تركيا: إمام أوغلو يتهم إردوغان بمحاولة إبعاده قضائياً من منافسته على الرئاسة

في أول مرافعة في قضية شهادته الجامعية... وقبل أيام من تحديد مصير رئيس حزبه

أنصار حزب الشعب الجمهوري يرفعون صورة لأكرم إمام اوغلو خلال تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (رويترز)
أنصار حزب الشعب الجمهوري يرفعون صورة لأكرم إمام اوغلو خلال تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (رويترز)
TT

تركيا: إمام أوغلو يتهم إردوغان بمحاولة إبعاده قضائياً من منافسته على الرئاسة

أنصار حزب الشعب الجمهوري يرفعون صورة لأكرم إمام اوغلو خلال تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (رويترز)
أنصار حزب الشعب الجمهوري يرفعون صورة لأكرم إمام اوغلو خلال تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (رويترز)

اتهم رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمحاولة تجريده من شهادته الجامعية لتجنب هزيمة مؤكدة بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وقال إمام أوغلو، خلال جلسة الاستماع الأولى في قضية إلغاء شهادته الجامعية المتهم فيها بـ«التزوير المتتالي لوثائق رسمية»، إن من صاغ هذه التهمة، شخص كان يعلم أنني سأهزمه في الانتخابات القادمة، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأضاف، خلال الجلسة التي عقدت في قاعة ملحقة بسجن سيلفري المحجوز به منذ مارس (آذار) الماضي، التي كانت الأولى في إطار القضية التي باتت تعرف باسم «قضية الشهادة الجامعية»، أن من صاغ هذه التهمة هو من هزم أمامي في الانتخابات المحلية في إسطنبول 3 مرات، وهو من يعلم جيداً أنه سيهزم أمامي لو خاض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تدابير مشددة

وعندما لخص القاضي الاتهامات، أجاب إمام أوغلو: «لا علاقة لي بأيٍّ منها، أود التأكيد على أننا حالياً بصدد انقلاب على إرادة الشعب، إنهم يُدمرون الأمل في هذا البلد، ولن أسمح بذلك».

واستقبل إمام أوغلو بالتصفيق لدى دخوله قاعة المحكمة، وعندما سُئل عن مؤهلاته من جانب القاضي، قال إنه يحمل درجة الماجستير.

الأمن التركي فرض تدابير مشددة خارج قاعة محاكمة إمام أوغلو في سيليفري (من البث التلفزيوني المباشر قبل بدء الجلسة)

وفرضت قوات الأمن تدابير مشددة حول القاعة التي عقدت فيها الجلسة، وأقامت حواجز سمحت بممر ضيق لدخول حضور الجلسة، الذين كان من بينهم عائلة إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، وعدد من مسؤولي الحزب ونوابه بالبرلمان، وعدد كبير من المحامين يتقدمهم رئيس نقابة المحامين في إسطنبول، إبراهيم كاب أوغلو، مراقبين للجلسة. وهتف أنصار حزب الشعب الجمهوري، الذين حضروا لمتابعة الجلسة، دعماً لإمام أوغلو: «الحق، القانون، العدالة»، خارج قاعة المحكمة. وطالبت النيابة العامة في لائحة الاتهام بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، بتهمة «التزوير المتتالي لوثائق رسمية».

«الشعب الجمهوري» وماراثون قضائي

في الوقت ذاته، رفع حزب الشعب الجمهوري دعوى قضائية لإلغاء قرار تعيين نائبه السابق، جورسال تكين، وصياً على فرع الحزب في إسطنبول، وذلك بعد رفض المحكمة الجنائية الابتدائية في أنقرة، الخميس، دعوى لإلغاء المؤتمر العام الإقليمي للحزب في إسطنبول، الذي عقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدعوى حدوث مخالفات في عملية التصويت خلال المؤتمر. واستند الحزب إلى قرار المحكمة الجنائية الذي رفض الدعوى من حيث المضمون، في دعواه لإلغاء قرار المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول الصادر في 2 سبتمبر (أيلول) الحالي، بوقف رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، ومجلس إدارة الحزب، احترازياً، لحين انتهاء النظر في قضية بطلان المؤتمر العام.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (موقع الحزب)

وتأتي هذه التطورات، قبل أيام قليلة، من جلسة للمحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول، للنظر في دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري، الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل، رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام إردوغان في مايو (أيار) من العام ذاته.

وستقرر محكمة أنقرة الابتدائية، الاثنين، ما إذا كانت ستقضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام العادي الـ38 والمؤتمر العام الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وأعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب، بموجب دعوى أقامها رئيس بلدية هطاي السابق المنتمي للحزب، لطفي ساواش، وعدد آخر من أعضاء الحزب.

وفي حال اتخذت المحكمة قراراً بالبطلان، فقد يعود رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وفريقه الإداري، إلى رئاسة الحزب، أو قد يتم تعيين أوصياء لإدارته. وسيعقد الحزب مؤتمراً جماهيرياً حاشداً في أنقرة يوم الأحد، عشية انعقاد الجلسة، كما قرر عقد مؤتمر عام استثنائي في 21 سبتمبر، لتفويت الفرصة على بقاء الوصي أو كليتشدار أوغلو حال عودته، للبقاء على رأس الحزب أكثر من أسبوع واحد.

كما تقرر عقد مؤتمر عام استثنائي إقليمي في إسطنبول في 24 سبتمبر لإلغاء أي أثر لقرار المحكمة بتعيين أوصياء على فرع الحزب في الولاية.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في إكس)

وتظهر استطلاعات الرأي، المتعاقبة منذ الفوز الكبير لحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية، التي أجريت في 31 مارس 2024، أنه يحافظ على المرتبة الأولى متفوقاً على حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويتعرض الحزب لضغوط شديدة وحملات قضائية واعتقالات طالت 9 من رؤساء البلديات المنتمين له، في مقدمتهم أكرم إمام أوغلو، الذي اعتقل في 19 مارس، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات فساد يحتجز بسببها، أيضاً، العشرات، من مسؤولي البلديات والبيروقراطيين. ويمكن للمحكمة أن تقضي بعودة كليتشدار أوغلو أو تعيين وصي على الحزب أو تختار تأجيل إصدار الحكم، كمخرج من حالة الاحتقان السياسي الحاد في البلاد.

ويقول إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن ما يجري في حزب الشعب الجمهوري هو شأن داخلي، بينما تؤكد المعارضة أنها حملة من جانب إردوغان لا تستهدف هذا الحزب فقط وإنما تستهدف المعارضة وتستهدف الديمقراطية في تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.


مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.