تركيا تُحذر قبرص بعد تقارير عن شراء أنظمة دفاعية من إسرائيل

إردوغان بحث مع عباس التطورات في المنطقة والعدوان على غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تُحذر قبرص بعد تقارير عن شراء أنظمة دفاعية من إسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

عقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تناولت التطورات في الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية على غزة، وفي الوقت ذاته أعلنت أنقرة أنها تراقب «محاولات الإخلال بالتوازن في قبرص» بعد تقارير عن شراء جمهورية قبرص أسلحة إسرائيلية.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن بلاده تتابع من كثب الأخبار التي تناولتها وسائل إعلامية في قبرص مؤخراً بشأن شرائها نظام دفاع جوي من إسرائيل، مشدداً على أن تركيا تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلام «جمهورية شمال قبرص التركية».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك في إفادة أسبوعية الخميس:«نود أن نذكّر مرة أخرى بأن جهود التسلح المتواصلة من قبل إدارة جنوب قبرص وأنشطتها التي من شأنها الإضرار بالسلام والاستقرار في الجزيرة يمكن أن تفضي إلى عواقب خطيرة».

وأضاف: «كل المحاولات الرامية إلى الإخلال بالموازين القائمة في الجزيرة تخضع لمراقبة دقيقة، ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلام جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تعترف بها سوى تركيا.

وشدّد على أن بلاده«كما كانت بالأمس، تقف اليوم أيضاً إلى جانب جمهورية شمال قبرص التركية وتدعمها، والقبارصة الأتراك تحت ضمانة تركيا».

وانقسمت قبرص بعد انقلاب بإيعاز من اليونان في عام 1974، قاد إلى تدخل عسكري تركي. وتسيطر الحكومة المعترف بها دولياً على الشطر الجنوبي، بينما تعترف تركيا بـ«جمهورية شمال قبرص» في الشطر الشمالي من الجزيرة المقسمة.

العتاد الإسرائيلي بديلاً للروسي

وتسلّمت قبرص، بحسب تقارير تداولتها وسائل إعلام بها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي منظومة دفاع جوي إسرائيلية، وذكرت التقارير أن نظام «باراك إم إكس» المضاد للطائرات سيكمل نظام «تور إم 1» روسي الصنع الأقدم، وسيحل محله في نهاية المطاف.

وأفادت وسائل الإعلام القبرصية بإجراء عمليتي تسليم أخريين، أحدثها الأسبوع الماضي، بينما لا يكشف المسؤولون القبارصة عن المشتريات الدفاعية علناً بسبب التوتر المستمر مع تركيا، التي تدعم القبارصة الأتراك، وتحتفظ بقوات لها في شمال قبرص منذ التقسيم.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية)

وكانت روسيا مورداً رئيسياً للعتاد العسكري إلى قبرص على مدى عقود، لكنّ الصفقات تضاءلت حتى قبل أن يفرض الاتحاد الأوروبي حظراً شاملاً على هذه الواردات في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022.

ووقّعت الولايات المتحدة وقبرص، في سبتمبر (أيلول) 2024، اتفاقية «خريطة طريق للتعاون الدفاعي الثنائي لمواجهة المخاوف الأمنية الدولية»، ندّدت بها تركيا، داعيةً الولايات المتحدة، التي قالت إنها تتحدث عن سلام عادل ودائم في الجزيرة، أن تُظهر هذا الموقف بنهج محايد.

تنديد بالهجوم على غزة

وتطرّق المتحدث العسكري التركي إلى العملية البرية الإسرائيلية في غزة، قائلاً إنها فاقمت المأساة الإنسانية الخطيرة المستمرة في القطاع منذ أكثر من عامين.

وأضاف: «هجمات إسرائيل التي تستهدف المدنيين في غزة، وإجراءاتها الاستفزازية ضد دول المنطقة، مؤشرات واضحة على نيتها إغراق الشرق الأوسط مجدداً في حالة من عدم الاستقرار التام».

واستطرد قائلاً: «لم يعد بإمكان المجتمع الدولي تجاهل القمع الممنهج، وإرهاب الدولة، والإبادة الجماعية التي تحدث في غزة»، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعّالة ورادعة ضد إسرائيل، دون تأخير، لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

مباحثات إردوغان وعباس

في الوقت ذاته، بحث الرئيسان التركي والفلسطيني تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في غزة، التي امتدت إلى مناطق أخرى بالمنطقة.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ندّد إردوغان خلال اللقاء «بجرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة، وعرقلة جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، وصولاً إلى الاجتياح البري بهدف احتلال غزة بشكل كامل وتهجير سكانها».

وقبل قليل من لقائه عباس بالقصر الرئاسي في أنقرة، ندّد إردوغان مجدداً، بـ«الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل أمام أعين البشرية منذ 23 شهراً في قطاع غزة».

وقال إردوغان خلال فعالية بالقصر الرئاسي: «من يسفكون الدماء في غزة لن يستطيعوا تحقيق أطماعهم الخبيثة في منطقتنا».

وأضاف: «نعرف السيناريو وكاتبه جيداً، ولن تنجح المخططات الرامية إلى إيقاع منطقتنا في دوامة عدم الاستقرار، ونملك القوة لإحباط أي مخطط أو سيناريو».


مقالات ذات صلة

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».