الغرب لمواصلة التفاوض مع إيران رغم العقوبات

رفض أميركي - أوروبي لمشروع قرار روسي - صيني

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)
TT

الغرب لمواصلة التفاوض مع إيران رغم العقوبات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

عشية انتهاء مهلة الأيام الـ30 لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران عند منتصف ليل السبت - الأحد، سعت روسيا والصين إلى إرجاء هذا الموعد لستة أشهر قابلة للتجديد من أجل إجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وتؤكد الدول التي فعّلت آلية «سناب باك» لإعادة تطبيق العقوبات الأممية، أنها ستواصل التفاوض مع إيران حتى إيجاد حل للأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، علماً أن طهران هددت بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقدمت روسيا والصين مشروع القرار المقتضب لإطالة أمد العمل بالاتفاق النووي الذي شاركتا في صوغه مع بقية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا عام 2015، وصدّق عليه المجلس بالقرار «2231». وعلى الرغم من الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيت الدول الأخرى منضوية تحته على الرغم من الاتهامات المتكررة لإيران بانتهاك بنود الاتفاق الذي تنتهي مفاعيله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتحركت فرنسا وبريطانيا وألمانيا في 28 أغسطس (آب) الماضي لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية المحددة في ستة قرارات لمجلس الأمن، والتي كانت رُفعت بموجب الاتفاق. وإذا لم يجرِ التوافق على تمديد العمل بالاتفاق، الذي يُعرف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، فسيعاد تطبيق تلك القرارات الأممية الأحد المقبل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

حق النقض

تواصلت الاتصالات الدبلوماسية على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حتى الساعات الأخيرة قبل تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الروسي - الصيني، الذي بدا صباح الجمعة أنه لن يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، فضلاً عن أنه سيواجه استخدام حق النقض (الفيتو) من دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إذا لم يحصل تقدم في المفاوضات.

ووصفت الصين وروسيا مشروع قرارهما بأنه إجراء يهدف إلى منح المزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية لمعالجة القضية النووية الإيرانية. ويطلب مشروع القرار تمديد «خطة العمل الشاملة المشتركة» والقرار «2231» حتى 18 أبريل (نيسان) 2026، مع إمكانية تمديد إضافي. وحتى ظهر الجمعة، كانت الدول الغربية لا تزال تعارض مشروع القرار؛ لأن النص «لا يطالب إيران بأي تنازلات مقابل التمديد».

وخلال اجتماعات نيويورك، حاولت إيران والقوى الأوروبية التوصل إلى اتفاق لتأجيل إعادة فرض العقوبات وإفساح المجال لمفاوضات طويلة الأمد بشأن برنامج طهران النووي. وعرضت «الترويكا» الأوروبية تأجيلاً منفصلاً يصل إلى ستة أشهر، من أجل إتاحة المجال لإجراء محادثات حول اتفاق طويل الأجل حول برنامج طهران النووي، إذا أعادت إيران السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعالجت المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وانخرطت في محادثات مع الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الرئيس مسعود بزشكيان أن طهران مستعدة تماماً لمواجهة أي سيناريو، وستعدل سياساتها إذا أُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة، لكنه أمل ألا يحصل ذلك.

وكذلك قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أمام مجلس الأمن فرصة ليقول «لا» للمواجهة و«نعم» للتعاون من أجل تأجيل آلية إعادة فرض العقوبات على بلاده. وكتب في منشور على منصة «إكس» أن ذلك من شأنه أن يوفر «الوقت والمساحة للدبلوماسية»، مشيراً إلى أن إيران قدمت في الأيام والأسابيع الماضية عدة مقترحات لإبقاء باب المفاوضات مفتوحاً. ولكنه اتهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعدم التجاوب، معتبراً أن الولايات المتحدة «مضت في إملاءاتها».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.