حرب، لا اتفاق، واستمرار المحادثات - هو الخيار الأفضل دون تقديم مزيد من التنازلات».

الريال الإيراني يهوي

ويمكن أن تزيد العقوبات الجديدة من الضغوط على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير؛ إذ ستؤدي لمزيد من القيود على تجارتها مع الدول التي تجاهلت سابقاً العقوبات الأميركية.

واستمر الريال الإيراني في التراجع بسبب مخاوف من فرض عقوبات جديدة. وسجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها أمام الدولار، الأحد، نحو الساعة 07:30 بتوقيت غرينيتش، بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وفق عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في تتبع العملات.

وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يُتداول بنحو 1.12 مليون ريال، بحسب موقعي «بونباست» و«ألان تشاند» المرجعيين.

وانخفضت العملة الإيرانية السبت، إلى 1123 ريالاً للدولار، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق، من نحو 1085 ريالاً للدولار يوم الجمعة، وفقاً لمواقع تداول العملات الأجنبية، من بينها موقع «بونباست دوت كوم».

إيرانية تمر أمام دار صرافة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، ستخضع إيران مجدداً لحظر أسلحة، وحظر على جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وأي نشاط متعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. وتشمل العقوبات الأخرى المعاد فرضها حظر سفر على عشرات الإيرانيين، وتجميد أصول عشرات الأفراد والكيانات الإيرانية، وحظراً على توريد أي مكونات أو تكنولوجيا يمكن استخدامها في البرنامج النووي الإيراني. كما يحق لجميع البلدان مصادرة أي مواد محظورة بموجب عقوبات الأمم المتحدة والتخلص منها، وسيكون محظوراً على إيران الاستحواذ على حصة في أي نشاط تجاري ببلد آخر يتعلق بتعدين اليورانيوم أو إنتاجه، أو استخدام المواد والتكنولوجيا النووية.


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».