عز الدين الحداد... آخر الباقين من رموز 7 أكتوبر

إسرائيل حاولت اغتياله أكثر من مرة... وقتلت اثنين من أولاده أثناء الحرب الحالية

TT

عز الدين الحداد... آخر الباقين من رموز 7 أكتوبر

عز الدين الحداد (صورة نشرتها «القسام»)
عز الدين الحداد (صورة نشرتها «القسام»)

بعد تأكيد حركة «حماس» مقتل محمد السنوار، الذي كان القائد الأبرز لكتائب «القسام» الذراع المسلحة للحركة، لم يبقَ عملياً من الأسماء المعروفة في الكتائب، أو ممن شاركوا في التخطيط والعمل لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سوى قائد لواء مدينة غزة، عز الدين الحداد، الذي تلاحقه إسرائيل أيضاً.

وخلال الحرب المتواصلة في غزة، تمكنت إسرائيل من اغتيال قائد «القسام» محمد الضيف، ومحمد السنوار القائد الميداني للكتائب، ومروان عيسى نائب الضيف.

وعلى مستوى قادة الأولوية، فقد قتلت إسرائيل أيضاً؛ أحمد الغندور قائد الشمال، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، وجميعهم كانوا يشكلون المجلس العسكري المصغر لـ«القسام»، إلى جانب الحداد. ولذا يمكن القول إن الحداد أيضاً هو آخر رموز «السابع من أكتوبر» المتبقين على قيد الحياة.

ملاحقة إسرائيلية

وكتب آفي أشكنازي، المعلق الأمني في صحيفة «معاريف»، أن اسم الحداد يظهر حاليّاً على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية «قائمة انتقام 7 أكتوبر». وأضاف: «لم يتبقَ الآن سوى اسم واحد على قائمة كبار شخصيات (حماس) في غزة الذين قادوا وأداروا (7 أكتوبر)؛ عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة». وإلى جانب الحداد، يوجد آخرون، لكن جميعهم يقيمون الآن خارج غزة.

من عز الدين الحداد؟

ولد الحداد المعروف بكنية «أبو صهيب» عام 1970 في غزة، وانضم إلى حركة «حماس» مع بداية تأسيسها عام 1987، وفوراً التحق بكتائب «القسام»، وترقى فيها من مقاتل عادي إلى قائد فصيل في لواء غزة، ثم قائد كتيبة، ثم قائد اللواء نفسه عام 2021 بعد اغتيال قائد لواء غزة السابق باسم عيسى، إلى أن بات قائد «القسام» الآن.

خلال فترات عمله، كان الحداد عضواً في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، المكلف بملاحقة المتعاونين مع إسرائيل.

يحمل الرجل لقب «شبح القسام»، وهو لقب أطلقته وسائل إعلام إسرائيلية لقدرته على التخفي والنجاة من عدة محاولات اغتيال.

حاولت إسرائيل قبل الحرب الحالية وأثناءها اغتياله أكثر من مرة، وقصفت منزله في معظم الحروب السابقة، ورصدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 مكافأة، قدرها 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إليه.

وخلال محاولة تعقبه، قتلت إسرائيل ابنه البكر صهيب، بداية العام الحالي، في غارة على مدينة غزة، كما قتلت ابناً آخر له، ولم يُشاهد خلال تشييعهما.

مزاعم تخفٍّ

كان على تواصل مع قيادات «القسام»، وعُرف عنه أنّه وجّه بشكل مباشر إلى جانب القادة الآخرين القلائل في «القسام»، هجوم 7 أكتوبر، وقبله أشرف على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وأمر بزيادة إنتاجها.

ظهر في الهدنة الأخيرة في قطاع غزة في تسجيلات، أكّد فيها حتمية انتصار المقاومة، لكنه عاد واختفى مع استئناف الحرب، قبل أن ينشر الجيش الإسرائيلي في يوليو (تموز) الماضي صوراً جديدة زعم أنها أظهرته متنكراً.

ويحبذ مناصرو «حماس» وعناصر «القسام» وصفه بـ«ثعلب الكتائب».

ومعروف عنه، بحسب تقارير نشرت في «وول ستريت جورنال»، ومواقع إسرائيلية، أنه ضليع في التخفي والتواري عن الأنظار، ويتحدث اللغة العبرية بطلاقة.

لقاء مع الأسرى الإسرائيليين

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن تقارير استخبارية أن الحداد، قبل ساعات من الهجوم المفاجئ في 7 أكتوبر 2023، أو ما عرف بـ«طوفان الأقصى» استدعى القادة التابعين له، وسلّمهم ورقة طُبع عليها شعار «كتائب القسام»، كُتب عليها: «إيماناً بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى (طوفان الأقصى) توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير».

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وقال رهينة إسرائيلي مفرج عنه، لم يتم ذكر اسمه، لوسائل إعلام عبرية، إنه «التقى الحداد 5 مرات في غزة، حتى إنه بات في نفس الشقة التي كان يقيم فيها، وأخبر الحداد الرهينة ومن معه أنه مسؤول عن جميع الرهائن».

وبحسب الرهينة السابق، فإن الحداد «كان مهتماً بشأن الطريقة التي سيصف بها الرهائن معاملتهم لهم. وعندما أخبره الرهينة أن بعض حراسهم أفضل من غيرهم»، ردّ الحداد: «هذه هي الحياة. هناك أناس طيبون، وهناك أناس أشرار».

بعد أن أكد الجيش، في نهاية مايو (أيار)، مقتل محمد السنوار، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قادة «حماس» المتبقين في غزة والخارج، وقال كاتس: «عز الدين الحداد في غزة، وخليل الحية في الخارج، وجميع شركائهما في الجريمة، أنتم التالون».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
TT

«تقرير»: أميركا وإيران ووسطاء يضغطون من أجل وقف إطلاق نار لـ 45 يوماً

رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)
رجل يلتقط صوراً لمبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر عقب غارة جوية في طهران (ا.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق ​أوسطية مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً قد يؤدي إلى إنهاء ‌الحرب بشكل ‌دائم.

وأشار التقرير إلى أن ⁠الوسطاء يناقشون بنود ‌اتفاق على ‌مرحلتين، على أن تكون ​المرحلة الأولى ‌وقفا محتملا لإطلاق ‌النار 45 يوما يتم خلالها التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم.

وقال التقرير إن المرحلة الثانية ‌ستكون اتفاقا على إنهاء الحرب.

وأضاف أن من الممكن ⁠تمديد ⁠وقف إطلاق النار إذا تطلب الأمر مزيدا من الوقت للمفاوضات.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد، إن المهلة التي أعطاها لإيران لفتح مضيق هرمز أو التعرض ​لهجمات على ​البنية التحتية الحيوية تنتهي مساء الثلاثاء.


ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي مساء الثلاثاء، وملوّحاً بأنه سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة» الإيرانية، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة على البنية التحتية.

وقال ترمب في مقابلات وتصريحات متتالية أمس، إن بلاده «في موقع قوي للغاية»، وإن الحرب قد تنتهي قريباً إذا استجابت إيران، لكنه أضاف أنها قد تفقد «كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى» إذا لم تمتثل.

وفي موازاة الضغط العسكري، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، بينما أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا، إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن.

ورداً على تهديدات ترمب، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، فيما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. وربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

وجاء تصعيد ترمب بعد إعلان إنقاذ الطيارالثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي» أُسقطت فوق إيران، في عملية قال الرئيس الأميركي إنها كانت من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» ونفذت بأمر مباشر منه.

وقال مسؤولون إن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه - 10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية.


مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.