تركيا: محاكمة 26 مسؤولاً وعضواً بـ«الشعب الجمهوري»

أوزيل عدّها حلقة جديدة في سلسلة ملاحقات قضائية «ذات دوافع سياسية»

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: محاكمة 26 مسؤولاً وعضواً بـ«الشعب الجمهوري»

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)

في أحدث محاكمة لمسؤولين وأعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، مثل رئيس فرع الحزب في إسطنبول و25 آخرون من أعضائه أمام المحكمة، بتهم تتعلق بمقاومة الشرطة والمشاركة في مسيرات غير قانونية وإتلاف ممتلكات عامة.

ويواجه المتهمون أحكاماً بالسجن تتراوح بين الحبس 3 سنوات و11 شهراً والسجن لمدة 17 سنة لاتهامهم بـ«مقاومة أفراد الشرطة لمنعهم من أداء واجباتهم»، و«المشاركة في تجمعات ومسيرات غير مسلحة غير قانونية»، و«عدم التفرق طواعيةً رغم التحذيرات»، و«التسبب في إصابة متعمدة»، و«إتلاف ممتلكات عامة».

وطالبت لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام لإسطنبول، بفرض حظر على النشاط السياسي لرئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، لمدة مماثلة لمدة العقوبة التي قد يحصل عليها.

وقائع القضية

وتعود أحداث القضية إلى التوتر الذي وقع أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول، عقب إدلاء رئيس بلديتها المحتجز أكرم إمام أوغلو، في 31 يناير (كانون الثاني) قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) الماضي، بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، بتهم «التهديد»، و«استهداف الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في مكافحة الإرهاب»، و«محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

إمام أوغلو خلال تجمع بالقرب من مجمع محاكم تشاغلايان بإسطنبول في 31 يناير الماضي (رويترز)

ووقع التوتر عندما منعت الشرطة دخول حافلة مكشوفة تابعة لحزب «الشعب الجمهوري» إلى ساحة مجمع المحاكم في تشاغلايان كان إمام أوغلو سيستخدمها في إلقاء بيان عقب الإدلاء بإفادته، وتدخلت الشرطة وأطلقت رذاذ الفلفل على أنصار الحزب والمواطنين الذين تجمعوا دعماً لإمام أوغلو، والذين تقدمهم تشيليك؛ ما تسبب في اشتباكات مع الشرطة، وأقيم التجمع وألقى إمام أوغلو بيانه في مكان آخر.

وفي دفاعه، الذي قدمه في جلسة الاستماع أمام المحكمة، الاثنين، نفى تشيليك جميع الاتهامات الموجهة إليه وإلى أعضاء الحزب الآخرين، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» يخضع لملاحقات قضائية خانقة هي نتيجة لـ«الحكم الاستثنائي المناهض للديمقراطية».

رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول أوزغور تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأضاف تشيليك: «إننا في ذلك اليوم (31 يناير) قاومنا عرقلة بياننا الصحافي، وهو حق دستوري»، لافتاً إلى أن «لائحة الاتهام تزعم أن 12 من ضباط شرطة مكافحة الشغب أُصيبوا، وهناك 5 مُشتكين فقط، لكن جميعهم يؤكدون عدم إلحاق أي ضرر بالممتلكات العامة، ويقولون إنهم لم يروا الأفراد الذين تسببوا في إصابتهم أثناء الأحداث».

وعدّ تشيليك أن إضافة بند «الحظر السياسي» بحقه في نهاية لائحة الاتهام «أوضح دليل على استغلال الحكومة للقضاء»، لافتاً إلى أنه «سبق تطبيق ذلك على رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لـ(الشعب الجمهوري)، أكرم إمام أوغلو، وسُحبت شهادته الجامعية، والآن يحاولون استخدام الأسلوب نفسه ضدي».

قضايا أخرى

وأشار إلى قرار محكمة إسطنبول المدنية الابتدائية في 2 سبتمبر (أيلول) الحالي وقفه وأعضاء مجلس إدارة فرع الحزب في إسطنبول احترازياً، لحين الفصل في دعوى بطلان المؤتمر العام الإقليمي للحزب الذي عُقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعيين مجموعة أوصياء لإدارته برئاسة نائب إسطنبول السابق جورسال تكين.

مصادمات بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول بعد قرار وقف رئيسه وإدارته (رويترز)

ورفضت قيادة الحزب الاعتراف بالقرار، ووقعت مصادمات عنيفة بين الشرطة وأعضاء الحزب الذين تصدوا لمنع دخول تكين ورفاقه إلى مبنى فرع الحزب في إسطنبول. وقرر الحزب تحويل المقر إلى مكتب عمل إقليمي لرئيسه أوزغور أوزيل.

وواجه أوزيل احتمال صدور قرار مماثل بوقفه وإدارته، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه، أو تعيين أوصياء لإدارة الحزب، لكن محكمة في أنقرة أجّلت القرار إلى 24 أكتوبر المقبل.

وتحسباً لصدور مثل هذا القرار، عقد حزب «الشعب الجمهوري»، الأحد، مؤتمره العام الاستثنائي الـ22 والذي أعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب للمرة الثالثة، في خطوة يقول قادة الحزب وخبراء قانون إنها تلغي أثر أي حكم يصدر ببطلان المؤتمر العام العادي للحزب الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

جانب من المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وسيُعقد المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 الإقليمي في إسطنبول، الأربعاء، في خطوة لتجاوز قرار وقف تشيليك وإدارة الحزب عن ممارسة مهامهم احترازياً.

وحضر رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، وعدد كبير من نواب الحزب ومسؤولي بلدية إسطنبول والبلديات التابعة لها، جلسة الاستماع.

وشهد محيط مجمع محاكم تشاغلايان إجراءات أمنية استثنائية أثناء انعقاد جلسة الاستماع، وأحيط بالحواجز، ونُشرت شرطة مكافحة الشغب في نقاط متعددة، وسُمح للمواطنين الذين استطاعوا تقديم إثباتات على وجودهم في المحكمة بالدخول.

وعقب انتهاء الجلسة، قال أوزيل إن هذه المحاكمة هي حلقة في سلسلة الملاحقات القضائية «ذات الطابع السياسي» لحزبه، وإن الهدف هو «فرض الحظر على تشيليك بعد وقفه عن مهامه، وفرض الوصاية على مقر الحزب في إسطنبول، لكننا لن نسمح بذلك، وسنواصل نضالنا».


مقالات ذات صلة

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

انتقل النجم المصري محمد صلاح رسمياً الخميس إلى طرابزون سبور التركي بتوقيعه عقداً لموسمين، بعد تسعة أعوام حافلة، وتسعة ألقاب أحرزها بألوان ليفربول الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية محمد صلاح (أ.ف.ب)

محمد صلاح لجماهير طرابزون: هل أنتم مستعدون؟

وصل المصري محمد صلاح إلى إسطنبول اليوم الأربعاء مع اقتراب انضمامه إلى طرابزون سبور المنافس في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
أوروبا وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)

«الناتو» والخليج يبحثان الأوضاع الأمنية ويشجعان على تعزيز التعاون

ناقش وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مع نظرائهم من دول الخليج المشاركة في «مبادرة إسطنبول للتعاون» التابعة للحلف تداعيات حرب إيران على المنطقة والعالم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.


كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يلتقي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص (الاثنين) في إسرائيل بنيامين نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة التي يرفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الآن.

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من حركة حماس الفلسطينية في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

أما نتنياهو، فرفض الوثيقة رسمياً، مطالباً بنزع سلاح حماس «بشكل حقيقي».

وقالت مصادر - طلبت عدم الكشف عن هويتها - لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس» الأحد على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.

جدول زمني

وأعلنت حركة «حماس» التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع يوليو حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلف من كوادر فنية فلسطينية، وكُلفت بمهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.

وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت «حماس» بأنها «دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ».

وكان كوشنر التقى في وقت سابق بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكله ترمب لتنفيذ الاتفاق.

كما التقى كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع «حماس» التي تصنفها منظمة إرهابية، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمر، أبدت إدارة ترمب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.

وكان مجلس السلام أعلن الجمعة أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر.

وقال مصدر داخل المجلس: «سنستمع إلى المخاوف المطروحة».

غارات جديدة في غزة

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في القطاع الفلسطيني المدمر بعد عامين من اندلاع الحرب.

وميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل الأحد عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات في وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على تهديد من «حركة الجهاد الإسلامي».

كما أصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس بجنوب القطاع، حيث عُثر على جثة طفل قُتل بنيران إسرائيلية السبت، وفق بصل.

وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.


التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.