تركيا: «الشعب الجمهوري» يحصن رئيسه أوزغور أوزيل بمؤتمر عام استثنائي

لمواجهة قرار قضائي محتمل ببطلان انتخابه في 2023

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواجه حكماً قضائياً محتملاً بعزله (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواجه حكماً قضائياً محتملاً بعزله (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: «الشعب الجمهوري» يحصن رئيسه أوزغور أوزيل بمؤتمر عام استثنائي

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواجه حكماً قضائياً محتملاً بعزله (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواجه حكماً قضائياً محتملاً بعزله (حساب الحزب في إكس)

أقدم حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، على تحرك تكتيكي قانوني لمواجهة احتمال عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، أو تعيين وصي على الحزب بقرار قضائي عبر طلب عقد مؤتمر عام استثنائي في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويواجه أوزيل وفريقه الذي يدير الحزب، العزل أو الوقف الاحترازي عن ممارسة مهامهم، وعودة كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب حتى عقد مؤتمر عام جديد، إذا قضت المحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة في 15 سبتمبر بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الاعتيادي الـ38 الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، بسبب ادعاءات بوجود مخالفات في انتخاب المندوبين.

وقدم حزب «الشعب الجمهوري» طلباً إلى اللجنة العليا للانتخابات، مشفوعاً بتوقيع أكثر من 900 مندوب، للحصول على موافقة اللجنة لعقد مؤتمر عام استثنائي في 21 سبتمبر، وهي الخطوة القانونية الوحيدة اللازمة لعقد المؤتمر.

حملة استراتيجية

ويعد المؤتمر حملة استراتيجية من جانب الحزب لحماية أوزيل الذي تفوق على كليتشدار أغلو في جولة التصويت الثانية في المؤتمر الذي عقد في 2023، بعدما خسر الثاني سباق الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) من العام ذاته.

أوزيل ورئيس فرع إسطنبول لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور تشيليك خلال تجمع لأنصار الحزب في إسطنبول ليل الأربعاء الماضي (حساب الحزب في إكس)

ولم يكن من بين الموقعين على طلب عقد المؤتمر الاستثنائي 196 مندوباً لإسطنبول، أوقفتهم المحكمة الابتدائية المدنية، الثلاثاء الماضي، في إطار قرارها في الدعوى المرفوعة لإلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول.

وقضت المحكمة الابتدائية في إسطنبول، كإجراء احترازي، بوقف رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، والمجلس التنفيذي، وتعيين إدارة مؤقتة بدلاً منهم، حيث عين فريق مؤلفٌ من النائب البرلماني السابق جورسال تكين، وزكي شان، وحسن باباجان، وموجدات غوربوز، وأركان نارساب، كأوصياء على الحزب لحين عقد مؤتمر عام. وأعلن حسن باباجان وموجدات غوربوز، الانسحاب من الفريق وسط انتقادات حادة من أعضاء وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة.

وقالت نائب رئيس الحزب للشؤون القانونية والانتخابات، غل تشيفتشي، في تصريحات، السبت: «سيؤكد هذا المؤتمر الاستثنائي، ليس فقط مستقبل حزبنا، بل أيضاً إيماننا بالتعددية والتنوع والديمقراطية في تركيا، هذا القرار، الذي اتُخذ بإرادة مندوبينا، هو أقوى دليل على صمود حزب (الشعب الجمهوري) في وجه جميع محاولات التدخل الحكومي».

وتابعت تشيفتشي أنه تم اتخاذ قرار بفصل جورسال تكين، الذي عُين وصياً على فرع إسطنبول، من الحزب، مضيفة: «لا يمكن لأي عضو في حزب (الشعب الجمهوري) أن يكون جزءاً من هذه المؤامرة التي يُدبّرها القصر (في إشارة إلى رئاسة الجمهورية)». وأكد مسؤولو حزب «الشعب الجمهوري» أن المندوبين الموقعين على طلب عقد المؤتمر الاستثنائي انتُخبوا خلال فترة رئاسة كليتشدار أوغلو للحزب، وأنه لا مجال لـ«إعاقة إرادتهم».

المؤتمر الاستثنائي الثاني

ومنذ الفوز الكاسح الذي حققه حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وتفوقه على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى منذ 22 عاماً، واحتفاظه بالسيطرة على إسطنبول، وأنقرة وغالبية المدن الرئيسية الأخرى، تعرض لضغوط قانونية مكثفة واتهامات بالفساد وتحقيقات يؤكد الحزب وأحزاب المعارضة الأخرى أنها مدفوعة سياسياً.

أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام الاستثنائي الـ21 لحزب «الشعب الجمهوري» في 6 أبريل الماضي (حساب الحزب في إكس)

وكان الحزب استبق أولى جلسات المحكمة لنظر قضية بطلان المؤتمر الـ38 بعقد المؤتمر العام الاستثنائي الـ21 في 6 أبريل الماضي، أعيد فيه انتخاب أوزيل رئيساً للحزب وعرقل تعيين وصي عليه لإدارته.

ويخشى مسؤولو الحزب أن يكون الحكم القضائي في إسطنبول مقدمة لحكم مماثل في أنقرة، ويؤكدون أن قرار المحكمة يتعلق فقط بعملية التصويت في المؤتمر العادي الـ38، وأن عقد مؤتمر استثنائي جديد بطلب من المندوبين وتوقيعهم سيُبدد أيضاً مزاعم «التأثير على إرادتهم».

وأفادت مصادر بأن جدول أعمال المؤتمر قد يتضمن انتخابات وتصويتاً على منح الثقة في إدارة الحزب؛ إذ يتجاوز عدد طالبي عقد المؤتمر الاستثنائي الأغلبية المطلقة لإجمالي عدد المندوبين.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأضافت أنه إذا أقدمت المحكمة في أنقرة على تعيين مجلس أوصياء لإدارة الحزب فلن يزيد عمره على 9 أيام، بما في ذلك فترة الاعتراض التي تلي المؤتمر الاستثنائي.

إحباط المخططات

وتعليقاً على خطوة عقد المؤتمر العام الاستثنائي، قال أوزيل، في تصريحات، السبت: «هذه خطوة فنية واحتياط وقانوني بحت، وهي متوافقة مع قرارات المجلس الأعلى للانتخابات والهيئات الأخرى وقرار المحكمة أيضاً».

وأضاف: «كما نلاحظ، استمرت المخططات والتلفيقات والمؤامرات ضد حزبنا بلا هوادة، وألغوا مؤتمرنا الإقليمي في إسطنبول من خلال محكمة لم تكن مختصة أصلاً بهذه الأمور وألغت عضوية المندوبين، وأصبح القرار من اختصاص جميع المحاكم المختصة».

وتابع: «أشك بشدة في اتخاذ قرار من جانب المحكمة في أنقرة في 15 سبتمبر، وتعيين وصي على الحزب، لكن لنفترض أنها ستفعل كما فعلت محكمة إسطنبول، سيبقى الوصي في منصبه 6 أيام فقط حتى انعقاد المؤتمر العام الاستثنائي في 21 سبتمبر، حيث سيتولى الرئيس الجديد المنتخب منصبه».

أوزيل خلال تصريحات من مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة السبت (موقع الحزب)

وذكر أوزيل أنه فيما يتعلق بمؤتمر إسطنبول الإقليمي أعرب جميع المندوبين السابقين تقريباً، الذين لم تُلغِ المحكمة أصواتهم، عن رغبتهم في عقد مؤتمر استثنائي إقليمي، وسيعقد هذا المؤتمر أيضاً.

ولفت إلى أن اللجنة العليا للانتخابات اتخذت، الجمعة، قراراً صائباً، بشأن استمرار الحزب في عقد المؤتمرات على مستوى المقاطعات والأقاليم.

وقبلت اللجنة العليا للانتخابات اعتراضات الحزب بشأن إلغاء المحكمة قرارات لجان الانتخابات في 6 مناطق في إسطنبول، وقررت استمرار المؤتمرات بشكل طبيعي، وفي المقابل رفضت طعن الحزب المتعلق بإعادة إدارة فرع إسطنبول إلى موقعها، ما يعني استمرار سريان قرار وقف أوزغور تشيليك وإدارته، حتى عقد مؤتمر عام جديد للحزب.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.