تركيا: حملة جديدة على «داعش» في إسطنبول

استهدفت عناصر نشطت في سوريا والعراق وكوادر تمويل

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد عناصر تنظيم «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية - «إكس»)
أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد عناصر تنظيم «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية - «إكس»)
TT

تركيا: حملة جديدة على «داعش» في إسطنبول

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد عناصر تنظيم «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية - «إكس»)
أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد عناصر تنظيم «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية - «إكس»)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول القبض على عدد من المطلوبين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، في حملة نفذت في عدد من مناطق المدينة.

وقالت مصادر أمنية إن قوات مكافحة الإرهاب نفّذت، الثلاثاء، عمليات متزامنة في 6 مناطق مختلفة في إسطنبول، بموجب مذكرات توقيف صادرة عن مكتب المُدعي العام بحق 10 من عناصر «داعش» من المشتبه في ارتباطهم بمناطق الصراع في سوريا والعراق.

وأضافت أنه جرى القبض على 7 من المطلوبين، ولا يزال البحث جارياً عن باقي المطلوبين.

ولفتت المصادر إلى أن 8 من المطلوبين يُشتبه في صلتهم بمناطق الصراع في سوريا والعراق، في حين يُشتبه في تورط العنصرين الآخرين في تنفيذ تحويلات مالية إلى «داعش» في هذه المناطق.

حملات مكثفة

وجاءت هذه العملية بعد أيام قليلة من القبض على 51 من عناصر «داعش» المتورطين في تقديم تمويل لما يُسمى «منظمات الإغاثة» التابعة للتنظيم الإرهابي، والمشاركة في نشر دعاية إرهابية له عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجرى خلال العمليات، التي نفذت في 29 ولاية تركية، ضبط وثائق تنظيمية ومواد رقمية عائدة لتنظيم «داعش».

عناصر من الأمن التركي خلال التحقيقات في موقع الهجوم على مركز للشرطة في إزمير (إعلام تركي)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي عن ضبط 161 من عناصر «داعش» في عمليات نفذت في 38 ولاية من ولايات تركيا، البالغ عددها 81 ولاية.

وصعّدت أجهزة الأمن التركية حملتها على «داعش» عقب هجوم نفذه صبي في الـ16 من عمره، يُدعى «إرين بيغول» اعترف باعتناقه فكر التنظيم، على مركز للشرطة في مقاطعة بالتشوفا التابعة لولاية إزمير، في 8 سبتمبر الحالي، أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة اثنين آخرين ومدني.

وقُبض على 27 مشتبهاً فيهم على خلفية الحادث، أُطلق سراح 16 منهم، جميعهم دون سن الـ18 عاماً ممن كانوا يتابعون منفذ الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إدلائهم بأقوالهم.

وقررت النيابة العامة توقيف 7 من المشتبه فيهم الـ11 المتبقين، هم: منفذ الهجوم ووالده، ومواطن إيراني يدعي خالِق نوري بروجردي (32 عاماً)، قبض عليه في إسطنبول، وتردد أنه على صلة بتنظيم «داعش»، والسوريون محمود الغاتي، وجمعة طبّاس، وفراس سيد عبد الرحمن، ومحمد الحزام.

واعترف منفذ الهجوم بأنه تابع أنشطة «داعش» عبر الإنترنت، وأنه استمع إلى خطب زعيمه أبو بكر البغدادي، الذي قتل في عملية أميركية في إدلب شمال سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وأنه كان يفكر في الهجوم على معرض إزمير أو إحدى الحانات، لكنه غيّر رأيه في اللحظة الأخيرة خلال مروره أمام مركز الشرطة؛ الذي يقع في الشارع الذي يسكن فيه.

وكشف فحص أجراه مكتب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، التابع لمكتب المدعي العام في إزمير، لحسابات بيغول على مواقع التواصل الاجتماعي، عن محتوى يتعلّق بأعمال وأنشطة تنظيم «داعش» الإرهابي، كما عُثر خلال تفتيش منزله على لقطات لتدريبات على استخدام الأسلحة وسجلات لمجموعته من السكاكين.

استهداف كوادر التمويل والدعاية

وزادت أجهزة الأمن التركية، خلال الأشهر الأخيرة، من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في «داعش»، وتنفذ حملات تستهدف عناصر وخلايا التنظيم، أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية، ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد.

إحدى عمليات قوات الأمن التركية ضد «داعش» (الداخلية التركية - «إكس»)

وألقت قوات الأمن التركية، خلال هذه العمليات، القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» ممن نشطوا في صفوفه في العراق وسوريا، وقاموا بأنشطة للتمويل، داخل تركيا، في حملات شملت عدداً من الولايات في أنحاء البلاد.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للإرهاب عام 2013، وأعلن التنظيم مسؤوليته عن، أو نُسب إليه، تنفيذ هجمات إرهابية في الفترة من 2015 إلى مطلع 2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.


مقالات ذات صلة

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

وافقت محكمة فرنسية على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة لافارج ونائبه، بعد سجنهما منذ منتصف الشهر الفائت على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لماذا يسمي الإسرائيليون التصعيد في لبنان «حرب وقف إطلاق النار»

جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

لماذا يسمي الإسرائيليون التصعيد في لبنان «حرب وقف إطلاق النار»

جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
جندي إسرائيلي متأهب في موقعه عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

أسماء وتعابير كثيرة تسمع اليوم في الجليل، شمال إسرائيل، في محاذاة الحدود اللبنانية. بعضها يقال بسخرية سوداء، وبعضها يقال بغضب. بكثير من الغضب. وكلها جارحة للقيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية وحتى للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

يسمي الإسرائيليون، وبخاصة سكان الشمال، التصعيد الحربي في لبنان «حرب وقف إطلاق النار». ويقولون إن «وقف النار هو مسرحية ساخرة». ويضيفون: «ما دامت المقاهي في بيروت مفتوحة ونحن نركض هنا إلى الملاجئ، لا يمكن تسمية هذا وقف نار».

ويتهمون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«هدر» دمائهم. ولا يثقون حتى بالجيش الذي يقول إن «القيادة السياسية تكبل أيديهم». ويؤكدون أن ما يمنع إسرائيل من العمل الجدي للتخلص من نيران «حزب الله» هو رضوخ نتنياهو للرئيس ترمب، الذي أعطى الضوء الأخضر للتصعيد في لبنان، لكنه حظر المساس بالعاصمة بيروت.

الجيش غاضب

الجيش من جهته يصعق من الانتقادات التي توجه إليه. لكن الغضب في هذه الحالة لا يكفي، وعليه أن يعطي إجابات. يرسل عشرات الضباط إلى الكاميرات وشاشات التلفزيون ليبرر موقفه. «نحن هنا نصنع التاريخ. أنتم لا تعرفون ما هو حجم الضربات التي نوجهها إلى لبنان»، يقول قادة الكتيبة 401 التي تعمل وراء نهر الليطاني.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ويحذر المواطنين: «(حزب الله) فقد قدراته على العمل كجيش نظامي، كما كان قبل هذه العمليات، وهو يعمل اليوم بطريقة حرب الأنصار. ويدير حملة إعلامية لكسر معنويات المواطنين الإسرائيليين وعلينا ألا نقع في الفخ. نحن نقوم هنا بأعمال بطولية. الجنود والضباط الذين قتلوا هنا هم أبطال حقيقيون قاتلوا العدو بشراسة. نحن نؤلم العدو بضربات قاصمة. نحن كل الوقت نهاجم ومقابل كل إسرائيلي يقتل، نقتل عشرات اللبنانيين وندمر بيوتهم ونحطم البنى التحتية وسيحتاجون إلى عشرات السنين حتى يرمموها. كل عملية مقاومة لهم نحولها إلى عملية انتحارية. وخلال القتال نخطئ لكننا نتعلم من أخطائنا. نعدكم بأننا سنهزم (حزب الله)».

أسئلة معلقة

ولكن مراسلي الصحف العبرية العسكريين يريدون إجابات عن أسئلة أخرى: «لماذا يستطيع الحزب إرسال 130 قذيفة ومسيرة نحو الشمال الإسرائيلي؟ لماذا يجب أن يركض الناس إلى الملاجئ 20 او 30 واليوم (السبت) 40 مرة إلى الملاجئ؟ لماذا لم تستعدوا للطائرات المسيرة التي تعمل بالألياف البصرية، رغم أنها معروفة لكم وقد تم استخدامها في أوكرانيا طيلة السنتين الماضيتين؟ لماذا يجب أن يقتل 22 جندياً إسرائيليا في لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية؟ لماذا يستطيع (حزب الله) قصف صفد ونهاريا ووسط الجليل، رغم أنكم تتقدمون إلى الأمام وتحتلون كل الجنوب اللبناني وتقطعون نهر الليطاني وتصلون حتى الزهراني؟».

موافقة القيادة

ويحاول الجيش إعطاء أجوبة، لكنه لا يقنعهم. يقول إن «حزب الله» خسر أكثر من نصف قوته لكنه لا يزال يملك قوات وترسانة أسلحة، ولكي نتخلص منها بالكامل نحتاج إلى احتلال لبنان كله، والدخول إلى كل بيت وتطهيره. والقيادة السياسية لا توافق. ويقول إن المسيرات بالألياف البصرية لم تكن أولوية لأنها لم تستخدم في الحرب إلا مؤخراً، وإن مصانع الأسلحة كلها في إسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما، تسعى لإيجاد حل لهذه المعضلة وهناك تجارب لبعض الحلول ونقدر بأن الحل سيأتي خلال أسابيع قليلة، وربما بضعة شهور.

أين بيبي؟

ولكن الغضب الأكبر هو على الحكومة. فالشمال الإسرائيلي يعتبر منطقة نفوذ مطلق لليمين. حزب الليكود بقيادة نتنياهو حصل هنا في الانتخابات الأخيرة على 51 في المائة من الأصوات. وبقية أحزاب الائتلاف حصلت على 25 في المائة. واليوم يتحدثون عن خيبة أمل كبيرة.

إسرائيلي في مستعمرة كريات شمونة التي لا تزال تشهد سقوط صواريخ من «حزب الله» (أ.ب)

يتساءلون: «لماذا لا يأتي بيبي - نتنياهو - لزيارتنا. لماذا يتهرب من وضع عينيه في عيوننا. بحسب استطلاع القناة «كان 11» قال 70 في المائة إنهم غاضبون على الحكومة ورئيسها. 38 في المائة ممن صوتوا لنتنياهو يؤكدون أنهم سيصوتون لحزب آخر في المعارضة، وفقط 27 في المائة يقولون إنهم سيصوتون له مرة أخرى، نصفهم علل ذلك قائلاً إنه سيصوت له لأنه لا يجد في المعارضة قائداً مقنعاً يحل محله. والباقون (35 في المائة) محتارون ولم يقرروا بعد.

وينبع غضبهم من أن القيادة السياسية وعدتهم قبل حوالي 1000 يوم، أي منذ بداية الحرب، بأن تقضي على «حزب الله». وقد تحملوا القصف وصبروا على الرحيل من بيوتهم والتشتت في مختلف أنحاء البلاد شهورا طويلة، وهم يصدقون أن الأمر ممكن.

«خيانة» نتنياهو

اليوم يشعرون بأن نتنياهو، قائدهم الذي بجلوه، لم يفِ بوعده. وكثيرون يقولون إنه خدعهم والبعض يستخدم كلمة «خانهم». وما زال الكثيرون يعتقدون أن هذه مهمة واقعية، لكن الجيش لا يتقنها ونتنياهو لا يدير الحرب بطريقة ناجحة لتحقيقها وبعضهم يعتقدون أن الرئيس ترمب يمنع إسرائيل من تنفيذ المهمة لحسابات تهم مصلحة الولايات المتحدة ولا يكترث لمصلحة إسرائيل.

صورة لنتنياهو وترمب يرفعها متظاهر في جنيف فبراير الماضي (رويترز)

قلائل جداً يدركون أن هذه أوهام. وأنه لا يوجد حل عسكري للمعضلة. وأن إطالة الحرب لن تأتي إلا بمزيد من التورط في الوحل اللبناني. والحل الوحيد هو فتح الآفاق السياسية على وسعها.

وعلى رأس الموهومين يقف نتنياهو وقادة جيشه، الذين اجتمعوا مساء السبت وقرروا الطلب من الأميركيين السماح لهم بمزيد من التوغل في لبنان والعودة إلى الغارات على الضاحية الجنوبية في بيروت وبالتوغل أيضاً في قطاع غزة.

وكثيرون يرون في إسرائيل أن نتنياهو يحتاج إلى ذلك، لأنه ما زال يرى في الحرب – ولو على نار هادئة – سبيلاً للبقاء رئيس حكومة، حتى يحارب المحاكمة ضده بالفساد من موقع قوة.


شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

شاهد جندي إسرائيلي زملاءه يهتفون فرحاً ويهنئون بعضهم بعضاً. كانوا قد صدموا للتو سيارة فلسطينية كانت تسير قرب الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا بداخلها.

وقال الجندي الاحتياطي إن مشاهد كهذه أصبحت شائعة بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف أنه خلال الأسابيع التي قضاها متمركزاً في غزة، رأى جنوداً يستمتعون بفرصة ملاحقة من يعبرون - أو يكادون يعبرون - ما يُسمى بالخط الأصفر الذي يقسم القطاع إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى فلسطينية.

وقال الجندي، وهو في العشرينات من عمره، لوكالة «أسوشييتد برس»: «كان الوضع أشبه بالغابة. بعد وقف إطلاق النار، كان الأمر واضحاً: إذا عبر أحدهم الخط، فأطلقوا النار عليه».

ومع تعثر الجهود الدبلوماسية لتعزيز الاتفاق، وصف ثلاثة جنود لوكالة «أسوشييتد برس» حالة من الارتباك في القطاع، مع غياب الوضوح بشأن قواعد الاشتباك حول الخط الأصفر. وقال الجنود إن بعض القادة أبدوا التزاماً شكلياً بالاتفاق، بينما كانوا يُبدون في السر رغبتهم في استمرار الحرب في غزة.

وقال أحد الجنود إن القوات كانت في بعض الأحيان بعيدة جداً أو تتصرف بسرعة كبيرة بحيث لا تستطيع التعرف على من تطلق النار عليه.

وتُقدّم روايات الجنود لمحة نادرة عمّا جرى في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل سبعة أشهر. وتحدث الجنود - وهم جنود احتياط انتشروا في أنحاء غزة بين أكتوبر ويناير (كانون الثاني) وعادوا منذ ذلك الحين - شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من نبذهم بسبب تصريحاتهم. وقالوا إنهم يتحدثون علناً لأنهم شعروا بالغضب والحزن لما رأوه.

ووثّقت وكالة «أسوشييتد برس» إطلاق نار على مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال يلعبون، بالقرب من الخط الأصفر. وقال الجنود إنهم شعروا وكأن عمليات القتل لم تتوقف أبداً في ظل الاتفاق الهش. وقال أحد الجنود لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن تسميته وقفاً لإطلاق النار أمرٌ مثير للسخرية».

فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمَّرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال حرب إسرائيل و«حماس» بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وظلّ الخط الأصفر في غزة غامضاً، وسيطرت إسرائيل على المزيد من الأراضي. عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يحددها الخط الأصفر، ما منحها السيطرة على ما يزيد قليلاً عن نصف القطاع.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تُكمل القوات الإسرائيلية انسحاباً كاملاً، على الرغم من عدم وجود جدول زمني لذلك.

خط غير مرئي

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل سيطرتها على أراضٍ إضافية في غزة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

كان الموقع الدقيق للخط الفاصل غامضاً، بل وغير مرئي في بعض الأحيان. ففي بعض الأماكن، يُشار إليه بمربعات صفراء وبراميل، بينما في أماكن أخرى، لم يُشر إليه على الإطلاق.

كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودعا الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» هذا الأسبوع لمعاينة جزء من الخط الأصفر في وسط قطاع غزة، بالقرب من مخيم المغازي للاجئين. كان الخط واضحاً هناك، مُحدداً بمسار ترابي عريض وعلامات صفراء صغيرة. وإلى الشرق منه، امتدت مساحة مفتوحة قاحلة تؤدي إلى موقع عسكري إسرائيلي شديد التحصين على بُعد نحو 500 متر.

وقال قائد عسكري إسرائيلي إن حركة «حماس» تنشط على الجانب الآخر من الخط، وتُرسل باستمرار عناصر - مسلحين ومدنيين - باتجاه الخط. وقال، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً للوائح العسكرية: «لا يوجد أي سبب يدعو أي شخص للاقتراب من الخط. لا يوجد شيء هنا». ويؤكد الجيش أن الخط بأكمله، الذي يمتد على طول قطاع غزة، مُحدد بوضوح الآن.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 900 شخص في غزة، عشرات منهم بالقرب من الخط الأصفر أو فوقه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. لم تذكر الوزارة عدد المسلحين، لكن من بين القتلى رجال وأطفال غير مسلحين.

الجيش الإسرائيلي ينفي استهداف المدنيين

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن معظم القتلى الذين سقطوا أثناء عبورهم الخط الأصفر كانوا يشكلون «تهديداً للقوات». لكن جنوداً تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس» ومنظمة «كسر الصمت» - وهي منظمة تُعنى بكشف الحقائق وتجمع شهادات الجنود طوال فترة الحرب - يقولون إن الجنود كانوا في بعض الأحيان بعيدين جداً، ويتصرفون بسرعة كبيرة، وتحت ضغط شديد يمنعهم من الإبلاغ.

وأبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة «أسوشييتد برس» أن المنطقة المتاخمة للخط الأصفر تُعدّ «بيئة عملياتية حساسة» مع وجود لافتات تحظر الاقتراب منها. وأوضح الجيش أنه لا يستهدف المدنيين لمجرد اقترابهم من الخط، وأن قواعد الاشتباك الخاصة به تقتضي استخدام التحذيرات قبل اللجوء إلى القوة. وأضاف أنه في حالات التهديد المباشر، يحق للقوات التصرف.

فلسطيني يتفقد الحطام بموقع غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة 29 مايو (أ.ب)

ويقول أحد الجنود إن على القوات التصرف بسرعة، وأن المعلومات أحياناً تعتمد على الحدس. كانت هذه هي الجولة الثانية لهذا الجندي المقاتل في غزة عندما بدأ وقف إطلاق النار. وقال إنه كان متمركزاً على بعد مئات الأمتار من الخط الأصفر، وشاهد أشخاصاً عدة يحاولون عبوره يُقتلون على يد الجنود.

وأضاف أن الجنود الذين يطلقون النار أو يأمرون بشن غارات جوية بطائرات مسيّرة لا يعرفون دائماً من يعبر الخط. على الرغم من أن الجنود ملزمون بتقديم الإحداثيات والحصول على موافقة رؤسائهم قبل شنّ أي هجوم، إلا أنه من الصعب تقديم معلومات دقيقة نظراً لحركة الأفراد، كما قال. ووصف كيف يقوم الجنود بالإبلاغ عن الإحداثيات بناءً على حدسهم أو آخر مكان رأوا فيه شخصاً ما.

«إطلاق النار بقصد القتل»

وتقول منظمة «كسر الصمت» إن قواعد الاشتباك العامة متساهلة للغاية، لا سيما مع من يعبرون الخط، حيث صدرت أوامر في مناطق عدّة بـ«إطلاق النار بقصد القتل». وقال المدير التنفيذي نداف وايمان، وهو جندي مخضرم خدم في غزة، لكن ليس في هذه الحرب، إن المسافة من الهدف وبعض الجنود المتهورين في استخدام السلاح قد يشكلون مشكلة. وأضاف وايمان أن الأوامر والسياسات الصادرة عن كبار قادة الجيش «خلقت واقعاً يُقتل فيه عدد لا يحصى من المدنيين لمجرد عبورهم خطوطاً غير مرئية».

وفي إحدى الروايات لمنظمة «كسر الصمت»، ضمن مذكرات مقابلة أطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، يصف جندي تعليمات للجنود بشأن أي شخص يعبر الخط الأصفر: «اقضوا عليه مهما كان الثمن».

ويقول جندي آخر كان متمركزاً في غزة إن حياة الإنسان لم تكن ذات قيمة. وقال جندي آخر كان متمركزاً في غزة لأسابيع بعد وقف إطلاق النار إن رسالة القادة كانت التمسك بالخط بأي ثمن. وأضاف: «كان هناك شعور عام بأن حياة الإنسان لا قيمة لها».

وأوضح أن القناصة كانوا يطلقون أحياناً طلقات تحذيرية على الأشخاص القريبين من الخط، لكن القادة كانوا يأمرون الجنود ببذل المزيد من الجهد لحماية أنفسهم. وفهم الجندي من ذلك أنه يعني إطلاق المزيد من الطلقات القاتلة.

قال هو وجنود آخرون تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن القوات فهمت عموماً، استناداً إلى تصرفات القادة وزملائهم، أن إسرائيل باقية في غزة على المدى الطويل، وليس انسحاباً نهائياً.

ووفقاً لتقرير داخلي، تم تداوله بين منظمات الإغاثة الشهر الماضي واطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، فإن الضربات الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة أصبحت «استباقية بشكل متزايد».

اقرأ أيضاً

حقائق

أبريل كان الشهر الأكثر دموية في غزة هذا العام

بيانات عن النزاعات المسلحة من منظمة أميركية غير ربحية

وأفادت بيانات منفصلة من مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، بأن شهر أبريل (نيسان) كان الأكثر دموية في غزة هذا العام، وأن عدد القتلى المسجلين قرب الخط الأصفر أو الذين عبروه ارتفع بأكثر من 25 في المائة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل، ليصل إلى 73 قتيلاً بعد أن كان 58.

هذا الأسبوع، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تسيطر على 60 في المائة من غزة، وأن الخطوة التالية هي الوصول إلى 70 في المائة من السيطرة.

وأبلغ الجنود وكالة «أسوشييتد برس» أن وقف إطلاق النار على الأرض لا يزال بعيد المنال. وقال أحدهم معلقاً على مصطلح «وقف إطلاق النار»: «علينا التوقف عن استخدام هذا المصطلح». هذا لا يخدم الأشخاص الذين يريدون وقف الحرب».


قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف قوله في افتتاح السنة الجديدة للبرلمان الإيراني: «لن نقرّ أي اتفاق قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني».

وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين «لا يثقون لا بكلمات العدو ولا بوعوده»، في إشارة إلى الشروط التي تطرحها طهران في المفاوضات، وفي مقدمتها رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وترتيبات مضيق هرمز، والملف النووي.

وحاول قاليباف تعزيز موقعه التفاوضي بعدما تعرض لضغوط وانتقادات من حلفائه المحافظين في البرلمان، وكذلك من أوساط قريبة من «الحرس الثوري»، وهو الجهاز الذي ينتمي إليه قاليباف أساساً.

جاءت تصريحات قاليباف بعد أيام من رسالة وجّهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إلى البرلمان، دعا فيها إلى تجنب «الخلافات السياسية الفارغة» والحفاظ على الوحدة الوطنية، محذراً من محاولات استغلال مرحلة ما بعد الحرب لإثارة الانقسامات السياسية والاجتماعية.

كما أشاد خامنئي بقاليباف بصفته رئيساً للبرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، في خطوة رآها مراقبون دعماً سياسياً لمسار التفاوض الجاري مع واشنطن. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، برز قاليباف بوصفه حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والأمنية. وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، وصعود نجله إلى موقع القيادة، زاد اعتماد النظام على شخصيات تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة التنفيذية والغطاء السياسي، وكان قاليباف في مقدمتها.

وربط قاليباف أي اتفاق محتمل بما وصفه بـ«تحويل الانتصارات الميدانية إلى إنجازات سياسية وحقوقية». وقال إن «عمل الدبلوماسية» هو تحويل ما تحقق في الميدان العسكري إلى مكاسب سياسية وقانونية، مضيفاً أن المفاوضين الإيرانيين «لا يثقون بكلام العدو ولا بوعوده»، وأن المعيار بالنسبة إلى طهران هو «الإنجازات العينية».

وتواصل إيران وواشنطن تبادل المقترحات بشأن إطار اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واجتاحت منطقة الشرق الأوسط.

وفي الأيام الأخيرة، بدا أن البلدين يقتربان من اتفاق، وزار وفد إيراني برئاسة قاليباف، الدوحة، الاثنين، للبحث في تفاهم مع الولايات المتحدة والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «أكسيوس» أفادا، السبت، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شدد مقترحه وأعاد إلى طهران إطاراً جديداً للنظر فيه بشروط «أكثر صرامة».

ولم يتضح على الفور ما الذي تنطوي عليه هذه الشروط. ووفق «أكسيوس»، يريد ترمب مزيداً من التشدد في موقف واشنطن بشأن جوانب عدة، خصوصاً مصير المواد النووية الإيرانية.

وترى إيران أن رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن أصولها المجمدة في البنوك الخارجية من بين حقوقها الأساسية التي يجب ضمانها في أي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وكتب عضو لجنة الأمن القومي، النائب المحافظ المتشدد، محمود نبويان، إن «ضمانات إيران» في حال التوصل إلى اتفاق يجب أن تشمل ثلاثة بنود: الإغلاق الكامل لمضيق هرمز في حال «خرق العدو» الاتفاق، وحق التخصيب «في أي مستوى»، وتصديق الكونغرس الأميركي على الاتفاق.

ومنذ اندلاع الحرب، عرقلت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر بحري حيوي لنقل الطاقة عالمياً. وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على موانئ إيران وسواحلها منذ 13 أبريل (نيسان).

وفي جزء من خطابه المطول، قال قاليباف إن إيران تخوض «حرباً كبيرة وصانعة للتاريخ»، وإن ميادين القتال العسكري، والشارع، والدبلوماسية، وخدمة المواطنين، تمثل «أربعة ميادين من قتال شامل». وأضاف أن «ما تحقق في الميدان العسكري بالصواريخ، بدعم من الناس، يجب أن يتحول عبر الدبلوماسية إلى نتائج سياسية وحقوقية».

كما استند قاليباف إلى توصيات المرشد مجتبى خامنئي للبرلمان، قائلاً إن رسالته إلى النواب تمثل «خريطة طريق» للمشرعين.

قاليباف خلال جلسة للبرلمان عبر شبكة الإنترنت (موقع البرلمان الرسمي)

وشدد قاليباف على أن المرشد الإيراني دعا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب «الخلافات السياسية الفارغة»، وعدم تحويل حتى الخلافات المبررة إلى نزاع وفُرقة. وقال إن البرلمان يجب أن يكون، بمواقفه وقراراته وخطاباته، مؤسسة رائدة في «خلق الأمل» وصيانة الوحدة الوطنية.

كان خامنئي قد دعا البرلمان إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى تعاون أوسع بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

كما حذر النخب السياسية من تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية، قائلاً إن خصوم إيران يسعون إلى استغلال الضغوط الاقتصادية والإعلامية لإحداث انقسامات داخلية بعد الحرب.

ودعا قاليباف، بناءً على توصيات المرشد، إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإدارة السيولة، وتنشيط الإنتاج والتوظيف، إضافةً إلى إدراج تعديل «البرنامج السابع للتقدم» على جدول أعمال اللجان المختصة، مع التركيز على إعادة بناء أضرار الحرب.

وقال قاليباف إن حكومة بزشكيان تقف في «وسط ميدان إدارة المشكلات»، وتحتاج إلى مساعدة مؤسسات الدولة، بما في ذلك البرلمان، لكنه قال إن البرلمان لن يمنح «شيكاً على بياض» لأحد، ولن يقع في المقابل في «فخ الاشتباكات الاستنزافية». ودعا إلى رقابة «متمحورة حول المشكلة» وتقديم المصالح الوطنية والمطالب العامة على الاعتبارات الفئوية والمناطقية.

من جانبه، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي، إن طهران ستعمل على «محاصرة الحصار الاقتصادي» الذي يفرضه خصومها، داعياً إلى متابعة وتفعيل مسارات بديلة وممرات برية «بقوة».

وأضاف أن التخطيط للأشهر المقبلة يجب أن يقوم على فرضية استمرار الحصار، وألا يتأثر بأي «انفراجات مرحلية» محتملة من جانب الخصوم.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن حاجي بابائي قوله إنه ينبغي اتخاذ تدابير تتيح لإيران الالتفاف على الحصار عبر المسار البحري الجنوبي والموانئ الرئيسية، وتقليل أثره عملياً، بما يسمح بمواصلة تأمين جزء من السلع التي تحتاج إليها البلاد.