تركيا: حرب شوارع في إسطنبول بين الشرطة وأنصار «الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة قرر إغلاق مقر الحزب بعد حصاره وتعيين وصي لإدارته

مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: حرب شوارع في إسطنبول بين الشرطة وأنصار «الشعب الجمهوري»

مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة والمعارضة في تركيا منعطفاً خطيراً جديداً، مع قيام قوات الأمن في إسطنبول بفرض حصار حول مقر فرع حزب «الشعب الجمهوري» في محاولة لتنفيذ حكم قضائي بتعيين وصي لإدارته.

ووقعت مصادمات عنيفة بين الشرطة وأعضاء «الشعب الجمهوري» الذين تجمعوا منذ ليل الأحد عقب نشر آلاف من عناصر قوات مكافحة الشغب حول المبنى بعدما أعلن النائب السابق بالحزب، جورسال تكين، الذي عين وصياً على فرع الحزب في إسطنبول، أنه سيحضر إلى مقره ظهر الاثنين.

وحاصرت قوات الأمن مبنى الحزب في إسطنبول، كما أغلقت جميع الطرق المؤدية إليه، كما تقرر أيضاً إغلاق العديد من الطرق في إسطنبول.

إجراءات للتضييق

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، حظر المظاهرات والفعاليات، مثل المسيرات، ونصب الخيام والأكشاك والاعتصامات اعتباراً من صباح الاثنين وحتى منتصف ليل الأربعاء في 6 أحياء في المدينة.

قوات مكافحة الشغب في إسطنبول فرضت حصاراً أمنياً على مقر حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (إ.ب.أ)

وقامت السلطات بإبطاء الإنترنت، وحظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي في أنحاء البلاد، بهدف منع الدعوات للتظاهر والتجمعات، بعدما دعا رئيس زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، المواطنين إلى التوجه إلى فرع الحزب في إسطنبول للدفاع عنه.

ورغم إغلاق الطرق ومنع التجمعات، توجه الآلاف إلى فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، كما أمضى نواب رئيس الحزب وعدد كبير من نوابه الليل داخل المبنى، بينما اعتصم أنصار الحزب أمامه.

متظاهر يلقي كرسياً على عناصر من الشرطة أثناء محاولة اقتحام فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (رويترز)

وتجددت المصادمات، وتطورت إلى اشتباكات بين أعضاء الحزب وقوات الشرطة التي حاولت فتح طريق لدخول الوصي المعين على فرع الحزب، جورسال تكين واثنين من معاونيه، إلا أن مسؤولي الحزب ونوابه وأعضاءه اعتصموا بداخله، وحالوا اقتحامه، وحاولت الشرطة فتح الطريق باستخدام رذاذ الفلفل.

خطوات لإنهاء الأزمة

وأمام هذه التطورات، قرر أوزيل إغلاق فرع الحزب في إسطنبول، وتخصيصه مكتباً خاصاً له باعتبار أنه رئيس للحزب.

في الوقت ذاته، قدم مندوبو الحزب طلباً إلى اللجنة العليا للانتخابات لعقد مؤتمر عام استثنائي في فرع إسطنبول لانتخاب إدارة جديدة له، وتقرر عقده في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، عقب المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 الذي سيعقده المركز الرئيس للحزب في أنقرة في 21 سبتمبر، أي بعد أسبوع من قرار مرتقب من المحكمة المدنية الابتدائية بشأن دعوى بطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وتقرر عقد المؤتمر الاستثنائي تحسباً لأن تحذو المحكمة الابتدائية في أنقرة، التي ستعقد جلستها في 15 سبتمبر، حذو محكمة إسطنبول التي قررت وقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته احترازياً في 2 سبتمبر بسبب طعن مماثل في أعمال المؤتمر العام الإقليمي، قدمه أحد المندوبين، بدعوى التلاعب في الانتخابات.

وتعهد أوزيل، في كلمة أمام اجتماع مجلس ممثلي منظمات الحزب في أنقرة الاثنين، بعدم الاستسلام للهجمة على حزبه.

أوزيل أكد أمام مؤتمر لممثلي منظمات حزب «الشعب الجمهوري» أن الحزب لن يستسلم لعاصفة الهجوم عليه (موقع الحزب)

وبينما كان مقر الحزب في محافظة إسطنبول تحت حصار الشرطة، قال أوزيل: «نحن حزب (الشعب الجمهوري) الشجاع الذي لم يستسلم في وجه الاحتلال وأسس الجمهورية التركية، لن ننحني أبداً أمام هذه العاصفة المستمرة، ولن نستسلم أبداً، نحن على حق، لدينا تفوق أخلاقي ونفسي، وسننتصر».

تجمهر رغم الحظر

وكان أوزيل دعا، ليل الأحد- الاثنين، خلال حضوره حفلاً موسيقياً بمناسبة الذكرى 102 لتأسيس حزب «الشعب الجمهوري»، جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية للتوجه إلى فرع الحزب في إسطنبول، والتجمع والتظاهر احتجاجاً على قرار المحكمة الابتدائية في إسطنبول، والحملة ضد حزبه، ورفض إجراءات الشرطة لإقامة حواجز حول مقر الحزب، ومنع وصول النواب والمواطنين إليه.

مواطنو إسطنبول تحدوا قرارات حظر التجمعات وخرجوا في مسيرات إلى مقر حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ب)

وقال: «من هنا، أدعو جميع الديمقراطيين وأعضاء حزب (الشعب الجمهوري) الذين تصل إليهم كلماتي وصوتي إلى حماية منزل مصطفى كمال أتاتورك في إسطنبول». وأضاف: «الهجوم على حزب (الشعب الجمهوري) هو هجوم على الجمهورية التركية، لسنا خائفين، لم ولن نستسلم».

ويتعرض الحزب لإجراءات قانونية صارمة منذ أشهر استهدفت المئات من أعضائه بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أكبر منافسي إردوغان، والذي أشعل اعتقاله في 19 مارس (آذار) لاتهامات تتعلق بشبهات فساد في البلدية أكبر احتجاجات تشهدها شوارع تركيا منذ احتجاجات «غيرزي بارك» في 2013.

ويقول الحزب إن الإجراءات القانونية هي محاولات ذات دوافع سياسية لإضعاف المعارضة، والقضاء على أي تهديد انتخابي لإردوغان.

الحكومة تتعهد بالعقاب

وخرج آلاف من مواطني إسطنبول مهرولين إلى مقر «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، واندلعت اشتباكات بين الحشود المتجمعة أمام المبنى وشرطة مكافحة الشغب، ومُنع نواب البرلمان من الحزب وغيرهم من النواب الحاضرين تضامناً معه من المرور، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد الحشد.

مصادمات بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول ليل الأحد (رويترز)

وقال والي إسطنبول، داود غول: «إن دعوة مواطنينا إلى اجتماعات ومظاهرات غير قانونية تُعدّ جريمة قانونية».

وأكد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، أن تجاهل قرارات المحكمة ومحاولة تحريض الناس على النزول إلى الشوارع يُعدّ تحدياً واضحاً للقانون، وستتخذ الدولة، بحزم، الإجراءات اللازمة.

وأعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، البدء في تحقيقات في الأحداث التي شهدها محيط فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول.

متظاهرون من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» أثناء محاولتهم اقتحام حواجز الشرطة (رويترز)

ونددت أحزاب المعارضة بالضغوط التي تتعرض لها الأحزاب، معتبرة أن الهجمة التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري» ليست ضغطاً على الحزب فحسب، وإنما على المعارضة بأكملها، وأن القضية لم تعد قضية حزبية، بل قضية الديمقراطية، وتجاهل إرادة الشعب من خلال تعيين الأوصياء.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.