طهران ترفض فرضية «التتبع الإلكتروني» في استهداف إسرائيل قادة عسكريين

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

طهران ترفض فرضية «التتبع الإلكتروني» في استهداف إسرائيل قادة عسكريين

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (أرشيفية - رويترز)

نفى رئيس هيئة الدفاع السلبي في إيران، الجنرال غلام رضا جلالي، أن يكون أي من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل قد استخدم أدوات إلكترونية أو تطبيقات ذكية قد وفّرت معلومات حيوية، أسهمت في تتبعهم واستهدافهم.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جلالي قوله: «بحسب معلوماتي الدقيقة، لم يكن أي من القادة يستخدم هذه الأدوات أو الشبكات. بالنسبة للكثير منهم، لدي علم مؤكد، وبالنسبة للبقية أرجح بقوة أنهم لم يكونوا يستخدمونها».

وأوضح أن القادة العسكريين الإيرانيين كانوا يتعاملون بـ«حذر ووعي تام مع التكنولوجيا»، ما يجعل فرضية تتبعهم من خلال هذه الوسائل «مستبعدة تماماً»، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات جلالي رداً على تقارير غير رسمية زعمت أن استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات المثبتة عليها قد لعب دوراً في تحديد مواقع قادة «الحرس الثوري» أو كوادر عسكرية أخرى، ما أدى إلى استهدافهم خلال العمليات الإسرائيلية الأخيرة.

ومع ذلك، أقر جلالي بوجود قدرات تكنولوجية متطورة يمكن أن تُستغل في هذا المجال، مشيراً إلى أن «الأدوات الذكية تمتلك فعلاً قدرات على تحديد المواقع والتجسس، ويمكن إثبات ذلك في مختبرات متخصصة، وهو أمر يعترف به الخبراء».

وأضاف: «لا تقتصر هذه المخاطر على الهواتف المحمولة فقط، بل تشمل كل أشكال التكنولوجيا الحديثة، التي رغم تسهيلها الكثير من المهام، فإنها تحمل أيضاً قابلية للتحول إلى أدوات تهديد أو حتى أسلحة، وهو ما يتبناه الأميركيون في تعاملهم مع التكنولوجيا».

وأشار جلالي إلى ما وصفه بـ«حادثة البيجر» التي استهدفت قوات «حزب الله» اللبناني، كمثال على إمكانية استخدام وسائل إلكترونية في تنفيذ عمليات استهداف، معتبراً أن مثل هذه الحوادث تعزز من ضرورة تبني «نهج ذكي في استخدام التكنولوجيا»، خصوصاً في الأوساط العسكرية والأمنية.

وكانت حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران قد شهدت تصعيداً غير مسبوق، وتخللتها عمليات اغتيال نوعية استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الوسائل التي استخدمت لتحديد أماكنهم.

المرشد الإيراني يقلد حاجي زاده وسام «الفتح» في 6 أكتوبر الماضي بعد ضربة صاروخية لإسرائيل... ويبدو على يسار خامنئي قادة قُتلوا في الحرب الإسرائيلية قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وعلى يمينه رئيس الأركان السابق محمد باقري وقائد العمليات غلام علي رشيد ويتوسطهما عبد الرحيم موسوي رئيس الأركان الحالي (موقع خامنئي)

والسبت الماضي، كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» عن دور تتبع أجهزة إلكترونية في تعرض اجتماع سري لمجلس الأمن القومي الإيراني لهجوم إسرائيلي في 16 يونيو (حزيران) رابع أيام الحرب، داخل مخبأ تحت الأرض غرب طهران. وجاء الهجوم بعدما استهدفت إسرائيل 30 قائداً عسكرياً رفيع المستوى خلال الساعات الأولى من بدء الهجوم في 13 يونيو.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء وكبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية، في الاجتماع الذي عُقد في ظروف شديدة السرية، دون استخدام أي أجهزة اتصال. ورغم ذلك، استهدفته إسرائيل بـ6 قنابل موجهة بدقة، أصابت مداخل المخبأ ومخارجه.

ولم يسجل الهجوم سقوط قتلى بين المسؤولين الحاضرين، إلا أن عدداً من الحراس الشخصيين قُتلوا جراء القصف. وكشف التحقيقات الإيرانية لاحقاً عن اختراق أمني كبير، تمثل في اختراق هواتف أعضاء فريق الحماية الذين رافقوا القادة، وهو ما مكّن إسرائيل من تحديد الموقع بدقة.

وقال مسؤولون إسرائيليون للصحيفة إن تعقّب العلماء النوويين الإيرانيين بدأ منذ نهاية عام 2022، وقد نُوقشت مسألة اغتيالهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أن القرار أُجل لتجنب صدام مع إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي، فقد كان اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، هو الهدف الأول.

وفي الليلة الأولى من الهجوم، جمع حاجي زاده فريقه القيادي في الوحدة الصاروخية، والطائرات المسيرة، بعدما وردت معلومات عن هجوم إسرائيلي وشيك. لكن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت غارة دقيقة استهدفت المخبأ الذي لجأ إليه، ما أدى إلى مقتله وعدد من كبار القادة.

وأشارت تقارير إلى اختراق أجهزة إلكترونية لاثنين من الحراس الشخصيين لحاجي زاده، ما أدى إلى كشف تحركاته.


مقالات ذات صلة

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

تحليل إخباري الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير نهجها الإقليمي وتطابق الأهداف الأوروبية مع ما تسعى إليه واشطن لكن الخلاف على الوسائل لتحقيقها.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.