مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

مصادرلـ«الشرق الأوسط»: المستوى السياسي في «حماس» لم يكن مطلعاً على كل تفاصيل الهجوم أو توقيته

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نشرت حسابات تابعة لحركة «حماس» مقطع فيديو لقيادات بارزة فيها وكانوا في خارج قطاع غزة، وهم يؤدون «سجدة شكر»، خلال متابعتهم عبر التلفزيون مشاهد العملية التي أطلقت عليها الحركة اسم «طوفان الأقصى».

للوهلة الأولى، كان الكثيرون يعتقدون أن قيادة «حماس» اجتمعت حينها في ذلك المكتب الكبير نسبياً، لمتابعة الحدث، ولمعرفتها المسبقة بحدوثه. أثار المشهد الكثير من التساؤلات حينها، حول «التنسيق المسبق» بشأن الهجوم، خصوصاً أن أسماء كبيرة في «حماس» كانت تتقدم المشهد، مثل: إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك، ونائبه حينها صالح العاروري، فضلاً عن القياديين البارزين، خالد مشعل، وخليل الحية، وغيرهم.

لكنّ مصادر قيادية من «حماس» كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن أولئك الذين ظهروا في الفيديو وآخرين من قيادات الحركة لم يكونوا على اطلاع كامل على الهجوم ولم تكن لديهم معلومات عن توقيته.

وتشير المصادر إلى أن قيادات الحركة كانوا على علم بأن «كتائب القسام» ستنفذ قريباً هجوماً استباقياً منعاً لحرب إسرائيلية كان يتم التجهيز لها، وفق ما ظهر في معلومات استخباراتية حصلت عليها «القسام» من تسجيلات كانت بحوزة قوة إسرائيلية خاصة تركتها في غزة بعد كشف شبكة متخابرين مع إسرائيل ضمن تحضيرات لما عرفت حينها بـ«حملة عسكرية قصيرة».

محاولات انفتاح سياسي

المصادر تكشف أيضاً عن أن الفيديو التُقط في مكتب حركة «حماس» بتركيا، موضحةً أن «حضور كل هذه القيادات لم يكن لمتابعة الهجوم أو لمعرفتهم به، بل كان مرتبطاً بتجهزهم للسفر إلى العراق، في أول زيارة كان سيقوم بها وفد رفيع من الحركة إلى بغداد، بعد زيارة كانت قد جرت إلى لبنان، وكانت ستتبعها زيارة لعدد من الدول منها: إيران، والكويت، وسلطنة عمان، في إطار محاولات الحركة الانفتاح السياسي أكثر تجاه الدول العربية والإسلامية».

ويبدو أن مخططات قيادة حركة «حماس» في خارج قطاع غزة، كانت تقوم على توسيع العلاقات، وسط محاولات وُصفت حينها من السلطة الفلسطينية بأنها تهدف إلى وضع الحركة جسماً بديلاً للسلطة ومنظمة التحرير، وهو الأمر الذي كانت تنفيه «حماس».

لكن قيادة الحركة في غزة يبدو أنه كان لديها مخططات أخرى، لم تُفصح عنها بشكل واضح وكبير، وأبقت الأمر سراً، وهو ما قد يكون أسهم في تحقيق الهجوم هدفه آنذاك.

ماذا يحدث؟ ومَن كان يعرف؟

تكشف المصادر عن أنه في اللحظات الأولى بعد إعلان الهجوم، أجرت قيادات من «حماس» في خارج القطاع اتصالات مع مسؤولين بداخله، للسؤال عما يحدث.

وتشير المصادر إلى أن بعض مَن تلقوا السؤال حتى بين القيادات داخل غزة، ردوا: «لا نعرف» أو «لا نفهم». لكنَّ عدداً محدوداً من قيادات الداخل اضطر إلى الاختفاء بشكل مباشر، وصدرت لآخرين تعليمات قبل الهجوم بالخروج من منازلهم، والتوجه إلى مناطق آمنة محددة من الجهاز الأمني للحركة.

إسرائيليون يتفقدون بيتاً محروقاً في مستوطنة «نير عوز» التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وبعد نحو 20 شهراً من الحرب الإسرائيلية على القطاع، تطرح عمليات الاغتيال المتواصلة لقيادات «حماس» جنباً إلى جنب مع مشهد «السابع من أكتوبر 2023» سؤالاً حول من تبقى من رموزه، وما حدود اطّلاع كل منهم على القرار الذي غيّر ولا يزال الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

أولاً: المستوى السياسي

بشكل عام، تقدر المصادر أن غالبية القيادة السياسية في «حماس» كانت غائبة عن تفاصيل «7 أكتوبر»، ومع ذلك فإن قيادات رفيعة في المستوى السياسي منها خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ومحمود الزهار، دعمت في أحد الاجتماعات السرية أي هجوم استباقي لإحباط جولة قتال خططت إسرائيل فيها لعمليات اغتيال كانت ستنفذ ضد قيادات من «القسام»، والمستوى السياسي، وفق معلومات «حماس» حينها.

يحيى السنوار

لم يرتبط هجوم «السابع من أكتوبر» باسم شخص مثلما ارتبط بيحيى السنوار. كان الرجل على رأس الحركة في غزة حينما انطلق مقاتلو «القسام»؛ فهو مهندسه الأكبر، وإن لم يكن، وفق المعلومات، صاحب الفكرة.

كان السنوار بالتأكيد يعلم ويدير كل التفاصيل، كما حدد الدائرة المصغرة التي اطلعت على كل التفاصيل، وصدَّقت عليها.

وبسبب منحه الشرعية والاحتضان والموارد والزخم، كان يحيى السنوار المتهم الأول بالنسبة إلى إسرائيل في «7 أكتوبر».

لاحقاً، وبعد اغتيال رئيس المكتب السياسي العام إسماعيل هنية، في طهران في يوليو (تموز) 2024، خلفه السنوار في المنصب، في رسالة تحدٍّ لإسرائيل لا يمكن تجاهلها.

اللافت أن السنوار قتلته إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مصادفةً وبشكل مفاجئ خلال اشتباكات كان يُعتقد حينها أنها تجري مع مسلحين عاديين من «حماس»، ليتبين لاحقاً أن الرجل كان برفقة عناصره على جبهة قتال في حي تل السلطان غربي رفح.

إسماعيل هنية

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» أحد أولئك القادة الذين خططوا لتوسيع قاعدة الحركة سياسياً من خلال الانفتاح على الدول العربية، ولكن لم يتم إطلاعه على تفاصيل الهجوم الذي تم إبلاغه من دون تفاصيل عن موعده وتوقيته وكيفيته وحجمه، وكان يعتقد ككثيرين أنه سيكون محدوداً.

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

تؤكد المصادر من «حماس» أن هنية كان من الشخصيات التي تواصلت مع قيادات في غزة في أول لحظات الهجوم لمعرفة ما يجري.

اغتالت إسرائيل هنية، في طهران في يوليو 2024.

خليل الحية

كان الحية نائباً ليحيى السنوار، لكنه كالكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، طلب منهم السنوار الخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط له، خصوصا أن من طلب منهم المغادرة ترتبط أدوراهم في الحركة بالعمل الخارجي.

خليل الحية وإسماعيل هنية ويحيى السنوار من حركة «حماس» خلال زيارة لمعبر رفح في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)

يقول بعض المصادر إن الحية كان أكثر اطلاعاً من كثير من أعضاء المكتب السياسي على بعض التفاصيل، لكنه ليست بدقة كما كان يعلمها السنوار أو قادة الجناح العسكري، وحتى روحي مشتهى الذي كان يعد مقرباً جداً من السنوار.

ويقود الحية، حالياً المكتب السياسي لحركة «حماس»، كما أنه يقود ملف المفاوضات.

روحي مشتهى

كان أحد القلائل غير العسكريين ممن اطلعوا على تفاصيل الهجوم، لكنه لم يشارك بالتخطيط، وبلع نطاق معلومات الرجل إلى معرفة توقيته ومكانه واتساعه، وكان أيضاً أحد من نُقلوا إلى مكان آمن ليلة الهجوم.

اغتالته إسرائيل في يوليو 2024، وأُعلن لأول مرة عن ذلك من مصادر في «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن مقتله في أغسطس (آب) من ذلك العام، وقُتل برفقته عضو المكتب السياسي للحركة، سامح السراج، وقيادات عسكرية أخرى.

صالح العاروري

لم يكن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، من الشخصيات التي كانت تعرف بتفاصيل «7 أكتوبر»، وكان اطلاعه عاماً مثل هنية.

اغتالته إسرائيل في شهر يناير (كانون الثاني) 2024، بغارة استهدفته في لبنان.

نزار عوض الله

يعد نزار عوض الله، أمين سر حركة «حماس»، رجل الظل الخفي، والذي غادر قطاع غزة قبل فترة بسيطة من يوم الهجوم، لكن مصادر تؤكد أنه كان على اطلاع أوسع من غيره في المستوى السياسي على بعض التفاصيل عن الهجوم.

يقود عوض الله حالياً المفاوضات بشكل غير معلن، ويعد الرجل المفاوض العنيد كما يوصف داخل «حماس»، وكثيراً ما يضع ملاحظاته على كثير من التفاصيل التي يؤخذ بها داخل الحركة.

ثانياً: المستوى العسكري

محمد الضيف

بسبب موقعه على رأس «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» كان طبيعياً أن يكون محمد الضيف من عدة أشخاص يقفون على تفاصيل هجوم «7 أكتوبر»، لكنه مع ذلك لم يكن صاحب الفكرة.

اغتالت إسرائيل الضيف في الثالث عشر من يوليو 2024، بعد ملاحقات امتدت لعقود، تعرَّض فيها لعدة محاولات اغتيال، وأُصيب في بعضها.

كان كثيرون، ومنهم المخابرات الإسرائيلية، يعتقدون أنه تعرض لشلل نصفي جراء إحدى محاولات استهدافه، لكن تبين أن كل ذلك لم يكن صحيحاً، رغم تعرضه لإصابات خطيرة في بعض الأحيان.

محمد السنوار

يعد محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، هو المهندس الأول وصاحب فكرة «7 أكتوبر»، وأخذ تطوير الخطة على عاتقه، وعاتق شخصيات عسكرية أخرى، وبمشاورة شقيقه يحيى.

كان السنوار يمارس دور القائد التنفيذي الفعلي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات، رغم أن مروان عيسى كان هو الرجل الثاني في الكتائب، لكنَّ محمد السنوار كان الشخصية الأكثر حضوراً وفاعلية، بالإضافة على حساسيته الأمنية الكبيرة، مما عقَّد اغتياله لعقود.

اغتيل محمد السنوار في هجوم استهدف نفقاً في منطقة الأوروبي، شرق خان يونس، قبل عدة أسابيع، ونجحت إسرائيل في الوصول إلى جثته لتحتفظ بجثمانه مع شقيقه يحيى.

مروان عيسى

كان مروان عيسى أحد أبرز مهندسي الهجوم. ظل وضعه التنظيمي في موقع الرجل الثاني في «كتائب القسام»، لكن مرض السرطان كان يهدد حياته، وكان قريباً من الموت أكثر من مرة، مما أبعده لفترات عن العمل القيادي، رغم أنه انتُخب عضواً للمكتب السياسي في آخر انتخابات داخلية جرت عام 2021.

اغتيل مروان عيسى في قصف جوي استهدف نفقاً كان بداخله أسفل الأرض بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة في مارس (آذار) 2024.

ثالثاً: قادة الألوية

كان قادة ألوية «كتائب القسام»: أحمد الغندور قائد الشمال، وعز الدين الحداد قائد لواء غزة، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، ممن اطلعوا على مخطط الهجوم، وكانوا يدفعون باتجاهه، ويشرفون على تدريبات تجري في بعض الأحيان بمشاركة فصائل فلسطينية مسلحة أخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرهم، كما أشرفوا على زيادة عمليات تصنيع القذائف المضادة للدروع والصواريخ وغيرها.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل بالمواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية اغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

فعلياً قتلت إسرائيل الغندور، ونوفل، وسلامة، في عمليات اغتيال منفصلة، فيما بقي مصير شبانة مجهولاً، ولم يؤكد بشكل حاسم ما إذا كان قد قُتل بجانب محمد السنوار في العملية الأخيرة التي طالتهم بنفق في خان يونس.

ويعد الشخص الوحيد من بين هؤلاء، الذي لا يزال تبحث عنه إسرائيل بشكل كبير، هو عز الدين الحداد، قائد لواء غزة.

يوصف الحداد في «القسام» بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً، ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها، لكنها لم تستطع الوصول إليه.

كان الحداد في أماكن مثل أنفاق وغيرها كانت تعمل القوات الإسرائيلية فوقها أو قربها ولم تستطع الوصول إليه، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الحداد كان رغم كل الملاحقة يتواصل مع قيادات «القسام»، ويجتمع معهم من فترةً إلى أخرى، ويتجول باستمرار لمتابعة الأوضاع الميدانية، وقد قتلت إسرائيل اثنين من أبنائه، ولم يودعهما أو يشارك في جنازتهما.

وتكشف المصادر عن أنه كان يشرف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وزيادة إنتاجها قبل هجوم «السابع من أكتوبر»، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة، في الهجوم، وكذلك خلال الحرب.

اطلاع محدود

وتوضح المصادر أن بعض القادة العسكريين ممن تم اغتيالهم، مثل قائد وحدة المدفعية أيمن صيام الذي قُتل برفقة الغندور، وبعض القيادات الأخرى من وحدات مختلفة، وبعض أعضاء المجلس العسكري من التخصصات (بعضهم قُتل، وأُسر واحد على الأقل منهم)، وبعض قادة الكتائب الذين أيضاً قُتلوا عدا اثنين منهم كانوا على اطلاع محدود على مهام معينة، ولم يكن لديهم علم بكامل التفاصيل عن الهجوم.

وتؤكد المصادر أن بعض العناصر العسكرية في «القسام» لم يعرف التوقيت إلا في ليلة الهجوم عندما تم استدعاؤهم للمهمة، وسُحبت منهم هواتفهم ونُقلوا إلى أماكن آمنة للاطلاع على التفاصيل الأخيرة وبدء التنفيذ.


مقالات ذات صلة

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

شؤون إقليمية إسرائيليون يتفقدون في مارس 2023 بيتاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ) p-circle 03:28

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

رغم الطلبات الرسمية والشعبية، رفضت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle 02:14

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

كشف تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، اليوم الأحد، حول المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، مع مجموعة من جنود البحرية التابعين لحركة «حماس»

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز) p-circle 33:25

نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

يسعى بنيامين نتنياهو للتهرب من التحقيق بشأن المسؤولية السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لذا فتح جبهة حرب جديدة ضد رئيس جهاز «الشاباك»، رونين بار

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

خاص هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» لتلافي الاغتيالات الإسرائيلية؛ فهل هذا وراد لدى «حماس»؟

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم نازحين في دير البلح عند شاطئ غزة (أرشيفية - أ.ب) p-circle 03:28

خاص غزة... تاريخ من المواجهات والحروب قبل السابع من أكتوبر

ليس «طوفان الأقصى» الحرب الأولى التي يشهدها قطاع غزة الذي يعيش حروباً شبه متواصلة منذ نحو 4 عقود

كفاح زبون (رام الله)

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسابق فصائل فلسطينية الزمن لإتمام مشاوراتها الداخلية والخارجية مع فصائل أخرى لتشكيل قوائم انتخابية للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط اتصالات مكثفة تجري لتحديد موعد لعقد «حوار وطني شامل» في العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة المقبلة.

وقدمت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، قائمتها الانتخابية، بينما طرحت حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» قائمة تشمل مستقلين، بينما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» عن تقديم قائمة تمثلها، في وقت لم تقدم فيه أي من الفصائل الفلسطينية الكبرى سواء «فتح» أو «حماس» قوائمها.

وتجري حركة «فتح» اجتماعات مكثفة داخلية، تتشاور فيها حول كثير من القضايا المتعلقة بالانتخابات، حيث تعقد لقاءات على مستوى القيادة والقواعد الشعبية والجماهيرية له في إطار الاستعداد للمنافسة، مؤكدةً أنها ستخوضها ضمن قائمة واحدة، وسط محاولات منها لتوحيد صفوفها بعدما أجرت سلسلة لقاءات من بينها التواصل والاجتماع مع قيادات من «التيار الإصلاحي» (المنشق عن فتح) الذي يقوده محمد دحلان، ومع مقربين من الأسير مروان البرغوثي.

عباس في أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كما تجري حركة «حماس» مشاورات داخلية وخارجية مع فصائل أخرى، لتشكيل قائمة وطنية موحدة، ما زالت بعض الفصائل مترددة في المشاركة بها، ومنها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما رفضت «الجبهة الديمقراطية» وحركة «المبادرة الوطنية» الانضمام لها بعدما كانتا تدرسان ذلك.

وتدعم حركة «الجهاد الإسلامي» مقترح القائمة الوطنية المقدم من «حماس» إلى جانب «لجان المقاومة» وفصائل صغيرة أخرى.

وتحدث مصدر مطلع على تفاصيل المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، أن محادثات فصائل غزة تتواصل مع «تيار دحلان»، الذي قال المصدر إنه «يسعى من جانبه لتشكيل قائمة بشكل أساسي من مستقلين مدعومة بشخصيات وطنية دون أن يكون لأي من قيادات (حماس) وجود فيها لأسباب فيما يبدو تتعلق بفيتو أميركي بضغط من إسرائيل». لكن مصدرين من حركة «الجهاد» نفيا ذلك التوجه في إفادة منفصلة.

ووفقاً للمصدرين من «الجهاد»، فإن الاتصالات ما زالت مستمرة، وتم اختيار أسماء لتشكيل القائمة الوطنية، وإن مشاركة فصائل عدة «باتت محسومة بشكل كبير» حسب أحد المصدرين. بينما أشار المصدر الثاني إلى انتظار حسم موقف «الجبهة الشعبية» للانضمام إليها بعدما فشلت محاولات خوض الانتخبات بقائمة موحدة مع «الجبهة الديمقراطية» وفصائل يسارية أخرى.

وسجلت حتى ظهر الاثنين، 7 قوائم، نفسها في سجل لجنة الانتخابات المركزية، بينما سُجلت 6 قوائم، يوم السبت، الذي كان أول أيام استقبال طلبات التسجيل.

ويأتي ذلك في ظل إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قراراً بتمديد فترة تقديم القوائم الانتخابية لمدة 18 يوماً بدلاً من 12 يوماً، حددت منذ يوم السبت الماضي وحتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن جرى تمديدها لتكون حتى 13 أكتوبر.

الحوار الوطني

سعت كثير من الفصائل إلى تأجيل الانتخابات التشريعية، والمضي باتجاه عقد حوار وطني شامل يهدف لترتيب البيت الفلسطيني بشكل كامل، إلا أن إصرار حركة «فتح» على إجراء الانتخابات على الأقل في مواقفها العلنية، أثار حالة من الارتباك لدى بعض الفصائل، في وقت تؤكد فيه «حماس» جاهزيتها الكاملة لها.

وقال خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في لقاء متلفز منذ يومين، إن حركته طرحت على جميع الفصائل بما فيها «فتح» الدخول في قائمة موحدة، لكنه رفض مقترحها؛ ولذلك تعمل على تشكيل أوسع ائتلاف وطني للمشاركة بالانتخابات. مؤكداً أن حركته جاهزة لأي حوار وطني شامل، كما أنه مستعد للقاء الرئيس عباس، ووضع حد للانقسام والعمل معاً لترتيب البيت الفلسطيني.

وأكد عباس في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن الانتخابات ستجري في موعدها، داعياً لحوار وطني شامل. وفي هذا الصدد اتخذت حركة «فتح» قراراً عدّه مراقبون مفاجئاً بتشكيل لجنة لإجراء حوارات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة لعقد حوار وطني شامل، وهو أمر كانت الحركة ترفضه حتى وقت قريب، وخلال لقاءات أجرتها مع وفود فصائلية بالقاهرة، مؤخراً، ألغت لقاءً مع «حماس» كما كشفت حينها مصادر لـ«الشرق الأوسط».

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتتشكل اللجنة الفتحاوية برئاسة أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، وعضوية محمد أشتية، وماجد فرج، حيث بدأ الأول إجراء اتصالات مع فصائل فلسطينية عدة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً للحوار الوطني الشامل، ومن بين تلك الفصائل التي تواصلت معها مباشرةً حركة «حماس»، والتي كان قد تواصل معها مؤخراً عدة مرات قبيل توليه منصب أمين سر اللجنة، كما أكد مصدرين في «فتح» لـ «الشرق الأوسط».

وكانت مصادر فصائلية عدة قد أكدت بداية الشهر الحالي لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بوادر إيجابية لإمكانية نجاح عقد لقاء وطني شامل في العاصمة المصرية القاهرة، وأن حركة «فتح» باتت أكثر انفتاحاً على هذا الخيار، حيث أتى هذا الجهد بعد محاولات حثيثة من مسؤولين مصريين للدفع باتجاه هذا الحوار خلال الأشهر الأخيرة لخروج الفلسطينيين من المأزق السياسي الذي يعيشونه منذ بدء حرب غزة.


«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة ومقر السلطة الوطنية الفلسطينية، في وقت واصل فيه المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وعاد إلى الواجهة طريق يحمل الرقم «463» الواقع في قلب المنطقة الحضرية لمحافظة رام الله والبيرة. ورغم أنه ظل مغلقاً منذ أكثر من ربع قرن؛ فقد أعادت حركات استيطانية متطرفة، قبل أيام، الحديث عن عودته للعمل، في حين نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، إفادات من ناطق باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد فيها رسمياً أنه «يتم العمل على تهيئة ظروف أمنية خاصة لحركة التنقل مستقبلاً عبر هذا الطريق» من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ويقوّض «طريق 463» التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتعني إعادة فتحه السماح لمجموعات المستوطنين باستخدامه للتنقل بين المستوطنات المقامة على أراضي الضفة المحتلة.

وكانت صحيفة «عولام كاتان» العبرية التابعة لحزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، نقلت الخميس الماضي أن «الجيش الإسرائيلي يعتزم فتح (طريق 463)، لاستخدامه للتنقل من قبل المستوطنين من منطقة إلى أخرى».

وبعد 5 أيام من توجيه صحيفة «هآرتس» العبرية أسئلة بهذا الخصوص للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رد مؤكداً الأنباء عن نية إعادة العمل بالطريق.

ووفقاً لـ«هآرتس»، فإن جزءاً من الطريق سيمر بالمنطقة «أ» التي يحظر القانون الإسرائيلي على الإسرائيليين دخولها باعتبارها مناطق خطيرة، كما ينص على ارتكاب من يدخلها جريمة جنائية، مبينةً أن إعادة فتح الطريق تتطلب الحصول على تصاريح لإنشاء مواقع عسكرية جديدة على جانبَيه، وتحديداً قرب التجمعات السكانية الفلسطينية، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية تعرقل حركة الفلسطينيين داخل المدينة ومنها وإليها.

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الطريق يمتد مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، ما بين البيرة ومخيم الجلزون شرقاً، حتى عين قينيا غرباً، وهو جزء من شبكة طرق خططت لها ورسمتها بلدية رام الله، وهي معروفة باسم «الطريق الصيني»، نسبة لممول المشروع، بهدف تخفيف الازدحام في المدينة.

وأكد يسرائيل غانتس رئيس ما يسمى «مجلس يشع» الاستيطاني، أن قرار فتح الطريق قد اتُّخذ بالفعل، وأنه بدأت استعدادات لذلك من قبل الجيش الإسرائيلي بعدما تم تخصيص موازنة لذلك، كما نقلت صحيفة «عولام كاتان» عنه.

وتقول «هآرتس» إن هذا يشير إلى تعزيز نفوذ المستوطنين الذين يمثلون القوة المهيمنة داخل الحكومة الإسرائيلية، كما أنه يشير إلى اتجاه ومسار يُتّبع حالياً في مناطق أخرى من الضفة الغربية، لافتةً إلى أن المؤسسات الاستيطانية وسكان المستوطنات كثفوا ضغوطهم على الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة، مطالبين بفتح هذا الطريق الواسع في قلب العاصمة الفلسطينية أمام تحركاتهم.

ولفتت الصحيفة إلى خطوات حظيت بتغطية إعلامية واسعة للمستوطنين وهم يرفعون في الأيام الأخيرة الأعلام الإسرائيلية، ويستعرضون أمام الكاميرات وصولهم إلى قرب حديقة عامة، ووضع لافتات لهم في المنطقة نفسها، مشيرةً إلى أن وصولهم للمكان يتطلب مساعدة عسكرية، أو على الأقل إخطار الجيش الإسرائيلي.

كيف بدأت فكرة «الطريق 463»؟

تم شق مسار الطريق الذي يطالب المستوطنون بالسير عليه عام 1994 بين مستوطنتَي بيت إيل ودوليف، من قبل مجلس بنيامين الاستيطاني، دون موافقة الجيش وسلطات التخطيط في الإدارة المدنية، وكان يطلق عليه اسم «محور فلرشتاين»، وتم شقه بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993 بهدف تقليص المساحة التي ستسلم إلى السلطة الفلسطينية آنذاك.

ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 منع الجيش الإسرائيلي المستوطنين والفلسطينيين من استخدام هذا الطريق، ووُضعت بوابة حديدية مغلقة عند طرفه الغربي، بين عين قينيا ومستوطنة دوليف، حتى تلاشى حظر السفر المفروض على الفلسطينيين تدريجياً، لكن دخولهم إلى منطقة رام الله من الغرب ظل محظوراً؛ لأن مستوطنتَي تلمون ودوليف وبؤرهما الاستيطانية استولت على منطقة غنية بالينابيع وبساتين الزيتون في القرى المحيطة، ومنعت حركة الفلسطينيين فيها، كما تذكر «هآرتس».

ووفقاً للصحيفة، يعيش في محافظة رام الله - البيرة ما يقارب 400 ألف نسمة في 80 قسماً، مجزأة ما بين وسط المحافظة وأطرافها، وبلدات وقرى ومخيمات لاجئين، بالإضافة إلى تجمعات الرعاة والبدو، وتغطي مساحة تقارب 855 كيلومتراً مربعاً. وكغيرها من مناطق الضفة الغربية التي أعقبت اتفاقيات أوسلو، فهي مقسمة إلى جيوب معزولة عبر المنطقة المصنفة «ج» والمستوطنات والطرق الالتفافية، حيث تضم المحافظة بأكملها 35 جيباً معزولاً على الأقل، ستة منها كبيرة نسبياً، أما البقية فهي عبارة عن تجمعات قروية منفصلة عن بعضها، بالإضافة إلى عدة قرى معزولة.

وعلى مر السنين أقام الجيش الإسرائيلي عشرات البوابات الحديدية والحواجز الترابية والحجارة التي تحد من الحركة وتُبطّئها داخل كل منطقة وخارجها. ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أضيفت المزيد من نقاط التفتيش والحواجز، كما تم إنشاء 11 بؤرة استيطانية مؤخراً في المنطقة المصنفة «ب» (التابعة إدارياً للسلطة الفلسطينية) في منطقة رام الله، ما يعزز الوجود العسكري، ويزيد بدوره من تقييد الحركة داخل المنطقة.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول «هآرتس»: «هذا هو دور الطريق السريع (463)، في حال فتحه أمام حركة المستوطنين: تعطيل حركة المرور للفلسطينيين، وتقسيم المدينة»، مبينةً أنه من تجارب سابقة لطرق مماثلة، فالحفاظ على أمن المستوطنين يتطلب الاستيلاء على مزيد من الأراضي العامة والخاصة على طول الطريق لإقامة نقاط تفتيش عسكرية لمراقبة الفلسطينيين، كما سيؤدي هذا إلى فصل ثماني قرى وحيَّين حضريَّين كبيرَين في الشق الشمالي عن المنطقة الواقعة جنوب الطريق.

وأشارت إلى أن هناك صعوبات ستواجه عمل مؤسسات كبرى، منها مستشفى رام الله الاستشاري، والجامعة العربية الأميركية، ومدرسة مركزية، ومحطة معالجة لمياه الصرف الصحي، بسبب فتح هذا الطريق والتضييق على حركة مرور الفلسطينيين عبره.

وأكدت الصحيفة أن مخططات المستوطنين لا تتم إلا بدعم حكومي واضح، مشيرةً إلى أن الاستيلاء على الأرض وتصاعد وتيرة العنف... كل هذا ينذر باستمرار تفتيت الأرض الفلسطينية، وتقسيمها إلى مناطق منفصلة، ما يجعل الوصول إليها صعباً.

الهجمات والاقتحامات مستمرة

وتواكبت مساعي تقسيم رام الله مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين بحق الفلسطينيين في قرى المحافظة، وأقدم مستوطنون فجر الاثنين على إحراق مركبات وخط شعارات عنصرية خلال هجومهم على أحد المنازل في قرية دير أبو مشعل شمال غرب المحافظة، قبل أن يضرم آخرون النيران في جرار زراعي وخط شعارات مماثلة خلال هجومهم على قرية رأس كركر غرب المحافظة.

وتصدى العشرات من الفلسطينيين لمحاولة مستوطنين اقتحام أحد المنازل في محيط بلدة سنجل شمال رام الله، في حين أقدم آخرون في ساعة مبكرة من صباح الاثنين على سرقة ثمار زيتون من بلدات سنجل وترمسعيا وأم صفا شمال رام الله.

فلسطينيون على الطريق بعدما سد الجنود الإسرائيليون المنفذ لمنطقة بساتين زيتون قرب مدينة الجليل بالضفة الغربية في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وتكررت هذه الأحداث، وحرق المركبات خاصةً، في عدة قرى وبلدات من رام الله في الأيام الأخيرة، تزامناً مع اعتداءات مستمرة ومتواصلة في مناطق أخرى من الضفة الغربية، وسط إدانات فلسطينية، ومزاعم إسرائيلية بأنه يتم التحقيق في تلك الأحداث، دون الإعلان عن اعتقال أي من مرتكبيها.

وكرر مسؤولون أمنيون إسرائيليون في الأيام الأخيرة تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، الأمر الذي دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز قواته بمناطق الضفة خشيةً من أن تؤدي هجمات المستوطنين لردود فعل فلسطينية كما جرى في هجومَين مؤخراً قرب رام الله، ما أدى إلى مقتل مستوطن وإصابة جندي بجروح خطيرة، وهو نجل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

كما اقتحم عشرات المستعمرين، صباح الاثنين، المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وكان 1500 مستعمر وحاخام قد اقتحموا المسجد الأقصى أمس، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية، خاصة قرب باب القطانين، أحد أبواب المسجد، بالتزامن مع إدخال ما يسمى «القرابين النباتية» إلى ساحاته، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء السجود الملحمي والانبطاح الجماعي، في مشاهد تعكس تصعيداً متواصلاً في فرض الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وتأتي هذه الاقتحامات وسط تشديد السلطات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم.

وذكرت «وفا» أن سبتمبر (أيلول) الحالي شهد اقتحامات متكررة، بينها دخول 480 مستعمراً يوم 13 من الشهر نفسه، بالتزامن مع ما يسمى «رأس السنة العبرية»، ونحو 100 مستعمر في 20 سبتمبر خلال «يوم الغفران». وبحسب معطيات محافظة القدس التي أوردتها وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، فقد اقتحم 40 ألفاً و661 مستعمراً المسجد الأقصى منذ بداية العام حتى نهاية أغسطس (آب) 2026، في حين بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام حتى أوائل الشهر الحالي.


هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».