عز الدين الحداد... آخر الباقين من رموز 7 أكتوبر

إسرائيل حاولت اغتياله أكثر من مرة... وقتلت اثنين من أولاده أثناء الحرب الحالية

TT

عز الدين الحداد... آخر الباقين من رموز 7 أكتوبر

عز الدين الحداد (صورة نشرتها «القسام»)
عز الدين الحداد (صورة نشرتها «القسام»)

بعد تأكيد حركة «حماس» مقتل محمد السنوار، الذي كان القائد الأبرز لكتائب «القسام» الذراع المسلحة للحركة، لم يبقَ عملياً من الأسماء المعروفة في الكتائب، أو ممن شاركوا في التخطيط والعمل لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سوى قائد لواء مدينة غزة، عز الدين الحداد، الذي تلاحقه إسرائيل أيضاً.

وخلال الحرب المتواصلة في غزة، تمكنت إسرائيل من اغتيال قائد «القسام» محمد الضيف، ومحمد السنوار القائد الميداني للكتائب، ومروان عيسى نائب الضيف.

وعلى مستوى قادة الأولوية، فقد قتلت إسرائيل أيضاً؛ أحمد الغندور قائد الشمال، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، وجميعهم كانوا يشكلون المجلس العسكري المصغر لـ«القسام»، إلى جانب الحداد. ولذا يمكن القول إن الحداد أيضاً هو آخر رموز «السابع من أكتوبر» المتبقين على قيد الحياة.

ملاحقة إسرائيلية

وكتب آفي أشكنازي، المعلق الأمني في صحيفة «معاريف»، أن اسم الحداد يظهر حاليّاً على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية «قائمة انتقام 7 أكتوبر». وأضاف: «لم يتبقَ الآن سوى اسم واحد على قائمة كبار شخصيات (حماس) في غزة الذين قادوا وأداروا (7 أكتوبر)؛ عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة». وإلى جانب الحداد، يوجد آخرون، لكن جميعهم يقيمون الآن خارج غزة.

من عز الدين الحداد؟

ولد الحداد المعروف بكنية «أبو صهيب» عام 1970 في غزة، وانضم إلى حركة «حماس» مع بداية تأسيسها عام 1987، وفوراً التحق بكتائب «القسام»، وترقى فيها من مقاتل عادي إلى قائد فصيل في لواء غزة، ثم قائد كتيبة، ثم قائد اللواء نفسه عام 2021 بعد اغتيال قائد لواء غزة السابق باسم عيسى، إلى أن بات قائد «القسام» الآن.

خلال فترات عمله، كان الحداد عضواً في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، المكلف بملاحقة المتعاونين مع إسرائيل.

يحمل الرجل لقب «شبح القسام»، وهو لقب أطلقته وسائل إعلام إسرائيلية لقدرته على التخفي والنجاة من عدة محاولات اغتيال.

حاولت إسرائيل قبل الحرب الحالية وأثناءها اغتياله أكثر من مرة، وقصفت منزله في معظم الحروب السابقة، ورصدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 مكافأة، قدرها 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إليه.

وخلال محاولة تعقبه، قتلت إسرائيل ابنه البكر صهيب، بداية العام الحالي، في غارة على مدينة غزة، كما قتلت ابناً آخر له، ولم يُشاهد خلال تشييعهما.

مزاعم تخفٍّ

كان على تواصل مع قيادات «القسام»، وعُرف عنه أنّه وجّه بشكل مباشر إلى جانب القادة الآخرين القلائل في «القسام»، هجوم 7 أكتوبر، وقبله أشرف على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وأمر بزيادة إنتاجها.

ظهر في الهدنة الأخيرة في قطاع غزة في تسجيلات، أكّد فيها حتمية انتصار المقاومة، لكنه عاد واختفى مع استئناف الحرب، قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي في يوليو (تموز) الماضي صوراً جديدة زعم أنها أظهرته متنكراً.

ويحبذ مناصرو «حماس» وعناصر «القسام» وصفه بـ«ثعلب الكتائب».

ومعروف عنه، بحسب تقارير نشرت في «وول ستريت جورنال»، ومواقع إسرائيلية، أنه ضليع في التخفي والتواري عن الأنظار، ويتحدث اللغة العبرية بطلاقة.

لقاء مع الأسرى الإسرائيليين

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن تقارير استخبارية أن الحداد، قبل ساعات من الهجوم المفاجئ في 7 أكتوبر 2023، أو ما عرف بـ«طوفان الأقصى» استدعى القادة التابعين له، وسلّمهم ورقة طُبع عليها شعار «كتائب القسام»، كُتب عليها: «إيماناً بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى (طوفان الأقصى) توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير».

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وقال رهينة إسرائيلي مفرج عنه، لم يتم ذكر اسمه، لوسائل إعلام عبرية، إنه «التقى الحداد 5 مرات في غزة، حتى إنه بات في نفس الشقة التي كان يقيم فيها، وأخبر الحداد الرهينة ومن معه أنه مسؤول عن جميع الرهائن».

وبحسب الرهينة السابق، فإن الحداد «كان مهتماً بشأن الطريقة التي سيصف بها الرهائن معاملتهم لهم. وعندما أخبره الرهينة أن بعض حراسهم أفضل من غيرهم»، ردّ الحداد: «هذه هي الحياة. هناك أناس طيبون، وهناك أناس أشرار».

بعد أن أكد الجيش، في نهاية مايو (أيار)، مقتل محمد السنوار، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قادة «حماس» المتبقين في غزة والخارج، وقال كاتس: «عز الدين الحداد في غزة، وخليل الحية في الخارج، وجميع شركائهما في الجريمة، أنتم التالون».


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.