تساؤلات حول اقتراب باريس وطهران من صفقة تبادل

وزير خارجية إيران يراها بمتناول اليد ونظيره الفرنسي يرفض الخوض فيها

صورة سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المعتقلين في إيران منذ ثلاث سنوات واللذين تطالب فرنسا بإطلاق سراحهما دون تأخير (رويترز)
صورة سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المعتقلين في إيران منذ ثلاث سنوات واللذين تطالب فرنسا بإطلاق سراحهما دون تأخير (رويترز)
TT

تساؤلات حول اقتراب باريس وطهران من صفقة تبادل

صورة سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المعتقلين في إيران منذ ثلاث سنوات واللذين تطالب فرنسا بإطلاق سراحهما دون تأخير (رويترز)
صورة سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس المعتقلين في إيران منذ ثلاث سنوات واللذين تطالب فرنسا بإطلاق سراحهما دون تأخير (رويترز)

مهدية أسفندياري، مواطنة إيرانية عمرها 35 عاماً، تم القبض عليها في مدينة ليون الفرنسية يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، ووضعت قيد التوقيف الاحتياطي في سجن «فرين» الواقع في ضاحية باريس الجنوبية. وفي المقابلة التي أجراها معه التلفزيون الإيراني، مساء الخميس، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية، ما حرفيته: «لقد بُذل الكثير من العمل في هذا الصدد (للإفراج عنها)، وقد وصلنا الآن إلى مرحلة تقترب فيها قضية تبادلها مع السجناء الفرنسيين في إيران من مراحلها النهائية. نأمل أن تُنشر أخبار سارة في هذا الصدد قريباً».

وأشار عراقجي إلى الحاجة للتنسيق بين وزارته والأجهزة الأمنية والقضائية، مضيفاً أن «التنسيقات جارية حالياً مع الحكومة الفرنسية، ونأمل أن تصبح هذه القضية عملية في الأيام المقبلة».

صمت فرنسي

كلام عراقجي قابله صمت مطبق من الجانب الفرنسي الرسمي، فجان نويل بارو، وزير الخارجية، كان صباح الجمعة ضيف إذاعة «فرنس أنتير» العامة. ولما سُئل عن الإفراج القريب عن ثلاثة فرنسيين محتجزين في إيران، اكتفى بتكرار أن فرنسا «تطالب بثبات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مواطنينا (المحتجزين) في إيران». وأضاف بارو: «لن أقوم بالتعليق على ما جاء على لسان الوزير الإيراني». ولما ألح عليه المذيع، رد عليه بالقول: «هذه مواضيع بالغة الحساسية والخطورة وليست لدي الرغبة في الخوض فيها».

يُستشف من تحفظ بارو، وفق مصدر غير حكومي، أن شيئاً ما «يُطبخ» بين باريس وطهران بخصوص مسألة من تسميهم باريس «رهائن دولة» في إيران دأبت الأخيرة على استخدامهم لاستعادة مواطنين لها، محتجزين غالباً في أوروبا. ويضيف المصدر المشار إليه أن الوضع الحالي لإيران تدهور بعد أن عمدت دول «الترويكا» الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أواخر الشهر الماضي، إلى تفعيل آلية «سناب باك» التي تعني العودة التلقائية للعقوبات الدولية على إيران التي جمدت بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة «5+1»، وصدور القرار الدولي رقم 2231 في عام 2015.

وبرأي هذا المصدر، فإن الإفراج (أو اقتراب الإفراج) عن الرهائن الفرنسيين الثلاثة يمكن النظر إليه على أنه «بادرة حسن نية» من طهران سيكون لها «ثمن ذو صلة بملف العقوبات وبالمحادثات القائمة بصورة وبأخرى بينها وبين (الترويكا)». وليس سراً أن الدبلوماسية الإيرانية تسعى في الوقت الراهن إلى تعطيل تفعيل «سناب باك» معتمدة على مساندة الصين وروسيا، لكن أيضاً بإظهار الليونة مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، وهو ما ظهر في الاتفاق الأخير، هذا الأسبوع، في القاهرة، بين عراقجي ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وزير خارجية فرنسا المستقيل جان نويل بارولدي وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة في اجتماع «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في 4 سبتمبر (رويترز)

تشابك الرهائن بـ«النووي»

يُستشف مما سبق ومن تصريحات سابقة لعراقجي وجود صلة عضوية بين ملف الرهائن والملف النووي. كذلك ثمة سوابق تاريخية تبين كيف أن إيران استخدمت مع فرنسا، ومع دول أخرى، كما بلجيكا، مؤخراً، «دبلوماسية الرهائن منذ ثمانينات القرن الماضي. الثابت أن باريس التي لم توقف أبداً اتصالاتها رفيعة المستوى مع طهران، تريد الإنهاء من ملف الرهائن وهي قد لجأت إلى كافة الوسائل للضغط على طهران».

يمكن التذكير بأنها عمدت إلى تقديم شكوى ضد إيران إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي في شهر مايو (أيار) الماضي، حيث أكدت أن سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزين «من غير وجه حق» في سجن «إيفين» منذ اعتقالهما قبل ثلاث سنوات يتعرضان إلى معاملة سيئة لا تحترم حقوق الإنسان، وهي قريبة من «التعذيب».

كذلك، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون وجه في 3 يوليو (تموز) الماضي تهديداً مباشراً لإيران باتخاذ «إجراءات انتقامية»، إذا ما استمرت في توجيه تهمة التجسس لصالح إسرائيل ضد كوهلر وباريس. ونبه ماكرون أن تهمة التجسس بمثابة «استفزاز» لفرنسا.

وحتى بداية الشهر المذكور، لم تكن التهم الموجهة إليهما تشير إلى «التجسس لصالح إسرائيل» فيما يبدو أنها أضيفت بعد الضربات العسكرية والأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية. ووفق مصادر على اطلاع على ملفهما، فإن هناك ثلاث تهم مساقة بحقهما: «التجسس لصالح الموساد» الإسرائيلي، و«التآمر من أجل الإطاحة بالنظام»، و«الإفساد في الأرض».

وكل تهمة منها عقوبتها الإعدام. وفي الفترة عينها، تحدث بارو مع عراقجي، وقال في تصريح: «لقد قلنا دائماً لمحاورينا في النظام الإيراني إن مسألة اتخاذ قرارات محتملة بشأن العقوبات (على إيران) ستكون مشروطةً بحل هذه المشكلة (الرهائن) التي نعتبرها خلافاً جوهرياً».

وزير خارجية إيران عباس عراقجي يصافح في 9 سبتمبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة وفي الوسط وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أسفندياري مقابل كوهلر وباريس؟

يبين كلام بارو بوضوح التشابك بين الملفات. وكان لافتاً أن القبض على مهدية أسفندياري قد تم نهاية فبراير (شباط)، لكن لم يعلن عنه رسمياً إلا في أبريل (نيسان) بعد أن أماطت مجلة «لو بوان» اللثام عنه. وفيما تعتبر إيران أن توقيفها الذي حصل في مدينة ليون «غير مبرر»، فإن السلطات الفرنسية تبرره بـ«التحريض على الإرهاب».

ووفق طهران، فإن أسفندياري التي وصلت إلى فرنسا قبل 8 سنوات، والحاصلة على إجازة جامعية من كلية في مدينة ليون، وكانت تعمل في مجال الترجمة، مجرد ناشطة تدافع عن القضية الفلسطينية. لكن النيابة العامة الفرنسية في باريس ترى العكس، وقد ساقت ضدها عدة اتهامات منها «تمجيد علني للإرهاب عبر الإنترنت»، و«التحريض على الإرهاب عبر الإنترنت»، و«الإساءة على أساس الأصل والدين». وقد فُتح التحقيق بعد بلاغ صادر عن وزارة الداخلية بتاريخ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

عدة تهم سيقت بحق المواطنة الإيرانية منها «تمجيد العمليات التي ارتكبت في إسرائيل في 7 أكتوبر» و«الإساءة إلى الجالية اليهودية». واتهمت أسفندياري لاحقاً بأنها جزءٌ من «مجموعة نشطة»، وتم القبض عليها مع شخص آخر لم تكشف هويته.

واعتبر الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في 14 أبر يل (نيسان)، أن احتجازها مرده لأنها ترفض وتندد بالإبادة التي تمارسها إسرائيل في غزة. وثمة من يجد رابطاً بين هذه الحالة وتوقيف بشير بيازار، المسؤول السابق في التلفزيون الإيراني، بداية يونيو (حزيران) من العام الماضي، وإبعاده عن فرنسا التي كان يقيم فيها مع عائلته منذ سنتين، بتهمة كونه «عنصر تأثير (في فرنسا) على صلة بأجهزة المخابرات الإيرانية»، وهو ما نص عليه قرار الترحيل الصادر بحقه بتاريخ 22 مايو (أيار).

وحسب وزارة الداخلية الفرنسية، فقد «شارك بنشاط في الضغوط التي مُورست ضد وسيلة إعلام تابعة للمعارضة»، في إشارة إلى قناة «إيران إنترناشونال»، التي تبث من لندن وواشنطن.

ونشرت صحيفة «لو موند» في عددها الصادر بتاريخ 28 يونيو (حزيران) 2024 قصة مفصلة حول هذه الحادثة، وأقامت رابطاً بين اعتقاله وترحيله من جهة، وإفراج إيران عن المواطن الفرنسي لويس أرنو الذي كان محتجزاً في طهران منذ 28 سبتمبر (أيلول) 2022، فهل ستكرر عملية التبادل هذه المرة أيضاً؟ وهل ستشمل العملية أيضاً لينارت مونترلو، الشاب الفرنسي - الألماني البالغ من العمر 19 عاماً الذي اعتقل في 6 يوليو (تموز) الماضي لدى دخوله إلى إيران التي وصلها للسياحة على متن دراجة هوائية؟ الجواب ربما في الأيام القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لمتظاهرين يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فاسا بجنوب إيران (أ.ف.ب)

تهديد ترمب يعقد محاولات إيران في إنهاء الاحتجاجات

قال مسؤولون إيرانيون إن مساعي طهران لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة باتت أكثر تعقيداً، في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل دعماً للمحتجين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

تضع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران مؤسسات الحكم أمام اختبار حساس لتوازن السلطة، في ظل بروز تباين واضح في مقارباتها حيال الشارع الغاضب.

وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المحتجين؛ «حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي»، فيما صعّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي لهجته، محذراً من «عدم التساهل» مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو».

ميدانياً، واصل تُجّار «البازار الكبير» في طهران إضرابهم أمس لليوم الـ11، مع إغلاق واسع لمحال المجوهرات والأقمشة والسجاد. وشهدت العاصمة احتكاكات متفرقة في أحياء عدة، وسماع هتافات ضد الغلاء والتضخم، فيما أظهرت مقاطع متداولة تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع في شرق طهران. وبالتوازي، تمدد الحراك إلى مدن أخرى في 28 من أصل 31 محافظة.


تنديد حقوقي إسرائيلي بتجويع وتعطيش الأسرى الفلسطينيين

أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تنديد حقوقي إسرائيلي بتجويع وتعطيش الأسرى الفلسطينيين

أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تذمرت جمعية «حقوق المواطن» في تل أبيب من أداء محكمة العدل العليا الإسرائيلية، معتبرة أنها تشجع بعملها الحكومة على خرق حقوق الإنسان في كل ما يتعلق بالفلسطينيين، بعدما قررت المحكمة تأجيل البت في إحدى القضايا 40 مرة، وأتاحت بذلك منع زيارات عن الأسرى الفلسطينيين.

وقالت نوعا بتات، وهي من كبار الحاخامات في التيار الإصلاحي في الديانة اليهودية، وتقود جمعية «حقوق المواطن» إن «هذا التهادن من المحكمة يتم في وقت تواصل فيه الحكومة خرق أحكام المحكمة العليا نفسها».

وأضافت بتات أن «هناك خطأ تم اجتيازه؛ فالجوع، والعطش تحولا إلى أداة سياسية مشروعة، والمس بحقوق الإنسان تحول إلى وسيلة لإثبات الولاء الأخلاقي. نحن ندين من دون تحفظ تجويع المخطوفين، وجرائم (حماس)، لكننا لا نعتبر ذلك مبرراً لتجويع الآخرين، والتنكيل بهم».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

ووفق الناشطة، فإن تقارير رسمية صادرة عن مكتب النائب العام بعد قيامه بزيارات للسجون الأمنية، تم منع نشرها خلال أشهر، وكُشف عنها الأسبوع الماضي في صحيفة «هآرتس»، اتضح أنه خلال الحرب «مُنع سجناء أمنيون من الحصول على المياه للشرب، أحياناً لساعات وحتى كجزء من العقاب الجماعي».

واستعرضت بتات قصة النضال من أجل حقوق السجناء الأمنيين الفلسطينيين، وقالت إن الكهانية (نسبة إلى الحاخام المتطرف الراحل مائير كهانا الذي دعا إلى ترحيل العرب من كل فلسطين، ويؤيد الدعوة حالياً الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش)، باتت تسيطر على مؤسسات مختلفة في الدولة».

منع الصليب الأحمر من الوصول للسجناء

ونبهت الناشطة الإسرائيلية إلى أنه «في إطار سلسلة المس بحقوق الإنسان للسجناء، فقد تم منع وصول الصليب الأحمر إلى السجناء الأمنيين، على الرغم من أن ممثلي المنظمة زاروا السجناء في السجون الإسرائيلية منذ 1967 وحتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وكشفت بتات أن جمعيتها «قدمت في فبراير (شباط) 2024 التماساً للمحكمة العليا وطلبت فيه أن تلتزم الحكومة بقواعد القانون، وأن تسمح بالزيارات. ولأنه لا توجد أي إمكانية قانونية لتبرير هذه السياسة، فإن الدولة طلبت تأجيل الجلسات مرة أخرى وثالثة حتى 40 مرة إلى أن انتهت الحرب».

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وشرحت أنه «في شهر أبريل (نيسان) 2024، في أعقاب وجود عدد كبير من الشهادات عن تجويع قاسٍ في السجون، قدمت الجمعية التماساً حول تجويع السجناء الأمنيين. حسب القانون يجب عدم المعاقبة أو التخويف بواسطة منع الطعام عن السجناء. وفي شهر سبتمبر (أيلول) 2025 بتت المحكمة العليا في الالتماس حول التجويع، وقالت إنه لا يتم تقديم طعام كافٍ للسجناء، وإنه على مصلحة السجون إصلاح هذا الوضع».

وتقول بتات: «خلال مناقشة التماسات الجمعية يأتي الكثير من الضباط الكبار إلى الجلسات. يمكن رؤية أن بعضهم مسرورون بالاتجاه الجديد الذي يقوده الوزير بن غفير، ويتعاونون معه. آخرون يظهرون مهانين، وقلقين».


نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبياً وقتله

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية متظاهرين مناهضين للحكومة قاموا بتقييد أنفسهم بالسلاسل في محاولة لإغلاق الطريق الرئيسي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (إ.ب.أ)
اعتقلت الشرطة الإسرائيلية متظاهرين مناهضين للحكومة قاموا بتقييد أنفسهم بالسلاسل في محاولة لإغلاق الطريق الرئيسي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبياً وقتله

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية متظاهرين مناهضين للحكومة قاموا بتقييد أنفسهم بالسلاسل في محاولة لإغلاق الطريق الرئيسي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (إ.ب.أ)
اعتقلت الشرطة الإسرائيلية متظاهرين مناهضين للحكومة قاموا بتقييد أنفسهم بالسلاسل في محاولة لإغلاق الطريق الرئيسي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (إ.ب.أ)

حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة فتى مراهقاً وقتله الليلة الماضية خلال احتجاج في القدس ضد قانون يسعى إلى تجنيد اليهود المتدينين في الجيش الإسرائيلي.

وقال نتنياهو في بيان في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء: «أدعو إلى ضبط النفس لمنع تفاقم الوضع حتى لا نشهد مآسي إضافية»، مضيفاً أن الوفاة ستخضع لتحقيق شامل.

وكانت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية قد أفادت بأن شخصاً واحداً على الأقل لقي حتفه وأصيب عدة أشخاص آخرين عندما صدمت حافلة متظاهرين من اليهود المتدينين في القدس، كانوا يحتجون ضد تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي.

قامت الشرطة بتفريق يهود متشددين كانوا يغلقون طريقاً خلال احتجاج ضد التجنيد في الجيش بالقدس في 4 يناير 2026 (أ.ب)

وذكرت خدمة الإسعاف (نجمة داود الحمراء) أن شاباً كان عالقاً تحت الحافلة وتم إعلان وفاته. وأصيب عدة أشخاص آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

وبحسب الشرطة، تم احتجاز سائق الحافلة. ولم تصدر الشرطة بعد أي تفاصيل إضافية عن الحادث.

الشرطة الإسرائيلية تحاول تفريق متظاهرين من اليهود المتدينين خلال احتجاج على تجنيدهم في القدس الأحد (إ.ب.أ)

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس الثلاثاء، بأن حاخامات بارزين دعوا إلى تنظيم الاحتجاج في القدس.

ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وموقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، قارن أحد المتحدثين في الاحتجاج التجنيد بالمحرقة النازية (هولوكوست).

إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ)

وتسببت النقاشات المستمرة منذ فترة ⁠طويلة حول الخدمة العسكرية الإلزامية، وأولئك المعفيين منها، ‌في توتر داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشدة، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت ضغط ‍سياسي متزايد خلال العام الماضي.

ويجري إعفاء طلاب المدارس الدينية المتزمتين من الخدمة العسكرية الإلزامية منذ زمن طويل. وينتقد عدد من الإسرائيليين ​ما يعدّونه عبئاً غير عادل تتحمله الأغلبية التي تؤدي الخدمة العسكرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتستند مقاومة المتدينين للالتحاق بالجيش إلى إحساسهم القوي بهويتهم الدينية، التي يقول القادة الدينيون إنهم يخشون من خطر إضعافها بسبب الخدمة العسكرية.

وظلت قضية الخدمة العسكرية بؤرة توتر في ظل الأنشطة العسكرية المتزايدة. فعلى مدى العامين الماضيين، شهدت إسرائيل سقوط أعلى عدد من القتلى في صفوف الجيش منذ عقود بسبب الحروب المرتبطة بقطاع غزة ولبنان ‌وسوريا واليمن وإيران.