تركيا: «الشعب الجمهوري» لن يغادر الشوارع... ولن يعارض إردوغان شكلياً

أوزيل طالب مجدداً بانتخابات مبكرة... وأحزاب طعنت على استفتاء الدستور في 2017

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: «الشعب الجمهوري» لن يغادر الشوارع... ولن يعارض إردوغان شكلياً

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه لن يتحول إلى معارضة شكلية، مجدداً دعوته للتوجه إلى انتخابات مبكرة. وحصل «حزب الشعب الجمهوري» على دفعة قوية بعدما رفضت محكمة في أنقرة طعناً مقدماً ضد المؤتمر العام الإقليمي الـ38 في إسطنبول، والذي عُقد عام 2023، بدعوى التلاعب في عمليات التصويت، وذلك بعد أيام قليلة من قرار المحكمة الابتدائية المدنية في إسطنبول وقف رئيس فرع الحزب وإدارته عن ممارسة مهامهم احترازياً، وتعيين وصي على الحزب.

وقال أوزيل إن إردوغان يتهم حزبه بالتحريض على الفوضى في الشوارع ودعوة المواطنين للخروج في احتجاجات، لكنه يتجاهل شيئاً مهماً، وهو أن المواطنين تحركوا من تلقاء أنفسهم للدفاع عن مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول بعد إرسال أكثر من 5 آلاف شرطي لمحاصرته.

استهداف للديمقراطية

وأضاف أوزيل: «إننا لا نحرض على الفوضى أو إثارة الشغب أو العنف، ولم يصب شرطي واحد رغم اقتحام مبنى الحزب، يوم الاثنين، وإطلاق رذاذ الفلفل على مسؤولي الحزب ونوابه بالبرلمان».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس مع الرئيسين المشاركين لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتابع أوزيل، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيسين المشاركين لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، في ختام زيارة تضامنية قاما بها لأوزيل في مقر الحزب بإسطنبول: «أقول لإردوغان إنك أنت من تركت الشوارع وابتعدت عن المواطنين واحتياجاتهم، والآن تريدنا أن نصمت تجاه اقتحام حزبنا ومهاجمتنا داخل منزلنا وعدم الدفاع عن أنفسنا».

بدوره، قال باكيرهان إن الأحداث التي وقعت أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليست استهدافاً للحزب فقط، وإنما هي اعتداء على الديمقراطية.

ولفت إلى أن هناك محاولات لإلغاء إرادة الشعب من خلال القضاء، وأنه تعرض شخصياً لممارسات في الماضي، مضيفاً: «بينما نناضل من أجل نشر الديمقراطية وسيادة القانون والحريات، للأسف تطبق الحكومة ممارسات الوصاية في جميع أنحاء تركيا، وليس فقط بين الأحزاب السياسية».

آلاف من أنصار «حزب الشعب الجمهوري» تجمعوا في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس رفضاً للضغوط على حزبهم (حساب الحزب في «إكس»)

وكان أوزيل أكد أمام تجمع حاشد حضره آلاف من أنصار حزبه في منطقة قاضي كوي في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس، أن «(حزب الشعب الجمهوري)، الذي أسس الجمهورية التركية، لا يمكنه أن يتحول إلى (حزب معارضة الملك)، ليكون مجرد معارضة شكلية لشرعنة مخطط (حزب العدالة والتنمية) الظلامي».

وقال إنهم «إردوغان وحكومته يريدون منا ترك الشوارع والجلوس في أنقرة وممارسة معارضة مستأنسة، لكننا نقول لهم إنكم لن تحرضونا على العنف ولن تعيدونا إلى ديارنا أيضاً، وتجمعاتنا في الشوارع بالآلاف هي تجمعات تدافع عن الديمقراطية وإرادة الشعب التي تتعرض للاعتداء والانقلاب عليها... سنقضي على المتآمرين وعلى المتعاونين معهم أيضاً، ولن نتراجع حتى توضع صناديق الاقتراع أمام المواطنين».

حكم قضائي مشجّع

وفي خطوة من شأنها دعم «حزب الشعب الجمهوري»، رفضت الدائرة الثالثة في المحكمة الجنائية الابتدائية في أنقرة دعوى إلغاء مؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» الـ38 في إسطنبول، من حيث الموضوع.

وقالت نائبة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، غل تشيفتشي، إن القرار ألغى تلقائياً قرار وقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وتعيين جورسال تكين وصياً على الحزب.

وفي تعليق على الأحداث والمصادمات التي وقعت الاثنين أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول، قال نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن «قيادة (الشعب الجمهوري) تتهم الحكومة بالتستر على الوضع. كلاهما المدعي والمدعى عليه من أعضاء الحزب. إدارة الحزب تتجنب اتخاذ موقف سليم».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (موقع البرلمان)

بدوره، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه كرئيس للبرلمان أجرى الاتصالات اللازمة منذ بداية الحادثة أمام مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليل الأحد الماضي، و«وجّهنا تحذيراتٍ للشرطة بشأن ما تعرّض له نوابنا خلال الاحتجاجات أمام الحزب».

جاء ذلك رداً من كورتولموش على مطالبات نواب «حزب الشعب الجمهوري» خلال الاجتماع الثامن للجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» المعنية بحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتحمل مسؤوليته تجاه الأحداث، وتأكيدهم أن «هناك جهات تريد تعطيل العملية الجارية بالبرلمان واستمرار الصراع»، وأن ما يتعرض له «حزب الشعب الجمهوري» من ممارسات غير قانونية تقلل الثقة باللجنة.

طعن على استفتاء 2017

في غضون ذلك، أعلنت أحزاب «الجيد» و«النصر» و«التجديد» تقديم طلبات إلى المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة لإلغاء نتائج الاستفتاء على تعديل الدستور الذي أُجري في 6 أبريل (نيسان) 2017، والذي بموجبه انتقلت البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وسمح للرئيس رجب طيب إردوغان بالترشح للرئاسة رغم استنفاد مرات الترشيح.

واستندت الأحزاب الثلاثة إلى إعلان اللجنة العليا للانتخابات قبولها بطاقات اقتراع غير مختومة.

وقال حزب «النصر» إنه «ما دمنا بدأنا نشهد دعاوى قضائية مرفوعة في المحاكم الابتدائية المدنية ضد مؤتمرات (حزب الشعب الجمهوري)، رغم قرارات اللجنة العليا للانتخابات، بل وقبول اللجنة لذلك؛ فقد قررنا تقديم طلب كنا نعكف عليه منذ زمن طويل لإحالة (الاستفتاء المُشوّه)، الذي اعتبرت اللجنة فيه الأصوات غير المختومة صحيحة، إلى المحكمة الابتدائية المدنية».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة «التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة» التي شكَّلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني سيخلو من أي مقترحات تحقِّق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من إعداد التقرير النهائي خلال الأسبوع المقبل، على أن يعلن عنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان في «إكس»)

وقالت المصادر إن الحكومة لن تحرِّك مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، قبل أن يتضح مسار التطورات في سوريا وحل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدّ ذراع «العمال» الكردستاني هناك.

لا تغيير بوضع أوجلان

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن المصادر، فلن يتضمَّن التقرير اقتراحات بشأن العفو العام عن عناصر حزب «العمال» الكردستاني أو «الحق في الأمل» بالنسبة لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، أو إطلاق سراحه.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مظاهرة يوم 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويعدّ هذا المطلب أحد المطالب الأساسية لـ«العمال» الكردستاني وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يطالب أيضاً بتوسيع حقوق الأكراد، وفي مقدمتها ضمان حقِّ التعليم بلغتهم الأم.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، تحدَّث، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، عن إمكانية إدخال تعديلات قانونية لمنح أوجلان «الحق في الأمل» حال توجيه نداء لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025. لكن هذا الطرح لم يلقَ تأييداً من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان وجه نداءً من داخل سجنه بجزيرة إيمرالي في 27 فبراير 2025 لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمَّن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤيد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم، والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

تجاهل مطالب المعارضة

وأضافت المصادر أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الواردة في تقرير حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المُقدَّمة إلى اللجنة البرلمانية، التي تتضمَّن تعزيز الديمقراطية وتوسيع حقوق المجتمع، بما في ذلك الأكراد، والإفراج عن السياسيين ورؤساء البلديات المعتقلين من صفوف المعارضة ومحاكمتهم دون احتجاز، لن تدرج في التقرير النهائي للجنة.

وسيقتصر التقرير، بحسب المصادر، على مقترحات مثل تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن بعض السياسيين والناشطين المدنيين والنواب المحتجزين، وإدخال تعديلات على نظام الوصاية على البلديات، وعلى قانون الأحزاب السياسية والانتخابات.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لمناقسة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 7 يناير الحالي (البرلمان التركي- «إكس»)

وذكرت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تقرير اللجنة البرلمانية سيتضمَّن قسماً عن الديمقراطية، ومع ذلك، سينصب التركيز على عملية نزع سلاح حزب «العمال» الكردستاني ودمج عناصره في المجتمع، لافتة إلى الاعتقاد بأن مطالب حزب «الشعب الجمهوري» ستُضعف هذه العملية، وأن الحكومة «لن تقع في هذا الفخ».

وأضافت المصادر أن الحكومة قرَّرت تأجيل النظر في قانون «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي كان من المتوقع إقراره في نهاية مارس (آذار) المقبل من جانب البرلمان، ورسمت «خطاً أحمر»، يقوم على عدم اتخاذ أي خطوات قبل إتمام عملية اندماج القوات الكردية في سوريا، في الجيش الموحد.

وبحسب مصادر برلمانية، فإنه باستثناء القسم الذي يتضمَّن وصفاً عاماً لاستمرار العملية، سيُصاغ التقرير في معظمه بما يتماشى مع مطالب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، التي تركز بشكل أكبر على البعد الأمني، وإنهاء وجود حزب «العمال» الكردستاني وجميع امتداداته.

انعدام الثقة بالحكومة

في السياق ذاته، أكد الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أن الشعب لا يثق في جدية الحكومة بعملية السلام، متسائلاً: «بينما لم تُتخذ أي خطوة ملموسة حتى الآن في تركيا لبناء الثقة في عملية الحلّ، هل يعقل الحديث عن سوريا؟».

الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في «إكس»)

وبينما تصر الحكومة التركية على أن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات «العمال» الكردستاني، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، قال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة: «الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، ليست دعوةً موجهةً إلى الأكراد في العالم، بل تخص حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح ضد تركيا، ولا تشمل (قسد) لأن سوريا دولة مستقلة، وكذلك العراق».

أحرق 30 من عناصر حزب «العمال» الكردستاني أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان ثم عادوا إلى معسكرات الحزب (رويترز)

وأضاف باكيرهان أنه حتى عناصر «العمال» الكردستاني الذين ألقوا أسلحتهم، استجابةً لدعوة أوجلان وقرار الحزب حل نفسه، عادوا إلى معسكراتهم في شمال العراق، لعدم دمجهم في المجتمع التركي.

ودعا إلى الإسراع بوضع عملية السلام في تركيا على مسارها الصحيح، وإقرار القانون اللازم لها، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية التي تضمن الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، رداً على الخطوات «الجادة والتاريخية» التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.


موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.