تقرير: استخدام الهواتف المحمولة لعب دوراً كبيراً في وصول إسرائيل لقادة إيران وعلمائها

رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: استخدام الهواتف المحمولة لعب دوراً كبيراً في وصول إسرائيل لقادة إيران وعلمائها

رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم السبت، عن مسؤولين قولهم إن الاستخدام غير المسؤول لحراس الأمن للهواتف المحمولة لعب دوراً محورياً في وصول المخابرات الإسرائيلية للقادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تتعقب علماء إيرانيين بارزين منذ نهاية عام 2022.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن إسرائيل بدأت دراسة اغتيال العلماء والمسؤولين الإيرانيين بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم ترغب في الدخول في صدام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

كما تحدث 5 مسؤولين إيرانيين كبار، وعضوين من «الحرس الثوري»، و9 مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين إلى الصحافية عن تفاصيل واقعة حدثت خلال اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقد في 16 يونيو (حزيران)، وهو اليوم الرابع من حرب إيران مع إسرائيل في مخبأ على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي في الجزء الغربي من طهران.

وكان الاجتماع سرياً للغاية لدرجة أن الحاضرين فقط، وهم حفنة من كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين الإيرانيين، كانوا على علم بالوقت والمكان.

ووصل المسؤولون، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيسا السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات، وكبار القادة العسكريين، في سيارات منفصلة. ولم يكن أي منهم يحمل هواتف جوالة، لعلمهم أن المخابرات الإسرائيلية تستطيع تتبعهم.

ورغم جميع الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية ست قنابل على المخبأ بعد بدء الاجتماع بوقت قصير، مستهدفةً بابي الدخول والخروج. واللافت للنظر أنه لم يُقتل أحد في المخبأ. لكن عندما خرج القادة لاحقاً، عثروا على جثث بعض الحراس، والذين قُتلوا جراء الانفجارات.

وأدى الهجوم إلى حالة من الفوضى في أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون الثغرة الأمنية الكارثية، وهي اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة الإيرانيين إلى الموقع وانتظروا في الخارج.

ووفقاً للمصادر، فقد كان اختراق هواتف أولئك الحراس جزءاً من جهد أكبر لاختراق أكثر الدوائر حراسة في أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية.

ووفقاً لمسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن استخدام حراس الأمن الإيرانيين المتهور للهواتف الجوالة على مدى عدة سنوات - بما في ذلك استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي - لعب دوراً محورياً في السماح للمخابرات العسكرية الإسرائيلية بملاحقة العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، وأتاح للسلاح الجوي الإسرائيلي التدخل وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من حرب يونيو.

وقال ساسان كريمي، الذي شغل سابقاً منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وهو الآن محلل سياسي ومحاضر في جامعة طهران: «نعلم أن كبار المسؤولين والقادة لم يحملوا هواتف، لكن حراس أمنهم وسائقيهم فعلوا ذلك؛ لم يأخذوا الاحتياطات على محمل الجد، وهذه هي الطريقة التي تم بها تعقب معظمهم».

جهد إسرائيلي طويل الأمد

إن الثغرات الأمنية التي لحقت بالحراس الشخصيين ليست سوى جانب واحد مما يصفه المسؤولون الإيرانيون بأنه جهد إسرائيلي طويل الأمد، وغالباً ما كان ناجحاً، لاستخدام جواسيس وعملاء منتشرين في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى التكنولوجيا ضد إيران.

وبعد الصراع الأخير، لا تزال إيران تُركز على مطاردة عملاء تخشى أن يظلوا موجودين في البلاد والحكومة.

وصرح مصطفى هاشمي طابا، نائب الرئيس والوزير السابق، في مقابلة مع وسائل إعلام إيرانية أواخر يونيو: «لقد وصل التسلل إلى أعلى مستويات صنع القرار لدينا».

وهذا الشهر، أعدمت إيران العالم النووي روزبه فادي، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل ونقل معلومات عن عالم آخر قُتل في غارات إسرائيلية.

وصرح ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وعضو في الحرس الثوري بأن إيران اعتقلت سراً أو وضعت تحت الإقامة الجبرية عشرات الأشخاص من الجيش والمخابرات والأجهزة الحكومية يشتبه في تجسسهم لصالح إسرائيل، بعضهم من ذوي الرتب العالية. ولم تُؤكد إسرائيل أو تُنفِ صلتها بالمتهمين.

فريق التصفية

منذ نهاية العام الماضي وحتى يونيو، راجع ما أطلقت عليه إسرائيل «فريق التصفية» الخاص بها، ملفات جميع العلماء في المشروع النووي الإيراني المعروفين لدى إسرائيل، ليقرروا من سيوصون بقتله.

وتضمنت القائمة الأولى 400 اسم، ثم خُفِّضَت إلى 100 اسم، استناداً بشكل رئيسي إلى مواد من أرشيف نووي إيراني سرقه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، من إيران عام 2018.

في النهاية، صرّحت إيران بأن إسرائيل ركزت على 13 عالماً وقتلتهم.

في الوقت نفسه، كانت إسرائيل تخطط لاستهداف وقتل كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في إطار برنامج يُسمى «عملية الزفاف الأحمر»، وهو اسم حلقة دموية في المسلسل الشهير «صراع العروش».

وقال مسؤول إسرائيلي إن قائد القوة الجوفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زاده كان الهدف الأول لهذه العملية.

وصرّح مسؤولون إسرائيليون بأن الفكرة الأساسية في كلتا العمليتين كانت تحديد مواقع 20 إلى 25 هدفاً بشرياً في إيران وضربها جميعاً، قبل أن تصبح أكثر حذراً، مما يجعل استهدافها أصعب بكثير.

استغلال إسرائيل للتكنولوجيا المتقدمة

وفي مقابلة فيديو مع صحافي إيراني، قال العميد أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري، إنه على الرغم من وجود عملاء وجواسيس لإسرائيل في البلاد، فإنها تتبعت كبار المسؤولين والعلماء واكتشفت مواقع اجتماعات حساسة في الغالب من خلال التكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف وحيدي: «يحصل العدو على معظم معلوماته الاستخباراتية من خلال التكنولوجيا والأقمار الاصطناعية والبيانات الإلكترونية. فهو يمكنه العثور على الأشخاص، وعلى المعلومات الخاصة بهم، ومواقعهم، وأصواتهم، وصورهم بدقة، بل وتقريب الصورة باستخدام الأقمار الاصطناعية الدقيقة».

ومن جهته، قال حمزة صفوي، المحلل السياسي والعسكري ووالده المستشار العسكري الأعلى لخامنئي، إن التفوق التكنولوجي لإسرائيل على إيران يُمثل تهديداً وجودياً.

وأضاف: «يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لتحديد هذا التهديد والتصدي له؛ لدينا ثغرة أمنية واستخباراتية كبيرة، ولا شيء أكثر إلحاحاً من إصلاح هذه الثغرة».

صور القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين ممن قُتلوا في الضربات الإسرائيلية معروضة في مقبرة بهشت زهرة بجنوب طهران (رويترز)

استغلال وعي إيران بالتهديد

اعتبرت إسرائيل تنامي وعي إيران بالتهديد الذي يواجه كبار الشخصيات فرصةً سانحة لها لتنفيذ مخططاتها.

فقد دفع الخوف من التهديدات الإسرائيلية، المرشد الإيراني علي خامنئي إلى اتخاذ تدابير أمنية مكثفة، شملت زيادة عدد الحراس الشخصيين.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي: «إن استخدام هذا العدد الكبير من الحراس الشخصيين هو نقطة ضعف فرضناها عليهم، وقد استفدنا منها».

فقد اكتشفت إسرائيل أنهم لم يكونوا يحملون هواتف جوالة فحسب، بل كانوا يشاركون منشورات منها أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولطالما اشتبه المسؤولون الإيرانيون في أن إسرائيل تتعقب تحركات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين عبر هواتفهم الجوالة. وفي العام الماضي، وبعد أن فجرت إسرائيل قنابل مخبأة داخل آلاف أجهزة الاتصالات التي يحملها عناصر «حزب الله» في لبنان، منعت إيران العديد من مسؤوليها في الوظائف الحساسة من استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

ولم يشمل حظر الهواتف الجوالة في البداية حراس الأمن الذين يحمون المسؤولين والعلماء والقادة. لكن تغير ذلك بعد موجة الاغتيالات الإسرائيلية التي حدثت في الحرب.

ويفترض الآن أن يحمل الحراس أجهزة اتصال لاسلكية فقط.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».