وثيقة إسرائيلية: نتنياهو أدار حملة تحريض على قطر داخل الإدارة الأميركية

اتهمها بأنها جزء من «المحور الإيراني»

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
TT

وثيقة إسرائيلية: نتنياهو أدار حملة تحريض على قطر داخل الإدارة الأميركية

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس «الشاباك» بمركز قيادة خلال الغارات على قطر يوم الثلاثاء (الشاباك)

قبيل الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات حركة «حماس» في الدوحة، كان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يدير حملة دبلوماسية واسعة في الغرب، خصوصاً في الولايات المتحدة، للتحريض على قطر، حسب مصادر سياسية في تل أبيب.

ويقول خبير استراتيجي كبير إن هذه الحملة بدأت قبل الهجوم بعدة أسابيع في إطار تحضير الأذهان في الغرب لعملية كبيرة ضد قطر، حتى أنها بلغت حد اعتبار قطر جزءاً من «المحور الإيراني».

وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» عن وثيقة أُعدت في هذا الإطار وجاء بها: «تجد الولايات المتحدة نفسها في خضم حملة عالمية جديدة؛ ليست حرباً بالمعنى التقليدي للدبابات وخطوط الجبهة، بل صراعاً شاملاً على السيطرة والأفكار والنفوذ. تواجهها كتلة منسقة تضم 5 ديكتاتوريات: روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران، وقطر».

وأضافت: «هذه الدول توحّد جهودها، سراً وعلانية، عن وعي أو دون وعي، في محاولة لتقويض وربما إسقاط النظام الليبرالي الديمقراطي الذي بنته الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية».

وتابعت الوثيقة «التحريضية»: «إنه صراع يختلف جوهرياً عن نزاعات القرن العشرين. لا يدور حول تحالفات رسمية، بل حول عمل متزامن، معقّد وغير رسمي. أدواته متعددة وتتمثل في الاقتصاد العالمي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وسلاسل التوريد، ووسائل نفسية، ومعرفية، وسياسية ذات قوة هائلة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا، دخل العالم مرحلة جديدة تشهد تحوّل التنافس الاستراتيجي إلى ساحة عمليات دائمة، تُخاض فيها الحرب عبر الفضاء السيبراني والمعرفي والتجاري».

«تقويض الثقة الأميركية»

يجيء هذا في وقت تعلو فيه أصوات عديدة داخل إسرائيل، تحذّر من سياسة الحكومة وتبعاتها، وترتعد فيه عائلات الرهائن خوفاً على مصير أبنائها، وخصوصاً بعد الهجوم على الدوحة، وإصرار نتنياهو على نهجه، وتهديده قطر مجدداً بالعودة لاغتيال قادة «حماس» على أراضيها إذا لم تطردهم هي أو تحاكمهم.

وجاء في الوثيقة التي أعدها خبراء في اليمين الإسرائيلي: «هناك محوران متكاملان يعملان في آنٍ واحد ضد الولايات المتحدة، كلٌ منهما بأسلوبه، لكنهما يسعيان نحو هدف مشترك، ألا وهو تفكيك النظام الأميركي. الأول هو المحور العقلاني الاستبدادي، وتقوده الصين وروسيا. إنه صراع على الموارد، والتكنولوجيا، وبنية القوة الدولية. تدفع الصين بنموذج رأسمالية مستبدة خاضعة لرقابة الدولة، وتخترق الأسواق الغربية وتستولي على البنى التحتية الاستراتيجية. أما روسيا، فتمارس حرباً هجينة ونفوذاً سياسياً بهدف تفكيك حلف الناتو وزعزعة الثقة الأميركية. وتندمج كوريا الشمالية في هذا المحور عمقاً استراتيجياً لروسيا ووكيلاً للصين».

وقالت المصادر إن الحملة الإسرائيلية اعتمدت على «ادعاءات واهية»، وصلت حد القول إن قطر تسعى لزعزعة الثقة بالنفس لدى الإدارة الأميركية.

وجاء هذا صراحة في حديث الوثيقة عن المحور الثاني الذي قالت إنه «راديكالي إسلامي، تقوده إيران وقطر. وهو محور يشكل تحدياً بارزاً ومعقّداً. تعمل إيران بشكل علني وقسري، منطلقة من رؤية شيعية راديكالية تسعى لفرض الشريعة بوصفها قيمة إنسانية كونية. أما قطر، فهي دولة سُنّية تدعم وتستضيف جماعة (الإخوان المسلمين)، وتستخدم أسلوباً أكثر هدوءاً ودهاءً.: إنها تموّل وتروّج لانتفاضة آيديولوجية عالمية ضد القيم الأميركية، مستغلة بشكل تلاعبي مؤسسات المجتمع المدني، والجامعات، والإعلام في العالم الحر».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي (رويترز)

وأضافت أنه رغم ما وصفته بـ«الخلافات العقائدية والعداوة التاريخية» بين إيران وقطر، فإن هناك «تعاوناً استراتيجياً واضحاً، وغالباً خفياً، بين هذين التيارين ضمن مسيرتهما الآيديولوجية المشتركة ضد القيم الأميركية والنظام العالمي. هذان المحوران يلتقيان، آيديولوجياً واقتصادياً وعسكرياً، لهدف واحد هو تقويض ثقة الولايات المتحدة بنفسها، وطرح نظام اجتماعي عالمي بديل، سواء تحت حكم استبدادي أو ديني إسلامي متشدد».

«فقدت اللجام»

وفي الداخل الإسرائيلي، لقي الهجوم على قيادات «حماس» على الأراضي القطرية دعماً من المعارضة في البداية. غير أنه أخذت تظهر لاحقاً رؤى مختلفة تعبّر عن القلق من تبعاتها السياسية، وعن اعتقاد بأن غرض نتنياهو منها المقامرة، ليس فقط بمصير المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، بل أيضاً المساس بالعلاقات الحساسة مع العالم العربي وبالاتفاقيات القائمة.

وكتبت صحيفة «معاريف»، الخميس، أن «إسرائيل باتت تتخذ في العالم الواسع صورة من فقدت كل لجام وتسعى لأن «تفرض هيمنتها في المنطقة بالقوة، الأمر الذي يُحدث ضرراً هائلاً سيظل يتزايد».

وكتب الأديب والكاتب الصحافي أوري مسغاف مقالاً في صحيفة «هآرتس» تحت عنوان «دولة فقدت عقلها»، قال فيه: «لا يوجد جنون أكثر من جنون الدولة التي تهاجم أشخاصاً تتفاوض معهم حول إطلاق سراح مخطوفيها».

وأضاف: «المتهمون هنا ليسوا فقط من اتخذوا القرار، بل أيضاً المنفذون الذين قالوا إنهم كانوا معارضين لهذا الهجوم».

ومضى قائلاً: «أنا ببساطة أخجل أن أكون إسرائيلياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل «أصبحت رسمياً كياناً مجنوناً، تهاجم وتدمر وتقصف في كل الاتجاهات، وتستخدم فقط القوة، وتعمى عن رؤية عواقب أفعالها، المحلية، والإقليمية، والدولية».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».