برلمان تركيا يفتح حواراً مجتمعياً قبل البدء بتشريعات نزع أسلحة «الكردستاني»

مطالبات بتعديلات على تنفيذ الأحكام ومدد السجن وتساؤلات حول دمج العائدين

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
TT

برلمان تركيا يفتح حواراً مجتمعياً قبل البدء بتشريعات نزع أسلحة «الكردستاني»

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

تبدأ اللجنة المعنية بوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بالبرلمان التركي، الأسبوع المقبل، عقد جلسات استماع، تمهيداً للبدء في تعديلات القوانين ووضع التشريعات اللازمة للتعامل مع المرحلة التالية.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية»، التي تشكّلت في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي طرحها «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، ستبدأ اعتباراً من اجتماعها الرابع يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين الاستماع إلى المتضررين من النزاع مع حزب العمال الكردستاني والخبراء والأكاديميين، إلى جانب ممثّلي منظمات مدنية ومؤسسات مُحدّدة يقترحها كل حزب مشارك باللجنة.

وأضاف الحزب، الذي تولّى الاتصالات بين الدولة والأحزاب والبرلمان وزعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي غرب تركيا، في بيان، أن «بناء وتطوير أساس لحلٍّ ديمقراطي وسلمي للقضية الكردية هو مسؤولية تاريخية للبرلمان».

حوار شامل وتعديلات ملحة

يرى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «اللجنة البرلمانية تواصل عملها بمنظور يُراعي حساسية جميع شرائح المجتمع، وتتحمل الأحزاب الممثلة فيها مسؤولية تاريخية في كسب تأييد المجتمع».

جانب من اجتماع للجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

ولفت البيان إلى أنه عقب جلسات الاستماع، ستبدأ اللجنة العمل على التعديلات القانونية والتشريعية، بما في ذلك التكامل الديمقراطي، مشدداً على أنه «لا يمكن تحقيق قوة السياسة الديمقراطية والسلام الاجتماعي إلا بهذه الطريقة، وأن مسؤولية تعزيز الأخوة على أساس المساواة على المستويين المحلي والإقليمي، وبناء مستقبل مشترك لن تتحقّق إلا من خلال التعاون».

في السياق ذاته، انتقد نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، من ممارسة الحبس الاحتياطي ومشكلة الاستيعاب في السجون وإطالة مدد البقاء في السجون دون العمل على دمج المحكومين في المجتمع، بعد تمضية الجزء الأكبر من محكوميتهم، عادّاً أن عمليات الاحتجاز في تركيا أصبحت تُنفذ «دون مبرر».

وقال يلديز، خلال كلمة في الجلسة الثالثة للجنة البرلمانية التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، إن هناك أكثر من 420 ألف محتجز ومدان في تركيا. وأضاف: «هذه الأيام، تُنفّذ عمليات الاحتجاز دون مبرر يُذكر، ومع أنه يتعين فرض قيود مؤقتة على حرية المشتبه بهم والمتهمين لكشف الحقيقة الجوهرية دون أدنى شك، لكننا للأسف لا نلتزم بذلك».

نائب رئيس حزب الحركة القومية فتي يلديز (يسار) وأعضاء الحزب باللجنة البرلمانية (من حسابه في «إكس»)

وشدّد يلديز على الحاجة إلى قانون تنفيذ أحكام جديد، لافتاً إلى أنه يجب أن يكون من المهام العاجلة للجنة البرلمانية «توحيد معايير الأحكام على الجريمة نفسها»، و«اتخاذ خطوات تشمل المجتمع بأسره، وتوسّع نطاق الحقوق والحريات الأساسية». وتابع أن الهدف من العقوبة هو «حماية المجتمع من الجريمة، والهدف من إعادة التأهيل هو منع المحكوم عليه أو المحتجز من العودة إلى الإجرام».

دمج المسلحين السابقين

بينما بدأ الحديث عن التصدي للمشاكل المتعلقة بالتشريعات والعقوبات، يبقى السؤال المحوري لعملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا هو: «كيف سيعاد دمج من حملوا السلاح في المجتمع بعد أن تسكت الأسلحة ويتم نزعها؟».

ويعتقد الكاتب المتخصص في القضايا الحقوقية، ألب أصلان أوزأردام، أن الإجابة لا تكمن في نزع أسلحة «العمال الكردستاني» فحسب، لافتاً إلى أن تجارب نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في أنحاء كثيرة من العالم توضح أن هذه العملية ليست مجرد عملية أمنية تقنية، بل هي عملية تحوّل متعددة الأبعاد تمتد من السياسة والاقتصاد إلى علم النفس والمصالحة الاجتماعية.

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» خلال مراسم لتدمير السلاح في السليمانية يوم 11 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ورأى أن ظروف تركيا «الفريدة» تستلزم تنفيذاً دقيقاً وشاملاً وشفافاً لكل خطوة من خطوات هذه العملية، «وإلا قد تُهدر مكاسب السلام سريعاً»، موضّحاً أن «تركيا تتحمّل أعباء معاناة آلاف الأشخاص من عائلات ضحايا الإرهاب والنازحين، ومن دونهم لا يمكن إرساء الأساس الاجتماعي للسلام».


مقالات ذات صلة

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.