تقرير: استخدام الهواتف المحمولة لعب دوراً كبيراً في وصول إسرائيل لقادة إيران وعلمائها

رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: استخدام الهواتف المحمولة لعب دوراً كبيراً في وصول إسرائيل لقادة إيران وعلمائها

رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)
رجال إنقاذ إيرانيون في موقع مبنى استهدفته غارة إسرائيلية على طهران في يونيو 2025 (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم السبت، عن مسؤولين قولهم إن الاستخدام غير المسؤول لحراس الأمن للهواتف المحمولة لعب دوراً محورياً في وصول المخابرات الإسرائيلية للقادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تتعقب علماء إيرانيين بارزين منذ نهاية عام 2022.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن إسرائيل بدأت دراسة اغتيال العلماء والمسؤولين الإيرانيين بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم ترغب في الدخول في صدام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

كما تحدث 5 مسؤولين إيرانيين كبار، وعضوين من «الحرس الثوري»، و9 مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين إلى الصحافية عن تفاصيل واقعة حدثت خلال اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقد في 16 يونيو (حزيران)، وهو اليوم الرابع من حرب إيران مع إسرائيل في مخبأ على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي في الجزء الغربي من طهران.

وكان الاجتماع سرياً للغاية لدرجة أن الحاضرين فقط، وهم حفنة من كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين الإيرانيين، كانوا على علم بالوقت والمكان.

ووصل المسؤولون، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيسا السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات، وكبار القادة العسكريين، في سيارات منفصلة. ولم يكن أي منهم يحمل هواتف جوالة، لعلمهم أن المخابرات الإسرائيلية تستطيع تتبعهم.

ورغم جميع الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية ست قنابل على المخبأ بعد بدء الاجتماع بوقت قصير، مستهدفةً بابي الدخول والخروج. واللافت للنظر أنه لم يُقتل أحد في المخبأ. لكن عندما خرج القادة لاحقاً، عثروا على جثث بعض الحراس، والذين قُتلوا جراء الانفجارات.

وأدى الهجوم إلى حالة من الفوضى في أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون الثغرة الأمنية الكارثية، وهي اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة الإيرانيين إلى الموقع وانتظروا في الخارج.

ووفقاً للمصادر، فقد كان اختراق هواتف أولئك الحراس جزءاً من جهد أكبر لاختراق أكثر الدوائر حراسة في أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية.

ووفقاً لمسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن استخدام حراس الأمن الإيرانيين المتهور للهواتف الجوالة على مدى عدة سنوات - بما في ذلك استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي - لعب دوراً محورياً في السماح للمخابرات العسكرية الإسرائيلية بملاحقة العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، وأتاح للسلاح الجوي الإسرائيلي التدخل وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من حرب يونيو.

وقال ساسان كريمي، الذي شغل سابقاً منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وهو الآن محلل سياسي ومحاضر في جامعة طهران: «نعلم أن كبار المسؤولين والقادة لم يحملوا هواتف، لكن حراس أمنهم وسائقيهم فعلوا ذلك؛ لم يأخذوا الاحتياطات على محمل الجد، وهذه هي الطريقة التي تم بها تعقب معظمهم».

جهد إسرائيلي طويل الأمد

إن الثغرات الأمنية التي لحقت بالحراس الشخصيين ليست سوى جانب واحد مما يصفه المسؤولون الإيرانيون بأنه جهد إسرائيلي طويل الأمد، وغالباً ما كان ناجحاً، لاستخدام جواسيس وعملاء منتشرين في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى التكنولوجيا ضد إيران.

وبعد الصراع الأخير، لا تزال إيران تُركز على مطاردة عملاء تخشى أن يظلوا موجودين في البلاد والحكومة.

وصرح مصطفى هاشمي طابا، نائب الرئيس والوزير السابق، في مقابلة مع وسائل إعلام إيرانية أواخر يونيو: «لقد وصل التسلل إلى أعلى مستويات صنع القرار لدينا».

وهذا الشهر، أعدمت إيران العالم النووي روزبه فادي، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل ونقل معلومات عن عالم آخر قُتل في غارات إسرائيلية.

وصرح ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وعضو في الحرس الثوري بأن إيران اعتقلت سراً أو وضعت تحت الإقامة الجبرية عشرات الأشخاص من الجيش والمخابرات والأجهزة الحكومية يشتبه في تجسسهم لصالح إسرائيل، بعضهم من ذوي الرتب العالية. ولم تُؤكد إسرائيل أو تُنفِ صلتها بالمتهمين.

فريق التصفية

منذ نهاية العام الماضي وحتى يونيو، راجع ما أطلقت عليه إسرائيل «فريق التصفية» الخاص بها، ملفات جميع العلماء في المشروع النووي الإيراني المعروفين لدى إسرائيل، ليقرروا من سيوصون بقتله.

وتضمنت القائمة الأولى 400 اسم، ثم خُفِّضَت إلى 100 اسم، استناداً بشكل رئيسي إلى مواد من أرشيف نووي إيراني سرقه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، من إيران عام 2018.

في النهاية، صرّحت إيران بأن إسرائيل ركزت على 13 عالماً وقتلتهم.

في الوقت نفسه، كانت إسرائيل تخطط لاستهداف وقتل كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في إطار برنامج يُسمى «عملية الزفاف الأحمر»، وهو اسم حلقة دموية في المسلسل الشهير «صراع العروش».

وقال مسؤول إسرائيلي إن قائد القوة الجوفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زاده كان الهدف الأول لهذه العملية.

وصرّح مسؤولون إسرائيليون بأن الفكرة الأساسية في كلتا العمليتين كانت تحديد مواقع 20 إلى 25 هدفاً بشرياً في إيران وضربها جميعاً، قبل أن تصبح أكثر حذراً، مما يجعل استهدافها أصعب بكثير.

استغلال إسرائيل للتكنولوجيا المتقدمة

وفي مقابلة فيديو مع صحافي إيراني، قال العميد أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري، إنه على الرغم من وجود عملاء وجواسيس لإسرائيل في البلاد، فإنها تتبعت كبار المسؤولين والعلماء واكتشفت مواقع اجتماعات حساسة في الغالب من خلال التكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف وحيدي: «يحصل العدو على معظم معلوماته الاستخباراتية من خلال التكنولوجيا والأقمار الاصطناعية والبيانات الإلكترونية. فهو يمكنه العثور على الأشخاص، وعلى المعلومات الخاصة بهم، ومواقعهم، وأصواتهم، وصورهم بدقة، بل وتقريب الصورة باستخدام الأقمار الاصطناعية الدقيقة».

ومن جهته، قال حمزة صفوي، المحلل السياسي والعسكري ووالده المستشار العسكري الأعلى لخامنئي، إن التفوق التكنولوجي لإسرائيل على إيران يُمثل تهديداً وجودياً.

وأضاف: «يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لتحديد هذا التهديد والتصدي له؛ لدينا ثغرة أمنية واستخباراتية كبيرة، ولا شيء أكثر إلحاحاً من إصلاح هذه الثغرة».

صور القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين ممن قُتلوا في الضربات الإسرائيلية معروضة في مقبرة بهشت زهرة بجنوب طهران (رويترز)

استغلال وعي إيران بالتهديد

اعتبرت إسرائيل تنامي وعي إيران بالتهديد الذي يواجه كبار الشخصيات فرصةً سانحة لها لتنفيذ مخططاتها.

فقد دفع الخوف من التهديدات الإسرائيلية، المرشد الإيراني علي خامنئي إلى اتخاذ تدابير أمنية مكثفة، شملت زيادة عدد الحراس الشخصيين.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي: «إن استخدام هذا العدد الكبير من الحراس الشخصيين هو نقطة ضعف فرضناها عليهم، وقد استفدنا منها».

فقد اكتشفت إسرائيل أنهم لم يكونوا يحملون هواتف جوالة فحسب، بل كانوا يشاركون منشورات منها أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولطالما اشتبه المسؤولون الإيرانيون في أن إسرائيل تتعقب تحركات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين عبر هواتفهم الجوالة. وفي العام الماضي، وبعد أن فجرت إسرائيل قنابل مخبأة داخل آلاف أجهزة الاتصالات التي يحملها عناصر «حزب الله» في لبنان، منعت إيران العديد من مسؤوليها في الوظائف الحساسة من استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

ولم يشمل حظر الهواتف الجوالة في البداية حراس الأمن الذين يحمون المسؤولين والعلماء والقادة. لكن تغير ذلك بعد موجة الاغتيالات الإسرائيلية التي حدثت في الحرب.

ويفترض الآن أن يحمل الحراس أجهزة اتصال لاسلكية فقط.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.