إسرائيل تمنع دخول رئيس بلدية برشلونة بسبب انتقاد ممارساتها في غزة

طفل فلسطيني مصاب بحروق شديدة جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
طفل فلسطيني مصاب بحروق شديدة جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع دخول رئيس بلدية برشلونة بسبب انتقاد ممارساتها في غزة

طفل فلسطيني مصاب بحروق شديدة جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
طفل فلسطيني مصاب بحروق شديدة جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

في إطار «العقوبات» التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على دول ومؤسسات بلدية ومدنية في العالم، بسبب إداناتها للحرب على غزة، وما يرافقها من أعمال قتل وتدمير وتجويع وترحيل، منعت السلطات في تل أبيب دخول رئيس بلدية برشلونة، خاومي كولبوني، إلى البلاد. وعدّته شخصية غير مرغوب بها.

جاء هذا الإجراء الإسرائيلي، بعد شهرين من القرار الذي اتخذه المجلس البلدي في المدينة الإسبانية، بقطع العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية وإنهاء اتفاقية التوأمة مع مدينة تل أبيب.

كان كولبوني يعتزم زيارة إسرائيل والضفة الغربية، الجمعة، وخططاً لزيارة مؤسسة «ياد فاشيم» والمتحف الكبير الذي يخلد ضحايا الهولوكوست وجرائم النازية الألمانية ضد اليهود وغيرهم في أوروبا، القائم في القدس الغربية، لكنه لم يغادر إسبانيا بعد رفض طلبه.

وحسب ما ورد في تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد قدّم كولبوني طلباً عبر منظومة خاصة أقامتها إسرائيل لمراجعة مسبقة لطلبات الدخول من الدول المعفاة من التأشيرة، لكن طلبه «رُفض بسبب تصريحاته ضد إسرائيل». وذكرت الصحيفة أن القرار اتُّخذ في دائرة السكان والهجرة في وزارة الداخلية، بالتنسيق مع القائم بأعمال وزير الداخلية، ياريف ليفين، ووزير الخارجية، جدعون ساعر، ورئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي.

رئيس بلدية برشلونة خاومي كولبوني (فيسبوك)

كان مجلس بلدية برشلونة، برئاسة كولبوني المنتمي للحزب الاشتراكي، قد صوّت في نهاية مايو (أيار) الماضي لصالح قطع «كل العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية الحالية»، إلى حين احترام حقوق الإنسان في قطاع غزة. وشمل القرار أيضاً إنهاء اتفاقية التوأمة مع مدينة تل أبيب، التي كان كولبوني نفسه قد أعاد تفعيلها في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد أن ألغتها سلفه، آدا كولاو. وتضمّن قرار المجلس سلسلة خطوات إضافية ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلية. وشمل القرار منع التعاون مع «شركات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية، كما حددتها الأمم المتحدة بأنها تعمل بشكل غير قانوني في الأراضي المحتلة»، وكذلك منع إدارة معرض التجارة الدولي في برشلونة من استضافة أجنحة إسرائيلية، فضلاً عن دعوة مرفأ المدينة إلى الامتناع عن استقبال سفن تحمل أسلحة متجهة إلى إسرائيل.

وقال رئيس بلدية برشلونة كولبوني، حينها، إن «مستوى المعاناة والموت الذي شهدته غزة على مدار العام ونصف العام الماضيَين، بالإضافة إلى الهجمات المتكرّرة التي شنتها الحكومة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة... تجعل أي علاقة بين المدينتَين غير قابلة للاستمرار».

يذكر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراءه يهاجمون كل من ينتقد سياستهم في غزة ويتهمونهم بالعداء للسامية ولليهود. وفي مطلع الأسبوع، وجه رسالتين إلى كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولرئيس حكومة أستراليا أنتوني ألبانيزي، حملهما فيها مسؤولية تصاعد هذا العداء في بلديهما، متجاهلاً أن الانتقادات لإسرائيل جاءت بسبب بشاعة ممارساتها في غزة وفي الضفة الغربية.

واتهم ألبانيزي بأنه لا يعرف كيف يتعامل مع «وباء اللاسامية التي تفاقم في فترة ولايته»، واتهم ماكرون بأنه «أشعل نار اللاسامية». لكن هذه الاتهامات تلقى ردود فعل غاضبة في إسرائيل وفي أوساط يهودية عديدة في العالم.

وقد كتبت الصحافية كارولينا ليندسمان، في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، عما يقوله خبراء إسرائيليون عديدون من أن «تشخيص نتنياهو هذا وتشبيهه أي احتجاج ضد إسرائيل بمعاداة السامية، ليس بريئاً، بل محسوب. فخلافاً لما قاله، نتنياهو غير معني بقمع اندلاع اللاسامية بل بإذكائها. أجل، يجب أن نقرأ هذا عدة مرات من أجل استيعاب أن هذه الأقوال تقال بجدية عن رئيس حكومة إسرائيل. اللاسامية سوف تسجن الأقلية الليبرالية في داخل الغيتو النووي الذي هندسه لنا نتنياهو هنا. هي ستضمن أن الأموال ستظل في إسرائيل، وستواصل التدفق إليها؛ وأن اليهود الفرنسيين والأستراليين سيشترون شققاً في إسرائيل للأيام العصيبة، وأن الاقتصاد الإسرائيلي سيظل مستقراً مهما ساءت الأحوال في البلاد، وأن الهجرة إليها في ازدياد. وأن إسرائيل ستظل ملاذاً ضريبياً، وملاذاً نووياً».

وأضافت: «إلى أن يحرر نتنياهو الإسرائيليين الموجودين في أسر (حماس)، فعليه أن يعثر على أشخاص أغبياء آخرين ليلقي عليهم مواعظه الأخلاقية».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.