موجة تحقيقات وقضايا جديدة ضد زعيم المعارضة التركية بتهمة إهانة إردوغان

تراشق حاد واتهامات تخيم على احتفال «العدالة والتنمية» بالذكرى الـ24 لتأسيسه

جانب من لقاء عُقد بين الرئيس رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل عقب الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء عُقد بين الرئيس رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل عقب الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

موجة تحقيقات وقضايا جديدة ضد زعيم المعارضة التركية بتهمة إهانة إردوغان

جانب من لقاء عُقد بين الرئيس رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل عقب الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء عُقد بين الرئيس رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل عقب الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

وقع تراشق حاد بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على خلفية الاعتقالات والتحقيقات التي تستهدف بلديات الحزب. وألقى أحدث تراشق بين إردوغان وأوزيل بظلاله على احتفال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالذكرى الـ24 لتأسيسه التي توافق 14 أغسطس (آب).

وقال حسين آيدن، محامي الرئيس إردوغان، الخميس، إنه أقام دعوى تعويض بمبلغ مليون ليرة تركية ضد أوزيل، تعويضات معنوية؛ نتيجة تصريحاته ضد إردوغان خلال تجمع لأنصار حزبه في منطقة بيرام باشا في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، وفي تصريحات بعد مغادرته «سجن سيليفري»، حيث زار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في وقت سابق الأربعاء.

وأضاف أنه تم تقديم شكوى جنائية ضد أوزيل لدى مكتب المدعي العام في أنقرة بتهمة «إهانة الرئيس».

إهانة إردوغان

في الوقت ذاته، أعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، أن مكتب المدعي العام في أنقرة قد بدأ تحقيقاً في تصريحات أوزيل ضد إردوغان. وجاء في بيان لتونتش: «بدأ مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقات في التصريحات المهينة التي أدلى بها رئيس حزب (الشعب الجمهوري) تجاه رئيسنا، هذه الكلمات، التي تجاوزت حدود الاحترام، وتجاوزت كل الحدود، تُشكل هجوماً واضحاً على إرادة مواطنينا البالغ عددهم 86 مليوناً. تُمارَس السياسة في حدود اللياقة والأخلاق، هذه اللغة غير اللائقة لم تعد مجرد مسألة أسلوب؛ بل تجاوزت حدود اللياقة السياسية. لن تستسلم أمتنا أبداً، كما فعلت من قبل، لمَن يمارسون سياسة التشهير والقذف».

وعقب زيارة إمام أوغلو في «سجن سيليفري»، الأربعاء، قال أوزيل: «أقول للسيد إردوغان بوضوح: من الآن فصاعداً، يمكن للإنسان أن ينعم بسلام داخلي حقيقي قبل أن ينام. كيف يمكنك أن تقول: أنا شريف، أنا إنسان، أنا مستعد للنوم؟ كيف يمكنك أن تقول: أنا في سلام داخلي؟».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري- «إكس»)

وفي كلمته خلال تجمع حاشد في إسطنبول، كان هو التجمع الـ45 لدعم إمام أوغلو، قال أوزيل: «من العار على رجب طيب إردوغان أن ينحدر إلى تهديد رئيسة بلدية تابعة لحزبنا بالسجن»، في إشارة إلى رئيسة بلدية آيدن، أوزلام تشرتشيجي أوغلو، التي استقالت من حزب «الشعب الجمهوري»، وانضمت إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وعارٌ على البسطاء الذين رضخوا للتهديد.

وخاطب إردوغان أوزيل، الأربعاء، متهكماً بقوله: «على السيد أوزيل ألا يقلق، فبفضل عمليات مكافحة الفساد، ستتحرر البلديات من عصابات المرتشين، ومن أذرع حزب الشعب الجمهوري (الأخطبوطية)، وسيتحرر هو نفسه من القيود. الأموال التي يجب أن تذهب للاستثمار والخدمات والمشروعات يتم نهبها من قبل حفنة من الجشعين، وأعتقد أن هذا يزعجه أيضاً».

وشاركت رئيسة بلدية آيدن في الاحتفال بالذكرى الـ24 لتأسيس حزب «العدالة والتنمية»، وقلدها إردوغان شارة الحزب، وألقت كلمة قالت فيها: «كما خدمتُ آيدن، أعدكم مجدداً بأن أخدم أكثر تحت رعاية رئيسي (إردوغان)، لم أخشَ القضاء أو المحاكمة يوماً، جبهتي بيضاء، ورأسي مرفوع».

وأضافت أنها لم تعد ترى فرصةً في حزب «الشعب الجمهوري» للنزاهة أو الخدمة في إطار القانون والالتزام الصارم بالأخلاق العامة التي تشكل مبادئها الأساسية؛ بسبب الممارسات المناهضة للديمقراطية.

استقالة من «الشعب الجمهوري»

وبدأت تشرتشيجي أوغلو (57 عاماً)، العمل السياسي من خلال حزب «الشعب الجمهوري» لمدة 23 عاماً، حيث كانت نائبة بالبرلمان لدورتين قبل أن تفوز برئاسة البلدية في انتخابات مارس (آذار) 2024، واستقالت و3 من نوابها وانضموا إلى الحزب الحاكم. وتظاهر المئات من الناخبين من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» أمام بلدية آيدن تعبيراً عن استيائهم من تصرفها.

إردوغان خلال تقليد تشرتشيجي أوغلو شارة حزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

ودافع إردوغان عن تشرتشيجي أوغلو، في خطاب في حفل ذكرى تأسيس حزب «العدالة والتنمية»، قائلاً: «منذ الأمس، يتصرف حزب الشعب الجمهوري بطريقة غير أخلاقية ومتهورة، أقول لمَن يهاجمون الأعضاء الجدد في أسرة حزبنا ابتعدوا من هنا».

وأضاف: «إنهم (حزب الشعب الجمهوري) يعبثون بالقاذورات، ويلقونها يميناً ويساراً. إنهم يتصرفون كجلادين للشرف والسمعة ليطمسوا الرائحة الكريهة المنبعثة من منزلهم».

وكرر أوزيل، في مؤتمر صحافي عقده بمقر حزبه في أنقرة الخميس، بالتزامن مع احتفال «العدالة والتنمية» بذكرى تأسيسه، أن تشرتشيجي أوغلو تعرضت للتهديد بالسجن، عبر ربطها بالتحقيقات في بلدية إسطنبول من خلال اعترافات رجل الأعمال عزيز إحسان أكطاش.

كما كشف عن تورط المحامي مجاهد بيرنجي عضو اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، سابقاً، في جريمة ابتزاز مراد كباكي أحد المتهمين في تحقيقات الفساد والرشوة المزعومة في بلدية إسطنبول، وعرض خطاباً بخط يده يطلب فيه من كباكي مبلع مليونَي دولار من أجل تحويله إلى شاهد والاستفادة من مبدأ «التوبة الفعالة» والإفراج عنه. وعلى الفور فتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً في ما أعلنه أوزيل بشأن بيرنجي وكباكي.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».