بعد «نار التنين» البريطاني... إسرائيل تتباهى بـ«الشعاع الحديدي»... فماذا نعرف عنه؟

ولادة سلاح جديد سيغيّر صورة حرب المسيّرات

TT

بعد «نار التنين» البريطاني... إسرائيل تتباهى بـ«الشعاع الحديدي»... فماذا نعرف عنه؟

صورة وزعتها شركة «رافائيل» لأسلحة الليزر في نظام «آيرون بيم» الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
صورة وزعتها شركة «رافائيل» لأسلحة الليزر في نظام «آيرون بيم» الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تشكّل الحرب الجارية في أوكرانيا بحقٍّ ساحةَ تجارب لتطوير أنواع مختلفة من الأسلحة. وإذا كان سلاح المسيّرات يُعد أحد أبرز ما ظهر على هذه الساحة في السنتين الأخيرتين، فإن هناك سباقاً كان يدور في الخفاء إلى حد كبير ولا يُعرف عنه سوى النَّزر القليل، في أكثر من دولة، لتطوير سلاح مضاد للطائرات المسيّرة. كانت بريطانيا واحدة من الدول السباقة لكشف جزء من جهودها في هذا الإطار. إذ كشفت، في عام 2024، عن أنها طوّرت سلاحاً يعمل بأشعة الليزر يُعرف بنظام «دراغون فاير» (DragonFire) بإمكانه أن يصيب في الجو هدفاً بحجم عملة جنيه إسترليني واحد من مسافة كيلومتر واحد، وبتكلفة متدنية جداً.

جرت تجربة السلاح البريطاني في ميدان هيبريدس التابع لوزارة الدفاع، حيث حقق نظام DragonFire (نار التنين) أول إطلاق عالي الطاقة لسلاح ليزري بريطاني ضد أهداف جوية. لكن الحكومة البريطانية أبقت مدى DragonFire سرياً، مشيرةً فقط إلى أن هذا النظام يعمل وفق مبدأ خط البصر ويمكنه الاشتباك مع أي هدف مرئي.

وأوضحت وزارة الدفاع أنه يمكن لأسلحة الطاقة الموجّهة بالليزر «الاشتباك مع الأهداف بسرعة الضوء، إذ تستخدم شعاعاً مركَّزاً من الضوء لاختراق الهدف، مما يؤدي إلى تدمير بنيته الهيكلية أو تحقيق تأثير أكبر إذا تم استهداف الرأس الحربي». وتابعت: «يُعادل تشغيل السلاح لمدة 10 ثوانٍ فقط تكلفة تشغيل سخّان كهربائي عادي لمدة ساعة واحدة، مما يمنحه إمكانات كبيرة ليكون بديلاً منخفض التكلفة على المدى الطويل لبعض المهام التي تؤديها الصواريخ حالياً. وتبلغ تكلفة تشغيل الليزر عادةً أقل من 10 جنيهات إسترلينية لكل طلقة».

في مقابل التكتم البريطاني، خرجت إسرائيل قبل أيام بإعلان مفصل عن سلاح ليزر جديد فائق التطور أنتجه تجمع من شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بقيادة شركة «رافائيل Rafael». ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الشركة، فإن نظام «آيرون بيم» Iron Beam (الشعاع الحديدي) اجتاز جميع الاختبارات بنجاح، وسيتم دمجه ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات بحلول نهاية العام.

وحسب تقرير في مجلة «لوفيغارو» الفرنسية، سيصبح «آيرون بيم» الركيزة الخامسة في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي، إلى جانب أنظمة «آرو 2» و«آرو 3» و«مقلاع داوود» و«القبة الحديدية». ويكمن جوهر هذا النظام الثوري في تكنولوجيا «البصريات التكيفية» الرائدة التي طورتها «رافائيل»، والتي تسمح بإنتاج شعاع ليزر ثابت ودقيق ومركز.

وأشارت المجلة إلى أن «آيرون بيم» يُعد أول نظام تشغيلي من نوعه، ويَعِد بإحداث تحوّل جذري في الدفاع الجوي لسببين رئيسيين: سرعته ودقته الفائقة، بالإضافة إلى قدرته على تدمير الصواريخ، وصواريخ كروز، والطائرات من دون طيار، والطائرات، بل حتى قذائف الهاون، بتكلفة شبه معدومة.

تحوُّل في مجال الدفاع الجوي

بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، يُحدث «آيرون بيم» تحولاً في اقتصادات الدفاع الجوي، خصوصاً ضد التهديدات قصيرة ومتوسطة المدى. وللمقارنة، فإن صاروخاً واحداً من نظام «القبة الحديدية» -الذي يُعد زهيد التكلفة نسبياً- تتراوح تكلفته بين 35000 و42000 يورو، بينما تُقدّر تكلفة عملية الاعتراض الواحدة بما بين 85000 و125000 يورو. أما طلقة واحدة من «آيرون بيم»، فلا تستهلك إلا نحو 5 يوروات من الطاقة، وتبلغ التكلفة الإجمالية للاعتراض الواحد أقل من 1700 يورو، حسبما جاء في تقرير المجلة الفرنسية.

ومنذ أكثر من عام، تُستخدم نماذج أولية من «آيرون بيم» بالفعل لتعزيز الدفاعات الجوية لإسرائيل في النزاعات الجارية. وخلال الأسابيع الماضية، اجتاز النظام بنجاح سلسلة جديدة من الاختبارات في صحراء جنوب إسرائيل.

وقد وصف أمير بارعام، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، هذا الإنجاز بأنه «مرحلة تاريخية للقوات المسلحة ولصناعة الدفاع الإسرائيلية». وأشار إلى أنه «أول نظام ليزر عالي الطاقة جاهز للعمل بالكامل في العالم، وقادر على تنفيذ اعتراضات متعددة في سيناريوهات مختلفة». وهكذا، تصبح إسرائيل أول دولة في العالم تمتلك مثل هذا النظام.

ووفقاً لشركة «رافائيل»، فإن النظام الثابت من «آيرون بيم» بقوة 100 كيلوواط، والمُركَّب على حاويات، مناسب بشكل خاص لحماية البُنى التحتية الاستراتيجية مثل المحطات النووية، والمطارات، والصناعات العسكرية، وكذلك لحماية الحدود. كما توجد نسختان أرضيتان متنقلتان: الأولى مُدرعة وثقيلة بقوة 50 كيلوواط، والأخرى أصغر حجماً (Lite Beam) بقوة 10 كيلوواط فقط، ويمكن تركيبها على مركبات صغيرة. ويمكن استخدام هذه النظم، على سبيل المثال، لحماية القوات على الجبهات من هجمات الطائرات المُسيّرة، وهو من التحديات الكبرى التي يواجهها الجنود الأوكرانيون في شرق البلاد. وهناك أيضاً نسخة بحرية مخصصة للدفاع الجوي عن السفن الحربية.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، فقال في تغريدة على منصة «إكس» مع فيديو عن طريقة عمل السلاح الجديد: «أول نظام اعتراض يعمل بالليزر في العالم! إسرائيل ستُشارك هذا المنقذ للحياة مع أصدقائها».

وحسب شركة «رافائيل»، يمكن أن يعمل نظام «آيرون بيم» كنظام مستقل، أو يتم دمجه في أنظمة الدفاع الجوي الأخرى، مما يجعله مثالياً لأوكرانيا أو للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو. وقد طلبت ألمانيا بالفعل شراء نظام الدفاع الجوي «آرو 3»، وتم تسليم بعض أجزائه، ومن المتوقع أن يكون النظام جاهزاً للعمل بحلول نهاية العام.

«آيرون بيم» يُغير قواعد اللعبة

وحسب تقرير «لوفيغارو»، يبدو أن النظام الإسرائيلي يقدم حلولاً عملية لعديد من التحديات التي كشفت عنها الحرب في أوكرانيا. أول هذه التحديات هي التكلفة، إذ إن الاعتماد على الصواريخ فقط في الدفاع الجوي غير مستدام اقتصادياً على المدى البعيد. فالصواريخ «الذكية» المستخدمة في الدفاع غالباً ما تكون أغلى بكثير من الأهداف التي تعترضها. على سبيل المثال، فإن صواريخ «PAC-3» التي يستخدمها نظام «باتريوت» الأميركي تكلّف ملايين اليوروات للصاروخ الواحد، مما يمنح أفضلية في ميدان المعركة للدول التي تمتلك قدرات هجومية بعيدة المدى كبيرة مثل روسيا.

التحدي الآخر هو تشبّع أنظمة الدفاع الجوي عبر إطلاق أعداد ضخمة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة. فروسيا، على سبيل المثال، ترسل الآن مئات الطائرات المُسيّرة الانتحارية الرخيصة لإغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية. وبفضل سرعة أشعة الليزر الخاصة بـ«آيرون بيم» و«ذخيرته غير المحدودة»، يمكن تشغيله دون توقف ومن دون الحاجة إلى إعادة التذخير، مما يجعله أصعب بكثير في التشبع مقارنةً بالأنظمة التقليدية.

ويكتب الخبير الأمني الأميركي إليوت أبرامز، في مقال نُشر على موقع «مجلس العلاقات الخارجية»، أن «(آيرون بيم) يُغيِّر قواعد اللعبة»، صحيح أنه لا يُغني عن باقي أنظمة الدفاع، لكنه «يُعد وسيلة إضافية منخفضة التكلفة لمواجهة أسراب الطائرات المُسيّرة الرخيصة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة».

جانب من إعلان دعائي لشركة «رافائيل» عن سلاح «آيرون بيم»... (الشرق الأوسط)

ومعلوم أن الولايات المتحدة كانت قد استثمرت 1.2 مليار دولار في عام 2024، خلال إدارة الرئيس جو بايدن، في تطوير نظام «آيرون بيم». ونظراً إلى أن إسرائيل اتَّبعت نهجاً تقنياً مختلفاً عن مشاريع الليزر الأميركية، كانت واشنطن تأمل في الاستفادة من التجربة الإسرائيلية لاستخلاص دروس وفتح آفاق جديدة لتعزيز منظومتها الدفاعية المعتمدة على الليزر، على ما جاء في تقرير «لوفيغارو».

وفي شهر مايو (أيار) الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته إطلاق مشروع «القبة الذهبية (Golden Dome)» لحماية كامل أراضي الولايات المتحدة القارية من الهجمات الجوية. ويتضمن هذا المشروع أيضاً منصات إطلاق تُوضع في الفضاء، في خطوة تُعد نسخة محدَّثة من خطط «حرب النجوم» القديمة التي أطلقها ريغان. وتُظهر التطورات الإسرائيلية اليوم أن حلم أسلحة الليزر الذي كان يبدو ذات يوم خيالياً، لم يكن بعيد المنال.

ويكتب الخبير الأمني إليوت أبرامز: «لقد غيّرت الطائرات المُسيّرة طبيعة ساحة المعركة، والدفاع بالليزر سيُغيرها مجدداً».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية

شؤون إقليمية مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» (أ.ف.ب)

تقرير: إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية

قال مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس»، يوم الخميس، إن إيران أسقطت طائرتين مسيرتين أميركيتين على الأقل في الأيام الماضية. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية)

تركيا تندد بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة وتطالب بوضع حد لهجماتهم

نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة وبالأعمال الأخرى التي نفذوها، عادةً أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل للاستقرار العالمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة من فيديو نُشر في 14 سبتمبر 2026 تُظهر طائرة مسيّرة روسية انتُشلت من بحر البلطيق قبالة ساحل بولندا بالقرب من قرية روسينوفو شمال غربي البلاد (أ.ف.ب)

العثور على مسيّرة روسية مفخخة في بولندا

قال مسؤولون، الأربعاء، إنه عُثر، الاثنين، في البحر قبالة شمال بولندا على مسيّرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

أعلن الجيش البولندي، الاثنين، عن انتشال طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق على مقربة من الساحل.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.


واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.