مسؤول عسكري إسرائيلي ينفي خرق مصر لـ«اتفاقية السلام»

قال إن مضاعفة قوات الجيش المصري في سيناء تمت لضرورات أمنية

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إسرائيلي ينفي خرق مصر لـ«اتفاقية السلام»

الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

في الوقت الذي تبث فيه وسائل إعلام يمينية إسرائيلية تقارير تحريضية ضد ما تقول إنه «تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء، بما يشكل خرقاً لمعاهدة السلام بين الجانبين»، وصف مصدر عسكري إسرائيلي رفيع تلك الإفادات بأنها «كاذبة ومُلفقة».

وقال المصدر، في تصريحات نشرتها صحيفتا «يديعوت أحرونوت»، و«معاريف»، الاثنين، إن «حجم القوات المصرية زاد فعلاً في سيناء، ولكن الأمر تم بالتنسيق بين الدولتين (مصر وإسرائيل)، وإن التوجه إلى الولايات المتحدة في الموضوع، يتعلق بأمور أخرى تفصيلية لا تشكل أزمة».

وادعت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، قبل يومين أن إسرائيل تقدمت بشكوى إلى الإدارة الأميركية، بوصفها الراعي لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية، ذكرت فيها أن القوات المصرية «تشق أنفاقاً واسعة في قلب سيناء قادرة على استيعاب إخفاء دبابات وأسلحة ثقيلة أخرى، وأن (إسرائيل) تطلب تفسيراً لذلك».

وقال المصدر العسكري إن الملحق العسكري لاتفاقيات السلام «ينص فعلاً على وجود محدود للقوات المصرية في المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية في سيناء، حيث يقتصر على جنود يحملون الأسلحة الخفيفة وسيارات عسكرية خفيفة بلا دبابات ولا طائرات، ولكن في أعقاب الضرورات الأمنية المصرية (يقصد فترة انتشار عناصر «داعش» في سيناء) تم الاتفاق بين البلدين منذ عام 2014 على مضاعفة هذه القوات، واستخدام أسلحة ثقيلة وحتى طائرات مروحية ومسيرات. فمصر تشعر بحاجة إلى تعزيز قواتها هناك، وتؤكد أنها ليست موجهة إلى إسرائيل ونحن لا نعترض على ذلك».

«تحريض يميني»

وسعت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية خلال الأسابيع الأخيرة إلى نشر معلومات في المسار نفسه تجاه القوات المصرية في سيناء، وجاء أحدثها، نقلاً عمن وصفته بأنه «مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى»، قال إن «إسرائيل قلقة من تعزيز البنية التحتية العسكرية المصرية في سيناء التي تمثل (انتهاكاً كبيراً) للملحق الأمني في اتفاقية السلام، مشدداً على أن المسألة تحظى بأولوية قصوى على طاولة وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي يقول إن حكومته لن تقبل بهذا الوضع».

وزعم المسؤول: «المشكلة لا تقتصر على دخول قوات عسكرية مصرية إلى سيناء بما يتجاوز الحصص المتفق عليها، وفق الملحق العسكري لاتفاقية السلام، وإنما تكمن أيضاً في تعزيز البنية العسكرية المصرية بشكل مستمر، وهو ما تعدّه إسرائيل خطوة غير قابلة للتراجع بسهولة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بالجيش الثاني الميداني العام الماضي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، استدرك المسؤول قائلاً إن حكومته لا تسعى إلى تعديل اتفاقية السلام مع مصر، ولا تعتزم إعادة نشر قواتها على طول الحدود، إلا أنها ترى أن الوضع الراهن يستوجب معالجة عاجلة لتجنب أي تصعيد محتمل.

غضب مصري وتحذير

وقوبلت تلك الإفادات الإسرائيلية بغضب مصري وردود فعل تحذيرية شديدة اللهجة، أكدت خلالها القاهرة تمسكها باتفاقيات السلام، واتهمت إسرائيل بأنها هي الجهة التي تخرب الاتفاقيات بواسطة حربها الدامية في غزة، وسعيها المتواصل لترحيل الفلسطينيين عن وطنهم، واعتبرتها محاولة عربدة إقليمية.

وفي الأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الإسرائيلية التخفيف من وطأة هذه الأجواء فنشرت على حسابها الرسمي، نصاً احتفالياً بذكرى توقيع اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر. ونشر الحساب صوراً من حفل توقيع الاتفاقيات بين الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، في 17 سبتمبر (أيلول) عام 1978، ووصفه بأنه «يوم تاريخي أبهر العالم».

كارتر يصفق بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يعانق الرئيس المصري أنور السادات في البيت الأبيض 17 سبتمبر 1978 (أ.ف.ب)

وذكر الحساب أن «هذا الاتفاق يعد خطوة مفصلية غيرت مسار الشرق الأوسط، حيث مهد الطريق لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979»، مشيراً إلى أن «اتفاقيات كامب ديفيد فتحت آفاقاً جديدة للسلام في المنطقة، وأسست لرؤية سياسية مختلفة ترتكز على التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين والشعبين وتطلعاتهما للتقدم والازدهار».

وقد أكد المسؤول العسكري، في التصريحات للصحيفتين العبريتين «يديعوت» و«معاريف»، الاثنين، أن «مصر وإسرائيل حريصتان على هذه الاتفاقيات وصيانتها».

«مُسيرات سيناء»

وفي سياق متصل، كانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت تقارير جديدة، الاثنين، عما زعمت أنها «عمليات تهريب خطيرة تتم من سيناء المصرية إلى إسرائيل بواسطة طائرات مسيرة».

وقالت إن «هذا التهريب يشمل أسلحة وذخائر ومخدرات، وتبين أن هذه الطائرات إسرائيلية تنطلق من النقب إلى سيناء حاملة النقود وتعود إلى إسرائيل محملة بالأسلحة والمخدرات».

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية «تدير أجهزة الأمن المصرية والإسرائيلية حملات مشتركة لمحاربتها بتنسيق كامل، وفي بعض الأحيان يتم إطلاق النار عليها». وتقول التقارير إن عصابات التهريب تعمل بالأساس بدوافع جنائية. ولكنها في نهاية المطاف تريد الربح.


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب المخدرات».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية وودز دفع ببراءته من تهم جنحية تتعلق بالقيادة تحت تأثير مواد مخدرة (رويترز)

وودز يغادر الولايات المتحدة للخضوع لـ«علاج شامل»

سمح قاضٍ في فلوريدا لنجم الغولف الأميركي تايغر وودز بمغادرة الولايات المتحدة من أجل الخضوع لـ«علاج شامل»، بعد توقيفه للاشتباه بقيادته تحت تأثير مواد مخدّرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.