تركيا: محاكمة 26 مسؤولاً وعضواً بـ«الشعب الجمهوري»

أوزيل عدّها حلقة جديدة في سلسلة ملاحقات قضائية «ذات دوافع سياسية»

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: محاكمة 26 مسؤولاً وعضواً بـ«الشعب الجمهوري»

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)
مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي يتعرض لها (حساب الحزب في «إكس»)

في أحدث محاكمة لمسؤولين وأعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، مثل رئيس فرع الحزب في إسطنبول و25 آخرون من أعضائه أمام المحكمة، بتهم تتعلق بمقاومة الشرطة والمشاركة في مسيرات غير قانونية وإتلاف ممتلكات عامة.

ويواجه المتهمون أحكاماً بالسجن تتراوح بين الحبس 3 سنوات و11 شهراً والسجن لمدة 17 سنة لاتهامهم بـ«مقاومة أفراد الشرطة لمنعهم من أداء واجباتهم»، و«المشاركة في تجمعات ومسيرات غير مسلحة غير قانونية»، و«عدم التفرق طواعيةً رغم التحذيرات»، و«التسبب في إصابة متعمدة»، و«إتلاف ممتلكات عامة».

وطالبت لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام لإسطنبول، بفرض حظر على النشاط السياسي لرئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، لمدة مماثلة لمدة العقوبة التي قد يحصل عليها.

وقائع القضية

وتعود أحداث القضية إلى التوتر الذي وقع أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول، عقب إدلاء رئيس بلديتها المحتجز أكرم إمام أوغلو، في 31 يناير (كانون الثاني) قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) الماضي، بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، بتهم «التهديد»، و«استهداف الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في مكافحة الإرهاب»، و«محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

إمام أوغلو خلال تجمع بالقرب من مجمع محاكم تشاغلايان بإسطنبول في 31 يناير الماضي (رويترز)

ووقع التوتر عندما منعت الشرطة دخول حافلة مكشوفة تابعة لحزب «الشعب الجمهوري» إلى ساحة مجمع المحاكم في تشاغلايان كان إمام أوغلو سيستخدمها في إلقاء بيان عقب الإدلاء بإفادته، وتدخلت الشرطة وأطلقت رذاذ الفلفل على أنصار الحزب والمواطنين الذين تجمعوا دعماً لإمام أوغلو، والذين تقدمهم تشيليك؛ ما تسبب في اشتباكات مع الشرطة، وأقيم التجمع وألقى إمام أوغلو بيانه في مكان آخر.

وفي دفاعه، الذي قدمه في جلسة الاستماع أمام المحكمة، الاثنين، نفى تشيليك جميع الاتهامات الموجهة إليه وإلى أعضاء الحزب الآخرين، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» يخضع لملاحقات قضائية خانقة هي نتيجة لـ«الحكم الاستثنائي المناهض للديمقراطية».

رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول أوزغور تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأضاف تشيليك: «إننا في ذلك اليوم (31 يناير) قاومنا عرقلة بياننا الصحافي، وهو حق دستوري»، لافتاً إلى أن «لائحة الاتهام تزعم أن 12 من ضباط شرطة مكافحة الشغب أُصيبوا، وهناك 5 مُشتكين فقط، لكن جميعهم يؤكدون عدم إلحاق أي ضرر بالممتلكات العامة، ويقولون إنهم لم يروا الأفراد الذين تسببوا في إصابتهم أثناء الأحداث».

وعدّ تشيليك أن إضافة بند «الحظر السياسي» بحقه في نهاية لائحة الاتهام «أوضح دليل على استغلال الحكومة للقضاء»، لافتاً إلى أنه «سبق تطبيق ذلك على رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لـ(الشعب الجمهوري)، أكرم إمام أوغلو، وسُحبت شهادته الجامعية، والآن يحاولون استخدام الأسلوب نفسه ضدي».

قضايا أخرى

وأشار إلى قرار محكمة إسطنبول المدنية الابتدائية في 2 سبتمبر (أيلول) الحالي وقفه وأعضاء مجلس إدارة فرع الحزب في إسطنبول احترازياً، لحين الفصل في دعوى بطلان المؤتمر العام الإقليمي للحزب الذي عُقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعيين مجموعة أوصياء لإدارته برئاسة نائب إسطنبول السابق جورسال تكين.

مصادمات بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول بعد قرار وقف رئيسه وإدارته (رويترز)

ورفضت قيادة الحزب الاعتراف بالقرار، ووقعت مصادمات عنيفة بين الشرطة وأعضاء الحزب الذين تصدوا لمنع دخول تكين ورفاقه إلى مبنى فرع الحزب في إسطنبول. وقرر الحزب تحويل المقر إلى مكتب عمل إقليمي لرئيسه أوزغور أوزيل.

وواجه أوزيل احتمال صدور قرار مماثل بوقفه وإدارته، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه، أو تعيين أوصياء لإدارة الحزب، لكن محكمة في أنقرة أجّلت القرار إلى 24 أكتوبر المقبل.

وتحسباً لصدور مثل هذا القرار، عقد حزب «الشعب الجمهوري»، الأحد، مؤتمره العام الاستثنائي الـ22 والذي أعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب للمرة الثالثة، في خطوة يقول قادة الحزب وخبراء قانون إنها تلغي أثر أي حكم يصدر ببطلان المؤتمر العام العادي للحزب الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

جانب من المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وسيُعقد المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 الإقليمي في إسطنبول، الأربعاء، في خطوة لتجاوز قرار وقف تشيليك وإدارة الحزب عن ممارسة مهامهم احترازياً.

وحضر رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، وعدد كبير من نواب الحزب ومسؤولي بلدية إسطنبول والبلديات التابعة لها، جلسة الاستماع.

وشهد محيط مجمع محاكم تشاغلايان إجراءات أمنية استثنائية أثناء انعقاد جلسة الاستماع، وأحيط بالحواجز، ونُشرت شرطة مكافحة الشغب في نقاط متعددة، وسُمح للمواطنين الذين استطاعوا تقديم إثباتات على وجودهم في المحكمة بالدخول.

وعقب انتهاء الجلسة، قال أوزيل إن هذه المحاكمة هي حلقة في سلسلة الملاحقات القضائية «ذات الطابع السياسي» لحزبه، وإن الهدف هو «فرض الحظر على تشيليك بعد وقفه عن مهامه، وفرض الوصاية على مقر الحزب في إسطنبول، لكننا لن نسمح بذلك، وسنواصل نضالنا».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.