تركيا: إمام أوغلو على بُعد «خطوة واحدة» من حظر سياسي محتمل

«الشعب الجمهوري» يعقد مؤتمراً عاماً اسثنائياً لتحصين قيادته

تشهد تركيا احتجاجات أسبوعية مستمرة على احتجاز إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تشهد تركيا احتجاجات أسبوعية مستمرة على احتجاز إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: إمام أوغلو على بُعد «خطوة واحدة» من حظر سياسي محتمل

تشهد تركيا احتجاجات أسبوعية مستمرة على احتجاز إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تشهد تركيا احتجاجات أسبوعية مستمرة على احتجاز إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

بات رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو على بُعد خطوة واحدة من حظر سياسي محتمل، سيمنعه من خوض الانتخابات أو تولي مناصب عامة.

في الوقت ذاته، يعقد حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، مؤتمره العام الاستثنائي الـ22، الأحد، في خطوة تستهدف تحصين رئيسه، أوزغور أوزيل، من العزل بقرار قضائي قد يصدر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأيدت محكمة الاستئناف في إسطنبول الحكم بحبس إمام أوغلو لمدة سنتين و7 أشهر و15 يوماً، في قضية أدين فيها بإهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات، عقب قرار إعادة الانتخابات في إسطنبول بعد تغلبه فيها على مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم، في انتخابات مارس (آذار) 2019.

طعن في القرار

أعلن محامو إمام أوغلو أنهم سيطعنون في قرار محكمة الاستئناف أمام محكمة النقض. وفي حال أيدت القرار، فسيُفرض حظر سياسي على إمام أوغلو بموجب المادة 53 من قانون العقوبات التركي.

إمام أوغلو ملوحاً للحضور في جلسة محاكمته بتهمة تزوير شهادته الجامعية التي عُقدت في سجن سيلفري 11 سبتمبر (إكس)

وتنظم هذه المادة ممارسة بعض الحقوق للأفراد المحكوم عليهم بالسجن، لارتكابهم جريمة متعمدة أثناء تنفيذ عقوبتهم. وبموجبها، لا يجوز للأفراد الذين أُقرت أحكامهم تولي مناصب عامة، أو الترشح للانتخابات، أو التمتع بحقوق الحضانة أو الوصاية، أو تولي مناصب إدارية أو تدقيقية في مؤسسات مثل الجمعيات والشركات والأحزاب السياسية.

وتفجرت القضية عقب حديث في المؤتمر الأوروبي للسلطات المحلية والإقليمية، في ستراسبورغ، انتقد فيه إمام أوغلو قرار إعادة الانتخابات. واستنكر وزير الداخلية، آنذاك، سليمان صويلو، الأمر قائلاً: «أقول للأحمق الذي ذهب إلى البرلمان الأوروبي واشتكى تركيا: ستجعلك هذه الأمة تدفع ثمن هذا».

ورد إمام أوغلو على صويلو قائلاً: «عندما ننظر إلى ما حدث وموقفنا في العالم، وفي أوروبا، (...) فإن مَن ألغى نتائج انتخابات 31 مارس هو الأحمق، فليركزوا على ذلك أولاً».

وعقب ذلك، قدم أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، قائلين إنهم تعرضوا «للإهانة والاستغلال»، وطالبت لائحة الاتهام بحبس إمام أوغلو لمدة تصل إلى 4 سنوات وشهر واحد بتهمة «إهانة موظفين عموميين علناً أثناء عملهم»، لكن المحكمة الجنائية الابتدائية قررت في 2022 حبسه لمدة سنتين و7 أشهر و15 يوماً، مع حظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة.

وتعليقاً على قرار محكمة الاستئناف، قال أكرم إمام أوغلو، الذي يواجه العديد من القضايا الأخرى، والذي اعتقل في 19 مارس، في إطار تحقيقات حول شبهات فساد في بلدية إسطنبول التي فاز برئاستها للمرة الثانية على التوالي في 31 مارس 2024، على «إكس»: «إنهم (الحكومة) خائفون، وسيخافون..فليخافوا، ستنتصر إرادة الأمة».

مؤتمر عام لـ«الشعب الجمهوري»

يواجه حزب الشعب الجمهوري أزمة بسبب التحقيقات في شبهات الفساد في البلديات التابعة له، التي أسفرت حتى الآن عن اعتقال 17 من رؤساء البلديات في إسطنبول وولايات أخرى، فضلاً عن دعوى قضائية لإلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38 الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وتأجل نظر القضية الأسبوع الماضي إلى جلسة تعقد في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفد من حزب الشعب الجمهوري في زيارة لضريح مؤسس الحزب والجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك عشية انعقاد المؤتمر العام الاستثنائي (حساب الحزب في «إكس»)

واستباقاً لقرار المحكمة، قرر الحزب عقد مؤتمره الاستثنائي الـ22، الأحد، في أنقرة، والمؤتمر الإقليمي في إسطنبول، الثلاثاء.

ورفض المجلس الأعلى للانتخابات، الجمعة، طلباً تقدم به عدد من نواب الحزب بالبرلمان لإلغاء انعقاد المؤتمر الاستثنائي، الذي تقدم بطلب انعقاده 622 مندوباً من الحزب.

ويجري خلال المؤتمر العام انتخاب رئيس الحزب، وأعضاء المجلس التنفيذي ولجنة القرار المركزي. ولا يُتوقع حدوث أي تغييرات في قائمة المرشحين عن الإدارة الحالية. وقال أوزيل إن المؤتمر الاستثنائي سيكون بمثابة اقتراع بالثقة على الإدارة الحالية.

مصافحة بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري في 6 أبريل الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

وأعلن رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، وبعض أعضاء البرلمان المقربين منه، أنهم لن يحضروا المؤتمر. وأفادت معلومات بأن جناح معارضة أوزيل داخل الحزب لن يُقدموا قائمة مرشحين لمنافسة أوزيل وقائمته.

بالإضافة إلى ذلك، سيواصل الحزب التحضير للمؤتمر العادي الـ39 الذي سيعقد في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.