جنيف تستضيف «مفاوضات نووية» إيرانية - أوروبية غداً

اتصالات «تنسيق» بين طهران وموسكو وبكين

اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025 (أ.ب)
اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

جنيف تستضيف «مفاوضات نووية» إيرانية - أوروبية غداً

اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025 (أ.ب)
اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025 (أ.ب)

تستضيف جنيف غداً (الثلاثاء)، مفاوضات بين إيران و«الترويكا» الأوروبية (ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا) تتركز على الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع قوله إن «إيران والدول الأوروبية الثلاث اتفقت على عقد هذه المفاوضات النووية»، موضحاً أن «جدول الأعمال سيركز على القضايا النووية وموضوع رفع العقوبات».

وحسب التقرير، يترأس مجيد تخت روانجي الوفد الإيراني في مفاوضات جنيف، بينما يشارك من جانب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا نواب وزراء الخارجية.

أما التلفزيون الإيراني، فأفاد بأن «هذه الجولة الجديدة من المفاوضات» بعد جولة سابقة جرت في يوليو (تموز) في إسطنبول بتركيا، ستعقد «على مستوى نواب وزراء الخارجية في جنيف»، على أن يمثل إيران فيها مجيد تخت روانجي وفقاً لوكالة تسنيم للأنباء.

وكان وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية قد أجروا الجمعة الماضي اتصالاً هاتفياً مشتركاً مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، طبقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وخلال الاتصال، عرض الجانب الإيراني مواقف الجمهورية الإسلامية بشأن آلية «سناب باك» (عودة العقوبات التلقائية) ومسؤولية الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، مؤكداً: «عدم أهلية هذه الدول قانونياً وأخلاقيا للجوء إلى هذه الآلية»، ومحذراً من تبعات مثل هذا الإجراء.

ومن جانبهم، جدد وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي خلال الاتصال الهاتفي تأكيدهم استعداد أوروبا لإيجاد حل دبلوماسي.

وفي الختام، تقرر أن تستكمل المباحثات بين إيران والدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي يوم غد الثلاثاء، على مستوى نواب وزراء

الخارجية.

القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية في 16 مايو الماضي (إعلام تركي)

كانت طهران وموسكو طالبتا، السبت، الدول الأوروبية بوقف العمل بالقرار الدولي 2231 في موعده المقرر، بالتزامن مع تحركات أوروبية جادة لتفعيل آلية «سناب باك»، بإعادة فرض العقوبات وفق الاتفاق النووي الموقع عام 2015، في حين تلوّح طهران بأن احتمالية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي باتت «واردة الآن».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً، السبت، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بحثا فيه تطورات الملف النووي الإيراني، مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية لإنهاء العمل بالقرار الأممي 2231، الذي كان قد تبنّى الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الجانبين أكدا خلال المحادثة أن الدول الأوروبية، ولا سيما فرنسا وألمانيا وبريطانيا، فشلت في الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي، واتهماها بالتواطؤ مع واشنطن في «الهجمات التي استهدفت منشآت نووية سلمية داخل إيران»، وهو ما اعتبره الطرفان انتهاكاً صريحاً للقرار 2231.

وشدد عراقجي ولافروف على ضرورة إنهاء العمل بالقرار في موعده، محمّلين «الترويكا الأوروبية» مسؤولية التصعيد. وأكد عراقجي أن اقتراح تمديد القرار ليس من صلاحيات الدول الأوروبية، بل يعود إلى مجلس الأمن الدولي وأعضائه فقط.

وكان عراقجي قد أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث، بالإضافة إلى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لبحث تفعيل «سناب باك» التي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران. ووفقاً لبيان رسمي، فقد تقرر استئناف المحادثات بين الجانبين الثلاثاء المقبل، على مستوى نواب الوزراء.

تهديد غروسي

في تطور لافت، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن مسؤولين إيرانيين هددوا باعتقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في حال دخوله الأراضي الإيرانية، مما زاد من تعقيد المحادثات الجارية بين الطرفين.

وجاءت مزاعم التهديد في ظل تصاعد الحملة الإيرانية ضد غروسي؛ حيث طالبته وسائل إعلام مقربة من النظام بـ«تحمل مسؤولية تقاريره المضللة»، وذهب بعضها إلى الدعوة لمحاكمته.

وكان غروسي قد تعرض لهجوم من قبل مسؤولين إيرانيين، بينهم نائب رئيس السلطة القضائية، الذي اعتبره «مشاركاً في الجريمة»، في إشارة إلى التقارير الصادرة عن الوكالة بشأن برنامج إيران النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين أن مسؤولي الوكالة الدولية سيجرون محادثات في واشنطن الأسبوع المقبل، في محاولة لتنسيق المواقف مع الجانب الأميركي بشأن التهديدات الإيرانية، ومصير البرنامج النووي، خاصة في ظل غياب معلومات مؤكدة حول 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، بعد الهجمات الأخيرة على منشآت نووية داخل إيران.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن تفعيل «سناب باك» يعني أن أوروبا «تهدر آخر ورقة تملكها» في المفاوضات.

ومع ذلك، لم تغلق طهران باب التفاوض تماماً. وأفادت وكالة «مهر» بأن وفداً إيرانياً عقد اجتماعاً في فيينا مع ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أُحرز خلاله «تقدّم ملحوظ» بشأن مستقبل التعاون الفني، في ظل ما وصفته طهران بـ«الظروف الجديدة»، الناتجة عن التصعيد الغربي والقوانين الداخلية التي أقرها البرلمان الإيراني بعد الهجمات الأخيرة.

تنسيق إيراني - روسي

قال الكرملين يوم الاثنين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ناقشا خلاله تطورات البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف الكرملين أن المناقشات تناولت أيضاً عدداً من القضايا بما في ذلك التطورات في منطقة جنوب القوقاز ومجالات النقل والطاقة، كما أطلع بوتين الرئيس الإيراني على نتائج القمة الروسية - الأميركية التي عُقدت في ألاسكا في وقت سابق هذا الشهر.

واتفق الزعيمان على عقد اجتماع خلال القمة المقبلة لمنظمة شنغهاي للتعاون في الصين، حسب الكرملين.

تنسيق إيراني - صيني

من جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية الإيراني كاظم غريب أبادي، الاثنين، عن إجراء مشاورات مع نظيره الصيني ماجاوشو حول الملف النووي وصياغة مواقف مشتركة مع روسيا في هذا الشأن.

وكتب غريب أبادي عبر منشور على منصة «إكس»: «أجرينا مع وكيل وزارة الخارجية الصينية ماجاوشو هاتفياً مشاورات حول اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون الأسبوع المقبل والمستجدات المتعلقة بالملف النووي والمفاوضات وصياغة المواقف المشتركة بين إيران والصين وروسيا تجاه ذلك»، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا).

وتابع غريب أبادي أن نائب وزير الخارجية الصيني أكد ضرورة التسوية السياسية والدبلوماسية للقضايا، مصرِّحاً بأن الصين ستواصل لعب دورها البنّاء في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».