تركيا: زعيم المعارضة يواجه اختباراً قضائياً مصيرياً

«الشعب الجمهوري» لمؤتمر استثنائي... وخبراء يرصدون تراجع الديمقراطية

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه اختباراً قضائياً مصيرياً

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يواجه احتمالات العزل بقرار قضائي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وسط ترقب واسع في الساحة السياسة وعلى مستوى الشارع التركي، ينتظر أن تعلن الدائرة 41 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة قرارها في الدعوى المقامة من عدد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، للمطالبة بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقد يؤدي قرار المحكمة، حال الحكم ببطلان المؤتمر العام في الجلسة التي تعقد الاثنين، إلى عزل رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومجلس إدارة الحزب الذي انتخب خلال ذلك المؤتمر خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق انتخابات الرئاسة أمام الرئيس الحالي رجب الطيب إردوغان في مايو (أيار) من ذلك العام.

ويمكن أن تقرر المحكمة تأجيل الحكم في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي السابق، لطفي ساواش، وعدد آخر من أعضاء الحزب، أو تثبت الوضع على ما هو عليه برفض الدعوى، أو تعيين فريق أوصياء لإدارة الحزب حتى عقد مؤتمره العام الجديد، وقد يكون فريق الأوصياء برئاسة كليتشدار أوغلو، أيضاً، الذي يلتزم الصمت التام حيال التطورات الجارية في الحزب.

وتحسباً لصدور قرار البطلان، إن حصل، سيعقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام الاستثنائي الـ22 في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبالتالي فإن عودة الإدارة القديمة أو تعيين وصي سيكون وضعاً لا يدوم أكثر من 6 أيام.

تجمع حاشد

عشية انعقاد جلسة المحكمة، احتشد آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة، في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الأحد، دعماً للحزب ورئيسه، أوزغور أوزيل، في مواجهة ما يوصف بأنه هجمة سياسية منظمة من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، بهدف إبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ كونه أقوى منافسيه.

جانب من التجمع الحاشد لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وحدثت مصادمات بين الشرطة وأنصار الحزب خلال مسيرة نظمها فرع الشباب التابع له إلى ميدان التجمع، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد المشاركين في المسيرة.

وأكد أوزيل، في كلمة خلال التجمع الحاشد، أن نضال حزبه سيستمر من أجل الديمقراطية في تركيا، وسيقدم الحلول لجميع مشاكلها بعد فوزه بحكم البلاد في الانتخابات المقبلة، بعد أن أصبح هو الحزب الأول في الانتخابات المحلية العام الماضي، وسيواصل مسيرته مهما كانت الضغوط.

وتوالت الزيارات التضامنية على حزب الشعب الجمهوري من جانب أحزاب المعارضة، فبعد الزيارة التي قام بها الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، للحزب الخميس الماضي، قام رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، بزيارة الحزب ولقاء أوزيل.

أوزيل وأوزداغ خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وعقب اللقاء، قال أوزداغ، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أوزيل، إن «تركيا تمر بمرحلة تنتهك فيها الديمقراطية وسيادة القانون، ونشهد محاولات لتمزيق حزب الشعب الجمهوري وتقسيمه من خلال تطبيق (قانون العدو) على المعارضة».

وأضاف: «ندعو إردوغان، الذي يسعى جاهداً للبقاء في السلطة، أن يفعل ذلك من خلال تقديم مشروع واعد للشعب التركي؛ لأن الانخراط في السياسة بمحاولة عرقلة المعارضة بطرق غير قانونية لا يخدم أحداً».

بدوره؛ قال أوزيل إن «السيد إردوغان يعي جيداً أن المواطنين على دراية بكل شيء، وينعكس ذلك في استطلاعات الرأي التي تضع (الشعب الجمهوري) في المقدمة، وفي الأسئلة المطروحة عليهم، وهو الآن يحاول طمس هذا الوعي».

مرحلة حرجة

يعتقد خبراء حقوقيون وأكاديميون أن التطورات التي تشهدها تركيا حالياً تشكل «مرحلة حرجة للغاية في تاريخ الديمقراطية التركية».

ورأت الأكاديمية، سيدا ديميرالب، أن المستوى الحالي من الضغط على المعارضة غير مسبوق في التاريخ الديمقراطي «المتقطع» لتركيا.

جانب من مسيرة لفرع الشباب في حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الأحد (حساب الحزب في إكس)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المستوى من الضغط والقمع للشخصيات القيادية وقيادة حزب صوّت له نصف الشعب في الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس 2024 يُشكل مستوى حرجاً بالنسبة لديمقراطية (هشة) وينذر بدفع تركيا من نظام هجين إلى نظام استبدادي كامل».

ويعد تاريخ نظام التعددية الحزبية في تركيا قصيراً جداً، كما واجهت الأحزاب الكردية وأحزاب تيار الإسلام السياسي حالات إغلاق خلال الـ65 عاماً الماضية، واعتُقل قادتها.

ونظرت المحكمة الدستورية 47 قضية إغلاق أحزاب سياسية خلال تاريخها الممتد 45 عاماً، 41 منها بعد 1982، الذي أقر فيه الدستور الحالي للبلاد.

وعبّرت الأكاديمية التركية المتخصصة في العلوم السياسية، زينب غامبيتي، عبر وسائل إعلام محلية عن اعتقادها بأن التطورات التي تشهدها تركيا حالياً هي مؤشر على أن طموحات الحكومة لإعادة تصميم النظام وصلت إلى مراحلها النهائية.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في 2023 (موقع الحزب)

في المقابل، يستبعد الأكاديمي، تورغاي يرلي كايا، وجود «هندسة سياسية» للعملية التي يواجهها حزب الشعب الجمهوري حالياً، معتبراً أن الجميع، سواء من رفعوا دعاوى قضائية ضد الحزب أو المتضررين منها، أعضاء في الحزب، وبالتالي فإن «الهندسة السياسية» ليست حجة مقنعة تماماً.

ويرى أنه مع أن انتصار دعاة التغيير في الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري في مؤتمره العام في نوفمبر 2023 خلق وضعاً فعلياً، إلا أنه سُجِّل في التاريخ بأنه صراع لا ينتهي، عاداً أنه «ليس صراعاً من أجل الديمقراطية؛ إنه صراع حول من هو الأكثر ولاء لحزب الشعب الجمهوري، وأن هذه العملية دخلت مرحلة جديدة مع العمليات التي بدأت في بلدية إسطنبول في 19 مارس».

استبداد انتخابي

ينفي إردوغان من جهته مزاعم التدخل في عمل القضاء بشأن حزب الشعب الجمهوري، ويعتبر ما يجري صراعاً بين قياداته القديمة والجديدة.

لكن عضو هيئة التدريس في جامعة «كوتش» في إسطنبول، الدكتور علي تشارك أوغلو، يصف التطورات الراهنة بأنها «تراجع للديمقراطية»، وانتهاك للإطار القانوني الذي يحدد أن اللجنة العليا للانتخابات هي المسؤولة عن كل ما يخص الأحزاب، وليس المحاكم.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وترفض حكومة حزب العدالة والتنمية، الانتقادات القائلة بتراجع الديمقراطية في تركيا، ويُجادل الرئيس إردوغان بأن الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع في الانتخابات يُمثل «درساً في الديمقراطية».

ووصف الأكاديمي، بيرك أيسن، النظام السياسي الحالي بأنه «استبداد انتخابي»، وقال إنه رغم إجراء الانتخابات بانتظام، فإنها «لا تُجرى في ظل ظروف حرة ونزيهة، وفي مثل هذه الحالة إذا دعت الحكومة إلى انتخابات مبكرة في غضون 6 أشهر، فسيكون الموقف الفعلي لحزب الشعب الجمهوري هو حزب معارض «محل نقاش».

وأضاف أنه نتيجة لذلك، يُمكن أن تُشبه تركيا «الأنظمة الاستبدادية» مثل بيلاروسيا وأذربيجان وروسيا، حيث تجرى الانتخابات بانتظام أيضاً لكنها لا تشهد منافسة حقيقية، واحتمال فوز أحزاب المعارضة ومرشحيها يكاد يكون منعدماً.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.