بعد «نار التنين» البريطاني... إسرائيل تتباهى بـ«الشعاع الحديدي»... فماذا نعرف عنه؟

ولادة سلاح جديد سيغيّر صورة حرب المسيّرات

TT

بعد «نار التنين» البريطاني... إسرائيل تتباهى بـ«الشعاع الحديدي»... فماذا نعرف عنه؟

صورة وزعتها شركة «رافائيل» لأسلحة الليزر في نظام «آيرون بيم» الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
صورة وزعتها شركة «رافائيل» لأسلحة الليزر في نظام «آيرون بيم» الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تشكّل الحرب الجارية في أوكرانيا بحقٍّ ساحةَ تجارب لتطوير أنواع مختلفة من الأسلحة. وإذا كان سلاح المسيّرات يُعد أحد أبرز ما ظهر على هذه الساحة في السنتين الأخيرتين، فإن هناك سباقاً كان يدور في الخفاء إلى حد كبير ولا يُعرف عنه سوى النَّزر القليل، في أكثر من دولة، لتطوير سلاح مضاد للطائرات المسيّرة. كانت بريطانيا واحدة من الدول السباقة لكشف جزء من جهودها في هذا الإطار. إذ كشفت، في عام 2024، عن أنها طوّرت سلاحاً يعمل بأشعة الليزر يُعرف بنظام «دراغون فاير» (DragonFire) بإمكانه أن يصيب في الجو هدفاً بحجم عملة جنيه إسترليني واحد من مسافة كيلومتر واحد، وبتكلفة متدنية جداً.

جرت تجربة السلاح البريطاني في ميدان هيبريدس التابع لوزارة الدفاع، حيث حقق نظام DragonFire (نار التنين) أول إطلاق عالي الطاقة لسلاح ليزري بريطاني ضد أهداف جوية. لكن الحكومة البريطانية أبقت مدى DragonFire سرياً، مشيرةً فقط إلى أن هذا النظام يعمل وفق مبدأ خط البصر ويمكنه الاشتباك مع أي هدف مرئي.

وأوضحت وزارة الدفاع أنه يمكن لأسلحة الطاقة الموجّهة بالليزر «الاشتباك مع الأهداف بسرعة الضوء، إذ تستخدم شعاعاً مركَّزاً من الضوء لاختراق الهدف، مما يؤدي إلى تدمير بنيته الهيكلية أو تحقيق تأثير أكبر إذا تم استهداف الرأس الحربي». وتابعت: «يُعادل تشغيل السلاح لمدة 10 ثوانٍ فقط تكلفة تشغيل سخّان كهربائي عادي لمدة ساعة واحدة، مما يمنحه إمكانات كبيرة ليكون بديلاً منخفض التكلفة على المدى الطويل لبعض المهام التي تؤديها الصواريخ حالياً. وتبلغ تكلفة تشغيل الليزر عادةً أقل من 10 جنيهات إسترلينية لكل طلقة».

في مقابل التكتم البريطاني، خرجت إسرائيل قبل أيام بإعلان مفصل عن سلاح ليزر جديد فائق التطور أنتجه تجمع من شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بقيادة شركة «رافائيل Rafael». ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الشركة، فإن نظام «آيرون بيم» Iron Beam (الشعاع الحديدي) اجتاز جميع الاختبارات بنجاح، وسيتم دمجه ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات بحلول نهاية العام.

وحسب تقرير في مجلة «لوفيغارو» الفرنسية، سيصبح «آيرون بيم» الركيزة الخامسة في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي، إلى جانب أنظمة «آرو 2» و«آرو 3» و«مقلاع داوود» و«القبة الحديدية». ويكمن جوهر هذا النظام الثوري في تكنولوجيا «البصريات التكيفية» الرائدة التي طورتها «رافائيل»، والتي تسمح بإنتاج شعاع ليزر ثابت ودقيق ومركز.

وأشارت المجلة إلى أن «آيرون بيم» يُعد أول نظام تشغيلي من نوعه، ويَعِد بإحداث تحوّل جذري في الدفاع الجوي لسببين رئيسيين: سرعته ودقته الفائقة، بالإضافة إلى قدرته على تدمير الصواريخ، وصواريخ كروز، والطائرات من دون طيار، والطائرات، بل حتى قذائف الهاون، بتكلفة شبه معدومة.

تحوُّل في مجال الدفاع الجوي

بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، يُحدث «آيرون بيم» تحولاً في اقتصادات الدفاع الجوي، خصوصاً ضد التهديدات قصيرة ومتوسطة المدى. وللمقارنة، فإن صاروخاً واحداً من نظام «القبة الحديدية» -الذي يُعد زهيد التكلفة نسبياً- تتراوح تكلفته بين 35000 و42000 يورو، بينما تُقدّر تكلفة عملية الاعتراض الواحدة بما بين 85000 و125000 يورو. أما طلقة واحدة من «آيرون بيم»، فلا تستهلك إلا نحو 5 يوروات من الطاقة، وتبلغ التكلفة الإجمالية للاعتراض الواحد أقل من 1700 يورو، حسبما جاء في تقرير المجلة الفرنسية.

ومنذ أكثر من عام، تُستخدم نماذج أولية من «آيرون بيم» بالفعل لتعزيز الدفاعات الجوية لإسرائيل في النزاعات الجارية. وخلال الأسابيع الماضية، اجتاز النظام بنجاح سلسلة جديدة من الاختبارات في صحراء جنوب إسرائيل.

وقد وصف أمير بارعام، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، هذا الإنجاز بأنه «مرحلة تاريخية للقوات المسلحة ولصناعة الدفاع الإسرائيلية». وأشار إلى أنه «أول نظام ليزر عالي الطاقة جاهز للعمل بالكامل في العالم، وقادر على تنفيذ اعتراضات متعددة في سيناريوهات مختلفة». وهكذا، تصبح إسرائيل أول دولة في العالم تمتلك مثل هذا النظام.

ووفقاً لشركة «رافائيل»، فإن النظام الثابت من «آيرون بيم» بقوة 100 كيلوواط، والمُركَّب على حاويات، مناسب بشكل خاص لحماية البُنى التحتية الاستراتيجية مثل المحطات النووية، والمطارات، والصناعات العسكرية، وكذلك لحماية الحدود. كما توجد نسختان أرضيتان متنقلتان: الأولى مُدرعة وثقيلة بقوة 50 كيلوواط، والأخرى أصغر حجماً (Lite Beam) بقوة 10 كيلوواط فقط، ويمكن تركيبها على مركبات صغيرة. ويمكن استخدام هذه النظم، على سبيل المثال، لحماية القوات على الجبهات من هجمات الطائرات المُسيّرة، وهو من التحديات الكبرى التي يواجهها الجنود الأوكرانيون في شرق البلاد. وهناك أيضاً نسخة بحرية مخصصة للدفاع الجوي عن السفن الحربية.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، فقال في تغريدة على منصة «إكس» مع فيديو عن طريقة عمل السلاح الجديد: «أول نظام اعتراض يعمل بالليزر في العالم! إسرائيل ستُشارك هذا المنقذ للحياة مع أصدقائها».

وحسب شركة «رافائيل»، يمكن أن يعمل نظام «آيرون بيم» كنظام مستقل، أو يتم دمجه في أنظمة الدفاع الجوي الأخرى، مما يجعله مثالياً لأوكرانيا أو للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو. وقد طلبت ألمانيا بالفعل شراء نظام الدفاع الجوي «آرو 3»، وتم تسليم بعض أجزائه، ومن المتوقع أن يكون النظام جاهزاً للعمل بحلول نهاية العام.

«آيرون بيم» يُغير قواعد اللعبة

وحسب تقرير «لوفيغارو»، يبدو أن النظام الإسرائيلي يقدم حلولاً عملية لعديد من التحديات التي كشفت عنها الحرب في أوكرانيا. أول هذه التحديات هي التكلفة، إذ إن الاعتماد على الصواريخ فقط في الدفاع الجوي غير مستدام اقتصادياً على المدى البعيد. فالصواريخ «الذكية» المستخدمة في الدفاع غالباً ما تكون أغلى بكثير من الأهداف التي تعترضها. على سبيل المثال، فإن صواريخ «PAC-3» التي يستخدمها نظام «باتريوت» الأميركي تكلّف ملايين اليوروات للصاروخ الواحد، مما يمنح أفضلية في ميدان المعركة للدول التي تمتلك قدرات هجومية بعيدة المدى كبيرة مثل روسيا.

التحدي الآخر هو تشبّع أنظمة الدفاع الجوي عبر إطلاق أعداد ضخمة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة. فروسيا، على سبيل المثال، ترسل الآن مئات الطائرات المُسيّرة الانتحارية الرخيصة لإغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية. وبفضل سرعة أشعة الليزر الخاصة بـ«آيرون بيم» و«ذخيرته غير المحدودة»، يمكن تشغيله دون توقف ومن دون الحاجة إلى إعادة التذخير، مما يجعله أصعب بكثير في التشبع مقارنةً بالأنظمة التقليدية.

ويكتب الخبير الأمني الأميركي إليوت أبرامز، في مقال نُشر على موقع «مجلس العلاقات الخارجية»، أن «(آيرون بيم) يُغيِّر قواعد اللعبة»، صحيح أنه لا يُغني عن باقي أنظمة الدفاع، لكنه «يُعد وسيلة إضافية منخفضة التكلفة لمواجهة أسراب الطائرات المُسيّرة الرخيصة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة».

جانب من إعلان دعائي لشركة «رافائيل» عن سلاح «آيرون بيم»... (الشرق الأوسط)

ومعلوم أن الولايات المتحدة كانت قد استثمرت 1.2 مليار دولار في عام 2024، خلال إدارة الرئيس جو بايدن، في تطوير نظام «آيرون بيم». ونظراً إلى أن إسرائيل اتَّبعت نهجاً تقنياً مختلفاً عن مشاريع الليزر الأميركية، كانت واشنطن تأمل في الاستفادة من التجربة الإسرائيلية لاستخلاص دروس وفتح آفاق جديدة لتعزيز منظومتها الدفاعية المعتمدة على الليزر، على ما جاء في تقرير «لوفيغارو».

وفي شهر مايو (أيار) الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته إطلاق مشروع «القبة الذهبية (Golden Dome)» لحماية كامل أراضي الولايات المتحدة القارية من الهجمات الجوية. ويتضمن هذا المشروع أيضاً منصات إطلاق تُوضع في الفضاء، في خطوة تُعد نسخة محدَّثة من خطط «حرب النجوم» القديمة التي أطلقها ريغان. وتُظهر التطورات الإسرائيلية اليوم أن حلم أسلحة الليزر الذي كان يبدو ذات يوم خيالياً، لم يكن بعيد المنال.

ويكتب الخبير الأمني إليوت أبرامز: «لقد غيّرت الطائرات المُسيّرة طبيعة ساحة المعركة، والدفاع بالليزر سيُغيرها مجدداً».


مقالات ذات صلة

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

شؤون إقليمية المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

ميرتس: ألمانيا تعلن قريباً الجهة المسؤولة عن محاولة استهداف أحد مطاراتها

قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الثلاثاء، إن الحكومة الألمانية ستعلن قريباً الجهة المسؤولة عن محاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على «مطار لايبزيغ - هاله»...

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
TT

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً، واصفاً الوضع المحيط بالملف بأنه وصل إلى «مأزق».

وأوضح غروسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، أن الملف النووي لن يكون أولوية قبل اتضاح قضايا رئيسية أخرى، بينها الوضع في مضيق هرمز ومسائل أوسع، مضيفاً أنه لا توجد في الظروف الحالية قناة واضحة لدفع المحادثات النووية إلى الأمام.

وقال إن الاتصالات مع كل من الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وإن الوكالة لا تزال منخرطة في الحوار مع الجانبين رغم توقف المفاوضات.

وأضاف أن الموقف الإيراني يقوم على أنه لا يمكن إحراز تقدم في الملف النووي قبل تحقيق تقدم أوسع في مجمل المفاوضات.

وأشار غروسي إلى إحراز تقدم في الاتصالات الأخيرة مع طهران، قائلاً إن الجانبين حددا القضايا النووية الرئيسية والمجالات التي تتطلب تعاوناً مشتركاً.

وتطرق إلى اتصالات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وممثلين إيرانيين، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه العملية عن نتائج في المستقبل القريب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، مضيفاً في تصريحات منفصلة أن نسبة التخصيب تبلغ 60 في المائة وأن طهران لا تزال تحتفظ «بقدرات كثيرة» في برنامجها النووي.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت لضربات عسكرية.

وبدوره، قال رايت إن بلاده تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، لكنه شدد على أن الهدف الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال رايت إن واشنطن تريد اتفاقاً تتخلى إيران بموجبه عن التسلح النووي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق ذلك عبر المفاوضات وعمليات التفتيش التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غروسي قد أعلن أنه بحث مع رايت في واشنطن قضايا منع الانتشار النووي، بينها إيران، خلال لقاء سبق إطلاق مبادرة «أطلس» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء.

وبالتزامن مع اللقاء، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن البلاد «لا تزال في حالة حرب»، وإن المواقع النووية المتضررة لم تصبح آمنة بعد بما يسمح بإجراء عمليات التفتيش.

وأضاف، وفق وسائل إعلام رسمية، أن الوكالة لا تستطيع طلب تفتيش المواقع التي تعرضت للهجمات قبل وضع بروتوكول محدد لهذه العمليات، وأن أي تفتيش يجب أن يجري وفق القانون الإيراني والإجراءات التي أقرها البرلمان الإيراني.

وقال إسلامي إن طلب دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة في الظروف الحالية «غير مقبول».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضغط على الوكالة لإرسال مفتشيها إلى المواقع المستهدفة من أجل معرفة حجم الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية.

وقال: «سبب هذا الضغط هو أنهم يريدون معرفة ما حدث لهذه المواقع نتيجة العمليات العسكرية التي نفذوها».

كما اعتبر أن تهديدات أميركية بقصف موقع «جبل الفأس» النووي المزعوم تمثل «درساً للتاريخ»، واتهم المنظمات الدولية بأنها أصبحت «أدوات في أيدي الولايات المتحدة والصهاينة».


تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم وتعزيز الأخوة بين الأكراد والعرب، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن حل «قسد» يُعد تطوراً مهماً لحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

وأضاف مسؤول بوزارة الدفاع، خلال إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة دعم نشر الزخم الإيجابي المحقق في سوريا في جميع أنحاء البلاد، وإرساء استقرار دائم، وتطوير قدرات الجيش السوري، لا سيما في مكافحة الإرهاب، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين العام الماضي».

أنقرة تترقب التطبيق

بدوره، عبّر وزير الخارجية، هاكان فيدان، عن ترحيب حذر بإعلان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، اكتمال تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 10 مارس (آذار) العام الماضي، قائلاً: «مهمتنا هي التصرف بمهنية والتحقق من انعكاس ذلك على أرض الواقع».

وأضاف فيدان، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، أنه «إذا كان الأمر كما جرى الإعلان عنه، فهو بالتأكيد تطور يبعث على الارتياح، وهو مكمل للخطوات التي نريد اتخاذها حالياً، كما أنه خطوة من شأنها تعزيز الأخوة الكردية العربية في سوريا».

فيدان أبدى ترحيباً حذراً بإعلان انتهاء دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (رويترز)

وشدد فيدان على الحفاظ على هوية الأكراد وحقوقهم بالتوازي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة ووحدة الأراضي السورية: «نؤكد أهمية عدم إنكار هوية الأكراد، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالوحدة الوطنية لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها... نريد أن نرى ذلك عملياً على أرض الواقع».

ولفت الوزير إلى أن وجود «تنظيم (قسد/ وحدات حماية الشعب الكردية)» في المنطقة، كان لفترة طويلة موجهاً ضد تركيا وليس ضد سوريا فحسب، معرباً عن أمله في حل جميع هذه المشكلات في المرحلة الجديدة، من خلال التفاهم المتبادل والحوار والسلام.

وأكد أن تركيا تتبنى رؤية تقوم على إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار والتنمية والازدهار في تركيا وسوريا والعراق وبقية المنطقة.

بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنه «في هذه المرحلة، يُعد حل (قسد) تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وجمع مختلف شرائح المجتمع على أرضية سياسية مشتركة»، لافتاً إلى أهمية مواصلة الإدارة السورية اتباع مقاربة جامعة.

وأكد دوران أنه من الضروري إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية «المنظمات الإرهابية»، وتُحترم وتُصان فيه الحدود والحقوق السيادية.

وأكد المتحدث باسم ‌حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، ترحيب الحزب بحل قوات «قسد» باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة السورية.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، إنه جرى تجاوز عتبة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية لسوريا ‌بحل قوات «قسد»، مشدداً على دعم تركيا لسيادة ​سوريا ‌وسلامة أراضيها.

عبدي أعلن في مؤتمر صحافي بقصر الشعب في دمشق الثلاثاء عن حل مؤسسات «قسد» وانتهاء دمجها في الدولة السورية (أ.ف.ب)

وجاء إعلان عبدي حل «قسد» واندماجها في الجيش ومؤسسات الدولة السورية بالتزامن مع جهود مستمرة في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعد أنقرة «قسد» إحدى أذرعه، في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وربطت أنقرة بين هذه العملية وحل «قسد» التي نفّذت ضدها عمليات عسكرية عدة في الفترة بين عامي 2016 و2019، بالتعاون مع مقاتلي المعارضة السورية، قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وتقول الحكومة التركية إن هدفها ليس فقط «تركيا خالية من الإرهاب»، وإنما «منطقة خالية من الإرهاب» أيضاً.

آلية منع الصدام مع إسرائيل

على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن بلاده تراقب من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مشدداً على ضرورة وقف هذه الهجمات. وتطرّق إلى التصريحات والأخبار المتعلقة بسعي أميركا إلى إنشاء آلية لخفض التصعيد، تشمل سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، بعد الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لإقامة قاعدة جوية تركية بداخله.

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري شمال غربي سوريا في 18 أغسطس بزعم الاستعداد لنشر قوات تركية داخله (رويترز)

وكان السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي إلى سوريا والعراق، توم براك، قد كشف عن تحرك أميركي لإنشاء آلية ثلاثية لمنع الصدام وخفض التصعيد تضم سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، اللتين توجد آلية متفق عليها بينهما لمنع الصدام على الأراضي السورية.

وأشار المسؤول التركي إلى أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي إلى وزارة الدفاع، وأنه سيجري تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى تلقي طلب كهذا.


ستة تداعيات لستة أشهر من حرب إيران

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية أمس (المصدر لاحقاً)
الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية أمس (المصدر لاحقاً)
TT

ستة تداعيات لستة أشهر من حرب إيران

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية أمس (المصدر لاحقاً)
الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية أمس (المصدر لاحقاً)

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران، تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً ويهدد بإرباك رئاسته، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولم تستسلم إيران، ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مضطربة بشدة، كما لا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع الذي توقع ترمب ذات مرة أن ينتهي خلال أربعة أسابيع.

والآن، وفي إدراك فيما يبدو بأن مزيداً من الضربات العسكرية لن يجبر إيران على تقديم تنازلات، تعود الولايات المتحدة إلى حملة ضغط اقتصادي على أمل زيادة إضعاف الحكومة الإيرانية. وأبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو حلفاء بأن من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة هجمات جديدة «في الوقت الراهن».

ولا يزال ما سيحدث لاحقاً غير واضح، لكن كثيراً من التداعيات المرجح استمرارها للحرب، بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإيران والاقتصاد العالمي، باتت واضحة بالفعل.

وفيما يلي ستة منها:

1 - ترمب يدفع ثمناً سياسياً

لم تحظ الحرب بتأييد كبير منذ البداية وزادت المعارضة لها. وانخفضت نسبة تأييد ترمب من 40 في المائة إلى 33 في المائة منذ بدء الصراع، وفق استطلاعات «رويترز/إبسوس»، إذ قوض ارتفاع أسعار البنزين وعده الانتخابي في 2024 بخفض التكاليف على الأميركيين.

ويقول ترمب، الذي خاض حملته الانتخابية متعهداً بإنهاء الحروب، إن حشد إيران للصواريخ وطموحاتها النووية استدعيا التحرك، لكنه لم ينجح في إقناع معظم الناخبين.

زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر يتحدث عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ولا يؤيد الصراع سوى 31 في المائة من الأميركيين، وفق الاستطلاعات. وهذه نسبة أدنى من معدلات التأييد التي حظيت بها صراعات أميركية حديثة أخرى في مرحلة مماثلة، بينها الحرب في أفغانستان، التي ظلت تحظى بتأييد يفوق 50 في المائة لسنوات في استطلاعات «غالوب».

ويشكل غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار مشكلة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما يتعين عليه الدفاع عن أغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.

كما وسع الصراع الانقسام بين الجمهوريين الأكثر ميلاً إلى الانعزالية، الذين يريدون إنهاء الحرب سريعاً، ومشرعين جمهوريين يعتقدون أن على ترمب مواصلة الضغط العسكري على طهران.

2 - الحرب هزت الاقتصاد العالمي... لكن أقل مما كان يُخشى

أثارت الهجمات الأميركية والإسرائيلية قلقاً فورياً، لأن مضيق هرمز، الذي يضيق عرضه إلى نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً) بين إيران وعُمان، تمر عبره قرابة خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وأدى اضطراب الملاحة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وكان الضرر كبيراً، لكنه أقل حدة مما خشيه كثير من خبراء الاقتصاد في البداية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع الآن نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعاته البالغة 3.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على الصمود مقارنة بصدمات النفط في سبعينات القرن الماضي. فالاقتصادات الكبرى أقل اعتماداً على كثافة استخدام الطاقة مما كانت عليه آنذاك، كما ساعد الإنفاق والاستثمار القويان، بما في ذلك استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، في تخفيف أثر الصدمة.

3 - إيران جريحة لكنها لم تُهزم

تعرض القوات المسلحة والاقتصاد الإيرانيان لأضرار شديدة، لكن طهران لا تزال قادرة على شن هجمات وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وفي مايو (أيار)، أبلغ القائد العسكري الأميركي الأعلى في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، الكونغرس بأن القوات الأميركية دمرت 161 قطعة بحرية إيرانية وعطلت 82 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. وقال إن سلاح الجو الإيراني، الذي كان ينفذ سابقاً ما يصل إلى 100 طلعة جوية يومياً، لم يعد ينفذ مهمات.

ومع ذلك، لا تزال إيران تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ، ونجحت في مهاجمة سفن ومنشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وفي مارس (آذار)، أفادت «رويترز» بأن الولايات المتحدة لم تتمكن من التأكد على نحو قاطع إلا من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية الضخمة. وكان وضع نحو ثلث آخر أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق على الأرجح أضراراً بتلك الصواريخ أو دمرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز» آنذاك.

وأودت الحرب بحياة الآلاف وعمقت الأزمة الاقتصادية الإيرانية، وفاقمت التضخم وعطلت التجارة. وفي يوليو (تموز)، بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة على أساس سنوي، وفق مركز الإحصاء الإيراني. لكن الحرب دفعت أيضاً الخلافات السياسية إلى الخلفية، وأدت إلى تشديد حملة القمع ضد المعارضة.

4 - زعزعة استقرار الشرق الأوسط

كان الهدف من الحرب الأميركية - الإسرائيلية إزالة إيران بوصفها تهديداً للشرق الأوسط، لكن محللين يقولون إنها بدلاً من ذلك زادت طهران جرأة وجعلت المنطقة أقل أمناً.

واستهدفت هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة دول الجوار لإيران، وأصابت منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية وعطلت حركة الطيران.

كما أدت الهجمات الإيرانية على السفن إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل في أنحاء المنطقة.

ويمتد الأثر إلى ما هو أبعد من الهجمات المنفردة على السفن، إذ يعطل سلاسل الإمداد ويزيد حالة عدم اليقين بالنسبة إلى أسواق الطاقة.

5 - إيران قد تحتاج وقتاً أطول لإنتاج سلاح نووي

ألحقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية خلال هجوم سابق في يونيو (حزيران) 2025، ثم في المرحلة الافتتاحية من الحرب الحالية، أضراراً جسيمة بثلاث من منشآت التخصيب الإيرانية المعروفة ومواقع يشتبه في ارتباطها بأعمال تتصل بالأسلحة، فيما قتلت ضربات إسرائيلية علماء نوويين بارزين.

وقدرت تقييمات استخباراتية أميركية في مايو «زمن الاختراق النووي» الإيراني، أي الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة، بما يصل إلى عام، مقارنة بما يصل إلى ستة أشهر قبل الحرب.

ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

ويعد منع إيران من امتلاك سلاح نووي الهدف الرئيسي المعلن لترمب من الحرب. لكن الوضع الحقيقي للبرنامج لا يزال غير مؤكد لأن مفتشي الأمم المتحدة لم يعودوا إلى المواقع النووية الإيرانية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ضربات 2025 من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

ويمكن رفع مستوى تخصيب هذا المخزون إلى درجة صنع الأسلحة في منشأة سرية. وتنفي إيران منذ فترة طويلة سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية.

6 - تراجعت جاهزية الجيش الأميركي

فقد الجيش الأميركي طائرات مسيّرة وطائرات أخرى، سواء بنيران إيرانية أو في حوادث. وقال تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في مايو إن 42 طائرة عسكرية أميركية فُقدت خلال الصراع.

وتشكل الذخائر مصدر قلق رئيسياً. وأفادت «رويترز» بأن الجيش استخدم «تقريباً كل» مخزونه العالمي من أنواع معينة من الصواريخ الدقيقة.

وقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه بحلول يوليو كانت الولايات المتحدة قد استخدمت نحو 65 في المائة من صواريخها الاعتراضية من طراز «باتريوت»، وخفضت مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية، وهي منظومة للدفاع الجوي على ارتفاعات عالية، بنسبة لا تقل عن 38 في المائة.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

ونقلت واشنطن مقاتلات وسفناً حربية وأصولاً عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما أدى إلى تمديد فترات الانتشار وإثارة تساؤلات بشأن الجاهزية في مناطق أخرى.

وأمضت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» أكثر من عام في الانتشار، في أطول مدة انتشار لها منذ حرب فيتنام، فيما أثار مشرعون مخاوف بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعدما أمضت 200 يوم متواصل في البحر.

وحلت محل «أبراهام لينكولن» الأسبوع الماضي حاملة طائرات أخرى كانت تعمل في المحيط الهادئ، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه الحرب على الموارد العسكرية الأميركية.