مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

مصادرلـ«الشرق الأوسط»: المستوى السياسي في «حماس» لم يكن مطلعاً على كل تفاصيل الهجوم أو توقيته

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نشرت حسابات تابعة لحركة «حماس» مقطع فيديو لقيادات بارزة فيها وكانوا في خارج قطاع غزة، وهم يؤدون «سجدة شكر»، خلال متابعتهم عبر التلفزيون مشاهد العملية التي أطلقت عليها الحركة اسم «طوفان الأقصى».

للوهلة الأولى، كان الكثيرون يعتقدون أن قيادة «حماس» اجتمعت حينها في ذلك المكتب الكبير نسبياً، لمتابعة الحدث، ولمعرفتها المسبقة بحدوثه. أثار المشهد الكثير من التساؤلات حينها، حول «التنسيق المسبق» بشأن الهجوم، خصوصاً أن أسماء كبيرة في «حماس» كانت تتقدم المشهد، مثل: إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك، ونائبه حينها صالح العاروري، فضلاً عن القياديين البارزين، خالد مشعل، وخليل الحية، وغيرهم.

لكنّ مصادر قيادية من «حماس» كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن أولئك الذين ظهروا في الفيديو وآخرين من قيادات الحركة لم يكونوا على اطلاع كامل على الهجوم ولم تكن لديهم معلومات عن توقيته.

وتشير المصادر إلى أن قيادات الحركة كانوا على علم بأن «كتائب القسام» ستنفذ قريباً هجوماً استباقياً منعاً لحرب إسرائيلية كان يتم التجهيز لها، وفق ما ظهر في معلومات استخباراتية حصلت عليها «القسام» من تسجيلات كانت بحوزة قوة إسرائيلية خاصة تركتها في غزة بعد كشف شبكة متخابرين مع إسرائيل ضمن تحضيرات لما عرفت حينها بـ«حملة عسكرية قصيرة».

محاولات انفتاح سياسي

المصادر تكشف أيضاً عن أن الفيديو التُقط في مكتب حركة «حماس» بتركيا، موضحةً أن «حضور كل هذه القيادات لم يكن لمتابعة الهجوم أو لمعرفتهم به، بل كان مرتبطاً بتجهزهم للسفر إلى العراق، في أول زيارة كان سيقوم بها وفد رفيع من الحركة إلى بغداد، بعد زيارة كانت قد جرت إلى لبنان، وكانت ستتبعها زيارة لعدد من الدول منها: إيران، والكويت، وسلطنة عمان، في إطار محاولات الحركة الانفتاح السياسي أكثر تجاه الدول العربية والإسلامية».

ويبدو أن مخططات قيادة حركة «حماس» في خارج قطاع غزة، كانت تقوم على توسيع العلاقات، وسط محاولات وُصفت حينها من السلطة الفلسطينية بأنها تهدف إلى وضع الحركة جسماً بديلاً للسلطة ومنظمة التحرير، وهو الأمر الذي كانت تنفيه «حماس».

لكن قيادة الحركة في غزة يبدو أنه كان لديها مخططات أخرى، لم تُفصح عنها بشكل واضح وكبير، وأبقت الأمر سراً، وهو ما قد يكون أسهم في تحقيق الهجوم هدفه آنذاك.

ماذا يحدث؟ ومَن كان يعرف؟

تكشف المصادر عن أنه في اللحظات الأولى بعد إعلان الهجوم، أجرت قيادات من «حماس» في خارج القطاع اتصالات مع مسؤولين بداخله، للسؤال عما يحدث.

وتشير المصادر إلى أن بعض مَن تلقوا السؤال حتى بين القيادات داخل غزة، ردوا: «لا نعرف» أو «لا نفهم». لكنَّ عدداً محدوداً من قيادات الداخل اضطر إلى الاختفاء بشكل مباشر، وصدرت لآخرين تعليمات قبل الهجوم بالخروج من منازلهم، والتوجه إلى مناطق آمنة محددة من الجهاز الأمني للحركة.

إسرائيليون يتفقدون بيتاً محروقاً في مستوطنة «نير عوز» التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وبعد نحو 20 شهراً من الحرب الإسرائيلية على القطاع، تطرح عمليات الاغتيال المتواصلة لقيادات «حماس» جنباً إلى جنب مع مشهد «السابع من أكتوبر 2023» سؤالاً حول من تبقى من رموزه، وما حدود اطّلاع كل منهم على القرار الذي غيّر ولا يزال الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

أولاً: المستوى السياسي

بشكل عام، تقدر المصادر أن غالبية القيادة السياسية في «حماس» كانت غائبة عن تفاصيل «7 أكتوبر»، ومع ذلك فإن قيادات رفيعة في المستوى السياسي منها خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ومحمود الزهار، دعمت في أحد الاجتماعات السرية أي هجوم استباقي لإحباط جولة قتال خططت إسرائيل فيها لعمليات اغتيال كانت ستنفذ ضد قيادات من «القسام»، والمستوى السياسي، وفق معلومات «حماس» حينها.

يحيى السنوار

لم يرتبط هجوم «السابع من أكتوبر» باسم شخص مثلما ارتبط بيحيى السنوار. كان الرجل على رأس الحركة في غزة حينما انطلق مقاتلو «القسام»؛ فهو مهندسه الأكبر، وإن لم يكن، وفق المعلومات، صاحب الفكرة.

كان السنوار بالتأكيد يعلم ويدير كل التفاصيل، كما حدد الدائرة المصغرة التي اطلعت على كل التفاصيل، وصدَّقت عليها.

وبسبب منحه الشرعية والاحتضان والموارد والزخم، كان يحيى السنوار المتهم الأول بالنسبة إلى إسرائيل في «7 أكتوبر».

لاحقاً، وبعد اغتيال رئيس المكتب السياسي العام إسماعيل هنية، في طهران في يوليو (تموز) 2024، خلفه السنوار في المنصب، في رسالة تحدٍّ لإسرائيل لا يمكن تجاهلها.

اللافت أن السنوار قتلته إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مصادفةً وبشكل مفاجئ خلال اشتباكات كان يُعتقد حينها أنها تجري مع مسلحين عاديين من «حماس»، ليتبين لاحقاً أن الرجل كان برفقة عناصره على جبهة قتال في حي تل السلطان غربي رفح.

إسماعيل هنية

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» أحد أولئك القادة الذين خططوا لتوسيع قاعدة الحركة سياسياً من خلال الانفتاح على الدول العربية، ولكن لم يتم إطلاعه على تفاصيل الهجوم الذي تم إبلاغه من دون تفاصيل عن موعده وتوقيته وكيفيته وحجمه، وكان يعتقد ككثيرين أنه سيكون محدوداً.

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

تؤكد المصادر من «حماس» أن هنية كان من الشخصيات التي تواصلت مع قيادات في غزة في أول لحظات الهجوم لمعرفة ما يجري.

اغتالت إسرائيل هنية، في طهران في يوليو 2024.

خليل الحية

كان الحية نائباً ليحيى السنوار، لكنه كالكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، طلب منهم السنوار الخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط له، خصوصا أن من طلب منهم المغادرة ترتبط أدوراهم في الحركة بالعمل الخارجي.

خليل الحية وإسماعيل هنية ويحيى السنوار من حركة «حماس» خلال زيارة لمعبر رفح في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)

يقول بعض المصادر إن الحية كان أكثر اطلاعاً من كثير من أعضاء المكتب السياسي على بعض التفاصيل، لكنه ليست بدقة كما كان يعلمها السنوار أو قادة الجناح العسكري، وحتى روحي مشتهى الذي كان يعد مقرباً جداً من السنوار.

ويقود الحية، حالياً المكتب السياسي لحركة «حماس»، كما أنه يقود ملف المفاوضات.

روحي مشتهى

كان أحد القلائل غير العسكريين ممن اطلعوا على تفاصيل الهجوم، لكنه لم يشارك بالتخطيط، وبلع نطاق معلومات الرجل إلى معرفة توقيته ومكانه واتساعه، وكان أيضاً أحد من نُقلوا إلى مكان آمن ليلة الهجوم.

اغتالته إسرائيل في يوليو 2024، وأُعلن لأول مرة عن ذلك من مصادر في «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن مقتله في أغسطس (آب) من ذلك العام، وقُتل برفقته عضو المكتب السياسي للحركة، سامح السراج، وقيادات عسكرية أخرى.

صالح العاروري

لم يكن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، من الشخصيات التي كانت تعرف بتفاصيل «7 أكتوبر»، وكان اطلاعه عاماً مثل هنية.

اغتالته إسرائيل في شهر يناير (كانون الثاني) 2024، بغارة استهدفته في لبنان.

نزار عوض الله

يعد نزار عوض الله، أمين سر حركة «حماس»، رجل الظل الخفي، والذي غادر قطاع غزة قبل فترة بسيطة من يوم الهجوم، لكن مصادر تؤكد أنه كان على اطلاع أوسع من غيره في المستوى السياسي على بعض التفاصيل عن الهجوم.

يقود عوض الله حالياً المفاوضات بشكل غير معلن، ويعد الرجل المفاوض العنيد كما يوصف داخل «حماس»، وكثيراً ما يضع ملاحظاته على كثير من التفاصيل التي يؤخذ بها داخل الحركة.

ثانياً: المستوى العسكري

محمد الضيف

بسبب موقعه على رأس «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» كان طبيعياً أن يكون محمد الضيف من عدة أشخاص يقفون على تفاصيل هجوم «7 أكتوبر»، لكنه مع ذلك لم يكن صاحب الفكرة.

اغتالت إسرائيل الضيف في الثالث عشر من يوليو 2024، بعد ملاحقات امتدت لعقود، تعرَّض فيها لعدة محاولات اغتيال، وأُصيب في بعضها.

كان كثيرون، ومنهم المخابرات الإسرائيلية، يعتقدون أنه تعرض لشلل نصفي جراء إحدى محاولات استهدافه، لكن تبين أن كل ذلك لم يكن صحيحاً، رغم تعرضه لإصابات خطيرة في بعض الأحيان.

محمد السنوار

يعد محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، هو المهندس الأول وصاحب فكرة «7 أكتوبر»، وأخذ تطوير الخطة على عاتقه، وعاتق شخصيات عسكرية أخرى، وبمشاورة شقيقه يحيى.

كان السنوار يمارس دور القائد التنفيذي الفعلي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات، رغم أن مروان عيسى كان هو الرجل الثاني في الكتائب، لكنَّ محمد السنوار كان الشخصية الأكثر حضوراً وفاعلية، بالإضافة على حساسيته الأمنية الكبيرة، مما عقَّد اغتياله لعقود.

اغتيل محمد السنوار في هجوم استهدف نفقاً في منطقة الأوروبي، شرق خان يونس، قبل عدة أسابيع، ونجحت إسرائيل في الوصول إلى جثته لتحتفظ بجثمانه مع شقيقه يحيى.

مروان عيسى

كان مروان عيسى أحد أبرز مهندسي الهجوم. ظل وضعه التنظيمي في موقع الرجل الثاني في «كتائب القسام»، لكن مرض السرطان كان يهدد حياته، وكان قريباً من الموت أكثر من مرة، مما أبعده لفترات عن العمل القيادي، رغم أنه انتُخب عضواً للمكتب السياسي في آخر انتخابات داخلية جرت عام 2021.

اغتيل مروان عيسى في قصف جوي استهدف نفقاً كان بداخله أسفل الأرض بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة في مارس (آذار) 2024.

ثالثاً: قادة الألوية

كان قادة ألوية «كتائب القسام»: أحمد الغندور قائد الشمال، وعز الدين الحداد قائد لواء غزة، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، ممن اطلعوا على مخطط الهجوم، وكانوا يدفعون باتجاهه، ويشرفون على تدريبات تجري في بعض الأحيان بمشاركة فصائل فلسطينية مسلحة أخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرهم، كما أشرفوا على زيادة عمليات تصنيع القذائف المضادة للدروع والصواريخ وغيرها.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل بالمواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية اغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

فعلياً قتلت إسرائيل الغندور، ونوفل، وسلامة، في عمليات اغتيال منفصلة، فيما بقي مصير شبانة مجهولاً، ولم يؤكد بشكل حاسم ما إذا كان قد قُتل بجانب محمد السنوار في العملية الأخيرة التي طالتهم بنفق في خان يونس.

ويعد الشخص الوحيد من بين هؤلاء، الذي لا يزال تبحث عنه إسرائيل بشكل كبير، هو عز الدين الحداد، قائد لواء غزة.

يوصف الحداد في «القسام» بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً، ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها، لكنها لم تستطع الوصول إليه.

كان الحداد في أماكن مثل أنفاق وغيرها كانت تعمل القوات الإسرائيلية فوقها أو قربها ولم تستطع الوصول إليه، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الحداد كان رغم كل الملاحقة يتواصل مع قيادات «القسام»، ويجتمع معهم من فترةً إلى أخرى، ويتجول باستمرار لمتابعة الأوضاع الميدانية، وقد قتلت إسرائيل اثنين من أبنائه، ولم يودعهما أو يشارك في جنازتهما.

وتكشف المصادر عن أنه كان يشرف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وزيادة إنتاجها قبل هجوم «السابع من أكتوبر»، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة، في الهجوم، وكذلك خلال الحرب.

اطلاع محدود

وتوضح المصادر أن بعض القادة العسكريين ممن تم اغتيالهم، مثل قائد وحدة المدفعية أيمن صيام الذي قُتل برفقة الغندور، وبعض القيادات الأخرى من وحدات مختلفة، وبعض أعضاء المجلس العسكري من التخصصات (بعضهم قُتل، وأُسر واحد على الأقل منهم)، وبعض قادة الكتائب الذين أيضاً قُتلوا عدا اثنين منهم كانوا على اطلاع محدود على مهام معينة، ولم يكن لديهم علم بكامل التفاصيل عن الهجوم.

وتؤكد المصادر أن بعض العناصر العسكرية في «القسام» لم يعرف التوقيت إلا في ليلة الهجوم عندما تم استدعاؤهم للمهمة، وسُحبت منهم هواتفهم ونُقلوا إلى أماكن آمنة للاطلاع على التفاصيل الأخيرة وبدء التنفيذ.


مقالات ذات صلة

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

شؤون إقليمية إسرائيليون يتفقدون في مارس 2023 بيتاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ) p-circle 03:28

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

رغم الطلبات الرسمية والشعبية، رفضت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle 02:14

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

كشف تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، اليوم الأحد، حول المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، مع مجموعة من جنود البحرية التابعين لحركة «حماس»

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز) p-circle 33:25

نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

يسعى بنيامين نتنياهو للتهرب من التحقيق بشأن المسؤولية السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لذا فتح جبهة حرب جديدة ضد رئيس جهاز «الشاباك»، رونين بار

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

خاص هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» لتلافي الاغتيالات الإسرائيلية؛ فهل هذا وراد لدى «حماس»؟

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم نازحين في دير البلح عند شاطئ غزة (أرشيفية - أ.ب) p-circle 03:28

خاص غزة... تاريخ من المواجهات والحروب قبل السابع من أكتوبر

ليس «طوفان الأقصى» الحرب الأولى التي يشهدها قطاع غزة الذي يعيش حروباً شبه متواصلة منذ نحو 4 عقود

كفاح زبون (رام الله)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».


«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.